صدر عن سلسلة "ترجمان" في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب نقد الذات: آية الله حسين علي منتظري في حوار نقد ومكاشفة للتجربة الإيرانية، وهو ترجمة فاطمة الصمادي العربية لكتاب سعيد منتظري بالفارسية انتقاد از خود، عبرت ووصيت. يتمثل المحور الأساسي لهذا الكتاب وخاصيته الممتازة في النقد الذي يقدمه الراحل آية الله حسين علي منتظري لإجمالي التجربة الإيرانية ضمن مسارين، هما: النقد العام للتجربة وأداء المؤسسات التي نشأت عقب سقوط نظام الشاه، والنقد الذاتي لأدائه ودوره في الكثير من الأحداث التي شهدتها إيران عقب الثورة الإسلامية؛ إذ يضع مسألة العلاقة بآية الله الخميني وخلافته وثلاث عشرة مسألة أخرى في معرض المراجعة والنقد، لنفسه وللآخرين.
كتاب مهم وفيه الكثير من الاسرار، ولكن الاهم، والمهمل للاسف، هو وضع الكتاب والنقد في سياقه. في شيين شدوني، اول شي ان نقد الذات عند الايرانيين يعتبر شي طبيعي، يعني مثلا هاشمي رفسنجاني كتب في نقد ذاته ونقد التجربة الي هو يعتبر اهم وجوهها، حسن روحاني نفس الشي، الف ثلاث مجلدات في النقد الاجتماعي لتجربة اهو كان من ابرز وجوهها، يكفي القول هني ان حسن روحاني هو اول من اطلق لقب الامام على السيد الخميني، وهو من انتقد هذا الفعل وانتقد ذاته. الى جانب طبعا نقد المفكرين الثوريين وتحولاتهم مثل حجاريان وسروش واشكوري وگنجي وغيرهم. وهالشي للاسف غايب عن ذهن الي يشوفون الدولة الحديثة المعممة على انها اله او امام معصوم، والي عندهم كل شي يخالف هذا الاله او الامام المعصوم عبارة عن مؤامرة صهيونية امريكية ماسونية. الشي الثاني، المترجمة حفظها الله بذلت جهد كبير جدا في الترجمة، وفِي الهوامش، مجهود رائع، واتمنى انها تستمر في الترجمة. واخيرا، خير لنا ان نتذكر، نداء هايدغر المهمل، ان سؤال المعنى سؤال عملي، مو بس نظري.
وبخصوص النقد، فالثوريين يتحملون الي سووه، "هركسى خربزه مى خورد، باى لرز ان هم بنشيند" هالمثل الايراني قريب من معنى المثل الكويتي "خبر خبزتيه يالرفله اكليه"
آية الله حسين منتظري شكل محور اهتمام كبير في الثورة الإيرانية و ما تلاها من أحداث كونه أحد نواة ومؤسسي هذه الثورة وكان الرجل الثاني بعد السيد الأمام وظل نائب للولي الفقيه الى أشهر قليلة قبل وفاة السيد الأمام حيث جاء قرار عزله وأصبح شيء فشيء لعدو للثورة في نظر النظام حيث وصل الحال أن يوضع في الإقامة الجبرية . بالرغم من أن منتظري فصل كثير ما ذكر في هذا الكتاب في كتابه السابق مذكراتي إلا أن هذا الكتاب كان أكثر تركيز في جوانب معينة بالإضافة أنه علق على أحداث جرت بعد صدور الكتاب . الكتاب إجابة عن 14 سؤال تقدم بها نجله سعيد منتظري وهي كالتالي : السؤال الأول: مسائل اعتقادية ومبحث الإمامة والولاية وهي توضيح موقفه منها بسبب التشكيك في عقيدته وفسادها بسبب شبهات أثيرت حوله السؤال الثاني