تدور أحداث هذه الرواية في مطلع القرن العشرين في بلدة النسايم وأحياءها الثلاث التي ألفت السلام والتعايش بعد معارك طاحنة فيما بينها لكن اسبوعاً غامضاً يمر بالنسايم تتبعه جريمة قتل تخطف ابن سيد من سادة الأحياء تهدد بتفجر الصراع مرة أخرى. تنكأ جروح قديمة ويجد أبطال معارك الفقد أنفسهم في مواجهة مرة أخرى مع جيل طامح للزعامة وأطماع من خارج الأسوار وإمبراطوريات طامحة في مد نفوذها. كيف يجري التاريخ؟ وكيف تشكل الدول؟ هنا ما تناقشه الرواية عبر شخصيات ستبقى ماثلة في ذهن القارئ بعد فراغه من قراءتها.
متجرّدةٌ من كل التوقعات، بدأتها، هذه الملحمة. التاريخ يخبرك بماذا حدث، والرواية الحقيقية تخبرك كيف شعرَ الناس أثناء حدوثه، درستُ عن تأسيس دول الخليج، والصراعات، كأحداث خبرية تقريرية لكن هذه الرواية لا تأخذ دورًا مملًا في التلقين المقترن بالتّاريخ الذي اعتدنا عليه، عملُ الأستاذ رائد تأريخ لما حصل/يحصل في شبه الجزيرة العربية الحزينة، تأريخ يخلّد شعور كلّ مَن كان في هذه الأرض. الصورة الإجتماعية وأجواء الحكاية الخليجية في الرواية آسرة، القهوة، السوق، الملا، الترابط الأسري، المجتمع المتداخل سلبًا وإيجابًا، المجتمع الذي وصفه الكتاب بـ "مجتمع جراحه لم تُلتئم".. والأحياء، بيوت الطين، وغياهب البحر ورحلات الرزق، سطور تجدّد حنينًا لـ حقبةٍ لم نعِشها. التقديم والتأخير في سرد الأحداث ذكيّ جدًا، وتأويلات النصوص العابرة -نفسيًا- كان أمرًا بُذل فيه مجهود ملحوظ، وهذه نقطة تُحسب للروائي حتمًا. بكيتُ صخر، أضحكني صويلح، آلمني منفى أم سرور، تعوذّت من عجز السردال، أحبّبت أحمد، وفخرت بـ هند، لم يغلبني التيه بين الشخصيات على الرغم من كثرتها. انتهيت منها ولم تنتهي منّي، أغلقت الكتاب وأنا أشعر بأنّي فردٌ من أفراد الذرايح. نقلة نوعيّة في الرواية القطرية، رائعة رائعة رائعة.
رواية أسوار البلدة، الأسوار التي مازالت تحيط بنا، ولا نعلم أي سور فيها قد يكون أحدنا، ما زال مشهد دفن أحمد لأبنه صخر عالق في ذهني، تساءلت وقتها لما أودع الله للرجال دفن الأموات،لو كانت النساء تدفن الأرواح التي تخرج من بطونها لما دفن جسد على هذه الأرض، الرواية أشبه بتوثيق للتاريخ، ومعجم لغوي غني بمفردات الماضي، ستأخذك الشخصيات في رحلة جسدت الطبائع البشرية بواقعية، الأحداث تتكرر لتذكرنا أن التاريخ يعيد نفسه، مهما بلغت المناصب والمسميات من الإنسان ما بلغت، تبقى فطرة الأبوة حاضرة تحيط به كدرع حصين حتى لا يتلاشى لتذكره أنه انسان. سفر يستحق أن تشد معه رحال وقتك، ستمر بك كل المشاعر وتعصف بك، من دموع وترقب، من خوف واطمئنان، قد نرى بعض منا في المواقف والشخصيات، وانعكاسنا حتى في الكلمات، تستحق أن تُقرأ وأن تكون ضمن الذاكرة..
كانت تثبت لي أن الأمور يجب النظر لها من عدّة زوايا! أول رواية أقرأها تحاكي نوعًا من تاريخ الخليج العربي باستثناء سلطنة عُمان.. أتمنى أن تحوّل إلى مسلسل تلفزيوني،، وأتساءل من هي اليد الخفيّة التي تلاعبت بمصير القبائل الثلاثة!
