أنا من قرية اسمها حوّارة حيث النجوم لا يمكن إحصاؤها، وقد حذّرَنا أهلنا صغاراً من التحديق بها حتّى لا تنبت على جلودنا الثآليل. أمّا أنا، فكنت أستغرق في عدّها...هناك كانت السماء قريبة، وكان أهل القرية الصالحون والطالحون يشعرون بأنّهم أبناؤها دون تبجّح...حوّارة مكان الغولة القاطنة في المغارة الغربيّة، والشيخ الذي يفكّ الأسير ويشفي المريض. حوّارة رائحة العشب العالقة في صدر أبي... حوّارة القمح والشجر والمطر والبرق وياسمينة أمّي.لكنّي انتُزعتُ من تلك الجنّة وسُجنت! في السجن، جرّبت أسوأ أنواع العيش، لكنّ الحياة كانت دائماً، بالنسبة إليّ، تستحقّ أن أناضل في سبيلها.أدّعي أنّ السجن معلّم صادق، علّمني، دون مقدّمات، الاشتباك مع عالم شاسع مليء بالملائكة والشياطين، ودلّني على سؤا&#