Jump to ratings and reviews
Rate this book

أحجية إدمون عمران المالح

Rate this book
"روايةُ مغامرةٍ فنية [...رواية] جديرة بالقراءة."
— إبراهيم عبد المجيد. أديب مصري. حاصل على جائزة نجيب محفوظ وجائزة الدولة التقديرية في الآداب.

"أفضل ما نُشر سنة 2020. روايةُ ما بعد الحداثة في أعلى تجلياتها. هذه الروايات التي أحب. التي لا تعطيك أي يقين ولا تستطيع تلخيصها لأحد."
— كمال الرياحي. روائي وناقد تونسي. مدير بيت الرواية في تونس. حاصل على جائزة الكومار الذهبي للرواية التونسية.

* * *

ما كان فرانز غولدشتاين مجرّد ناشر، وليست إديسيو دو سابل مجرد دار نشر. يسخّر غولدشتاين عمله وحياته، وجمعياته السرية، لخدمة القضية، وقضيته تمرّ بوصول إحدى الروايات إلى القائمة القصيرة في جائزة أدبية. عَمران المالح ليس مجرد عضو في لجنة تحكيم تلك الجائزة، ولا مجرد ناقد مغربي في جريدة لوموند الفرنسية. عَمران هو اليهودي التائه في صخب القضايا، الممزق بين وطن موعود من الرب وآخر يسكنه، والذي اكتشف هشاشة القضية مذ زعزعت صفعة أبراهام، يوم هشوآه في الكيبوتس، كل آماله عن أرض الميعاد. عَمران هو المسحور بنبوءات الخالة ميمونة التي كشف لها حاخام مكناس سر كونها واحدة من الورعين الستة والثلاثين، وهو أيضا الرازح تحت ثقل ذكرى أنه من كشف سر المهاجرين إلى المخابرات المصرية فأغرقت السفينة إيجوز. اليهود الذين ابتلعهم البحر يومها قُتلوا أيضًا لأجل القضية. هذه القضية تقتات على القرابين وهو ما عاد مستعدا للمشاركة في حفلة الدم والخداع. عَمران هو الذي سيقول لا لفرانز، وهو الذي سيدفع ثمن ذلك، غاليًا. سيكون قربانًا، هو الآخر، لكن على مذبحٍ مختلف.. أو، ربما، على أكثر من مذبح.

* * *

"يعود الكاتب مرة أخرى، بروايته هاته، ليثبت أن العمل الروائي أو الإبداعي بشكل عام هو عمل يسعى لتجاوز القوالب الجاهزة ليحدث ثورة تعبيرية."
— فاطمة واياو. ناقدة مغربية.

"رواية متحررة من كل رهان أخلاقي، مركزة أكثر على تعرية الحقائق كما هي بعيدا عن أي انحياز ممكن."
— هيثم حسين. روائي وناقد سوري.

"يدخل بنا احجيوج من قصة لقصة ومن حكاية لحكاية، الواحدة تنفي الأخرى أو تتناقض معها ليصدمنا في النهاية. تلك النهاية التي مكنت الروائي الشاب من الإمساك بخطوط الرواية وبالذهاب في التجريب بعيدا إلى أقصى مراحله وبالحكاية إلى تخومها. "
— عبد الكريم واكريم. ناقد أدبي وسينمائي من المغرب.

96 pages, Paperback

First published September 21, 2020

2 people are currently reading
108 people want to read

About the author

محمد سعيد احجيوج

7 books66 followers
Mohammed Said Hjiouij (born April 1, 1982) is a Moroccan Novelist. His novel "By Night in Tangier" won the Inaugural Ismail Fahd Ismail Prize (2019). His second novel, "The Riddle of Edmond Amran El Maleh," has been shortlisted for "The Ghassan Kanafani Prize for Arabic Fiction (2022)", and the Hebrew translation is coming soon. "Kafka in Tangier" has been translated into Kurmanji and English and excerpts into Hebrew and Italian.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
9 (18%)
4 stars
31 (64%)
3 stars
4 (8%)
2 stars
2 (4%)
1 star
2 (4%)
Displaying 1 - 29 of 29 reviews
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,175 followers
July 14, 2023

