نبذة عن الرواية كما وصفتها الدار العربية للعلوم ناشرون.. جاءت كالتالي :
*نبذة الناشر* :
هو عباس الطفل الذي حوّلته ظروف الحياة إلى رجلٍ. تكبّد الفقر، وألم اليُتم، فدخل السوق وعالمه يافعًا يجر عربته، وسريعًا قرر أن يصبح رجلاً (رجلًا صغيرًا)،.. واجه الحياة بشجاعة تفوق عمره وزمنه، تنقّل بين عمل وآخر، وبين دولة وأخرى، آمن بنفسه فنجح. ولكن ما أعطته الحياة بيد أخذته منه بأخرى.
البداية النصية -الزمكانية - للرواية تبدأ في ثمانينات القرن العشرين في قرية السنابس - البحرين،والنهاية النصية الزمنية تكون مع انتهاء رحلة بطلها وعودته من الخارج إليها بعد ما يقارب الأربعة عقود من الزمن. وبين البداية والنهاية أحداث ووقائع يتداخل فيها العام بالخاص، والداخل بالخارج، فتحضر حرب الخليج وتداعياتها، مثلما تحضر قضية تعنيف المرأة ومآلاتها. ومثلها قضية عمالة الأطفال وإن كانت هذه الرواية طوعية بدافع الإنجاز والترقي إلا أنها تعكس واقعًا مزرياً يسرق مراحل الطفولة وأحلامها بشكل أو بآخر.
*ما يميز هذه الرواية هو قيامها بوظيفة ثقافية - انثروبولوجية، حولت النص، إلى ما يشبه لوحة فولوكلورية تجمع كل ألق وحضارة البحرين في أسواقها القديمة، مثلما يحددها لنا الراوي* : سوق مدينة جدحفص، سوق المقاصيص، سوق اللحم، سوق الطواويش، سوق الذهب، يضاف إليها قائمة من الاطعمة الشهية؛ شاي عبد القادر، عدس مقهى حاجي، سمبوسة بشير، كباب مندلي وتكة أمين..
*وكل هذا يآتي في استرسال سردي آسر، هو أعمق ما كُتب عن البحرين وناسها في السرد العربي المعاصر.*
غالبا ما أقرأ إنتاجات الرواية البحرينية و أنا مستعد لأن يخيب أملي، و مثلها الروايات الخليجية، غير أنني سعدت بهذه الرواية حقا و ضممتها مع قائمة الروايات البحرينية التي تستحق القراءة.
( العربانة )، وهي اللفظة العامية المحلية للعربة ذات الإطار الواحد و التي يتم دفعها باليدين، و استخدامها في شتى شؤون الحياة قبل أن تتطور هندسة العربات لدينا ليقتصر استخدام هذا النوع في البناء و التعمير ( تقريبا ). توقفت كثيرا عند اسم الرواية، مالذي يدفع الكاتب لاختيار اسم العربان لرواية عربية بغض النظر عن رمزيتها و أهميتها في الرواية، فالاسم المحلي و اقتصاره على هذه اللفظة فقط تفتح باب الشك و التساؤلات. غير أن الرؤية وضحت فيما كنت أقرأ، و رغم استعذابي الإسم بناءا على فكرة القصة إلا أنني ما أزال أظن أن الكاتب كان يحتاج لاسم آخر لا يوصم قصته بالمحلية، و لا بشك انها من نوع الكتابات الرائجة المنتشرة هذه الأيام و التي لا تحمل معنى أو حتى أسلوب أدبي يمكن أن يعول عليه.
القصة هي شأن آخر، تفاجيء فيك تلك الرغبة بأن تقرأ قليلا منها و تتركها، لتجد نفسك عاجزا عن أن تبعد عينيك عن سطورها و تجدها تحرك فيما لا بأس به من خلايا عقلك و عضلات قلبك، يتعلق قلبك بعباس منذ اللحظة الأولى ، يرق قلبك لأمه، و يملؤك السخط على الوضع القائم، و الجميل أن الأحداث تجدها واقعية خصوصا في زمن القصة. و ليس بعيدا سترى إطار ( العربانة ) يتحرك في القصة ليستوعبها كلها، و يبتلع سنوات العمل و الكفاح لعباس الذي أنا عجلات ( عريانته ) عن التوقف حتى بعد أن ترك ( العربانة ) الفعلية.
عندي فقط عدة نقاط على الرواية، و هي بسيطة مقارنة بجمال الرواية العام.
- في قصة كفاح عباس تجد الخط متصاعدا، هو أشبه ببطل القصص الخارق التي لا تقف عقبة في وجهه، بينما الواقعية تتطلب أن يخطيء و يتعلم من أخطائه مرات متتالية حتى يصل لحيث وصل له.
- الفصل الرومانسي القصير بدأ و انتهي خلال صفحات قصيرة لتتوقف مشاعر عباس بعده، و كأنه مقحم إقحاما في القصة و لا ينتمي إليها، بينما كان الأجدى إدخاله على شكل دفقات بين القصة، و يتم العودة لمشاعر عباس و مشاعر فقده هذا الحب بين باقي فصول القصة.
- في قصة كفاح عباس أهملت صورة العائلة في الكتاب و كأنهم توقفوا عن الوجود، كان من الأفضل العودة لهم و لو على شكل عواطف و ذكريات. خصوصا تواجدهم في كل نقطة تطور لكفاح عباس و انعكاسه عليهم.
- العودة الأخيرة ( للعربانة ) رغم رمزيتها الجميلة الا انها كانت مبتذلة و غير واقعية، فشخص بإمكانيات عباس، خبراته، و سمعته يمكنه الحصول على منصب محترم في اي شركة في البحرين تتعاطى مع ميدان عمله ليحصل على أضعاف أجر الحمالي، ناهيك على أن مرضه الأخير سيحد من امكانيات عمله كحمالي و سيكون تأثيرها طفيفا على الموظف صاحب المنصب المرموق.
بعد كل ذلك، أؤكد أنها رواية جدا جميلة، و أن الكاتب أمتعنا برواية شيقة و مفيدة و أتطلع للحصول على أعمال أخرى له.
عذراً أخي ماهر.. كثيرٌ مستوى الوجع الذي زرعته فينا.. والأكثر إيلاماً هو أنك أزحت الستار عن المرآة ليس إلا. لست الوحيدة التي استغرقت يومين لقراءتها، فلم أتمكن من ترك الرواية دون الإنتهاء منها اعتقاداً مني أني سأصل لنهاية النفق ولمس النور.. تناسيت أنها تعكس الواقع وتلامس الحقيقة.
طوال قراءة الرواية لم يكن عباس فقط هو من أعيش معه بل كثير من الأسماء التي عشت معاناتهم ممن تخلدت تفاصيلهم في فؤادي قبل ذاكرتي، حين كنت مرشدة لتوظيف الشباب العاطلين، ومرشدة للطلبة المتعثرين، وباحثة للمعوزين، كنت أخفي كل هذا وأتيت لتخرجه عبر ضجيج وصوت العربانة الذي يصعب أخفاؤه..
حضن العربانة التي حوت الآلام والأمنيات والصعوبات والخبرات.. أيعقل أن تكون هي البداية وهي الأمان والضمان وأكثر ..
