الدراسة الـ(٤) من سلسلة دراسات تصدر عن مركز دلائل. نستعرض معا في هذا العدد لقاءين مع الفيلسوف الفرنسي وعالم الاجتماع المعاصر جیل لیبو فتسكي ، اللقاء الأول كان مقابلة تم جمعها ونشرها عام ۲۰۰۸ م بواسطة جون واتين أوجوارد تحت عنوان : (من التنظيم الجماعي إلى التحكيم الفردي ) والتي ترجمها الأستاذ زيد أولاد زيان وحررتها الأستاذة مريم سالم . ونشرها موقع ( أثارة ) في فبراير ۲۰۲۰ م ۔ أما اللقاء الثاني فكان مقابلة تم إرسال أسئلتها إلكترونيا ثم ترجمة الإجابات ، وقد تم نشرها عام ۲۰۱۸ م في العدد الخامس من مجلة ( أوج ) الصادرة عن مرکز دلائل ، حيث تولى إعداد ومراجعة الترجمة دكتور البشير عصام المراكشي ، وتولى التقديم والتعريف بجيل ليبوفتسكي الأستاذ رضا زیدان، وتمت الترجمة بواسطة الأستاذة بنت عبد الرحمن.
Gilles Lipovetsky (born September 24, 1944 in Millau) is a French philosopher, writer and sociologist, professor at the University of Grenoble.
Lipovetsky began his philosophical career as a Marxist, similar to many others in the 1960s. Lipovetsky’s work focuses on the modern world from the latter 20th century to the present. He has divided this time period into three periods: “Marxist self criticism” (1965-1983), post-modern (1983-1991) and the hyper modern period from 1991 on. Lipovetsky has continued to write on topics such as modernity, globalization, consumerism, modern culture, markets, feminism, fashion, and media, but they have the common thread of individualism
مقالان خفيفان ماتعان، يتحدث فيهما جيل ليبوفتسكي حول العديد من المواضيع التي تمس الفردانية والحداثة والرأسمالية والاستهلاك ونحوها من مواضيع العصر، على صورة أسئلة وأجوبة.
شذرات متفرقة من اللقاء: في وصف ليبوفتسكي للمستهلك الحديث يقول: “إنه مستهلك مقلع عن ثقافات الطبقة، ويبحث عن المتعة، والتجربة، والمشاعر، أكثر من بحثه عن المكانة الاجتماعية، لكنه مستهلك قلق وخائف”.
وعن الصورة وهوس الرأسمالية في تنظيم وتحويل الفن إلى منتج اقتصادي، وتحويل مجالات الحياة كلها إلى صور فنية تجذب المستهلك يشرح بإسهاب: "صارت هندسة الصورة مزدهرة. لم تنتج قط من قبل هذا القدر من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية والعروض والموسيقى من الأنواع كلها. نحن نعيش في عالم يومي مليء بالصور والموسيقى والحفلات الموسيقية والأفلام والمجلات وواجهات العرض والمتاحف والمعارض الفنية والعروض والحانات العصرية. هذه هي الرأسمالية الفنانة أو "الرأسمالية الجمالية من وجه آخر"، والتي هي نظام يدمج الجمالي في الاقتصادي، ويتضمن بشكل منهجي ترتيب الأسلوب والموضة والمشاعر والترفيه في التطوير والاتصال وتوزيع السلع الاستهلاكية. لم يعد هناك مجال يفلت من التنميط الفني: صناعات، ثقافات، عمران، هندسة، حانات، فنادق، رياضة، سياحة، موضة.. تسعى المؤسسات في كل مكان إلى تجييش العواطف من أجل ربح الأسواق . المصممون وفنيو جراحة التجميل يعيدون في كل مكان رسم شكل المواد الصناعية الأساسية، حيث صار عدد منها اكسسوارات موضة. صارت المحلات التجارية والفنادق والحانات والمطاعم موضوعات التصميم ديكورات مخصصة، وإضفاء جو مسرحي في مجالات الفكرة واللون والإضاءة. تمت إعادة هيكلة المراكز العمرانية، وإضفاء طابع استعراضي على طريقة "ديزني" عليها من أجل الاستهلاك السياحي. المصانع والمستودعات والسجون والأديرة المهجورة حولت إلى فنادق فخمة أو إلى مراكز فنية. في كل مكان، تثار حساسية المستهلك ، وحدس المبدعين والفنانين وإلهامهم، والحس الجمالي العام".
وعن نهاية المفهوم الرومانسي للفن يوضح: "لقد اختفى المفهوم الرومانسي للفنان الملعون ، المنقطع عن النظام الاجتماعي والاقتصادي . على الأقل منذ أن أعلن " وارهول " : "أنا فنان تجاري"."
وانتقال الفن -كأحد الأمثلة- رسميا لسلعة وعمل للاستثمار يصرح: "هنا مرة أخرى، فقدت الحدود القطعية الحاسمة بين الثقافة الرفيعة وثقافة الموضة، بين الفن والتواصل، بين الفن والاستعراض. وهذه هي اللحظة التي تسعى فيها بعض المتاحف - متحف اللوفر مثلا - بسياستها للتوسع التجاري ، إلى فرض نفسها كعلامة تجارية تباع وتصدر للخارج ." .
لقاء ماتع ينشر لك فكر جيل ليبوفتسكي على السطح، ويستعرض فيه أبرز أفكاره المسطورة في كتبه بشكل أخف وبصورة مباشرة.. شكرا مركز دلائل..