من أفضل الروايات التي قرأتها في الفترة الأخيرة. تحاكي الرواية تاريخ شبه الجزيرة العربية باختلاف مدنها وقبائلها (ما بين بدو وحضر)، وتأثير القوى الخارجية على المنطقة. مع قراءة كل جزء أجد أن الرواية تأخذني إلى عوالمها، وفي نهايتها لم أستطع التوقف من شدة الحماس. حقاً إنها رواية تجعلنا لا ننسى شخصياتها وستبقى ماثلة في أذهاننا!
أجمل ما ممكن أن تمر به، هو أن تتابع أحد الكتاب منذ خطوطه الأولى، وتدرك حينها أن قلمه سيصبح ذو شأن يوماً ما. هكذا كانت الرحلة مع كاتب رواية أسوار البلدة (رائد إبراهيم)، تابعناه في مدونته http://kilmt.com وكانت كلمته صادقة، رصينة ومعبرة. وها نحن اليوم ننهي أول رواية تنشر له، إسمها "أسوار البلدة"، تأخذك الرواية لزمان كانت تتجلى فيها البطولة والشجاعة، وتتجلى أيضاً تلك العصبية العربية النتنة، تلك العصبية التي سرقت أرواح شباب وشياب طمعاً في سيادة وزعامة أو إثبات قوة ومكانة. رواية تحاول الولوج إلى أنفسهم، في رحلة محاولة أن نفهم أو نبرر الهدر الحاصل في الانفس البشرية. لن نحرق الرواية أكثر، ولكننا نؤكد أنكم ستنتهون منها وقد تعلقتم بالشخصيات والأحداث، حيرانين أكثر مما كنتم قبل قراءتها.
موضوع الرواية مكرر كثيراً. العديد من الشخصيات الثانوية كانت سبب للتشتيت. لو ركز الكاتب على شخصياته الرئيسية لكانت قراءة الرواية أكثر سلالة وفهم لأن المدن والضواحي أو القرى جديدة على القارئ.
بشكل عام لا أحب الرمزية في الروايات، فهي تجعل القارئ لا يتعاطف مع المكان.
اتمنى أن تكون أعمال الكاتب في المرة القادمة مباشرة أكثر.
عمل يفوق التوقعات، هذه الملحمة البديعة استحوذت على ذهني وعواطفي ما أن فتحت صفحتها الأولى، وودعتها في حزن وأسى بعد أن قلبت صفحتها الأخيرة.
في روايته الأولى هذه خلقَ الكاتب عالماً مُتخيلاً؛ عالم بلدة النسايم ذات الأحياء الثلاثة والسورين الكبير والصغير، والتي كانت تعيش سلاماً هشاً بعد سنوات طويلة من الحروب، فكل سيّد من سادتها يطمع في سيادة الأحياء الثلاثة كلها، وفي الوقت نفسه تحيط بها أطماع خارجية من امبراطوريات تمدّ دسائسها من وراء البحار ومن سادة طموحين يأتون بجيوشهم من وراء الصحراء. تمتدّ أحداث الرواية على مدى أسابيعٍ ثلاثةٍ فقط، وهي جزء من تاريخٍ أكبر لا نعرف منه سوى ومضات من خلال السرد، لكن هذه الأسابيع الثلاثة تنوء بحمل ذلك الماضي الثقيل. يبدأ السرد من الأسبوع الثاني، أسبوع الفقد الصادم الذي يخدعنا بالإيحاء أننا في صدد البحث عن قاتلٍ مجهول في بيئة متصارعة، ثم يعودُ بنا إلى الأسبوع الأول ليغمسنا في حياة الأحياء الثلاثة بكل شخصياتها المتنوعة، لكن هذا الأسبوع لن يقدم لنا إجابة عن سؤال من قتل صخر؟ بدلاً من ذلك ينتقل بنا إلى الأسبوع الثالث الذي نكتشف معه أنه ليس من المهم معرفة من كان القاتل، فالجميع يسعى للدم وللانتقام ولحفظ السيادة طمعاً في الصيت والخلود لأجيال وأجيال فوق كل المطامع الأخرى، لذلك من بدأ القراءة بظن أنه يبحث عن قاتل، سينتهي القراءة بقناعة أن القاتل ليس شخصاً، بل هو الإرث الدموي والدسيسة الخبيثة.
