تمت كتابة العديد من الوثائق الجيدة والمثيرة للاهتمام حول الأحداث التي وقعت في العراق في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات. حتى الآن، أثارت المناقشات والخلافات المحيطة بهم مناقشات ساخنة. ومع ذلك، فإن الكتاب في أيدي القراء العرب مقنع للغاية من نواح كثيرة وهو مهم بشكل خاص. بادئ ذي بدء، عنوان هذا الكتاب هو بالطبع تحليل مفصل لعملية معقدة للغاية. وقد نفذ ذلك مؤلف الكتاب ، فيكتور باسوفاليوك، المعروف باحترافه العالي. وفي نفس الوقت، هذا الكتاب ليست كذلك ، إنها دراسة أكاديمية، ولكن بالنسبة للمفهوم الشخصي العميق للشخص، فهو لا يفهم هذه الأحداث بوضوح ودقة فحسب، بل إنه يعيش أولاً وقبل كل شيء بعقله وقلبه وروحه. بوغدانوف ، ممثل رئيس الشرق الأوسط – وزير خارجية روسيا ثم في بغداد ، الذي شغل منصب السفير السوفياتي في باسوفاليوك. أتذكر بشكل خاص ما حدث خلال أزمة عام ١٩٩١، ما يسمى بحرب
في الساعة الثانيه بدأ القصف خرجنا للفناء وشاهدت الصورة التي ادهشتني بجمالها في غير محله و التي غطت السماء بنيران متعددة الألوان خلابة الأشكال وعلى الرغم من كوننا مدربين لكن حل الخوف لم نتوقع أن الغارات على العاصمة ستكون بهذا النطاق و لم نتوقع أنهم سيوفون بوعودهم سريعا ويا لها من وعود. بهذه الكلمات يصف السفير والدبلوماسي الروسي (السوفيتي سابقا) فيكتور باسوفاليوك مشهد القصف الذي دك مجموعة من الأهداف في بغداد و منه أستلهم عنوان مذكراته ( سماء بغداد القرمزية ). يقع الكتاب في ٣٠٠ صفحة موزعه بين ٣٧ فصلا تمتد من حقبة الستينات عندما عمل في الشرق الاوسط حتى السنين الاخيره قبل وفاته وقد كان ممثلاً خاصّ للرئيس الروسي في الشرق الأوسط و أستاذاً .خاض بالسلك الدبلوماسي منذ العام ١٩٦٤ في عشرينيات العمر وإظهر بوادر نادرة يمكن القول إن صاحبها سيصبح ذو شأن فعمل وعاش في الشرق الاوسط اكثر من وطنه ليثمر عن ذلك اتقانه أللغه ليصبح عربياً من الطراز الاول . تولى مهمّة السفارة ببغداد بعد أن كان سفيرا بعدد من الدول في الفترة الحرجة التي تزامنت مع إنهيار الإتحاد السوفييتي وحرب عاصفة الصحراء معاصراً الاحداث الرهيبة بنهاية القرن المتذبذب بين حربين وقيام قوه عظمى جديده وانهيارها مطلع القرن التالي. تعد مذكراته لا وقائع حصلت من قبل شاهد فقط بل حقائق ملموسة بوقت فيه الحقيقة الضحية قبل المدنيين .حلل الشخصية العراقية والعربية تحليلا وافيا وسرد فيها طبيعة النظام والتطورات في نفسية واخلاقية المجتمع العراقي في ظل القمع والتنكيل والمؤامرات والحصار و أدارة الرئيس صدام حسين وحاشيته المتخبطة جراء الرهانات الخاسرة التي خاضها وعن نهوضه للقوة و اللقاءات الفردية بينه وبين رجال الدولة سارداً وقع الايام في الحصار وانتقال الدولة من أرض الوعود الى وثن تحالف الجميع لإسقاطه. خلال خدمته بربوع الشرق الاوسط حلل الوضع العربي المتأزم منذ أيام النكبة الاليمة لحين حرب الخليج الثانيه بيّن فيه موقف الاتحاد السوفييتي من الحرب ودورها بسنينه الأخيرة.غادر العراق عام ٩٢ وظل يتابع الوضع العراقي مطلقاً العنان لقلمه في صحيفة الحياة و بلسانه في الكثير من المؤتمرات مقدماً النصح والارشاد في القضية العراقية لكن لحسن الحظ هذه المرة أنه توفي عام ٩٩ قبل أن يرى نتائج عمله الدبلوماسي تذهب هباء منثورا ببداية الغزو الانجلوأمريكي في العشرين من اذار حتى التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣. لم ينشر الكتاب إلا بعد ١٢ سنة من وفاته لما تضمنه من معلومات لا يجوز للدبلوماسي التصريح بها.و لكن كم كانت عدد التحذيرات التي كتبها أكبر من عدد الأذان التي أصغت أليها