حكاية مريم الطبيبة النفسية المغتربة التي تقرر العودة إلى وطنها بعد سنوات من الغربة لأسباب عائلية بسبب زوج والدتها ، وفي الطرف الآخر من الحياة رؤوم التي كبرت في يوم وليلة وسط نزاعات وانفصال أبويها ، فتقرر أن تبني لنفسها حياة منفصلة و عالم خاص بها فقط ، ولكن سرعان ما يقتحم هذا العالم شاب يدعى فيتاليس الفاقد للذاكرة الذي تجده في عربة والدها يختبئ من أشخاص لا يعرفهم فهو استيقظ ووجد نفسه في منزلهم ، لتدخله الى البيت سراً وتبدأ مغامراتهم سوياً ، ليرحل ذات يوم ويبحث عن عائلته ، يترك رؤوم دون أي وسيلة اتصال و في أثناء ذلك تسوء الأوضاع أكثر بين والديها وتنقلب حياتها رأساً على عقب.
قرأت هذه الرواية قبل سنتان تقريباً و ها أنا الآن ومرة أخرى قد أتممت قرائتها للمرة الثانية . أعجب كيف يمكن لهذه الرواية ان تيقظ تلك المشاعر و الذكريات المنسية و الضائعة ! كيف ، كيف ، كيف؟ كيف يمكن لرواية أن تفعل كل هذا؟ سنتان وأنا مُعَلَقة في رؤوم ، مريم ، زياد ، الجد ، سعاد ، ناجية ، الأبوين ، القط فيتاليس و فيتاليس و كأن لكل منهم شيءٍ مني ! عروبة رؤوم ، قصصها ، ثقافتها ، أغنياتها ، أشعارها ، كلماتها ! هذا كل مايفتقر إليه الاشخاص في جيلنا هذه . أحببت كيف تناول هذا الكتاب العديد من المواضيع و الشخصيات المؤثرة ! " محمود درويش ، مظفر النواب ، غازي القصيبي ، فيروز ، الأخوين الرحباني ، the Beatles Sia ,Billie Eilish, ماري كوري، روزاليند فرانكلين ،إيميلي دافيسون، داليدا ، الهنود الحمر ، كرستوفر ، الموضة السريعة ، معنى النسوية و الهدف منها ، الحد من التنمر ، السعي في سبيل التغيير ، لغة الإشارة و أهميتها ، قضية فلسطين ، الإكتئاب ، الإنفصام ، إضطراب الشخصية الحدية " و الكثير ! في المئتان و الاثنان و العشرون صفحة فقط استطاعت الكاتبة ذكر كل هذا و حرصت ان تعطي لكل منهن حقه ولو حتى بذكر أصغر التفاصيل. علمتني هذه الرواية الكثير و الكثير .