سنرى في البداية كيف أن التساؤل والتفكير الفلسفي مفيدان للفكر، يُشجِّعان فينا اقتناء مكان للحرية، بالابتعاد عن الظنون التي يحرِّكها المجتمع وأحكامنا المسبقة. هل يمكن إذاً تعريف فعل التَّفلسف على أنه محاولة في التساؤل حول المعرفة في مواجهة الجهل؟ هل يمكن للفلسفة أن تُسْهم في المصالحة بيننا وبين الغير والعالم المعاصر؟يبدو أن التَّفلسف يتواقت مع فعل التساؤل. كان ميلاد الفلسفة يتميَّز بالفعل بالدهشة عند اليونان. لم تكن دهشة ساذجة ومغفَّلة، بل كانت دهشة حَدْسية تُشجِّع على الفضول الفكري وعلى التفكير والتأمُّل. كان الأمر يتعلَّق بالتساؤل حول الظواهر، والعمل على فهمها. إذا كانت الفلسفة ترتبط منذ البداية، في العصر القديم، بالشعائر وبالأسطورة، ومن ثمَّ بنوعٍ من الاعتقاد، فإنها انفكَّت عن ذلك. تحرَّرت من التصوُّر الشعبي للكون. غير أن سؤال أصل العالم كان حاضراً بقوَّة. لأن في المرَّة التي وجد فيها البشر أنفسهم «ملقون» (jetés) في العالم، فإنهم تساءلوا ولا يزالوا يتساءلون بإصرار عن المكان الذي أتوا منه، ولماذا ثمَّة كائن.
Laurence Vanin (1966)is a French philosopher, director of the "Smart City: philosophy & ethics" chair of the "Mediterranean Institute for Risk, Environment and Sustainable Development" (IMREDD) of the University of the Côte d'Azur since February 23, 2018.
She holds a doctorate in philosophy from the Faculty of Letters of Nice. She is a member of the higher research group in European law directed by Térésa Freixes at the Autonomous University of Barcelona.
(لا يجد الإنسان مكان أكثر سكونا و هدوء مثل نفسه) رغم صغر الكتاب إلا أنه مليء بالأفكار و المفاهيم الفلسفية و تعريفها بكل وضوح وسلاسة و إختصار يستحق القراءة
"غزت مشاكل الكبار الواقع اليومي للأطفال وتُلوث وجودهم. إنهم ليسوا في مأمن وغالبًا ما يتألموا من نقص الفهم والتواصل. تفتح ورشة التفلسف فضاءً من الحرية، يُعبر فيه كل واحدٍ بكلماته الخاصة عن الأمور التي تُقلقه ويطرح الأسئلة. تُعرض بعض الأجوبة ويبقى البعض الآخر معلقًا. لا مشكلة في ذلك، لأن الجواب يأتي بالتدريج وليس دُفعةً واحدة، وربما لا يأتي وهذا لا يُشكل مشكلة في حد ذاتها. هذا بالضبط ما ندعوه التفلسف، وهو التساؤل دون انتظار جواب بالضرورة."
عنوان الكتاب بحد ذاته عبارة عن تساؤل. مما يعطي انطباع قبل القراءة بأن التساؤل هو محور الفلسفة.
يناقش الكتاب يُعَرف الفلسفة بشكل بسيط مع ذكر لفلاسفة ومقتطفات ومفاهيم مُهمة لتكوين صورة أولية عن الفلسفة.
"على خلاف الفكر الكانطي، أظن أن إتقان الفلسفة ومفاهيمها، لا يكون دون معرفة القدماء. لأن عندما نُشكل أحكامنا، فإننا نفكر دائمًا بالمقارنة مع الآخرين. نتملك مفاهيمهم بنقدها."
ذكرت لورانس ڤانين أفكار بعض الفلاسفة بشكل سريع ومن ثم شاركت رأيها الخاص بانتقادهم. وهذا يساهم في جعل هذا الكتاب مصدر جيد للبدء في الفلسفة كونه لا يعطي صورة واحدة عن الفلسفة بل يصور الفلسفة على إنها متاحة للجميع وعلى إنها تقوم على التساؤل وليس لها سنٌ مُحدد مما يعطي القارئ فكرة لما هو بصدده إذا قرر الخوض في الفلسفة.
ينفع الكتاب للجميع وليس فقط المبتدئين، إذ يذكرنا بجوهر الفلسفة وأساسها.
يُقال بأن الدهشة أساس الفلسفة بس أحيانًا أشعر بأن الفضول هو من يدير الفلسفة لأن قد نندهش من شيء ولكن لا نرغب في الخوض فيه والتساؤل عن جوهره ولكن أحيانًا نكون فضوليين دون إبداء أي دهشة. ولكن بكل الأحول، تظل الدهشة هي الأهم لبرائتها وطفولتها. أظن هذا ما ينقصنا في العالم الحديث؛ البراءة. عن طريق البراءة سنستعيد الدهشة والفلسفة.