رواية العربانة هي هدية للصغار وحكاية للكبار ومنتدى نقاشي للمثقفين والباحثين هي باختصار رواية البحرين.
تأخذنا هذه الرواية في خط حياة الطفل عباس ومعاناته في خوض هذه الحياة وسط ظروف صعبة عانى من خلالها في شق طريق حياته ترافقه عجلات العربانة في جميع ظروف حياته. . . كنت أفكر ما دور العربانة في هذه الرواية؟ ووجدتها تمثل الكفاح في شق طريق الحياة. هي رمز وأيقونة الرواية بأكملها. أجواء الرواية بحرينية بحتة تجعل القارئ يعيش البيئة والظرف في تلك الحقبة من الزمان ويشاهد تطور الحياة حتى نصل للحاضر. . . عشت مع عباس في جميع فصول حياته، تأثرت بجميع موافقه. واقعية الرواية وارتباطها بشكل مباشر بالبحرين وبيئة البحرين منذ الثمانينات وحتى الوقت الحاضر جعل هذه الرواية قريبة من قلبي. . . ما تمنيت إضافته في هذه الرواية هو تسليط الضوء بشكل أكبر على الكبوات التي مر بها عباس في شق طريق حياته عوضاً عن النظر إلى رحلته فقط من الجانب الإيجابي. . . رواية رائعة بالمشاعر الموجودة فيها والتي تلامس القلب بواقعيتها وكأنما كتبها الكاتب بقلبه قبل قلمه. رواية تستحق القراءة وبانتظار جديد الأستاذ ماهر عباس.
عباس هذا الطفل الذي تكبد العناء وشبه اليتم رغم كون اباه مازال على قيد الحياة يعلم ان اباه يحبهم ولكنه كان بعيدا عنهم بما يفعل . عباس نموذج مأساوي اسري للطلاق ودخول زوج ام لم يحترم زوجته وحاول التحرش بأبنائها هل ان السبب الذي حدث هو من خلال الاب ومشاكله وطلاق الام وزواجها بعد ذلك أم انه لم يكن أحد يهتم بالطفوله ويعتني بالاطفال. العربانه رمز للكفاح والعمل والكد والتعب والجهد الذي كان طفلا صغيرا يعمل عليها ولو انه حصل من يرعاه حق الرعايه لما ذهب ليأخذ العربانه ويعمل بها ويصبح الرجل وهو صغيرا ومنهم في عمره مازالوا يلعبون ويلهون. مهما وصل الشخص اليه من علوا ومهما ابتعد عن بلاده لابد أن يعود الى بلاده ويعيش على ارضه. العلاقات الاسرية قوية جدا وخاصة في القرى وهذا نجده في الرواية بشكل واضح من خلال علاقة عباس بأعمامه وخاله وأخته وجدته وأمه علاقة اسرية قوية جدا. نهاية الرواية كانت مؤلمة لما حل بعباس من خسارته ومرضه ورجوعه الى بلده لا يلوي على شي وبعد ان وصل الى مراتب عليا جدا يرجع مخذولا كئيبا مريضا مدنفا بالعلل والافلاس ويرجع مرة أخرى الى العربانه في سوق جدحفص. تمنيت ان تكون النهايةمختلفةمن بعد رجوعه وحتى بعد افلاسه ان يعمل بشي أخر او ان يكون في عمل اخر بعدما اكتسب خبرة طويلةولكن للكاتب الحق في انهاء روايته كيف ما شاء. تستحق القراءه
رواية العربانة التي تحكي قصة (عباس)، والتي نقلنا الكاتب معه لحقبة الثمانينات هي أقرب ما تكون السيرة الروائية للكثير من شباب البحرين ولذات الظروف التي مروا بها، حملت بين طياتها الألم والمعانات للطفل والشاب والعائلة.
طريقة السرد في هذه الرواية جاذبة، والذي استخدم معها الكاتب تقنية السرد الذاتي والقريب من سرد السيرة الذاتية، مع ذلك فقد حدث قصور في حضور الشخصيات وغيابها أثناء السرد، إذ تركزت الأحداث حول الشخصية الرئيسية مع إدخال عدد من الشخصيات الرئيسية الموازية في بداية فصول الرواية، بعد هذه الفصول وكأن الصفحات التهمت باقي الشخصيات وغيبتهم عن أحداث الرواية، حيث أصيبت بالضعف والخمول وكأن باقي الشخصيات في رواية أخرى ولم توفى حقها في باقي فصول الرواية وأحداثها.
لم تطعم الرواية بالحوارات الكافية إذ السرد المليئ بالأحداث كان الطابع الغالب على جو الرواية، هناك نقطة أخرى، عندما طرح الكاتب (رواية حنا مينه) للمقارنة بين شخصية (رواية المستنقع) وشخصية (رواية العربانة) كان على الكاتب الاقتصار بالاشارة للرواية، ليعطي المتلقي المجال للفهم والخيال والتقصي وليس التفصيل فيها مما جعله يسهب كثيرا في تفاصيلها.
أما الفصول التي اقتصرت على أحداث الشخصية الرئيسية بعيدا عن شخصيات العائلة، فقد أسهب في الأحداث كثيرا والقارئ في ترقب لمعرفة وضع باقي الشخصيات ومصيرها في أثناء تبدل أحداث الرواية التصاعدي، إذ أعطت إشارة خاطئة بأن (شخصية الرواية الرئيسية) موجودة في مكان آخر وليس مندمج مع العائلة والمجتمع.
طبعا أجاد الكاتب في التأثير على مشاعر القارئ من خلال الأحداث الأخيرة للرواية.
بانتظار العمل القادم للكاتب...
اقتباسات: أحياناً لا يكون البكاء بدافع الحزن أو الاحتجاج، وإنما لشدة الحيرة والاستفهام، الاستفهام من أمر عرفنا كيف مرّ؛ ولكننا لم نفهم لماذا!
العربانة؛ هي اختراع موغل في القدم، وهي امتداد لذراعَي الإنسان، تضاعف من قدرته على حمل الأثقال (أضعاف وزنه) ببطنها.
الحمار عربة ومركبة الكادحين في أرزاقهم على مرّ التاريخ..
اليُتم صدمة.. لا يستوعبها طفل مثلي…
قد يستطيع القروي مثلي أن يهجر بلده في الأعياد والاحتفالات، لكنه يبقى مسكوناً بفعاليات عاشوراء، ذلك الزخم الذي يشدّه، تطاله يد اللهفة، فتحزم حقيبته للإياب، للحضور والتواجد.. أينما وكيفما كان.
في النجاح لا ترض عن نفسك أبداً، فرضاك يعني أنك قد انتهيت...
إني خائف يا أماه، هذه الحياة التي خطفتني لم تكن تشبهك، تشبثي بي بقوة هذه المرّة يا أمي ولا تتركيني لها ثانية.
الحياة معركة لا تنتهي أبداً، إلا عند الاستسلام لها.
