est un historien français, spécialiste de la Rome antique, des institutions et des idées politiques. Ancien élève de l'École normale supérieure, agrégé d'histoire et membre de l'École française de Rome de 1957 à 1959, il fut professeur d'histoire ancienne aux universités de Tunis, de Caen, puis de Paris-I Panthéon-Sorbonne, et directeur d'études émérite à partir de 1997 à l'École pratique des hautes études. Élu membre de l'Académie des inscriptions et belles-lettres en 1986. Il fut directeur de l'École française de Rome de 1992 à 1995. Il fit une courte carrière politique en tant que membre du cabinet de Pierre Mendès France, en 1956. Il fut secrétaire, puis rédacteur en chef, des Cahiers de la République, et chargé de missions au cabinet de Jean-Pierre Chevènement, entre 1984 et 2002, sur l'éducation civique. Il se montra soucieux tout au long de sa vie d'articuler son engagement républicain et son métier d'historien. Cela contribua à l'originalité de son œuvre, à cheval entre la Rome antique et l'époque contemporaine, autour notamment du fonctionnement de la société et des institutions politiques. Comme le souligne Catherine Virlouvet, « c'est un même questionnement qui unit le Métier de citoyen dans la Rome antique (1976) et L'Idée républicaine en France (1982)
كتاب لمؤلفيه كلود نيكوليه وآلان ميشال عن سيرة السياسي والخطيب الروماني شيشرون، ترجمه عن الفرنسية بإقتدار محمد ذيب الصادرة عن سلسلة أعلام الفكر العالمي سنة ١٩٨٢.
يتناول المؤلفان في كتابهما سيرة احد أبرز سياسي وقناصل الجمهورية الرومانية وأحد أهم مفكريها في أواخر عهدها، الذي إرتبط مصيره بمصيرها، فكان شاهدا على عظمتها وتبوأ فيها مراكز مرموقة، أهمها تمثيله في مجلس الشيوخ وتعينه كقنصل، كما كان قريبا في معظم حياته المهنية من مركز صنع القرار، وكان شاهدا أيضا على أشد نكبات الجمهورية الرومانية والتي أدت في المحصلة إلى أفولها الذي اقترن بأفوله هو ذاته، بنفيه وتهميشه أولا ثم اغتياله (اغتيل شيشرون في سنة ٤٣ قبل الميلاد بعد ٤ سنوات من اعلان قير نفسه دكتاتورا مطلقا لعشر سنوات سنة ٤٧ قبل الميلاد، ما عنى ضمنيا سقوط الجمهورية).
نقرأ في الكتاب سردية تاريخية متوازية ومتداخلة بين تاريخ الجمهورية الرومانية وعاصمتها روما، قيمها، هيكليتها ومؤسساتها التشريعية (مجلس الشيوخ، الكابتول ..الخ)، التنفيذية (الحكام، القناصل، الجيوش ..الخ) والقضائية (المحاكم الكبرى والصغرى، القضاة والمحامين ..الخ) - والتي استوحت الجمهورية الأمريكية الوليدة منها في أواخر القرن الثامن عشر أي بعد ما يقارب ١٨٠٠ سنة، مبادئها، هيكلة مؤسساتها ودستورها الوطني القائم على الديمقراطية، فصل السلطات، وحكم النخبة وليست مفارقة أن يكون الكابتول الأمريكي هو مقر مجلس الشيوخ والنواب - وسيرة شيشرون المحامي والقانوني، والخطيب المفوه ثم السياسي المحنك كعضو مجلس الشيوخ ثم كقنصل حينما تجاوز أزمة ثورة كاتيلينا وكانت تلك التجربة التي صقلته ووهبته المكانة المرموقة، ثم دوره كمبعوث سياسي، مستشار ووسيط أخيرا في ظروف الحرب الأهلية بين بومبي وقيصر والتي اجتاحت قلب الجمهورية الرومانية، روما.
وصولا الى مكانته كفيلسوف ومفكر، وهو المسعى الذي تفرغ له في الفترة ما بين سنتي ٥٤ و٥١ قبل الميلاد (سنوات النفي والعزلة) والتي شهدت صدور أبرز مؤلفاته (الخطيب، الجمهورية، القوانين، هورتا نسيون، وغيرها).
تميزت سيرة شيشرون السياسية الحافلة بالتقلب بين الأطراف والتناقض في التوجهات وتغيير المواقف بحسب سياق الأحداث غير أن القارىء المتمعن والمطلع على حججه سيجد أن القيمة الثابتة عنده (أو إحداها) هي تلك الرغبة في الحفاظ على أركان الجمهورية، تقاليدها وقيمها التي آمن بها وسعى الى الارتقاء والتأثير ضمن بيئتها، بأي ثمن، فكل مواقفه من الاصطفاف مع دكتاتورية بومبي التقليدية ومن ثم أخذ صف دكتاتورية قيصر التسلطية والسعي للحؤول دون وقوع الحرب الأهلية، وخطاباته المحرضة ضد القادة الشعبويين ممن لايؤمنون بتقاليد الجمهورية ككاتيلينا ومارك أنطوني (أحد قادة قيصر الطامعين في الحكم) كلها تصب بحسب رؤيته هو في لخدمة ذات الهدف غير أن جميع تلك الجهود لم تحل دون سقوط الجمهورية الرومانية سنة ٤٧ ق.م.