أنا ما عنديش علم بالفلسفة إلا قشور و أعتبر هذا الكتاب جيدا جدا بسبب: سلاسته فأنا لا علم لي بالفلسفة و مع ذلك أعجبني و استفدت منه.. ثانيا أدركت أني أمارس الفلسفة التي تنشأ من دهشتنا تجاه العالم و تجاه وجودنا الخاص أي إنك لست بحاجة لتتعلم الفلسفة لتكون فيلسوفا،يكفي أن تمارس الدهشة..
من عنوان الكتاب يتضح مضمونه نتفلسف من أجل الفكر و من أجل الاستعمال السديد للعقل و للوصول للحكمة و الاعتدال(الفضيلة التي تكمن التحكم في الانفعالات) و من أجل عدم الخشية من الموت..
يدور الموضوع الرئيسي للعمل حول فكرة أن الفلسفة بمثابة أداة قوية للتحرر. فهي توفر للأفراد وسيلة للانخراط في النقد الذاتي وتحرير أنفسهم من القيود الفكرية والعاطفية التي تفرضها القوى الخارجية. فالفلسفة، وفقًا للمؤلف، لا تهتم الفلسفة بالإجابة عن الأسئلة المجردة فحسب، بل بإعادة تشكيل كيفية إدراكنا للعالم وتفكيرنا في أنفسنا. فهي تمكننا من تجاوز الأفكار المحدودة وتتيح لنا فرصة للنمو والتحول الشخصي.
يؤكد الكتاب أيضًا على العلاقة بين الفلسفة والحرية. والحرية هنا ليست مجرد بناء سياسي أو اجتماعي بل هي حالة داخلية من التحرر والانعتاق من القيود العقلية والعاطفية. فالفلسفة تسمح للأفراد بفحص معتقداتهم وقيمهم فحصًا نقديًا، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مستقلة وواعية. كما أنها تشجع على شكل من أشكال التفكير غير المقيد بالطرق التقليدية أو الجامدة للنظر إلى العالم، بل تعزز الإبداع والاستقلالية الفكرية والشجاعة لمساءلة المعايير المجتمعية. من خلال الانخراط في أسئلة فلسفية أساسية - مثل ما معنى الحياة؟ وما هي الحرية؟ وكيف يمكن للمرء أن يتحرر من العقيدة والتوقعات المجتمعية؟ يستعرض الكتاب أفكار كبار الفلاسفة والمفكرين، حيث يقدم كل منهم وجهات نظر مختلفة حول هذه الأسئلة الوجودية. ويكشف هذا الاستكشاف أن الفلسفة ليست مجرد مجموعة من المفاهيم النظرية، بل هي ممارسة ديناميكية يمكن أن تؤدي إلى وعي ذاتي أكبر ووجود أكثر تحررًا.
يتم استكشاف موضوعي الموت والمسنين باعتبارهما جانبين أساسيين من جوانب الوجود الإنساني التي تتحدى فهمنا للحرية. يتم تقديم الموت كتذكير بعدم ثبات الحياة، مما يشجع الأفراد على العيش بشكل أكثر أصالةً وفعاليةً من خلال مواجهة فنائهم. أما كبار السن، الذين يمثلون مرور الزمن، فيتم تصويرهم كأفراد قد يجدون من خلال التجربة حرية فريدة في قبول حياتهم والتأمل فيها. لا يصور الكتاب كلاً من الموت والشيخوخة كخسارة، بل كفرص للنمو الفلسفي، ويحث القراء على احتضان هذه العمليات الطبيعية لفهم وتقدير حريتهم بشكل أعمق.
الكتاب مناسب للقراء المهتمين بالفلسفة ولكنه لا يتطلب معرفة مسبقة واسعة لفهمه.
كيف إن التساؤل والتفكير الفلسفي مفيدان للفكر ، يشجعان فينا اقتناء مكان للحرية ، بالابتعاد عن الظنون التي يحركها المجتمع واحكامنا المسبقة. هل يمكن تعريف فعل التفلسف على انه محاولة في التساؤل حول المعرفة في مواجهة الجهل. هل يمكن للفلسفة ان تسهم في المصالحة بيننا وبين الغير والعالم المعاصر؟ كتاب تعريفي بالفلسفة وبتاريخها وابتدائها ومدارسها وابرز الفلاسفة على مر التاريخ بصورة مختصرة ومبسطة لمن يريدون البدأ في التعمق في الفلسفة بل حتى لمجرد اخذ لمحة وفكرة عن هذا الموضوع.
كتاب رائع وترجمة رائعة خفيف ويستحق القراءة أكثر من مرة لتعميق الفهم والاستمتاع موجّه للمبتدئين بالفلسفة وطلاب الجامعات والثانوية لسهولة لغته ووضوح أفكاره