"ينبغي التيه ليتحقق الوصول" - عبد الفتاح كيليطو

- بهذا التصدير يبدأ محمد سعيد احجيوج روايته أحجية إدمون عمران المالح بضرب وتر سكون القارئ وافتراضاته المسبقة في الوضوح والزوايا الحادة، جاذباً اياه الى تيهه الخاص من بعد ضبابية الصورة على الغلاف ليأخذه في رحلة تنطلق من عدة أمكنة وعدّة أزمنة بشذرات وقصص قصيرة تتراصف كلعبة البازل لتشكل اللوحة الختامية مع النهاية...

أكانت لوحة نهائية او لوحات في النهاية؟! لا اعتقد انه كان هناك لوحة اصلاً!!.. غريب..

لا يمكننا الإعتماد على الذاكرة لتذكّر الحقيقة. انها مخادعة مليئة بالأوهام. ولا يمكن الإعتماد عليها دائماً. او ربما لا يمكن الإعتماد عليها البتّة.

- دمج احجيوج ما بين التشظي الزمني وما بين التداعي الحرّ في هذه الرواية القصيرة، كان هناك عدة "استيقظات" و"تذكرّات" ومع كل إستيقاظ كان الزمان يتغيّر وذكرى من هنا وسرد حر من هناك لتشكيل زوايا القصة وطرح الأفكار المتعددة التي ساقها على لسان ثلاث شخصيات تكتشف لاحقاً انهم شخصية واحدة او اوجه ثلاث لفردٍ واحد ليس بالجسد، بالضرورة، بل بالفكرة. اللغة كانت سلسة ومتينة

- في خضم هذا التيه هناك مسارات يمكن لمسها ومعاينتها بشكل واضح، المسار الأول قصة الفساد في الجوائز الأدبية والمسار الثاني قصة هجرة اليهود من المغرب او استهجارهم (بمعنى جرّهم) الى الدولة المحتلة. تخلل المسارين الكثير من الضرب تحت الحزام والنقد المبطن، "حرب الكلب" و "ساعة المدينة" على سبيل المثال في الشق الأدبي، الهجرة والمخابرات والموساد في الشق الجيوسياسي والتاريخي.

مرر رواية اليوم المقدس الى القائمة القصيرة وستحصل فوراً على شيك بعشرين ألف فرنك


لقد كان واضحا لكل ذي عين، أو على الأقل بالنسبة إليّ، أن إسرائيل أغرقت نفسها في أوهام التفوق وتركت نفسها للفساد ينخرها طيلة ست سنوات حتى جاءت الضربة المباغتة التي كادت تقضي على دولة اليهود تماما، لولا أنه، لحسن حظ المتغطرسين المنشغلين بالصراع على السلطة في تل أبيب، الفساد ينخر في كل الدول العربية وفي كل دواليب الحكم فيها، أكثر مما هو في أرض الميعاد

- رواية شيّقة، اكتشفت بعد قراءتها والبحث قليلاً شخصية إدمون عمران المالح، مواقفه وكتاباته المناهضة للصهيونية، واستمتعت بالقصص والنقد وأسلوب الكاتب الروائي.

لست عبقرياً، وإن كنت أشير الى سلبيات كل رواية أقرأها فلأنها لم تشبعني كقارئ. لا أدري ما إذا كنت قادراً على كتابة رواية أفضل، لكن بصفتي قارئاً أملك الحق في أن أكون متطلباً وأبحث عن الجودة التي أريد.
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books409 followers
June 3, 2023
منذ زمنٍ طويل لم أقرأ رواية بهذه الخفّة وبهذا الثقل في آن.
استعمل الكاتب أسلوب التأويل، أو ما نسمّيه في النقد الأدبي "الكتابة الاكتشافيّه"، وفيها يكتشف الكاتب شخصيّاته تمامًا كما يكتشفها القارئ، فالكاتب هنا قرّر كتابة الرواية كقارئ وليس كروائيّ وهذا النوع من الأدب قلّة من يجيده، وقلّة أيضًا أولئك الذين يخاطرون ويكتبون به.

