Jump to ratings and reviews
Rate this book

كتاب وطن مزور

Rate this book
يعبّر هيغو عن الوطن في البؤساء(..وعلّم نفسه أن يستعيض عن أمّه المتوفاة بحنان أمّه التي لا تموت، الوطن).
الوطن ذلك المكان الذي تلقّى مديح الشعراء وقديحهم على حدٍّ سواء، فما هو الوطن؟ وربما محاولة الإجابة عن سؤال ماهية الوطن وشعرائه تضعنا في مأزق آخر وهو"الهوية". فإذا كانت الفلسفة تبحث في مفهوم الهوية لتحدّد حقيقة الشيء وصفاته الجوهرية، فإن الإجابة على سؤال ماهية الوطن وهويته، في هذا الأفق، تكون أكثر تعقيداً مما نظن، لا سيما إذا حاولنا معرفة"هوية"السائل و"هوية" المجيب!.
وعن هذا كله تلهث هذه الرواية لتحاول الإجابة عن... هوية وطن، وقبل كل شيء عن هوية الإنسان الذي سكن الوطن. فهل سنجد الإجابة؟

Unknown Binding

5 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (57%)
4 stars
2 (28%)
3 stars
1 (14%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for محمد فتحي  علي .
6 reviews
August 4, 2025
وطنٌ مزوّر: حين يصبح الانتماء معلقًا
محمد فتحي علي
"إلى أولئك الذين بمحض المُصادفة أفقدتهم الأوراق أولويات الحياة المُستحقة، ولكل أولئك المنتمين إلى أوطان تُنكرهم ومع ذلك يزدادون لها قربًا وحبًا كل يوم، أقول: أستميحكم عذرًا إن خذلتكم أحرفي في مواطن كانت تستدعي منها أن تنتفض لتحاذي هامتكم علوًا وبهاء، عذرًا منكم جميعًا."
بهذه الكلمات تستهل عائشة عدنان المحمود روايتها وطن مزوّر، مُهداةً إلى أولئك العالقين في مساحات ضبابية بين الاعتراف القانوني والانتماء العاطفي، حيث يصبح الوطن ليس مجرد مكان، بل عقدة متشابكة من البيروقراطية والحقوق المسلوبة.
تُعَدُّ عائشة المحمود واحدة من الأسماء البارزة في الأدب الكويتي الحديث، حيث استطاعت في فترة قصيرة أن تترك بصمتها عبر أعمال تتناول قضايا اجتماعية وسياسية بطرح جريء ومتماسك. بدأت مسيرتها بإصدار مجموعتها القصصية آخر إنذار عام 2014، ثم رواية وطن مزوّر عام 2018، والتي تعدُّ عملًا أدبيًا يعكس أزمة الهوية والانتماء في عالم تحكمه البيروقراطية والقوانين المتغيرة. وفي عام 2022، أصدرت روايتها عباءة غنيمة عن دار الساقي، والتي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها العاشرة عام 2023.
الهوية بين الوجود والتوثيق الرسمي
تتناول الرواية أزمة الفرد العالق بين إحساسه الداخلي بالانتماء إلى وطنٍ ما، وبين اشتراطات الدولة التي قد ترفض الاعتراف به قانونيًا. لا يقتصر الأمر على شعور مجرد بالانتماء، بل يتجاوز ذلك إلى معركة مع المستندات الرسمية، والاعتراف القانوني، والحق في الوجود ضمن حدود مرسومة بعناية من قبل السلطات. هنا، يصبح الوطن ليس مجرد فكرة في الذهن، بل عقدة معقدة من التداخل بين التاريخ الشخصي والنظام المؤسسي، حيث قد يُلغى وطن الفرد بحبرٍ على ورقة، أو يتحول إلى سرابٍ في لحظة إدارية.
من خلال رحلة ثلاثة أجيال لعائلة يمنية، تعيد المحمود طرح تساؤل جوهري: هل الهوية نتاج التاريخ الشخصي والتجربة المعيشة، أم أنها مجرد وثيقة رسمية تُمنح أو تُسلب وفق معايير السلطة؟