*نحن لا نعلم الغيب، ولا نحتاج أن نكون كذلك .. حين نرى تكوّن الغيم .. يكون المطر*
*نحن لا ننطق بإرادتنا حين نُقهر، لا نرد على الآخرين، لكننا لا نملك السيطرة على الرفض بداخلنا، تماماً كما لا نملك إيقاف التنفس .. نحبسه إلى الحد الذي يسمح للرئة بالمقاومة، ثم ينفجر الشهيق والزفير بشكل لا إرادي، كذلك يكون الصمت والنطق أيضاً*
رواية العربانة للكاتب البحريني ماهر عباس رواية من عنوانها تعرف ما تحوي لا اعرف هل أصنف العنوان قوة للرواية أو ضعف لها!؟
رواية تحاكي الواقع البحر يني حال بعض الأسر المتعففة الكريمة يلجأ بعض الأبناء لتحميل العربانة في سوق جدحفص أو السوق المر كزي بالمنامة
الرواية جدا اعجبتني بأسلوبها البسيط. البعد عن الفلسفات الزائدة عن الحاجة في السرد قوة الوصف التي تمتع بها الكاتب وظهرت هذه في وصف الأعمال التي قام بها عباس المعلو مات في البناء. ووصف الصين وصف المرض الذي حل بعباس
تميزت لغة الكاتب بالقوةو.البساطة لجعل الرواية تناسب جميع الشعوب العربية وليست فقط للمجتمع البحريني والخليجي واستخدامه للهوامش للتعريف ببعض المفر دات الخاصة البحرينية
شخصية عباس كان الكاتب متمكن منها من حيث الصعود بالأحداث وتكوين شخصيته عباس وعلاقته مع أبيه عباس وعلاقته مع جدته. . أمه و أختيه عباس العاشق المحب التي كانت جزء من شخصيته. ولكن افتقدناه فيما بعد عباس الطموح المكافح كل هذه المراحل كانت تتسم بالعاطفة والأحاسيس التي عشتها مع البطل وكأنني أعرفه
شكرا لقلم الكاتب على هذا الإبداع
This entire review has been hidden because of spoilers.
من تلك الروايات البسيطة التي تقرأ بسرعة لطريقة السرد، طريقة سرد جيدة وسهلة.
قرأت الرواية بيوم واحد ، وقرات هذه الرواية دون توقف بعد انقطاعي عن عالم القراءة لفترة مما يجعل هذه النقطة حسنة لهذه الرواية التي جعلتني اقرأ دون انقطاع او احساس بالملل .
جميل هذا الإنتاج الأول للكاتب وبالطبع قد عشت جو الرواية وخصوصًا بإنه واقعي وعايشناه كثيرًا من خلال من هم حوالينا أو قصص سمعناها مسبقًا.
بهذه العربانة وقصة كفاح عباس من صغره ناقش الكاتب أوضاع الكثير في البحرين والكثير من المواضيع ومنها الطلاق وعنف النساء والبطالة وسبيل الحصول على لقمة العيش.
من خلال قصة عباس وبدايته وكفاحه ونهايته الكاتب يوصل لنا رسالة وهي كافح لتكون دومًا أفضل مما كنت عليه مسبقًا ، وأنه لا يأس مع الحياة.
تمر بنا لحظات لا نفهم أنها اللحظات المنشودة التي نبحث عنها.عباس في شرفة الشقة بالطابق الرابع من المبنى. هو المكان والمتنفس مع ليلى. رغم غياب الأب والأم، إلا إن أخوتهما تمثلت في هذا المكان. شمس الأبوة التي رحلت قبل أن تشرق. والحنين إلى اللقاء الأخير الذي لم يتحقق. دفن الحنان في مقبرة أبو عمبرة. غدر القرش في بحر التجارة. والشقاء الذي تبدد. حقاً هي لعبة. لكن الإنسحاب منها ليس خياراً متاحاً. مهما سقطنا في بطن الحية. لابد وأن يأتي النرد برقم الحظ الذي يرفعنا بعد كل سقوط. (العربانة) هي الأمل المتواضع الذي يدفعنا بكل حالاتنا للتقدم. لايجب أن نكون في أحسن حال. مهما كنا صغاراً لابد للأحلام أن تكبر. البداية عربانة. والنهاية في علم الله. بإيمان وتوكل، نسعى ونسعى ونسعى….ولتحفظنا دعوات الامهات.
رواية تبحر فيك أكثر من أن تبحر أنت فيها ، لم تستطيع أن تغمض جفنيك قبل ان تنهيها ، فعلا جميلة و لا يمكنك التصديق أنها الرواية الاولى لماهر عباس لما فيها من ابداع
✏️ 🔻 🔻 اسم الكتاب: #العربانة المؤلف: #ماهر_عباس نوع الكتاب: رواية مكان الشراء: إهداء من الكاتب عدد الصفحات: 231 الدار: الدار العربية للعلوم ناشرون ✏️ كانت عربة يملكها، ولا يملك شيئًا سواها.. هي تلك العربة يُحمِّلُها بمشتريات الناس ويدفعها إلى سيَّاراتهم مقابل بعض النقود القليلة.. وهكذا هو صباحًا ومساءً في سوق (جد حفص) من مُدُن البحرين.. . إلى جانبه في الكفاح كانت أمُهُ التي طالما كسَرَ قلبَها مشهدُ صغيرها وهو يدفع العربة في حرِّ الصيف وبرد الشتاء.. . من ورائهما أبٌ قد غادر حياته وهو حيّ، ونسي الجانب الأبوي.. يا للأسف.. . لم يسمع التعبُ وضنكُ العيش كلمةَ أفٍّ من صغيرنا المُكافح الذي لم يألُ جهدًا لا في العمل ولا في المدرسة، ولكنَّ الظروف كانت أقوى منه، فلم يتمكَّن من إكمال دراسته.. . حاولت شراسةُ الحياة أن تثنيه عن درب الكفاح وروح الجدِّ، ولكن هيهات هيهات.. . ما إن كبُر حتَّى قرَّر السفر إلى الخارج حاملاً معه كل ما يملك من مال كان قد وفَّره طوال سِنِيِّ عمره، وبالفعل رحل عن وطنه و صارع الغربة سبع سنين قضاها في العمل جادًّا مجتهدًا.. . من عرَبَةٍ متهالكة في سوق (جد حفص) إلى أن صعد السُلّم ووصل.. انتصر بعزمه.. بجدِّه.. وبرضى والديه، حتَّى والده فقد كان يحترمه لما فيه من إخلاص وقدرة على تحمُّل المسؤولية.. 🔻 (عباس) الرجل الصغير، الذي تنقّل ب#العربانة في سوق جدحفص، يلتقط رزقه من هذا وذاك، منذ كان صغيرًا، حتّمت عليه الظروف، وحتّم عليه الفقر، أن يكون رجلًا وأن يكون رجل البيت وهو صغير، في ظل غياب الأب - رغم وجوده على قيد الحياة - ولكن، أبعدته الحياة، ولهى بعيدًا عن حياته وأسرته وأبنائه، رغم حنانه وحبه الكبير لهم، ولكنه سلك طريقًا قد أضاعه. . (عباس) الصبي الذكي، الذي لم يؤثر عليه واقع والده، ولم يجعله ينجرف أو ينحرف بطريقه، بل العكس تمامًا، اختار طريق النور في حياته، ولم يستسلم أبدًا للعتمة التي كان يعيشها، انطلق بعربانته وهو لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره، رغم ترصّد الصبية الكبار له، وتنمرهم عليهم بحكم خبرتهم في هذه المهنة. فكانت #العربانة مهنته الأولى التي امتهنها، والتي كان يعيل بها أسرته، أمه وأخته. (ليلى) أخته