مداومة البحث في الرواية كانت ممتعة للغاية بالنسبة إلي، والجميل إنّ هذا البحث كان دائمًا يضفي إلى اكتشاف بعض الحقائق عن أحجية المالح. فـ "ينبغي التيه ليتحقّق الوصول"، لم تكن جملة عابرة اقتبسها الكاتب من عبد الفتّاح كيليطو، بل كانت نسجًا حقيقيًّا لأسلوب الرواية. فالأحداث هنا تتشابك بين حقيقي ومهلوس، حيث الفعل في أعلى قممه، وحيث الثبات في قاع جموده. هذه الارتجاجات المدوّية، والسكون المرعب حمل الرواية إلى عالمٍ إبداعي مدهش.
العمل يحاكي المجتمع ذا اللسان المتفاخر والقلب الجبان، فهو يعرض العنصريّة العربيّة ضدّ اليهوديّة التي ليست دائمًا انعكاسًا للصهيونيّة، فقلّة من العرب تميّز الديانة عن الحركة السياسيّة. ولم يكتف الكاتب بعرض معضلة العرب واليهود من جهة واحدة، أي على لسان بطل الرواية اليهوديّ، بس أيضًا كان الندّ بالندّ لتلك الأفكار فيطرح أيضًا الجانب المظلم للحياة في إسرائيل التي حاربت كثيرًا لاسترجاع اليهود إليها... لأرض ميعاد لم تفِ بكلّ وعودها. وهنا السقطة الكبرى التي أراد الكاتب أن يستعرضها على لسان يهود المغرب، مطاريد المجتمع الذين أرادوا العودة إلى إسرائيل بعد تغريبة العمر، فمنهم من غرق في البحر ومنهم من وصل إلى إسرائيل بسرعة أرنب لا يأبه بسلحفاة الزمن الخاملة ليكتشف أنّ مزرعة الجزر التي وعدوه بها ليست إلّا بقايا جزرة عفنة. والقسم الآخر من اليهود الذي عاد ورفض الانسلاخ عن مغربيّته ففلح تلك الفقاعة وعاش بها ضمن مجتمع مغربي مصغّر داخل إسرائيل. هذه الحالات الثلاث هي انعكاس حي لحال المهاجرين والنازحين واللاجئين العرب، وكأنّ الكاتب يقول لنا حتّى العودة إلى الوطن الأصلي هي هجرة... وما هو الوطن الأصلي إلّا الأرض التي تألف ترابها؟
سفينة إيجوز التي غرقت وغرق معها اليهود العائدين إلى الوطن ليست مختلفة عن القوارب التي تغرق يوميًّا محمّلة بالسوريين المهاجرين إلى أوروبا بطرق غير شرعيّة، واليهود العرب العائدين إلى إسرائيل بصدمة واقع لا يشبه ما وعدوهم به لا يختلف كثيرًا عن واقع المهاجرين العراقيين والسوريين واللبنانيين عندما يصلون إلى "أرض ميعاد" الأمم المتّحدة في كندا وأميركا. المأساة نفسها تولد يوميًّا بين عرب ويهود، بين أمم تشرذمت فوق أطلسٍ بدأت أوراقه تتمزّق وما عاد قادرًا على حمل أحد.
