اسم الرواية: ما لم تروه ريحانة
اسم المؤلف :أدهم العبودى
عدد الصفحات: ٢٠٧ صفحة
التقييم :٥/٥
دار النشر: منشورات إيبيدى
(ريحانة جبارى ) بطلة رواياتنا ، مسلمة سنية ، تم اعدامها فى ٢٠١٤ من قبل النظام الايرانى، بتهمة قتل ظابط استخبارات سابق شيعى دفاعا عن شرفها بعد ان حاول اغتصابها وطبعا ككل النظم المستبدة تم توجيه الاتهام على انه كان قتل من أجل السرقة .
القضية رغم إثارتها لضجة عالمية الا ان وقوع احداث القضية بالتزامن مع ثورات الربيع العربى ونتائجه ومأسى دول عربية كثيرة للحصول على حريتها جعل اغلب اهتمامنا ينصب على مشاكلنا الداخلية ولم تحصل عندنا على الزخم الاعلامى التى تستحقه .
ورغم الضغوط الدولية ومطالبات منظمات المجتمع الدولى وحقوق الانسان ايران للافراج عنها الا ان النظام الايرانى نفذ فيها حكم الاعدام ضاربا بكل المناشدات عرض الحائط .
رواية من ادب السجون تلك هى القصة باختصار وفى حالة البحث على الانترنت لن نجد سوى بعض التفاصيل القليلة عنها,وهنا تأتى براعة المؤلف فقد استطاع باستخدام تلك الخطوط العريضه نسج عمل روائى متكامل بإحداث متخيلة من ابداعه فقد كانت وصيتها الا ننساها ولقد نفذ الكاتب وصيتها وجعلنا نعيش مع ريحانه جبارى معاناتها والامها.
لغة الكاتب لغة فصحى قوية تنم عن مهارة كبيرة لدى المؤلف فى الاستفادة من لغة ثرية كاللغة العربية ومرادفاته كانت ممتعة جدا بالنسبة لى ,من الممكن ان يرى البعض ان اللغة واختيار الكلمات كان مبالغ فيها ولكنى شعرت ان قدر القضية والاشكاليات الكثيرة التى استطاع الكاتب طرحها فى عدد صفحات قليلة حوالى ٢٠٠ صفحة كان يليق بها تلك اللغة القوية. .
العمل مركز جدا وطريقة السرد كانت اكثر من رائعة يظهر منها بقوة اننا امام اديب ذو حرفية عالية متمكن جدا من ادواته فتارة يستخدم اسلوب الرسائل وتارة يتحدث على لسان ريحانة وتارة اخرى نجده الراوى العليم واستطاع التنسيق بين كل تلك الطرق مما لم يجعلنى اشعر بالملل او الخروج من الخط الدرامى للرواية.
أول عمل أقراه للمؤلف ولن يكون الاخير فالمستوى الذى فاجانى به فى روايته وبنظرة خاطفة فى البحث عنه على الانترنت عن اعماله السابقة يجعلنى واثق اننا امام كاتب له رؤية خاصة ومشروع خاص به وان المنحنى البيانى له فى صعود وبقوة .
رغم تركيز الرواية الا ان بها كثير من المشاهد التى استطاع الكاتب حفرها فى مخيلتى من شدة قسوتها كمشاهد التعذيب داخل السجن ومشاهد اغتصابها من ظابط التحقيق ,فعلا السجون والظلم واحد فى كل البلاد مهما اختلفت تفاصيله فما يحدث فى سجون ايران الشيعية يحدث فى سجون بشار وسجون الحوثيين وكل السجون العربية فالمستبد واحد مهما اختلف لبسه، سواء ارتدى العمامة او خلعها.
العمل وصل للقائمة القصيرة لجائزة راشد بن حمد الشرقى للابداع وهو فعلا يستحق الفوز بل ان الرواية تستحق ايضا المنافسة على جائزة البوكر للرواية فهى افضل من اعمال كثير تم ترشيحها .
الرواية عمل عابر للحدود فهو عمل سيجد كل مواطن عربى جزء فيه يستشعر المه ،القضية ليست قضية ريحانة فقط القضية هى الانسان فى كل مكان الباحث عن كلمة واحدة ( العدالة) حفرتها ريحانة على جسدها حتى تذكرهم بها وهم يستبيحون جسدها .
تبين الرواية معاناة السنة الاقلية من الشيعة الاغلبية الحاكمة كما تبين ايضا السلطة المستبدة والقهر وغياب العدالة وتبين مساوى الحكم الدينى كما يعرض لانتهاكات السجون.
الغلاف ايضا والتصميم كان جميل ومعبر .
رواية ممتعة جدا وتستحق القراءة