حول نظرية ولاية الفقيه السؤال الثالث حول العلاقة مع الولايات المتحدة وسفر ماكفارلين وهي قضية الأسلحة الأمريكية التي عرفة بالأعلام بإيران غيت السؤال الرابع حول فرض الإقامة الجبرية على المراجع الدينية :شريعتمداري وقمي وروحاني السؤال الخامس حول خلفيات اعتقال السيد مهدي هاشمي واعدامه السؤال السادس حول أداء السيد لاجوردي وقضاة محاكم الثورة والإعدامات التي جرت على أيدي تلك المحاكم السؤال السابع حول أداء المقربين ومسؤولي مكتب نائب القائد السؤال الثامن حول غياب التناسب بين الأصرار على إنهاء الحرب العراقية الإيرانية وتقديم الدعم إلى الجبهات السؤال التاسع حول الإمام الخميني والقائد الحالي السؤال العاشر حول المواقف الحادة من قبل منتظري في زمن الإصلاحات (رئاسة محمد خاتمي) السؤال الحادي عشر حول مواقف متباينة لحفظ منزلة المرجعية الشيعية السؤال الثاني عشر حول انتقادان لكتاب المذكرات وهما: لماذا كنتم أٌل انتقاد للمقربين حولكم ؟ والانتقاد الثاني حول الاعتماد على المعلومات الشفوية والسماعية في النقل السؤال الثالث عشر حول تجاهل مشورة المقربين السؤال الرابع عشر حول نقد الماضي وإصلاح المستقبل
الكتاب جميل ويحكي الرواية الأخرى لما تلا الثورة من أحداث ويظل الأمر رواية قبال رواية لكنه يثير تساؤلات حقيقة تحتاج لإجابات حقيقة بدلا من إجابات التخوين والعمالة والضلال .حيث أن الجمهورية رمت الكثير من أبناءها ومن قامت الثورة على أكتافهم بهذه التهم المعلبة والجاهزة. كتاب مهم لكل مهتم بالشأن الإيراني والشيعي.
كتاب جيد وقصير وهو يفي الغرض لفهم (مختصر) الاستبداد الحاصل في إيران تحت مسمى ولي الفقيه الذي خيب آمال منتظري وجعله يعدل عن رأيه ويلين نظرية ولاية الفقيه (بعد أن كان أبرز منظريها) وأصبح يقربها إلى شيء يشبه النظام الديمقراطي الغربي لكن بصبغة وإشراف إسلامي. إلى درجة أنه رأى أن الفقيه (الذي كان يشترط عليه الاجتهاد المطلق) يستطيع أن يكون شخصا غير معمم!
الكتاب لا يخلو من التناقض والتعاطف الشديد من المؤلف تجاه بعض خصومه.
كنت أقرأ بكتاب أسعد حيدر عن الأيام الاولى للثورة الإسلامية في إيران لما تعرفت على آية الله حسين منتظري، وبعد ما وصلت لموضوع عزله زاد فضولي لمعرفة اكثر عن الموضوع، كيف اصبح نائب الإمام بين ليلى وضحاها تحت الاقامة الجبرية وبتهم الانقلاب ضد الثورة. وجدت هذا الكتاب وكان مثالي جدا للأسئلة الي كانت ببالي، من المحتوى لجودة الترجمة والهوامش.
لفهم هذا الكتاب وما يتناوله من نقد لاغلب مجريات الثورة وما رافقها من صراعات سياسية يمكن قراءة كتاب المترجمة لهذا الكتاب نفسه (التيارات السياسية في ايران/ فاطمة الصمادي).
الكتاب يلخص مقولة "الثورة تأكل اولادها".. وكذلك أرى ان الثورة الايرانية قريبة من مجريات الثورة الروسية وانتقال السلطة بالوفاة من لينين لجوزيف ستالين وبداية "عصر الارهاب".