أغلب شخصيّات العمل "القليلة" مركّبة تعتمد على أسلوب التجلّي المباشر وهو أسلوب أدبي يُستعمل في رسم الشخصيّات التي تستبصر وتحدس الحدث بشكلٍ مفاجئ بالتعمّق في أغوار الواقع والمعنى الأساس له، وربّما شخصيّة المالح خير مثال على ذلك "السؤال ذاته كان يتردّد في رأسي كصدى صوت محبوس بين جبلين: ماذا أفعل هنا؟". الفصام هنا لا يقتصر على الخاصّ، أي الشخصيّة، بل ينتقل إلى العامّ ليحطّ على المجتمع "الظروف دفعتنا دفعًا إلى هذا الانفصام. أن نكون مغاربة لسنوات محدودة ثمّ نفرد أجنحتنا ونطير".
يأتي تعقيد شخصيّة إدمون المالح من ثالوثيّته. فهو إدمون المالح اليهودي المغربي الذي عاد إلى إسرائيل في سنّ المراهقة ليدرس في المدرسة الدينيّة، وهو أيضًا عَمران المالح الذي عمل جاسوسًا لدى السلطات المصريّة وعاش حياته معذّبًا بعقدة ذنب غرق سفينة إيجوز، وهو أخيرًا... عيسى العبدي العالق في مسشتفى الأمراض العقليّة. هذه التقنيّة في الكتابة تسمّى "التحوّل المفاجئ"، أي أنّ الشخصيّة تمرّ بانعطاف يباغت الأحداث ويأخذها في مسارٍ عكسيّ لتنقلب المصائر ويتبدّل المناخ. وإن كان هذا الأسلوب يطمس ولو مؤقّتًا الخيط الأساس للقصّة لكنّ محمّد أجاده شرّ إجادة. وهذا هو سبب اقتصار الرواية على شخصيّات قليلة جدًّا وهي 3 فقط: فرانز وميمونة وثالوثيّة إدمون وهذه النقطة تحسب للكاتب لأنّه قرّر التركيز على الشخصيّات التي تحرّك دفّة الرواية وترك كلّ ما هو زائد. لم يهتمّ محمّد بأن تكون روايته 400 صفحة، فقد اكتفى ب 96 صفحة لأنّني أعتقد أنّ القيمة بالنسبة إليه هي في المحتوى فقط.
من بؤر قوّة الرواية هي تركيز الكاتب على اللغة الجميلة والأسلوب السلس والعلاقات المتبادلة بين الأجزاء والكلّ، فأصبح معنى النص ورمزيّته واضحين. فرمزيّة المعبد وربطها بأبي بكر البغدادي والعودة إلى زمن النكبة والنكسة والإشارة إليها بهذا الوصف تحديدًا والتطرّق إلى موضوع تنحّي جمال عبد الناصر ومطالبة المصريّون أن "يتنحّى" الرئيس عن قرار التنحّي، والتهكّم اللاذع على أكذوبة الانتصار على إسرائيل التي لا تختلف كثيرًا عن أكذوبة الصحّاف في العراق خلال الغزو وانتصار رصاصته على بارجات بوش!، كلّها علامات واستشهادات ترفع لها القبّعة. وأخيرًا شكرًا للكاتب الذي لقّن جائزة البوكر درسًا قاسيًّا لعل القائمين على هذه الجائزة الوضيعة يعرفون الآن أنّ غشّهم والرشوات التي تدفعها لهم دور النشر ليست مخفيّة عنّا.
عمل متضامن ومتكاثف العناصر الادبيّة
Profile Image for Anas.
202 reviews144 followers
May 12, 2021
رواية: أحجية إدمون عَمران المالح
لمؤلفها: محمد سعيد احجيوج
البلد: المغرب 🇲🇦
صدرت عام: 2020

