إدريس أوهلال يعطينا تاريخ القيادة بمجالاتها المتعددة، نماذج لا حصر لها لاستقطاب ثنائي حاد بين عنف الماكرين وسذاجة الطيبين. هذا جاك ويلش مدير شركة جنيرال إلكتريك، وهو أحد رموز القيادة بالعنف، بمقاييس الطيبين. سَرَّح في يوم واحد عشرات الآلاف من الموظفين، دون أن يكلف نفسه عناء طرح سؤال واحد عن الفاتورة الاجتماعية الباهظة لهذا القرار الاقتصادي العنيف. كان دائما يواجه الحقائق بشجاعة، ويتصرف بسرعة، ويقرر بحسم.
وبأسلوبه العنيف حوّل عملاقا مترهّلا إلى امبراطورية جديدة حيوية يُنظَر إليها بعين الإعجاب والتقدير. أما أنطونيو بيريز مدير شركة كوداك، فقد كان رمزا للقيادة بالطيبة، بمقاييس الرأسمالية المتوحشة. وبأسلوبه الطيب حوّل عملاقا ناجحا كان يُنظَر إليه بعين الإعجاب والتقدير إلى شركة مفلسة. وختم قيادته الطيبة، بموقف مغرق في الطيبة، في مشهد طيب، يستدعي الإشفاق على الطيبين، سجلته كل كاميرات العالم، عندما قام بتوديع موظفيه بالبكاء والاعتذار. وككل الطيبين، كان لا يعرف ماذا يريد بالضبط، ويواجه الحقائق بشكل متأخر، ويتصرف بعد فوات الأوان.
كتاب قواعد الحزم هو كتاب "النوايا الطيبة" فالكاتب يجمل ويلخص بعض الحكم من تجربته الشخصية ومن قراءاته لكن هناك نقطتين تحتم على الكاتب اعادة كتابة الكتاب او تنقيحه :
١- الكتاب بحاجة الى ابحاث او احصائيات في بعض جوانبه ٢- الكتاب بحاجة لقصص تمثل النقاط والقيم التي يتكلم عنها الكاتب على غرار كتاب روبرت جرين
فان لم يحصل الدراسات والاحصائيات فليس اقل من قصص من التاريخ او خبرة الكاتب لان مع القراءة يجد القارىء الكاتب يملي عليه مجموعة من النصائح بدون توضيح اسبابها او من اين استشفها ويصبح الموضوع ثقيل عليه. على العموم كتاب يعكس الزمن العربي الصعب الذي نمر به في وسط صراعات القوى الاقليمية