وصديقته وكاتمة أسراره وكل شيء بالنسبة له، يلعب معها دائمًا، تفهمه من غير حديث، يلعبان معًا دائمًا لعبة (الثعبان والسلم)، سُلّمٌ يصعد عليه (عباس) درجة درجة، يتعثر تارةً ويصعد تارةً أخرى، كما هو الحال مع #العربانة، يمشي بها طريقه، وأحيانًا يتعثر بالصخور، إلا أنه يواصل المسير ويواصل الصعود، يصعد ويصعد ويصعد، حتى يصل. هذه المرة كانت عربانته مختلفة، أو بشكل آخر، فقد أصبحت سيارة، يا الله، (عباس) الذي كان يدفع #العربانة، اليوم نراه يقود سيارة، بل يقود شركة بأكملها، أي أنه وصل لآخر درجةٍ في لعبة الثعبان والسُلّم، رغم وجود بعض العثرات، ولكنه في النهاية وصل. لأن "الثعابين لا تقتل الشجعان أبدًا". . وإن كانت رواية الكاتب #ماهر_عباس من نسج خياله، لأنك لن تعلم هل هي حقيقة وواقع أم هي من نسج خيال الكاتب، ولكن، وإن كانت، فهناك الكثير من (عباس)، الشاب المكافح، المُجد، الذكي. (عباس) الصبي الملهم، القوي، الصلب، الذي يأبى الإنكسار. وهناك العكس، الذي يختار طريق الظلمة والعتمة. ولكن بطل #العربانة هو النموذج الأول، (عباس) أنت ملهم جدًا جدًا وجدًا. كأول عملٍ للكاتب #ماهر_عباس، فالعمل جميل جدًا بل رائع، انتظرته طويلًا حتى يظهر للنور، ولم يخب ظني فيه، من حيث اللغة والأسلوب والسرد، وُفق الكاتب في عمله الأول، كل التوفيق أتمناه لك أخي العزيز #ماهر_عباس وتأكد بأنني سأكون في انتظار أعمال قادمة. 🔻 🕯️رُويَ في الحديث عنهم (عليهم السلام): "ما كلُّ ما يُعلم يُقال، ولا كلُّ ما يُقال حان وقتُه، ولا كلُّ ما حان وقتُه حضر أهلُه". 🔻 📝سم الثعابين في لعبة الحياة التي تصفها ليس بقاتل. إنما الإنهزام هو السمّ الحقيقي الذي يفتك بالحياة. 🔺 🔺 ✏️ #مثقفات #قارئات #محبي_القراءة #أصدقاء_القراءة #أصدقاء_الكتاب #كلنا_نقرأ #القراءة_للجميع #الحياة_بين_الكتب #تحدي_القراءة #تحدي_100_كتاب #كتبي #مكتبي #أمة_إقرأ_تقرأ #ماذا_تقرأ #القراءة_عالم_جميل #الغرق_في_الكتب_نجاة #أحلم_بشغف #تحدي_الألم_بالقراءة #أنا_وكتبي #نجاتي_تقرأ #najati_books #ichooseabook #أنا_أختار_كتاب
"الثعابين لا تقتل الشجعان". قصة نجاح لشاب بحريني كافح من أجل لقمة العيش وتحدى كل الصعوبات من أجل الوصول الى هدفه. كم أنا فخورة بأبناء وطني المكافحين .. تستحق القراءة 👌🏻😍
أتعرف على قلم الناص ماهر عباس للمرة الأولى ، حيث يطوف بي في شوارع البحرين ، في سنابس و جد حفص ، في الصين .. في حياة الكادحين خلف عربات التحميل و مصانع الزجاج .
العربانة هي العمل الروائي الأول للناص ، و هي تجربة تستحق الالتفات .
-----------
أحمال الكائن الثقيلة في رواية العربانة لماهر عباس
يُقال أن الرواية الأولى لأي كاتب تنطلق من منطلقات شديدة الذاتية ، أو لنقل أنها تنبع من أخص مواطن التأثير لديه ، مما يكوّن الدافع المُلّح الذي يشحذ همته لإتمام العمل . و ربما يجب التعاطي مع هذه الرواية الأولى ب��وع من التفهم مع استقراء خط الكاتب السردي المُقبل . إلا أن هذا التعاطي المتفهم لابد أن يكون موضوعيا مع ذلك . في رواية " العربانة " للكاتب البحريني ماهر عباس نجد تلك الذاتية المؤكِدة أن الكاتب مخلص لبيئته التي حرضته على الكتابة حولها ليأخذنا بمسار – مثالي- و عبر معايير روائية واضحة و متنامية إلى الحياة في البحرين ، في الأحياء البسيطة ، و تعب الكادحين في الأسواق ، و مثابرتهم لتحصيل لقمة العيش، و تلك الصراعات مابين الأغنياء و الفقراء ، أبناء العوائل و أبناء المدمنين . و حين أن نقول أن المعايير واضحة فذلك لأن الناص بنى عمله من خلال تنامي العناصر الروائية دون اللجوء للتجريب في التقنيات أو الاشتغال على تقديم شكل متجدد للرواية . فنجد مثلا أن كل العناصر قُدمت بصورة بسيطة متنامية . فعجلة الزمان تسير من الماضي إلى الحاضر دون اللجوء لتقنية الاسترجاع في الفصول مثلا ، و أشياء المكان أتت واضحة ما بين قرية سنابس إلى سوق جد حفص إلى الصين و العودة إلى المنامة مرة أخرى ، و شخصية عباس و هو الشاغل الأكبر للرواية أو لنقل أنه الشاغل الوحيد الذي تدور حوله الأحداث و الشخوص ظهرت في الرواية عبر خط متصاعد من طفولته الحزينة المتوارية خلف غطاء الفراش ، و خلف التناوم للتخفي عن العنف الذي يُمارسه والده المدمن على أمه ، إلى تدرجه في المراحل الدراسية و من ثم ترك التحصيل العلمي للعمل خلف العربانة في سوق جد حفص ، و عبور كل ذلك إلى كهولته ما بين الصحة و المرض و العوز و الغنى . حتى لغة الرواية قُدمت بوضوح سلس ، سيال مع الأحداث ، لغة مناسبة للغة الطفل " عباس " الذي بدأ سرد الرواية طفلا و قفلها ناضجا تكبر معه و تنضج . و أعتقد أن هذا الوضوح و التنامي المتوقع في الرواية يؤكد أنها قوامها الأساسي يرتكز بكل بساطة على الحكاية ، حكاية عباس . رغم ذلك ، نجد أن الناص أثث الرواية بشخصيات عدة ، تشبه عباس و تؤاكل معه فقره و كدحه كشخصيات من العمالة الوافدة ، و أخرى تشذ عنه . و لعل شخصية " الوالد " تعد من أميز ما رسم الكاتب إذ قدمها بتضاريس لافتة ، حية جدا و حقيقية . فأحيانا تطفح أبوته حنانا و اهتماما و أخرى يدير ظهره لإبنيه ليواجها وحدهما قسوة الحياة و متاعب البقاء في بيت زوج الأم . أحيانا يكون الشخص الملتزم دينيا الذي يحرم على زوجته العمل خارج المنزل و أخرى يرتدي ثوب اللامبالاة و يتكرها وحيدة تستقرض من أخيها المال و السيارة . الأمر الثابت في شخصية الأب أنه متطرف في كل حالاته ، مما يجعل قربه و بعده مؤذيان على حد سواء . هذه العمل يشبه ببساطته و وضوحه حياة الكائن ، تدرجه في مراحل النضوج و مواجهة الخيارات ، و دفع أثمانها في الكثير من الأحيان ، فتلك العربة ستبقى أمامه ، يجرها لتحمل أعباء الغير فيما يعجز هو عن إطاقة حمولته الذاتية .