أعتقد أن الكاتب عندما خلق عالم النسايم شكّله قي قالب خليجي بحتّ هو الأقرب إليه ككاتب ينتمي إلى هذه البقعة الجغرافية؛ فهناك المدينة الساحلية (حيّ الجفرة) والمدينة الداخلية (حيّ الذرايح) والبادية (حيّ الظعاين)، وهذه الثلاثية موجودة في أغلب دول الخليج العربي قديماً، لكنه من قُصر النظر إسقاط رمزية هذا العالم على تاريخ شبه الجزيرة العربية فقط، فالدول عبر التاريخ لطالما تشكلت وعُمرت وتفككت وانهارت في نسق متكرر لاحظه ابن خلدون قبل قرون وكتب عنه في مقدمته الشهيرة. وحسب نظرية ابن خلدون فإن ابن حمود (في هذا العالم المتخيّل) امتلك قوتيّ العصبية القبلية والدين لذلك كان من الطبيعي أن يسود ويشكّل دولة جديدة قوية على أنقاض دويلات روابطها أقرب للهشاشة بسبب تاريخها الدموي المشترك.
وجدت أن الكاتب أجاد تشكيل عوالم الأحياء الثلاثة وأجاد حبك الشخصيات رغم كثرتها، فكل شخصية تشعر بأنها حقيقية متكاملة الأبعاد، وكلٍ منها تصلح لأن تكون نواة عملٍ لوحدها وكذلك عوالم الأحياء الثلاثة خصبة وثرية بماضيها ومستقبلها وصالحة لأن تخرج منها سلسلة من الروايات، أو ربما هذا ما أتمناه لفرط ما ارتبطت عاطفياً بهذا العمل وشخوصه. وارتباطي الوجداني هذا بالعمل كقارئة خليجية كان من عدة أبعاد، فمن بُعد الشخصيات: هي تقدم أبطال مستلهمين من بيئتنا وتاريخنا، تتشكّل صورهم في ذهني بكل سلاسة، فكنت أرى وجوههم وأعرف لباسهم وأسمع نبرات أصواتهم، وكنت أشعر بمشاعر فقدهم وحزنهم وغضبهم ومخاوفهم. ومن بُعد الحبكة: هي تقدم الصراع البشري الدائم على السُلطة والسيادة والطمع الذي لا يعرف حدوداً، والصراع الداخليّ بين الواجب وبين الرغبة، بين لين الأبوّة وصلابة السيادة، بين ما نريده من الحياة وما تُريده الحياة منا.
قلبتُ الصفحة البيضاء الأخيرة بحزنٍ عميق، وكأن تلك الصفحة البيضاء هي الضباب الذي تلاشت بداخله الركادة مُبحرةً بالسردال، أو هي بياض البارود الذي انفجر من بندقية هند الجاثية بجانبها أحمد وعبدالله وصخر والجهور بجسده الضخم، أو هي بياض أفق الصحراء التي ابتلعت ابن فوزان، أو ربما البياض الذي رآه جابر ما أن قام الحدّ. لا أعرف إن كنت قد ودعت هؤلاء الأبطال بانتهائي من الرواية أما ما زالوا ماثلين في ذهني، لكن ما أعرفه حقاً أنني قلما أرتبط عاطفياً بشخصيات روائية عربية مثلما ارتبطت بشخصيات هذا العمل البديع، ويعزيني أنهم: ”صاروا إلى ما كانوا يحلمون دائماً… صاروا بطولات وأشعاراً بعدما كانوا بشراً…“
هذه الرواية هي العمل الذي أنهيت به رحلتي مع الأدب الخليجي، وهي الخاتمة المثلى التي جعلتني أتفاءل بمستقبل مبشّر لأدبنا الخليجي.
دخلتُ النصّ منحنيا، لانخفاض سُقُف توقعاتي، لكن ما إن تعديت بضع صفحات حتى أصابني الدوار من شساعة العمل .. كنت أمشي ثم صرت أهرول حتى أرغمني النصّ على الجري بأقصى جناني: في الفواتح يجبرك الكاتب على التؤدة وتأمل الشخصيات وجغرافيّتها الداخلية.. مرعبٌ هو حجم الإيغال في تضاريس الحزن، للحد الذي تبدو لك فيه ملامح الذئب الساكن في صدر أحمد .. وتسمع فيه صوت غليان صدر الجهور .. وانفراط صلابة هند لحظة سقوط الكأس ...إلخ. وأنت تستغرب فيه تصاعدَ نفسك -وكأنك هارب من شيء ما- على الرغم من أنك تجلس بهدوء على كرسيٍّ ممسكا بكتاب أحمر خفيف الحجم.