الثورة الايرانية الوصية والنقد سعيد منتظري يعتبر حدث اقالة منتظري من منصبه في خلافة الخميني والنيابة عن الولي الفقيه واحد من اهم ابرز الاحداث في إيران والتي تعرض بعدها منتظري الكثير من المضايقات وفرض الاقامة الجبرية حتى وافاه الاجل قبل سنوات وفي هذا الكتاب يقدم نجله الاوسط سعيد اجوبه عن اسئلة مهمة ومحورية في تاريخ الثورة الايرانية كان قد ادلى بها والده ولكن رفض نشرها في حياته لما تثيره من الحساسية وما يمكن ان تسببه في الكثير من المشاكل لواحد من ابرز قادة الثورة الذي اجلسته الثورة التي ناضل من اجلها في بيته رغما عنه تعرض الكتاب للكثير من القضايا المحورية المثيرة للجدل في تاريخ ايران المعاصر ابتدا الكتاب بعرض وجهة نظر منتظري في الكثير من القضايا العقدية مثل ثورة الحسين وملكيةً فدك و اشتراط الانتخاب في شرعية حكم الولي الفقيه ليدخل بعد ذلك في ملابسات الكثير من القضايا والاحداث المهمة قضية إيران كونترا والمبعوث الامريكي ماكفرين الى ايران وصفقة بيع السلاح من امريكا الى إيران عن طريق اسرائيل قضية اعتقال مهدي الهاشمي صهر منتظري والمسؤول عنه تشكيل الحرس الثوري ومن ثم اعدامه بتهمة الخيانة بعد اجباره بالتعذيب على اعترافات كاذبة نفوذ احمد الخميني في مكتب والده بسبب مرض الخميني بالسرطان واتخاذه الكثير. من القضايا باسم ابيه دون الرجوع اليه اصرار الخميني العجيب على اطالة امد الحرب العراقية الايرانية ورفض العرض المقدم من قبل الامارات الذي كان يضمن بتعويض ايران بمبلغ ضخم جدا مما كان من الممكن أن ينمي اقتصادها في قبال التزامها بوقف الحرب اعلان منتظري اسفه البالغ وندمه على تاييده لحادثه اقتحام السفارة الامريكيه واقراره انها كانت خطئا جسيم كلف ايران الكثير الى اليوم التضييق على المرجعيات الدينية الرافضه لمبدا ولاية الفقيه امثال شريعتمداري والروحاني و القمي وفرض الاقامة الجبرية عليهم و انتزاع جنازة المرجع شريعتمداري من ايدي الورثة ودفنه ليلا مع عدم موافقة عائلته ملف اسد الله لاجرودي المدعي العام والمسؤول عن سجن ايفين واشرافه المباشر على تعذيب المنتمين الى الحركات الليبرالية بشكل وحشي ودفاع احمد الخميني المستميت عنه ملف تسلم الخامنئي القيادة بعد وفاة الخميني وكيف ساهم محمد الريشهري في وصوله الى منصب القيادة ومن ثمً محاولة ابتلاع كافة السلطات في ايران من قبل مكتب الخامنئي حتى ان مجلس تشخيص مصلحة النظام و مجلس الخبراء كله الان في قبضة احمد جنتي الذي يعتبر من اقرب حاشية خامنئي الذي يمتلك حق النقض لاي قرار يصدره المجلسان المفروض انها يراقبان عمل الولي الفقيه حسب الدستور الايراني اقصاء كل الاطراف التي كان لها دور بارز في انتصار الثورة الايرانية ممن يعارضون مواقف الخامنئي واخيرا اختراق المرجعية الدينية وفرض مؤسسات مرتبطة بمكتب الخامنئي تكون مهمتها مراقبة عمل المرجعيات بل وخلق مرجعيات اخرى موازية الى ان تم الترويج لمرجعية الخامنئي الذي لا يوجد اي دليل على حصوله على ملكة الاجتهاد الكتاب مهم جدا يناقش حوادث مفصلية في تاريخ ايران المعاصر ويضع اليد على قضايا توضح كيف تخلق الدولة الدينيةً ابشع صور الاستبداد واكثر ما لفت نظري كيف يحاول اليوم ذيول الثورة الايرانية في العراق المباشرين او الذين يختفون تحت عناوين اخرى ان يقوموا بنفس تلك الادوار وان يعيدوا نفس تلك السياسات الفاشلة