"القصة الكاملة لنجاح شركة نتفليكس للأفلام والبرامج التلفازية الخاصة التي غيرت من طريقة استقبال الناس للترفيه يرويها مارك راندولف أحد رواد صناعة التكنولوجيا الأميركية المؤسس المشارك وأول رئيس تنفيذي لـنتفليكس في كتابه المعنون “That Will Never Work” الصادر بطبعته العربية عن (الدار العربية للعلوم ناشرون،2020 ) تحت عنوان «ثورة نتفليكس في عالم الترفيه والتحليق المدهش للفكرة»، ترجم الكتاب ربيع هندي وراجعه مركز التعريب والبرمجة في بيروت.في زمنٍ ليس ببعيد، كانت التجارة التقليدية للأفلام ناجحة للغاية، وكانت رسوم التأخير واسعة الانتشار، ولم يكن أحد قد سمع ببث الفيديو، وقتها بدا أنّ الانتشار الكبير لأقراص الفيديو الرقمية حديث مستبعد مثل الحديث عن السّيارات الطّائرة.
هي قصة بداية نتفليكس، وكم التّطورات الرّهيبة إللي حصلت، عشان توصل لنتفليكس إللي يا دوبك بنفتحها ونختار الفيلم أو المسلسل ويشتغل في لحظة. عجبني جدا البداية من 97، والقلق والخوف والفكرة جات إزاي والبحث عن الشّراكة، واختيار الاسم وكله. عجبني جدا كمان الحلول إللي تم طرحها لما كانت بتظهر أي مشكلة، وقد إيه الفريق كله ساعتها كان عايز ينجّح الفكرة دي بأي ثمن. يمكن إللي معجبنيش الرّغي الكتير إللي كان في النّص! أنا مقدر فكرة إن الكاتب عايز يحكي كل حاجة ليها علاقة بالفكرة، بس أنا حسيته بيكتب سيرة ذاتية لنفسه، مش كتاب بيقول لي نتفليكس بدأت إزاي! الكتاب ده كان ممكن ياخد العلامة الكاملة لو كان بعد شوية عن كمية الرّغي إللي ملوش لازمة، وإللي خلاني لأول مرة وأنا بقرأ كتاب، عمّال أعدّي صفحات، عشان عارف إني مش عايز أعرف أي معلومة تخص الكاتب! أنا عايز أعرف معجزة نتفليكس دي بدأت إزاي وبس! كتاب لطيف، وممكن يعجب الناس إللي بتحب رغي كتير في كل تفاصيل حياة الكاتب.
* أعتقد إنك لو سألت أي حد عن ماهية نتفليكس دلوقتي هيبقي عارف إنها واحدة من أشهر المنصات الرقمية في العالم لعرض الأعمال المرئية. و بالرغم من إن نتفليكس بتعمل ده بقالها شوية حلوين، في الحقيقة ماعرفش كام سنة بالظبط بس أعتقد أكتر من 10 سنين، إلا إن أهميتها الحقيقية ظهرت و أخدت الاعتراف بمكانتها، واللي بيتم ترجمته في أسواق الشركات لفلوس، مع أزمة الكوفيد. و بالتالي السؤال عن أصل نتفليكس و كيف بدأت أصبح سؤال بيتردد و المفروض إن الكتاب ده بيحمل إجابة عن هذا التساؤل.
* بعد نجاح نتفليكس المدوي كمنصة رقمية للأعمال المرئية، و اللي بالنسبة لأغلبنا طلعت كده من حيث لا نعلم و لا نحتسب، كانت معلومة غريبة إننا نسمع إن نتفليكس بدأت أساساً كخدمة لتأجير أفلام الفيديو، زي ما تقول يعني نادي فيديو بس أونلاين، و الحقيقة إن المعلومة علي قد ماكانت غريبة و لكن لما الواحد بيبص علي الـ Business model بتاع نتفليكس هيلاقي إنه متماشي نسبياً مع الفكرة دي. و في الآخر هو نادي فيديو بيتيح لك مكتبة الأعمال اللي عنده باشتراك شهري و اللي عمله مش أكتر من استغلال للتكنولوجيا.
* خلونا بقي نركز علي الكتاب اللي قرر إنه يحكي قصة نتفليكس من البداية خالص من ساعة لما في شخص فكر و قرر و طور فكرة إنه يعمل نادي فيديو أونلاين، و ده بيرجعنا للتسعينات لما الأفلام أصلاً كانت لسه بتصدرعلي شرائط فيديو في اتس أس، و نقدر نقول إن الخطوة الأولي لنتفليكس و اللي من غيرها ماكنتش هتنجح هي ظهور الاسطوانات الرقمية والمشغلات بتاعتها.