ثم في البهو -حين ينتصف النصّ- يغريك ما يتسرب من شبابيك الحكاية أنك تبصر أفق النهاية، فتبدأ بالهرولة علّك تقود النصّ -كما ظنّ النوخذة وهو يرى صمت السردال ابن صباح- حتى تدرك وأنت تتوغل أن محيط النصّ معقّد كحبكات الإمبراطوريات التوسعية البغيضة.
وحين تصل إلى الساحات .. يصمت كل شيء حولك، ويظل صوتٌ واحدٌ يجلجل في دواخلك -ولن يغيب- حتى يصدمك باب/غلاف الرواية .. دون أن يشفي غليلك المتّقد بكوكتيل مشاعر لا تدري ما تصنع به.
هذي روايتي الأولى هذا العام، أتمنى أن يكون القادم بحجمها .. شكرا (رائد) على هذا العمل الذي يحترم القارئ .. فتحت أفق انتظاري لأعمالك القادمة.
رواية في المجمل تحتوي على جهد واضح من قبل الكاتب، والجهد أوضح بمحاولته الالتزام بتقنيات الكتابة الروائية من ناحية الشخوص والهوامش وتدرج الفكرة..
لكن مشكلتها كمنت في نقطتين مهمتين، الاولى في سلاسة الكتابة وجمال اللغة، لاننا لا نستطيع ان نفك جمالية اللغة والتفاصيل من سهولة السرد. نقطة أخرى وجود ارتباك بدخول الشخصيات واهميتها في الحبكة، الابراز لبعض الشخصيات وطريقة محاولة اظهارها بقصص تبدو مستهلكة في طريقة الطرح او انقياد للفكرة واضطرار الكاتب لادخالها دون وجود مبررات حقيقية لوجودهم.
من الخطأ -في رأيي- تقييم الرواية بالنظر لها كمحاولة أولى، لذلك أرى تقييمها كمثلها من الروايات القديمة والجديدة. على الرغم من رمزيتها، إلا أنها لا زالت فضفاضة المحتوى والنهايات للشخصيات والأحداث. الشخصيات كثيرة للغاية بالنسبة لحجم الرواية، ويمكنك -بلا مبالغة- أن تستبعد بعض الشخصيات من الرواية من دون أن تؤثر على استقامتها. أرى أن عملية إحالة التأويل للقارئ تحتاج إلى شخصيات ذات كثافة أكبر، وتركيز أعلى على ماضي وحاضر كل شخصية تقحمها في الرواية. الرواية سريعة الأحداث، وعنصر الإثارة والترقب يجعلك تكملها في فترة قصيرة، وهذه قطعاً تُحسب للكاتب.
أسوار البلدة : رغم أنها قد تبدو للقارئ العادي بأنها قصة من القصص الإنسانية العادية التي تحدث بكل زمان ومكان عن الصراع حول السلطة والمكانة .. لكنها في الحقيقة عمل رمزي بامتياز من حيث الشخصيات فكل شخصية تعبر عن فكرة، والأحداث فيها تُقرأ بوصفها مواقف ودلالات أكثر من كونها وقائع مباشرة. والنهاية.. تقودنا للسؤال لا إلى الحل أو الإجابة، وأنا شخصيا أحب هالنوع من الروايات (رواية ذات طابع نفسي فلسفي)
أكثر علاقة إنسانية ركز عليه الكاتب وأبدع فيه هو علاقة الأب بالإبن (صخر ووالده) وهي عادة منطقة خصبة للكتابة لأي كاتب مهتم بالرمزية والدلالات
بصراحة رواية غير عادية من حيث اللغة والسرد 👌🏻 لكن كنت أتمنى يكون النص أقصر وعدد الشخصيات أقل حتى تكون أكثر تأثيرا على القارئ بدلا من رغبته في اللحاق وراء الأحداث وأسماء الشخصيات لأن الرواية التي تعتمد على الرمز والتأمل، الإطالة فيها غالبا تخفف من حدّة الفكرة وعمقها