بداية لست بالناقد الأدبي ، و لن أدعي أن لي القدرة العلمية المهنية على مدح او ذم رواية أدبية كأصحاب ذلك المجال ، لكن أثق بذائقتي الأدبية و قدرتي على التمتع بالجماليات و التأثر بما يمس الشعور الإنساني و أيضا ذم اي عمل إن وجدت في مضمونه إساءات او كان ذا محتوى مسيء لإنسانيتي.
من حوالي الشهرين تقريبا، تفاجأت بنبأ صدور رواية بعنوان "العربانة" و سبب الدهشة أن مؤلفها صديق لي من مملكة البحرين ، تعرفت عليه منذ سنوات ، كان لنا لقاءات بعضها ذو مضمون أدبي بحت ، أطلعني على نتاجه الشعري و مدى عشقه لمحمود درويش ، فلامست الجانب "الأدبي" من شخصيته و التي تطغى على البقية الباقي من جوانبه الشخصية ( من وجهة نظري ) . أذهلني قدرته على تطويع الكلمات و التعبير عن مكنونات النفس برشاقة و حس عالي الذوق ، ألقى على مسامعي شعرا و نثرا فأبهرني.
لا أكتمه من سر ، توجهت في اليوم الثاني الى المكتبة و اشتريت نسختي متحمسا "لمد" البصر عليها و "تلمس" الجماليات التي كنت اتوقعها .
وقعت عليها كطبق إفطار على مائدة صائم، مع اعتراضي في ذلك الحين على اسم الرواية الذي وجدت فيه "تحيزا للعامية" المحكية هنا في البحرين و الذي قد يحدث نوعا من البعد الاضطراري عن شرائها من قبل "الأجنبي" إن وجدها على رف أي مكتبة .
قرأتها في يومين ، و أجزم أنني مثل كل من قرأها ، قد ركب موجات الانفعال النفسي ،فقد استطاع بحنكة أن يكتب للإنسان العادي بلغة عادية لكنها عميقة المحتوى ، غزيرة الأثر ، يجعلك تتعاطف و تحزن ، تقلق و قد تبكي ، تسب و تكره ، تفكر الف الف مرة في تفاصيل حياة فئة كبيرة من الناس ، يتشاركون اسمنا كإنسان لكن مضمون حياتهم و تفاصيلها مخفية .
يأخذ بيدك الى أماكن لن تجرؤ على زيارتها، و يستعرض معك حياة أناس قد تتجاهل مجرد سماع قصص حياتهم خوفا على "نفسيتك" من الألم.
و عندما أنهيتها ، أكبرت في مؤلفها "ماهر عباس" جرأته الكبيرة لتأليف "العربانة" ؛ لأنها ستفتح عليه عش دبابير من الأسئلة؛ قصة من هي التي ألفها ؟ و ما مدى العلاقة الشخصية ما بين الكاتب و الشخصيات ؟ كيف له أن ينقل تفاصيل حياة فئة من الناس بهذه الجمالية ؟ هل كانت سبب تسمية بطل الرواية باسم "عباس" كجائزة ترضية لوالد المؤلف ماهر بأنه لم يكن المقصود من ابراز قسوته رغم حنانه ؟ أم أنها فعلا كانت ترجمة لحياة والده ؟
و عندما صفنت ، قالت لي نفسي : استرخ و استرح ، كف عن تساؤلاتك التي تشبه تساؤلات المحقق كولمبو! يكفي انك استمتعت بها رغم انتقادك لها في جزئيتين و التي أعلم أنك لن تفصح عنها ، بانتظار ان يكتشفها قراء تلك الرواية ( إن وجدوها) .
أنصح بها بشدة و أكاد أشعر أن "ماهر عباس" قد وضع نفسه في موقف حرج بانتظار عمل لا يقل روعة عن "العربانة" .. كان الله في عونك ابو عباس
أسلوب راقي جداً في الكتابة... امتازت الرواية بترك صدى عن طريق زرع سهام الأسى.. تفنن الراوي في نقل الأحداث المتسارعة بين مطرقة الواقع المر و سنديان التحدي والطموح.. الثعابين لا تقتل الشجعان فلعبة الحية ذات السلالم لم تنل من عزم عباس الذي يصافح ذراعي عربانته كل نهار غير آبهه بألعاب ليخوض بعدها مربعات الحياة بين سلم وثعبان.. يوجعه الفقد يتفنن في اهراق دمع العين من القارئ مرة على رحيل ابيه بعد إلتحام حمله اياه ومرة ثانية في فقد جدته بعده غربته عنها.. الثعابين لا تقتل الشجعان والرجولة هي في مواجهة الحياة.. كما عزز الراوي من وجود عنصر الحكيم مرة في عمه يوسف ومرة في الفكهاني سعيد ومرة في عبدالرحيم صاحبه في الصين.. ولا ينسى الراوي ان يعطر الأجواء بشذى الحب.. الحب الذي وُئد فتياً.. وما اظن ان شاغلة الحياة شغلته عن الحب مجدداً. يبدأ وينتهي بعربانة مما يجعل المتن مترابطاً.. ما أعجبني في الرواية انها انتصار لأقلام بحرينية.. فالكثير من الإبداع تنطوي عليه فقط تحتاج إلى دفعة ودفقة ثقة وإيمان.
