كان مسلم بن عقيل محاربا فذًا اتصف بالقوة البدنية فتصفه بعض المصادر "وكان مثل الأسد، وكان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت".[1] ذاك فضلا عن كونه يشبه الرسول وعندما وصلوا الى دار طوعة، وسمع مسلم وقع حوافر الخيل لبس درعه وركب فرسه وجعل يحارب أصحاب عبيد الله حتى قتل منهم جماعة، فناداه محمد بن الأشعث وقال: يا مسلم لك الأمان. فقال مسلم: وأي أمان للغدرة الفجرة؟! ثمّ أقبل يقاتلهم ويرتجز:
أقسمـــــــت لا أقتل إلا حراً وإن رأيت الموت شيئاً نُكرا أكره أن أخــــــــــــدَع أو أغرّا أو أخلط البــــــــارد سخناً مرّا كلّ امرئ يوماً يلاقى شرّا أضربكم ولا أخـــــــــــــاف ضرّا
كان مجئ مسلم بن عقيل للكوفة اثره في تعميق العلاقة بين الكوفيين وبين أهل البيت عليهم السلام، ولا ننسى ما ابداه الكثير من الكوفيين في إظهار التأسف والندم على ما فرطوا في جنب الإمام الشهيد عليه السلام وما اظهروه من تخاذل وتلكؤ في الاستجابة لنداءات الإمام، وكان انشدادهم لقضية الإمام الحسين عليه السلام تبدأ من تعاطيهم مع حركة مسلم بن عقيل بغض النظر عن حالات الخذلان التي ابدوها مع مسلم بن عقيل، إلا أن حركته تركت انطباعاً مهماً في نفوسهم وجذوة ألهبت مشاعرهم فيما بعد فنتجت ثورة التوابين وما تلاها من ثورات.