.

====

1- ثنائية الاطمئنان والقلق في الرواية:

حين اقتنيتُ هذا الرواية بعد وصولها متأخرة إلى المغرب، كنتُ قد قرأتُ ما كُتب عنها من مراجعات نشرها المؤلف، وبذلك كنتُ مطَّلعاً على أبرز الكلمات المفتاحية التي تؤطر عوالم الرواية. لدينا مثلاً على مستوى المضمون: إدمون عَمران المالح - اليهود المغاربة وهجرتهم إلى فلسطين المحتلة - غرق السفينة إيجوز - الفرق بين اليهود والصهاينة - فساد الجوائز الأدبية (الرشوة والأدلجة) وخضوعها لمافيا النشر - ألاعيب الوعي والذاكرة... إلخ. وأما على مستوى الشكل فما من مراجعة كُتبت للرواية إلا ونوَّهت ببنيتها السردية المتطورة، وخروجها عن السرد الخطي والأنماط التقليدية، وجرأتها على مساحات جديدة من التجريب (يصرُّ بعضهم على إلصاق كل اجتهاد سردي بتيار ما بعد الحداثة!). ثم إننا حين نحمل الرواية بين أيدينا، ونتلمَّس قدَّها النحيف، نتساءل كيف استطاع الكاتب التقريب بين كل تلك المتباعدات، والتأليف بين الأجزاء المختلفة، فيتكوَّن في نفوسنا شعوران متناقضان؛ شعور بالاطمئنان يغري بالاسترخاء وقراءة الرواية بنصف اهتمام (فهي رواية قصيرة)، وشعور بالقلق يدعونا إلى أن نتسلَّح بالحذر ونشحذ الانتباه. ولكل من هذين ال��عورين أسباب يمكن تلخيصها فيما يلي:

* العوامل المُطَمئنة:

- وجود اسم "إدمون عَمران المالح" في عنوان الرواية: وعَمران هذا شخصية حقيقية، ما يوحي بشيء من الألفة مع موضوع الرواية، وأنها لن تحدثنا حول أساطير متخيَّلة بل حول شخصية واقعية يمكن البحث عنها وقراءة سيرتها.

- الحجم الصغير للرواية: فهي "نوفيلَّا" من 95 صفحة تقريباً، وصغر حجم الرواية رسالة مطمئنة بأن بالإمكان التهامها في جلسة واحدة أو جلستين، ومن ثمَّ لن يصعب على القارئ الإحاطة بها والسيطرة على خيوطها.

- تطرُّقها لعوالم الكتابة والنشر والجوائز الأدبية: ويعرف كل قارئ أن هذه المواضيع هي من "ألذِّ" ما يمكن أن تتحدث عنه رواية، لأن الأمر يصير أشبه بجلسة صراحة بين القارئ والكاتب، أو حتى مكاشفة لأسرار "خطيرة" حول العوالم الغامضة للكتابة والنشر والجوائز.

* العوامل المقلقة:

- وجود لفظة "أحجية" في العنوان (ونلاحظ هنا أن العنوان نفسه يتضمن عوامل مطمئنة ومقلقة): الحديث عن أحجية حديثٌ عن لغز، قد يكون اللغز مرتبطاً بمضمون الرواية أو بتقنيات السرد، أو بهما معاً، لكن اللفظة عموماً تتضمن إنذاراً للقارئ مفاده: لا تنخدع بصغر حجم الرواية، فهنا أحجية ستتطلب منك تشغيل عقلك وإعمال ذكائك... انتبه جيداً ولا تنخدع بالمظاهر!

- رواية الفصل الواحد: حين نقلِّب أوراق الرواية تقليباً سريعاً قبل البدء في قراءتها، نلاحظ أنها كُتبت على شكل كتلة واحدة غير مقسمة لفصول وأجزاء (تماماً مثل رواية العمى لساراماغو أو العصفورية لغازي القصيبي). القارئ عموماً لا يحب هذا النوع من الكتابة، إذ يفضِّل تسهيل القراءة عليه عبر تقسيم الرواية إلى فصول قصيرة أو متوسطة، لكن الكاتب هنا يتعمد استفزاز القارئ، ويكلِّفه بهذه المهمة الشاقة.