انحاز شيشرون لطبقته، طبقة الفرسان (المقابلة في عصرنا بوجه من الوجوه لطبقة النبلاء والبرجوازين) كما انحاز للأعراف والتقاليد الجمهورية والدين في كل أدبياته وخطاباته السياسية وكان يقر للأرستقراطية التاريخية ل بدورها في ادارة شؤون الجمهورية كما أيد مبدأ حكم النخبة مع حرصه على تمثيل باقي طبقات الشعب وتفير العدالة والحرية لها دون أن يؤثر ذلك على مبدأ احتكار النخبة الممثلة في مجلس الشيوخ، الارستقراطية والقضاة للحكم وادارة شؤونه، مع ميله لوجود الحاكم (الحكيم) ذو الصلاحيات الواسعة رغم اقراره بأهمية فصل السلطات وسيادة القانون.
أي ما يوازي في عصرنا الحالي طرح الاحزاب المحافظة في شكله الوسطي (وسط اليمين)، غير أني أفضل من معاصريه فكر خصمه سالوست الذي انحاز لتمكين الطبقات الشعبية وصون الحرية على حساب الأرستقراطيات التقليدية والتصدي لتجاوزات الشيوخ والقضاة والحكام.
أما فكره وفلسفته فكانت ذات منزع انساني أخلاقي، ناتج عن تأثره بفلسفة أفلاطون وأرسطو (رغم اختلاف الأخيرين) وغيرهم من المفكرين اليونانين والرومان، كما تقر أدبياته ومنهجيته بدور الدين والروحانيات في السمو بالذات، ودور القانون والمنطق الأخلاقي المقرون بالاستدلال العقلاني في صون المجتمعات وحفظ بنيتها الاجتماعية، وترسيخه المنطق الاستدلالي البلاغي الذي أثر فيما بعد في الكثيرين من رموز روما المسيحية كسان أغسطين وغيره، وصولا الى المفكرين والدارسين في يومنا هذا، وقد تكون وحدة المعيار الأخلاقي واعمال الاستدلال المنطقي مع التأكيد على سمو المطلق الديني، الميتافيزيقي، الروحاني في شكله المجرد، سبب في كون فكره وإرثه عابر للأزمان والأديان والطوائف، كما انه أبرز أثر البلاغة في المحاججة ودور فن الخطابة في حمل الفكر والتأثير (في كتابه الخطيب).
سيرة مهمة، للفرد والدولة تلك التي سطرها شيشرون (ولد في ١٠٦ قبل الميلاد وتوفي في ٤٣ قبل الميلاد) وأبرزها المؤلفان، فكانت مبادئه الأسمى التي حملها إرثه (كما اوردها في كتابه الجمهورية): العدالة، الكرامة والسلطة الخلقية؛ قبسا يستدل به ويبنى عليه في مسعى استنباط المبادئ السياسية التي يجب أن تتصف بها الجمهوريات والدول الساعية إلى الاقتراب من المثالية وحفظ حقوق المواطنة وصون الحريات، أنصح به.
اقتباسات من الكتاب:
"في روما، على الأسياد تغذية عوامهم وإلهائهم."
"أن النظام السياسي ليس كافيا في ذاته وليس بقادر على أن يجد تبريرا وتعليلا له إلا في الإنطباع الخلقي الذي يمكن أن يشيعه. فالمسألة ليست مسألة التعارض الساذج بين الحقوق والواجبات، بل أنها مسألة الفكرة الأعمق التي تقول بوحدة القانون الذي يجب أن يفرض على الْمُسْتَعْمِرين قبل غيرهم." "لقد بين أن العدالة ليست حدا أخلاقيا وحسب، بل إنها دائما مطابقة للصالح العام كذلك."
"لقد بين أرسطو إنه في الدساتير البسيطة: (حكم الفرد، وحكم الأقلية وحكم الشعب) كان الدور الطبيعي للأهواء هو الوصول بانتظام إلى تعطيل السلطة (حيث أن حكم الملكية الفردية يؤدي إلى الطغيان)."
"هل ثمة ما هو شعبي كالحرية؟ ليس الناس فقط هم الذين يفضلونها على كل ما عداها، بل وحتى الحيوانات تفضلها." "إذا لم يكن هنالك أجمل من جمال النفس، ولا أسوأ من الخزي، فإن كلا الرجلين بائس شقي لأنهما سعيا دائما إلى ربط كرامة وطنهما وسلامه بسيطرتهما ومصالحهما الشخصية."
"فالذي ما زال يحيا بين هذه الدراسات وهذه الأعمال لا يستشعر أن حينا من الدهر سيأتي عليه تزحف الشيخوخة فيه اليه. هكذا يثقل العمر دون إحساس به، وهكذا تخبو الحياة وتنطفئ بدلا من انحطامها فجأة."
"إن تشكيك شيشرون ذاته كان أمثولة. لأنه بانتقاد اليقين الخطأ قد أكد أن الإيمان يظل ممكنا."