يبدأ الصراع مع الجد سيف العاطف، الذي غادر بلده بحثًا عن استقرارٍ لم يأتِ أبدًا، ليجد نفسه في واقع يتطلب إثباتًا قانونيًا لكل خطوة، وكأن الوجود ذاته مرهونٌ بتوقيع جهة رسمية. يواصل ابنه سالم الرحلة، متنقلًا بين الأوطان التي لم تمنحه سوى حالة دائمة من القلق الوجودي، إذ يتعلم أن الوطن ليس بالضرورة المكان الذي يولد فيه الإنسان، بل ذلك الذي يعترف بوجوده رسميًا. أما الحفيد عمر، فيمثل الجيل الذي نشأ في وطن لا يعرف غيره، لكنه يُفاجأ بأن هذا الوطن لا يعترف به.
في هذا السياق، تُذكِّرنا وطن مزوّر بأعمال أدبية عديدة تناولت أزمة الهوية، مثل مدن الملح لعبد الرحمن منيف وحارث المياه لهدى بركات، حيث تتجلى فكرة الوطن ككيان متحول بفعل السياسة والمصالح. لكن الرواية هنا تتفرّد بتركيزها على البيروقراطية كعامل رئيسي في تشكيل الهويات وإقصائها، إذ لا يكفي الشعور بالانتماء، بل يجب أن يُترجم إلى وثائق مختومة تقر بوجود الفرد، وإلا سيبقى خارج المنظومة، معلّقًا بين الوجود والعدم.
السرد المتداخل: توتر الزمن والهويات المعلّقة
تعتمد الرواية على بنية سردية متشابكة، لا تخضع للتسلسل الزمني التقليدي، بل تتنقل بحرية بين الماضي والحاضر، ما يخلق شعورًا بالاضطراب يعكس تشظي الشخصيات وضياعها المستمر. هذا التنقل الزمني لا يأتي عشوائيًا، بل يُستخدم كأداة سردية تُعيد تشكيل هوية الشخصيات وفق الأحداث التي تمر بها، بحيث يصبح الانتماء مفهومًا متغيرًا، يتلون وفق معطيات اللحظة الراهنة.
في لحظة ما، يبدو الوطن كيانًا ملموسًا، حقيقة قائمة يمكن الإمساك بها، لكنه سرعان ما ينقلب إلى وهم، مجرد فكرة متأرجحة بين الاعتراف القانوني والإنكار الإداري. لا يقتصر هذا التحول على المكان وحده، بل يمتد إلى الشخصيات نفسها، التي تجد هويتها في حالة إعادة تشكيل مستمرة، خاضعة لتغيرات الواقع الذي يُملي عليها من تكون.
هذا الأسلوب السردي يكشف كيف أن الهوية لا تُمنح مرة واحدة، بل تُبنى عبر التجربة، تتشكل وتتفكك وفق الظروف الاجتماعية والسياسية، حيث يجد الأبطال أنفسهم في مواجهة عالم يعيد رسم ملامحهم وفق معاييره الخاصة.
الشخصيات: مرآة للاضطراب الاجتماعي
تُقدّم الرواية شخصيات تعيش في مأزق وجودي واجتماعي معقد، حيث لا تملك قرار تحديد مصيرها، بل تُرغم على التكيف مع واقع يفرض عليها هويات مؤقتة أو ناقصة. فالشخصيات هنا ليست مجرد أفراد يبحثون عن الاستقرار، بل كائنات مسلوبة الإرادة في مواجهة قوى سياسية وبيروقراطية تتحكم في حقهم بالانتماء.
سيف العاطف، الذي يمثل الجيل الأول، يخوض رحلة الهجرة بوهم العثور على وطن بديل، لكنه يُدرك سريعًا أن الهجرة ليست طريقًا نحو الاستقرار، بل بداية لدائرة لا تنتهي من القوانين والإجراءات التي تُقيّده أكثر مما تمنحه حرية العيش. أما سالم، فيحاول أن يتجاوز إرث والده، لكنه يكتشف أن الوطن ليس مجرد مكان للعيش، بل مفهوم يخضع لمعايير معقدة تتطلب إثباتًا دائمًا، وكأن وجوده مرهونٌ بموافقة دائمة لا تأتي بسهولة. بينما يجسّد عمر، الحفيد، الجيل الذي لم يعرف سوى وطن واحد، لكنه يُفاجأ بأنه لا يمتلك اعترافًا قانونيًا بهذا الوطن، فيجد نفسه في معركة مستمرة لإثبات وجوده في أرض تربّى عليها.
هذه الشخصيات ليست مجرد رموز فردية، بل تعكس أزمة جماعية تتعلق بكيفية تعريف الدولة لمواطنيها، وكيف يمكن للقرارات السياسية والإدارية أن تحول الأفراد إلى كيانات قانونية مشروطة، لا يتم الاعتراف بهم إلا وفق معايير متبدلة، تخضع لحسابات لا تأخذ بعين الاعتبار حق الإنسان في الانتماء بقدر ما تراعي السياسات والمصالح.