* الكتاب بيركز علي الفترة من منتصف التسعينيات تقريباً إلي بدايات الألفينيات، لغاية الوقت اللي الكاتب باع فيه حصته في نتفليكس، بتشوف بعض الصعوبات اللي واجهت الشركة و تأسيسها و تمويلها، وإزاي عملوا تغيرات و تعديلات مع الوقت وهما ماشيين لتطوير الـ Business model بتاعهم علشان يتماشي مع متطلبات السوق والمستثمرين. من الآخر الكتاب ده كتاب عن الشركات و نشأتها وتأسيسها، صحيح إن الكتاب متداخل مع حياة الكاتب، اللي هو بردو مؤسس الشركة، إلا إنه في النهاية يعتبر قصة عن ريادة الأعمال و تأسيس الشركات.
* مش هقدر أقول إن الكتاب وحش أو سيء، بالعكس الكتاب مسلي جداً في أجزاء كتير منه ولكن الحقيقة أنا شايف إن الكتاب استغلال لنجاح اسم نتفليكس و إنها بقيت تريند و وجود اسم نتفليكس علي أي عمل هيخلي الناس تقبل عليه و لكنه في الحقيقة لم يقدم كل شيء، و أقدر أقول إنه لم يتطرق لحاجات كتير مهمة. و صحيح الكتاب تطرق لانفجار فقاعة شركات الـ dot com و اللي أكيد كانت أزمة مش صغيرة بالنسبة لشركة زي نتفليكس و لكنه مثلاً توقف في 2002 مع استقالة الكاتب من ادارة الشركة و مجلس الإدارة، و ماعرفناش إيه عملته الشركة في الأزمة العالمية الكبيرة في 2008.
* الكتاب كمان ما وصلش بينا للمرحلة اللي تحولت فيها نتفليكس من منصة لتأجير الأقراص الرقمية للأفلام لإنها تبقي مكتبة رقمية و كل الأفلام علي بعد ضغطة زرار من إيدك. ما قلناش امتي و إزاي تم اتخاذ هذا القرار. و بما إنه ما وصلناش للنقطة دي فالحقيقة هو كمان ماعرفناش كيف دخلت نتفليكس في مجال الانتاج و بقي فيه مسلسلات و أفلام بتنتج مخصوص لنتفليكس وبتظهر عليها نتفليكس كمنتج للعمل، مين صاحب الفرار اللي أخد الخطوة دي و ايه هو أول عمل حمسهم فعلاً لأنتاجه.
* الكتاب كمان بيحافظ علس صورة نتفليكس بشكل كبير، و لكنه كان لازم يحاول يحافظ علي موضوعيته حتي لو بشكل ظاهري، و علشان كده اضطر إنه يتكلم عن أزمة الفيديو بتاع بيل كلينتون و مونيكا لوينسكي و اللي الشركة كانت بتأجره و تبيعه للناس، و لكن الكاتب قرر إنه يذكر مضوع آخر بشكل سريع جداً يكاد يكون في فقرة واحدة أو يمكن جملة كمان، وهو إن نتفليكس كانت بتعمل في تأجير أفلام الكبار ( بين قوسين الأفلام الإباحية) و إن كان بيقول إن دي كانت أفلام soft porn مش أفلام إباحية تقيلة يعني.
* الحقيقة إن الكاتب كمان ذكر ملاحظة وضحت قد ايه إن المجتمع الأمريكي هو كمان مجتمع متدين بطبعه، و لما حصل مرة خطأ وتم إرسال نسخ من أفلام إباحية، ما قالش بقي كانت soft و لا لاء، لبعض العملاء بالغلط، الناس اعترضت و ثارت وبعتتلهم شتمتهم و هزقتهم. و م يكن منهم شيء إلا إنهم بعتوا رسالة لكل الناس اللي ممكن يكون وصلهم هذه النسخ و اعتذرلهم بشدة و قالولهم إن أي حد منهم وصلوا هذا الفيلم بالخطأ يرجع النسخة و هما كشركة هيتحملوا كل المصاريف و التكاليف و هيرسلوا للشخص ده فيلم بداله، ولكن الغريب إن بالرغم من موجة الغضب العارمة اللي حصلت عليهم إلا إن ماحدش طلب استرجاع الفيلم.
* لا زال في رأيي إن الكتاب عبارة عن استغلال لنجاح نتفليكس و شهرتها مش أكتر ولكن ماقدمش رحلة كاملة لتطور نتفليكس علشان تبقي في الشكل اللي احنا شايفينه عليها النهاردة. و الكتاب قد يكون مهم و مفيد لرواد الأعمال لأنه مركز بشكل كبير علي نشئة الشركة و تطورها و مركز علي الكاتب، اللي هو مؤسس الشركة، من ناحية كونه مؤسس للشركة و رائد أعمال و امتي و إزاي يأخد القرارات و أمتي يبقي القرار الأفضل إنه يسيب الشركة وإدارتها و يمشي.