- التبشير بصعوبة السرد: صارت لفظة "تقنيات السرد" مقلقة بحد ذاتها، بسبب نزوع الكتَّاب في هذه الأيام إلى تعقيدها والتلاعب بها، والخروج عن الأنماط الخطية الميسرة. لقد صرح الكاتب بذلك في أكثر من موضع، بل لقد ذكر في أحد تعليقاته بأنه "لم يتساهل مع القارئ". إن كان واضحاً أن الكاتب في روايته هذه ناقم على واقع النشر والجوائز، ساخط على الأوضاع الأدبية وما تتخبط فيه من أوحال، فيبدو أيضاً أن القارئ لم يسلم من نقمته، وأن لدي الكاتب حساباً يصفِّيه معه عبر تعذيبه بسردٍ لا تساهل فيه ولا رحمة.

تتمازج هذا العوامل المُطَمئنة والمقلقة في نفس القارئ قبل أن يشرع في القراءة، يفتح الرواية فيجدها مستهَلَّة باقتباس: "ينبغي التيه ليتحقق الوصول". تثير لفظة "التيه" في نفسه القلق وتثير فيها لفظة "الوصول" الاطمئنان. ينتقل إلى الصفحة الأولى فتصدمه العبارة الفظة التالية: "مرِّر رواية اليوم المقدس إلى القائمة القصيرة وستحصل فوراً على شيك بعشرين ألف فرنك".

ابتزاز وقح منذ الصفحة الأولى بل منذ السطر الأول! أسلوب كهذا لا نكاد نجده إلا عند "خوسيه ساراماغو" المعروف بمباشَرته الفجة، وكأن الكاتب يريد أن يقول لنا: الرواية قصيرة والسرد معقد ولا وقت لدي لتدبيج المقدمات، لندخل في صلب الموضوع مباشرة، عندي هنا لُباب فقط فلا تبحث عن القشور.

وهكذا يجد القارئ نفسه في خضمِّ السرد دون تمهيد، وسيعرف طوال قراءته للرواية أن ثنائية (الاطمئنان والقلق) حاضرةٌ بقوة في كل تفاصيلها، وأن البندول المتأرجح بينهما لن يكف عن التمايل ذات اليمين وذات الشِّمال حتى صفحتها الأخيرة.

2- تداخل الجزء والكل: الأواني المستطرقة / دمية ماتريوشكا الروسية:

- تبدأ الرواية بغرفة بيضاء الجدران، وبذاكرة بيضاء ووعي فارغ كلياً... عاملٌ مُطَمئن يوحي بأننا سنبدأ من الصفر، وكأن الكاتب يضع أمامنا، أولاً، صفحة عذراء ناصعة لا تشوبها شائبة، قبل أن يبدأ باستعراض أحجيته فوق تلك الصفحة البريئة.

- ثمة تناقض واضح بين مفهوم "الأحجية" كما نعرفه، وبين أسلوب "الكتلة السردية الواحدة" الذي اعتمده الكاتب... جميع أنواع الأحاجي التي قد تخطر على بالنا تعتمد على تجميع الأجزاء المفككة: صورةٌ مقسمةٌ إلى قطع صغيرة، مجسمات ليدو... وحتى الألغاز الشائعة في الثقافة الشعبية ترتكز على سرد مفتَّت لقصص قصيرة بحيث يُطلب منا تجميع أشلاء المعطيات واكتشاف الروابط الخفية بينها. لكن روايتنا هذه جسم سردي واحد، هلام غامض متجانس عديم الشكل، فليست هناك -في الظاهر على الأقل- أجزاء مفككة يُطلب من القارئ تجميعها، فهي إذن "أحجية معكوسة" تتطلب تفكيك جزء واحد مجمَّع وليس تجميع أجزاء كثيرة مفككة.