العربانة، رواية تحكي معاناة وقصة كفاح الشاب "عباس" وتمرده على واقعه الصعب وقرار خوضه غمار المجهول. وهي قصة يتشاركها العديد من الشباب البحريني في فترة ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي وما زالوا. . تتميز الرواية بسردية جميلة وملفتة للانتباه كونها العمل الأول للكاتب. وتتناول ظروفًا وقصة واقعية تتصاعد أحداثها على مدى سنين عديدة .. قد عايشتها شخصيًا في بيئتي ومحيط عائلتي .. الأمر الذي جعلني أتفاعل مع بطل الرواية بعاطفة وتعاطف. . ما يميز الرواية هو واقعيتها، وتناولها لمواضيع وظواهر اجتماعية كانت منتشرة في المجتمع (وما زال بعضها)، من قبيل تعنيف المرأة وعمل الأطفال والاضطرار للهجرة للعمل في الخارج، تأثير الانفصال على الأطفال. وأجمل ما يميزها بوجهة نظري، هو تمكنها من تصوير ظروف الحياة في قرى البحرين، في الثمانينات، ببساطتها ومرارتها وتسليطها "بعض الضوء" على "بعض الفلكلور البحريني" .. من قبيل وسيلة التنقل بالنقل العام، ذكر بعض الأماكن الشعبية والتراثية .. إلخ .. فكنت اقرأ بعيون الحاضر هناك .. وكلما انتهيت من قراءة صفحة .. كنت أقول نعم .. أتذكر هذا الأمر أو فلان كان يفعل هكذا أيضًا. . وأما بخصوص ما لم يعجبني، أو بالأحرى ما لم ينل استحسان ذائقتي الشخصية: . 1. الاستعجال في حل عقدة الرواية، فكانت فكرة العودة إلى المربع الأول خاتمة غير موفقة، وتمنيت لو انتهت الرواية عندما جلس عباس مع العم يوسف، وبالتحديد بعد جملة "أحتاج منك أن تسمعني". إذ كانت ستكون نهاية مفتوحة على عدة خيارات وتثير فضول القارئ وتجعله يثير العديد من الأسئلة في عقله وخياله! 2. قصة الحب، بدأت فجأة وانتهت فجأة دون هدف واضح برأيي، وما أزعجني أكثر في هذا الجانب هو عدم واقعية "لغة" مراسلات الحب. أعتقد أن الكاتب لم يوفق في إقحامها في الرواية وكأنه كان مترددًا وخجلاً من تناولها، فكان الأولى الاستغناء عنها أو الاسترسال في الخوض فيها بعاطفة وواقعية أكبر. 3. تتسارع الأحداث في الرواية في مسار تصاعدي ذو اتجاه واحد فقط، وهو عكس منطق لعبة الثعبان والسلم. فهل كان حظ عباس هو السبب؟ لا أعتقد! 4. كقارئ أميل أكثر للتفاعل مع الروايات الاجتماعية، أحب الغوص في مكنونات الشخصيات من خلال المونولوجات والحوارات الشخصية العميقة، والتي بالغالب تحلل الأحداث وتثير الأسئلة. وهذا أمر افتقدته مع عربانة ماهر عباس. . خلاصة تعليقي: الرواية جميلة وتستحق القراءة .. ولغة الكاتب السردية جميلة وقوية وتستحق الثناء والتشجيع وأتمنى رؤية أعماله الأخرى قريبًا.
This entire review has been hidden because of spoilers.
دعني اقول اننا اهل هذه الأرض.. نحترف الحزن حتى اننا نظمأه احيانا، فإن لم نسقه في الحياة الواقعية ارتواءًا زرعناه في رواية!
رواية جميلة تحكي رحلة كفاح انسان، كانت الدنيا كعادتها مستديرة عنه، لم تهبه فرصة الحياة لكنه انتزعها منها بكل قوة ثم حين صرت انتظر خاتمة حكاية الكفاح كأن تكون إمبراطورية تشبه إمبراطورية الحاج حسن العالي الذي بدأ من الصفر يصفعني (مازن) تم��ما كما صفع بطل الرواية!
على الرغم من واقعيتها، حتى انني في لحظات كنت اقرر فتح محرك البحث لابحث عن شخصياتها كالسيد سيادي او السيد الجاسم، الا ان داخلي يرفض هذه الواقعية المفرطة ماذا لو اقفلنا الرواية مبتسمين ونحن نسمع ضحكات ابناء هذا البطل حوله بعد تماثله للشفاء، بينما يجر مازن سلاسل قيده!!
ملئتني هذا الرواية حماسة وعنفوانا ثم حزنا.. تماما كما تفعل الحياة دائما كل ما آمله هو ان يخيب ظني وان لا تكون الرواية قصة حقيقية او لتكن حقيقية نحن ظمأى للاصرار.
أمنية لا اسميها نقدا ولا اعتبر عدم وجودها نقصا: معاناة الكاتب في الحصول على عمل، الفقر، الظروف المادية، صعوبة الالتحاق بالدراسة الجامعية، كلها عناوين لمعاناة مواطن في وطن من نوع (استثنائي) تمنيت - لو تطرق الكاتب لاساس محنتنا الممتدة منذ ذلك الزمان - طبعا تلك مخاطرة في الأوطان الاستثنائية.
العربانة رواية لم أكن قد ابالغ لو قلت لم اقرأ الرواية فحسب بس سافرت معها بكل فصولها عشتها بالصورة والأحداث رواية ايقظت في خاطري عدد من المعاني الفرح الكفاح الفخر الحزن والكثير من المشاعر التي لامست قلبي اعترتني وانا اقلب صفحات الرواية ما ان اقلب صفحة حتى لا اكتفي الى بقراءة مايليها رواية تستحق القراءة حقا تحياتي : فاطمة مسعود
رواية جميلة تحاكي المشاعر ، تأخذك في جولة مع الطفل عباس في قرية صغيرة يكبر خلال الاسطر و تكبر معه همومه و متاعب الحياة التى لا تنتهي، احببت الرواية رغم الالم الطافح و الحزن السائد اسعدني ان اقرأ لكاتب بحريني جديد و مميز
الرواية سريعة في القراءة و سلسة، قد تقرأها في جلسة واحدة
"لا تسمح لليأس أن يتسلل إلى داخلك فيتمكن منك، ليكون سبباً في تحطيمك، فالإنسان لا يمكن أن يتحطم إلا اذا كانت له القابلية لذلك، كالزجاج القابل للكسر، لا تكن مثله..كن كالحديد الذي لا يتهشم بل إنه يُصقل بالضرب و النار."
رحلة مؤلمة و لكنها مليئة بالأمل، عباس ذلك الفتى الصغير الذي تكبد عناء المسؤولية منذ صغره، أستطاع ماهر عباس أن يلامس قلبي بقصة و رحلة عباس…حياته، طفولته و ما مر به حتى أصبح رجلاً.
هذه رواية مختلفة بحق، لا تنطبق عليها غير مقاييس القلب الذي تلامسه من بدايتها حتى آخر كلمة فيها .كيف أبدع الراوي في اسماعنا نبضات قلبه الذي كتب به لا بالقلم . رائعة. من الروايات التي سأنصح بها للأبد
رواية الكاتب البحريني ماهر عباس (العربانة) التي نالت شهرة في شبكات التواصل الاجتماعي، تقدم موضوعا عاديا لشخصية عادية في مكان عادي، بطلها ستجد له العديد من النسخ المحلية (القروية تحديدا) من الشباب الذي يعيش ظرفا أسريا قاسيا، ووضعا ماديا صعبا يدفعانه للدخول إلى مغامرة من أجل الخروج من تلك الدوائر القاسية لإثبات ذاته، وانتشال نفسه وأسرته تارة طمعا في أن يكون مثل الآخرين، وأحيانا شهامة وكرامة يدفعه إليها مجتمعه وموروثه وثقافته.
ما لم يكن عاديا هي مهارة كاتب العمل، الذي قدم نفسه مع أول رواية له، كأديب شاب تمكن من تحويل هذه القصة العادية لتكون كتابا ذائع الصيت تتلقفه أيدي القراء الذين وجدوا فيها ما يناغي آمالهم وآلامهم، فإذا كنت تبحث عن رواية تنسيك واقعك فلا تقرأ (العربانة) فهي رواية ذاكرة، وإذا كنت تريد رواية للتسلية فلا تقرأ (العربانة) فهي رواية للوجع.
قدم الكاتب هاني عباس شخصية (عباس) بطل الرواية كطفل معدم في وضع أسري يتجاذبه الفقر والحرمان، مع أم تناضل من أجل حياة طفليها قبل أن تنحاز لحاجتها إلى شريك آخر يعوض فشلها مع والده، كانت تجربة الزواج الثاني حلوة البداية مرة المذاق فيما بعد، ولم يكن أمامه سوى أن يتحمل مسئولية نفسه كرجل يتخطى طفولته قبل أوانها لتستمر مغامرة إثبات ذاته منذ تألق في عمله الأول حتى كسرته الخديعة ليعود من (الصين) خائبا لا يفكر سوى في جدته المريضة.