اللغة والأسلوب: بساطةٌ تكشف عمق الأزمة
تختار المحمود أسلوبًا سرديًا يتسم بالوضوح والاقتصاد اللغوي، بعيدًا عن التكلف البلاغي، لكنها في الوقت ذاته تُحمِّل نصها شحنات شعورية ونفسية مكثفة. اللغة هنا ليست مجرد وسيلة نقل للأحداث، بل عنصر فاعل في توتر السرد، حيث تأتي الجمل قصيرة، متتابعة، تعكس التوتر النفسي الذي يعيشه الأبطال، وتُترجم لحظات المواجهة مع السلطة والبيروقراطية إلى إيقاع سريع ومضغوط، يُشعر القارئ بالاختناق الذي تعانيه الشخصيات.
في المقابل، تعتمد الرواية على توظيف المكان كعامل نفسي واجتماعي، فالمساحات الجغرافية ليست مجرد خلفية للأحداث، بل بيئات مؤثرة تُعيد تشكيل الأفراد. المدن الجديدة تظهر في النص كأماكن قاسية، جرداء من الروابط الحقيقية، تحكمها القوانين الصارمة أكثر مما تحكمها العلاقات الإنسانية، بينما يبقى "الوطن الأصلي" مكانًا مثقلًا بالذكريات، لكنه لم يعد قادرًا على احتضان العائدين إليه، وكأنه فقد قدرته على استيعاب من انقطعت صلاتهم به.
هذا التعامل مع المكان يضع الرواية في سياق السرديات الحديثة التي تتعامل مع الفضاء بوصفه عنصرًا ديناميكيًا، حيث لم يعد الوطن مفهومًا ثابتًا، بل أصبح فضاءً متحولًا يخضع لإعادة التشكيل وفق قوانين السلطة ومعايير الاعتراف الرسمي، مما يجعل الشخصيات دائمًا في صراع مع محيطها، غير قادرة على التكيف معه أو الانتماء إليه بشكل كامل.
ختامًا لا تقدم وطن مزوّر إجابات حاسمة، بل تترك القارئ في مواجهة أسئلة مفتوحة تتجاوز مصير الشخصيات إلى تساؤلات أوسع حول معنى الوطن والانتماء. هل الهوية مجرّد شعور داخلي أم أنها خاضعة لإملاءات القانون؟ هل يكفي أن يحب الإنسان أرضًا ليصبح منها، أم أن الاعتراف الرسمي هو الذي يمنحه هذا الحق؟ وأي قوة تملك السلطة الفعلية لتعريف الأفراد وتصنيفهم بين مقبولين ومرفوضين؟
تتبدل الإجابات بتبدل الأزمنة والأنظمة، لكن الأزمة تظل قائمة: كيف يمكن للفرد أن يثبت وجوده في عالم تتحكم فيه الوثائق أكثر مما تتحكم فيه الروابط؟ في وطن مزوّر، لا يكون الوطن مجرد جغرافيا، بل مفهوم متحوّل، مسألة إدارية بقدر ما هو شعور نفسي، فكرة يُعاد تشكيلها وفق المصالح السياسية، لتصبح في بعض الأحيان امتيازًا أكثر منها حقًا بديهيًا.

Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.