- مع توالي الصفحات يبدأ بطل الرواية، الفاقد لذاكرته، بمحاولة التذكر عبر الكتابة، وعبر ما تثيره من تداعي الأفكار. وهكذا يبدأ البياض المطلق بالتلطخ بسواد الذكريات، ذكرى تتلوها ذكرى، ثم ذكرى تتفرع عنها ذكرى، ثم ذكرى تخرج من أحشائها ذكرى. سنعرف إذن أن ما بدا لنا في البداية هلاماً غامضاً متجانساً عديم الشكل هو ليس كذلك في الحقيقة، وأننا بالاقتراب من ذلك الجسم سيتضح لنا التبايُن بين أجزائه، وسيكون علينا أن أردنا السيطرة عليه أن نفرق بين تلك الأجزاء وأن نفكك أوصالها، أن نتحدى تلك الكتلة السردية الواحدة وأن نقسمها بأنفسنا إلى أجزاء وفصول. يشبه الأمر أن تكون الرواية مادة خاماً، كتلة عجين أدبية، بحيث يكون على القارئ أن يساهم في تشكيل صورتها النهائية في ذهنه أولاً، ثم لا بأس عليه إن استعان بالأقلام الملونة لتحديد اتجاهات السرد واستكناه الخطاطة الخفية لهندستها الأدبية.

- الكتلة الواحدة هي عماد اللعبة السردية في هذه الرواية، بحيث يكون التحدي المعلَن بين الكاتب والقارئ هو التقاط لحظات الانتقال السلس بين المواضيع والذكريات، نعود هنا إلى فكرة "البندول" الحاضر بقوة في هذه الرواية، والتي سعى الكاتب من خلالها إلى تنويم القارئ مغناطيسياً، وإلى التطويح به بين المواضيع دون أن ينتبه للحظة الانتقال. فكأني بالكاتب يقول للقارئ: "لا تحقرنَّ روايتي إذ تراها صغيرة الحجم، فإنها ستتطلب منك مجهوداً أكبر مما قد تتطلبه الروايات الطويلة، كما أني سأعرقل مسيرك فيها، ولن تجدها طريقاً معبَّدة من أولها إلى آخرها". ونعم، سواء أصحَّ تخميني لهذا المعنى القائم في نفس الكاتب أم لا، إلا أنه نجح فعلاً في جعل روايته قصيرةً في حجمها طويلةً في قراءتها، فكأن الكاتب يقف وراءك يشدُّ ثيابك من الخلف، وكلما أحرزتَ تقدماً في القراءة وجدتَ نفسك مضطراً للعودة صفحات إلى الوراء بحثاً عن رأس خيط الموضوع السردي.

- العلاقة بين مواضيع الرواية ليست فقط علاقة تجاور وتتابع وتكامل، بل هي تداخلات معقدة مبنية على تأطيرات تراتبية لا تمتد أفقياً في الزمن إلا بقدر ما تمتد عُمقياً في الوعي والذاكرة. طيلة قراءتي للرواية كنت أحاول استحضار التشبيه الأقرب لبنيتها السردية، خطرت ببالي في البداية مجسَّمات الليدو، ثم الأواني المستطرقة، وأما التشبيه الأقوى حضوراً في ذهني، وإن لم يكن تشبيهاً دقيقاً جداً، هو دمية ماتريوشكا الروسية.

- بتطرقها لموضوع اليهود تدخل الرواية في حقل ألغام نشط، وهنا نجد أن الكاتب تجاوز في حديثه عن الشأن اليهودي، وعن التفريق بين اليهود والصهاينة، ذلك الأسلوب العربي المعتاد، المفعم بالعواطف والمليء بالشعارات الصارخة الرنانة، بل لقد التزم نبرة رصينة موضوعية وقد تبدو محايدة. تلك النبرة الهادئة هي التي مكنته من إضاءة الجانب الإنساني في شخصية إدمون عَمران المالح، اليهودي المعارض للحركة الصهيونية ولدولة إسرائيل المزعومة.