الرواية كما أسلفت تكشف عن موهبة كاتبها في كتابة عمل مترابط ومتماسك ومتسلسل، وهو أول ما يحتاجه كاتب يشق طريقه، كما أن الكاتب وفق في استثارة مشاعرنا حين وضعنا في بيئتنا ومحيطنا بشكل جريء، ويبدو أن هذا الملمح - برأيي- كان سببا من أسباب رواج العمل، نعم لم يكن هاني عباس مبتذلا في الوصف، ولا في زخرفة القول بل كان موجزا ومكثفا وحادا ولاذعا "أحيانا لا يكون البكاء بدافع الحزن أو الاحتجاج، وإنما لشدة الحيرة والاستفهام، الاستفهام أمر عرفنا كيف مر، ولكننا لم نفهم لماذا؟" ص٢٣، "بالنسبة إلي رأيت في المنامة أشياء أهم بكثير من تلك التي أحبها والدي وحرص على تذكرها، اختزلت المنامة في الطعم والنكهات، تشكلت في وجداني على هيئة أطعمة شهية، شاي عبدالقادر، عدس مقهى حاجي، سمبوسة بشير، كباب مندلي، وتكة أمين" ص٥١،" نحن لا ننطق بإرادتنا حين نقهر، لانرد على الآخرين، لكننا لا نملك السيطرة على الرفض بداخلنا، تماما كما لا نملك إيقاف التنفس.. نحبسه إلى الحد الذي يسمح للرئة بالمقاومة، ثم ينفجر الشهيق والزفير بشكل لا إرادي، كذلك يكون الصمت والنطق أيضا" ص٨٦،"المرء حين يؤمن بنفسه وأهدافه، تتشكل بذهنه قناعة، أن واجباته باتت جزءا من المنظومة الكونية، وأن تأجيله لأي منها سيعطل حركة الرياح! اعتبرت الراحة تقاعسا في حق الدنيا التي تترقب نجاحي"ص ١٥٦.
العربانة لا تريد أن تحمل قارئها لعالم الرؤى الحالمة والخيال الجامح، العربانة لها وظيفة عكسية هي تعيدك بعد أن حلقت بعيدا إلى الفقر، والحاجة، والمرض، والإدمان، والفشل، والاحتيال، والعنف ضد المرأة، والغربة .. ستسرع بك العربانة إلى سوق الكبار حين تترنح تحت أقدامهم براءة الطفولة وهي تدخل عالم المنافسة، وتستعرض معك تراجع حلم الأمهات في طالب مجد مثابر على وقع الحاجة، وتحدثك في سكوتهن عن التعنيف طمعا في ظل رجل حتى لو كان مدمنا أو شاذا....
أحب الكاتب البطل (عباس) إلى الحد الذي جعله في اختبارات حياتية سهلة يمكنه أن يحرز فيها درجة كاملة إلا درجات مادة الرياضيات في المدرسة التي كان فيها متميزا في يوم ما، كانت الحياة مدرسته، وظروفه القاسية معلما له، رغم ذلك تبقى شخصية (عباس) المحورية مستحوذة على العمل حتى تهمشت الشخصيات الأخرى، وهذا ما جعل البعض يطلق عليها (سيرة) لأن الكاتب أولاها - أي شخصية (عباس) - عناية خاصة، ولم يعط الشخصيات الأسرية أو المرافقة حقها، رغم أني أعجبت برسم شخصية الأب كان مؤثرا في رسم شخصية المدمن وتقلباته الكثيرة.
هل أعطى هاني عباس وقتا كافيا لهندسة الأحداث والشخصيات والفصول؟ عدم التناسق في الجهد المبذول مع عناصر العمل الروائي لم يكن في بناء شخصيات الرواية فقط، بل تجده في البناء غير المنضبط لبعض الأحداث والفصول، مثلا إسهابه دون داع في التمثيل برواية حنا مينة (الفصل "٩" ١٩٩٣)، وجاء بشكل غير محبذ بقصة حب البطل، التي كانت سريعة الظهور سريعة التلاشي (الفصل "١٣")، وأما فصول الوظيفة ونجاح البطل فيه فجاءت سريعة ونمو النجاح فيها بشكل غير منطقي، أو لا يحمل مبررات كافية، كذلك وجدت شيئا من الإسهاب في إطالة بعض الحوارات، علما بأن الحوار لدى هاني عباس لم يمثل مستوى مختلفا عن لغة السرد هذا إن لم تجد تداخلا نادرا بينهما - على الأرجح غير مقصود - كما في صفحة ٧٩ و ٨٠ إذا ستفقد التمييز بين الحوار الداخلي للشخصيات، وبين الحوار بين الشخصيات نفسها، احتاج الكاتب إلى فهم شخصياته بشكل أشمل ليخرج بحوار أكثر تنوع في أسلوبه ومستواه، ويعبر عن بنية كل شخصية بشكل مستقل.
وأخيرا تبقى الإشارة لبعض المعالم المحلية، أو العادات فقد حضرت في العمل لتشعرك أن الكاتب يؤكد على محلية السياق لا أكثر لكنك ستفهم بأنها أقحمت إقحاما، خصوصا حين لا تشعر بتفاعل الكاتب مع هذه المواقف ظهر ذلك في ذكر معالم قرية السنابس وبعض شخصياتها ص ١٧٣-١٧٥ إذ كان استطرادا بغير داع كما أرى.
" الحياة معركة لاتنتهي أبدا .. إلا عند الاستسلام لها." بداية موفقها لكاتبها في باكورة أعماله ماهر عباس .. رواية مليئة بالأحداث و الشخوص و المشاعر الأنسانية تقع في أحدى مدن البحرين و القرى من حولها . أسلوب السرد على لسان عباس من الطفولة للكبر .. كان جذاب و ممتع جداً . ربما أحتاجات للمزيد من الحبكة و الأحداث و الشخوص لتصل لدرجة الكمال
تشكّل هذه الرواية باكورة أعمال المؤلف الروائية، وأول ما شدّني إليها هو العنوان: "العربانة"، حاولتُ قبل أن أفتح صفحات الرواية أن أتخيل محورها وأحداثها وتحولاتها، نجحتُ طوراً وأخفقتُ طوراً آخر. في المضمون نجح الكاتب في أخذنا مع البطل عباس (الراوي) في التحولات التي طرأت على حياته، والمعاناة التي لازمته من البداية وحتى النهاية، وهنا تكمن رمزية (العربانة) ومدى ارتباطها بما بعد زمن العربانة بالنسبة لـ (عباس)، واستطاع المؤلف من خلال البطل الراوي وهذه الرمزية من أن يعطي إطلالة على القرية ومجتمعها وكفاح المجتمع والتحولات التي طرأت عليه من جهة العمل ومصدر الرزق. في الجهة المقابلة أعتقد أن الالتزام بنفس الراوي الذي ينقل الأحداث من بؤرة نظره، فوّت علينا أن نغوص في أعماق الشخصيات بشكل أكثر، وفوّت علينا مساحة إصدار أحاكمنا الخاصة عليها، فكل ما كان متوفراً أمام أيدينا هو عباس ورأي عباس ووجهة نظر عباس لا غير عباس. كما أنني لاحظتُ أن نفَس الحوارات يكادُ يكونُ متطابقاً، أي أن المؤلف لم يُعطِ كل شخصية طابعها الخاص في الحديث بما يكفي ويتناسب مع ظروف الشخصية وعمرها. وكذلك رسائل الحُب المتبادلة في التجربة الأولى لعباس وجدتُها من وجهة نظري مُقحمَة لا لزوم لها وبالإمكان حذفها، وأن تتضمن الرواية ما لا يُعد استبعاده نقصاً في الرواية يعيب الرواية ولا يضيف إليها. خضت مع الرواية أوقات جميلة، أعادتني بأحداثها وفصولها لزمان أدركتُ بعضه ولامسة فيّ الرواية هذا البعض. في الختام أتمنى التوفيق للكاتب في قادم الأعمال.
