متجرّدةٌ من كل التوقعات، بدأتها، هذه الملحمة.
التاريخ يخبرك بماذا حدث، والرواية الحقيقية تخبرك كيف شعرَ الناس أثناء حدوثه، درستُ عن تأسيس دول الخليج، والصراعات، كأحداث خبرية تقريرية لكن هذه الرواية لا تأخذ دورًا مملًا في التلقين المقترن بالتّاريخ الذي اعتدنا عليه، عملُ الأستاذ رائد تأريخ لما حصل/يحصل في شبه الجزيرة العربية الحزينة، تأريخ يخلّد شعور كلّ مَن كان في هذه الأرض.
الصورة الإجتماعية وأجواء الحكاية الخليجية في الرواية آسرة، القهوة، السوق، الملا، الترابط الأسري، المجتمع المتداخل سلبًا وإيجابًا، المجتمع الذي وصفه الكتاب بـ "مجتمع جراحه لم تُلتئم".. والأحياء، بيوت الطين، وغياهب البحر ورحلات الرزق، سطور تجدّد حنينًا لـ حقبةٍ لم نعِشها.
التقديم والتأخير في سرد الأحداث ذكيّ جدًا، وتأويلات النصوص العابرة -نفسيًا- كان أمرًا بُذل فيه مجهود ملحوظ، وهذه نقطة تُحسب للروائي حتمًا.
بكيتُ صخر، أضحكني صويلح، آلمني منفى أم سرور، تعوذّت من عجز السردال، أحبّبت أحمد، وفخرت بـ هند، لم يغلبني التيه بين الشخصيات على الرغم من كثرتها.
انتهيت منها ولم تنتهي منّي، أغلقت الكتاب وأنا أشعر بأنّي فردٌ من أفراد الذرايح.
نقلة نوعيّة في الرواية القطرية، رائعة رائعة رائعة.