الى جانب علميته وتحليله الثقافي العميق لمركبات مدن الحداثة ومعالمها البارزة، اجمل ما في الكتاب هي لغته الساحرة والسلسة والتي، وان كان الكتاب اكاديمياً وينتمي الى حقل الدراسات الثقافية Cultural Studies،إلا أن لغة خالد مطلك بقيت بعيدة عن ذلك الاسلوب الاكاديمي الجاف والعبارة المثقّلة بحمولات أساتذة التعقيد النظري في الصفوف الجامعية المغلقة.
كتاب عظيم في محتواه وفيمته مع لغة رشيقة معجونة بأفكار فنانين وفلاسفة ومفكرين وبإقتباسات أكاديمية رصينة تعضّد الثيمة الأساسية لفكرة الكتاب وتدعم اطروحته الذكية عن الجمال الأنثوي الذي يتجلى في فنون وعمارة الحداثة وما بعد الحداثة.
شهد الجمال الأنثوي في تاريخه تغييرات فرضتها ظروف بيئية وأمزجه اجتماعية متناقضة، لم يغب عنها نمط العيش المدني والتخطيط الحضري والفن المعماري والتبدلات المصاحبة وشروطها، والتي ترسم لكل عصر ملامحه الايمائية وبعض المتمايزات الشكلية مثل: الابتسامة، ورسمة الأنف، وسعة الجبين، بعد نحت القوام كي يتماهى مع روح العصر الذي تشكل العمارة أهم ملامحه.
كتابٌ جميل.. يستعرّض تاريخ العمارة بالدرجة الأساس وأقل منها فنيّ النحت والرسم وانعكساهما على جمال المرأة، لكنّ ذلك مرهونًا بنشأة المدينة، يعتقد مطلك أنّها - أي المدينة الحديثة- وجدت في القرن التاسع عشر وذلك لاشتراطاتٍ معيّنة.. يؤكد الكاتب على أن الجمال لا يكون إلا بتحقق الوعي، الوعي بالجمال؛ الإيماءة التي هي سمة الحضارة، هي تلك اللحظة التي تتجاوز الطبيعة إلى القصدية.. حاول الكاتب أن يتجاوز كثيرًا من النظريات الجمالية، ليس لجهله بها وإنّما ليُحّصن نظرته الخاصة من القوالب الجاهزة. تخلّل الكتابَ شيءٌ من نستولوجيا بيّنة لبغداد، التي لم يرها مدينة حديثةً؛ بسبب تخلّفها اقتصاديًا وعمرانيًّا لكنّه يؤكد على التاريخ الأسطوري لها، ذلك التاريخ الذي يؤبدها وإن لم يكن لتأثيرات ألف ليلة وليلة وعوالمها على بغداد إلّا ما تستبطنه تلك الأسطورة.. في الكتاب، نقدٌّ لعمارة ما بعد الحداثة وطريقة الحياة التي تنتج عنها... الكتاب عن المرأة وجمالها ونظرتها لنفسها ونظرة الرجل لها باعتبارها انعكاسًا للحضارة والمدينة والنظرة الجماليّة.
كان السؤال أولاً: ما الذي يمكننا فعله أمام هذا السخاء الجارف من الجميلات ؟ في كل مرة نمسك الهاتف وندخل التطبيقات لنغرق بصورهن، سيل من المقارنات تدفعنا إلى أن نقف أمام المرآة لنتساءل : أين النقص ؟!
فجاء هذا #الكتاب ..
#تصدع_الجمال_الأنثوي جهد عظيم، يتتبع الجمال الواعي بقيمته .. ويحكي سيرة التمثّل الفني لفكرة الجمال بين العمارة (بوصفها الأثر الفني للمدينة) والأعمال الإبداعية ..
كتاب مهم إستمتعت بمضمون الكتاب بفصوله الأربعة وإختلاف المواضيع من العمارة إلى الجمال إلى الأنوثة إلى التاريخ والفلاسفة . طبعة الكتاب جداً جيدة من دار الحكمة ممتازة ، جودة الأوراق والغلاف والخط يستحق المدح.
" لا يلاحظ الطبيعة لانه بداخلها و يعيش منها و لكنه لا يصلي لها اتركو غروب الشمس و شروقها للسياح. في عالم الفلاحين كل شيء عادي بالتالي لا ينتبه لشيء و اذا عبد الفلاح شيئا فانه لن يعبد القرية بل المدينة يتجسد الرب له في ماكنة و ليس في شجرة حور على جانب الطريق يفضل رائحة العطور الرخيصة على رائحة الليلك. " غفيتولد غومبروفيتج
صار من الشائع ان تتحول سطوح المباني الزجاجية الملساء الى واجهات اعلانية عملاقة يختفي خلف جدرانها كائن متوتر يوصف بانسان ما بعد الحداثة
" ان ارادة عمياء هي التي تدفع بالحياة نحو غايات مجهولة " شوبنهاور