This entire review has been hidden because of spoilers.
مراجعة رواية (العربانة) لمؤلفها الشاب: ماهر عباس بقلم- أحمد رضي:
قرأت مؤخراً رواية (العربانة) لمؤلفها البحريني الشاب ماهر عباس، والتي صدرت بطبعتها الأولى عن الدار العربية للعلوم ناشرون (بيروت). إذا أردت أن تقرأ قصة كفاح الإنسان وأوضاع الطبقة الفقيرة وأحوالها الانسانية والاقتصادية في البحرين.. فعليك بقراءة هذه الرواية الجميلة، وهي موجهة للصغار والكبار معاً، وتحمل روح الأمل والايمان وتبث في النفس جرعات القوة وتحدي الصعاب والرغبات الإنسانية. وقد استمتعت بقراءتها بفترة قصيرة جداً، وأنصح الجميع بقراءة هذه الرواية الجميلة لما تحويه من قيم ومشاعر وأحوال إنسانية واجتماعية واقتصادية معاً.
عنوان الرواية رمزي جداً ويعرفه أهل البحرين خصوصاً، فالعربانه هي ذاتها العربة التي يجرها الشاب بالأسواق ويحمل بها البضائع كمصدر للرزق، وهي مرتبطة بالفقر والحاجة للمال بسبب ضعف الحالة الاقتصادية. وخط سير الأحداث كان متصاعد ومتوازن نوعاً ما، وكانت هناك أحداث ومحطات زمنية طاغية أكثر من غيرها.. وظل عنصر الاثارة والتشويق كان الرابط الجامع بين كل محطة زمنية.
الرواية بدت أقرب للسيرة الذاتية بسبب تركيزها على تجربة الشاب عباس تحديداً وعائلته بصورة أقل، ونجح الكاتب في مزج الأحداث الزمنية بين أجواء الخيال والواقع، وتعكس حالة الذات والعائلة والقرية والوطن عموماً. كما تضمنت الرواية برأيي نقد غير مباشر لحالة التفكك الأسري، المناهج الدراسية، الفقر والبطالة وغيرها. وفي نفس الوقت فهي تستثير فيك نزعة التعاطف والتفهم لحالات إنسانية مغايرة لرؤية المجتمع، وتجعلك تقترب منها وتستقرأ الحالة للنفسية لبطل الرواية والمشاعر المتنوعة كالحب والإهمال والقسوة والوحدة النفسية والغربة عن الوطن.
المؤلف نجح في طرح عبارات خاصة وكلمات رمزية من واقع القرية البحرانية وتقلب أحوالها العامة، ولكنه استطرد كثيراً في وصف بعض الأحداث التي خاضها بطل الرواية عباس كوصف لبيئة العمل بالمصنع والآلات أو التطرق لمعلومات حول احدى المدن الصينية، وكان قاسياً جداً في قطع علاقة عباس بمن يحبها بصورة درامية، وأرى أن الرسائل العاطفية التي تم تبادلها عباس وحبيبته.. أعطت الرواية طابع جميل من الحب العفيف بينهم رغم انتهاء علاقتهم لاحقاً.
ختاماً.. الرواية كأول مشروع كتابة للصديق ماهر عباس جميلة وتستحق القراءة والتأمل، وتعكس قيم ومبادئ وأحوال إنسانية واجتماعية.. قد اختلف أو اتفق معه حول بعض النقاط، ولكن هذا لا يقلل من جمالية الرواية وأحداثها الزمنية التي تجعلك تقرأ أحوال الذات والعائلة والمجتمع في خط زمني متصاعد لا يخلو من الإثارة والتشويق وصور الثقافة المحلية والخارجية من وحي خيال أو تجارب المؤلف.
قد تختلف المُسمَّيات ولكن لكلٍ منا عَرَبانته الخاصة، قد تسميها حمارًا أو سيارةً، ولكن هي نفسها العَرَبانة التي لن تحمل مُشترياتك وحاجياتك فقط بل أيضًا ستحمل همومك، ستجعل في بطنها شُعلتك للحياة، العَرَبانة ليست مُجرَّد ذراعين مرتبطتين بوِعاءٍ مُجوَّفٍ فوق عجلَةٍ تدور، ليست حديدًا فقط، هي خُطوتك الأولى، سَنَدك الأمثل وعُكازك الأفضل، عندما تحتاج للمساعدة ستكون هيَ أول شيء يخطر في ذهنك، قد تكونُ صديقك المُقرَّب أو حتى موهبتك الخاصة.
عباس - بطلُ هذهِ الرواية - كان يعيش مع والداه وأخته، وكغيرنا كان له عَرَبانته الخاصة تساعده هو وأُسرته على أكبرِ مُعناةٍ تعيشها هذه الأسرة: الفقر.
من الصعب اختزال القصة بهذا الشكل، فأنا لم أذكر إلا جزء بسيط منها، والحقيقة تخوَّفت من القصة ببدايتي في القراءة، فقد بدأت كغيرها من الروايات المكررة والمُتداولة في مجتمعاتنا العربية التي عادةً نحفظُ أحداثها، ولا أعني أنها لم تكن كذلك لاحقًا، ولكني برأيي هذهِ المُجريات لك تكُن إلا قاعدةً يستند عليها النص ليَسرد لنا فكرةً أخرى عميقةً أكثر.
وهذا ما أعجبني حقًا، أن مُستوى القصة تحسَّن تدريجيًّا، لم تخلو من بعض الفجوات ولكن بهذا التحسَّن صرتُ أطوي الصفحات بسرعة، البذور التي زرعها الكاتب بداخلي بدأت تنمو الآن، فأصبحتُ أتلذذُ بجغرافيا المكان، بالشخصيَّات البحرانية، بالعادات المحلية، بالخبرة الحياتية التي غُرِست من روح الكاتب وأخيرًا بالعناية الرائعة جدًا في التوفيق المُحكَم بين اللغة العربية الفُصحى واللهجة البحرانية العامية، وهذه الأشياء بحد ذاتها أعطت خصوصية قوية جدًا للعمل، فالنص لم يكن أدبيًّا عميقًا ولا يحتاج لأن يكون كذلك ليترك بصمته وأثره عليك، وهذا هو الأهم.
رواية جميلة، أحداثها واقعية مؤثرة نلمسها في حياتنا، نصها رشيق متوازن ورسالتها إنسانية متينة.