- حظيت الرواية بتحرير أدبي بالغ الجدية، وبتدقيق لغوي متميز جداً جعل قراءتي لها سلسة تماماً وخالية تقريباً من أية مطبات مزعجة. الرواية تكاد تخلو من الأخطاء اللغوية وأخطاء الطباعة اللهم إلا هفواتٍ يسيرةً تُعدُّ على أصابع اليد الواحدة.

- لم يفُت الكاتبَ، في لفتة ذكية وموفقة جداً، أن يهدم في نهاية روايته كلَّ ما بناه في صفحاتها، وأن يفاجئ القارئ بإثارة شكوك جدية حول كل ما قرأه، ثم ليعود به إلى نقطة البداية من جديد، لتتخذ الرواية بذلك شكلها النهائي الشبيه بالدائرة المفرغة، أو بتشبيه أدق: قوقعة الحلزون.

3- محمد سعيد احجيوج: صراع شرس بين الكاتب والناقد:

على خلاف روايته السابقة "كافكا في طنجة" التي كانت وليدة لحظة انفعالية تلتْ قراءته لرواية "التحول"، فإن روايته هذه تعبِّر عن مواضيع من صلب اهتمام الكاتب، إذ يمكن أن نلمس من متابعتنا له اهتمامه الواضح بالشأن اليهودي، وبهموم الكتابة والنشر والجوائز، لذلك فالمادة التاريخية والموضوعية متوفرة لدى الكاتب سلفاً، وتوفُّر المادة يولِّد الأفكار السردية، وهو ما يفسِّر قدرة الكاتب على إحكام عمله والإمساك بخيوطه رغم تعددها وتشعبها، ورغم أنها تبدو في الوهلة الأولى غير ذات علاقة (ما الرابط مثلاً بين جائزة أدبية وهجرة أو تهجير اليهود إلى دولتهم المزعومة؟). كما نلاحظ أيضاً أن بعض الهموم الأدبية للكاتب قد تسلَّلت إلى بطل روايته فعبَّر عنها على لسانه. وقد لا ينتبه لذلك إلا متابع للكاتب على مواقع التواصل الاجتماعي أو مطَّلع على سيرته الأدبية، وهي سيرة يغلب على كافة مراحلها طابعُ التردد والحيرة، وقلق أدبي حاد، وصعوبة شديدة في الإرضاء الذاتي. لذلك يتكرر كثيراً في تصريحات الكاتب أنه كتب رواية فأهملها لأنها لم تعجبه، أو كتب رواية فأعاد كتابتها من الصفر بأسلوب جديد، أو نشر رواية فندم على تسرعه في نشرها. وحتى لو تساءلنا عن "العمل الأول" للكاتب فربما لن نحصل منه على إجابة قاطعة، إذ سنجد عنده اختلافاً بين ترتيب الكتابة وترتيب النشر، وبين أعماله التي "يعترف بها" وأعماله التي يعتبرها ساقطة من سيرته الأدبية، غير مستحقة لأن تُنسب إليه... إلخ.

هذا التردد وهذه الحيرة، نجدهما في الرواية منذ صفحتها الأولى: "هل تصلح تلك المحادثة، ذلك التهديد المخفي والمتستر بالإغراء، بداية لتلقيح بياض هذه الصفحات؟ لا أعرف". وتقريباً في كل حديث لبطل الرواية حول عملية الكتابة نجد ذلك التردد طافحاً بقوة، فارضاً نفسه، ويطابق تماماً ما يعبِّر الكاتب عنه في تصريحاته الأدبية.

إن ذلك التردد في الحقيقة ما هو إلا عرَض من الأعراض الدالة على سببه الجوهري، والمتمثل في الصراع القائم بين شخصيتين أدبيتين تسكنان الكاتب؛ شخصية الروائي وشخصية الناقد. يتصف الكاتب بأنه ناقد أدبي صارم، بل قاسٍ في بعض الأحيان، وهو أقسى ما يكون على نفسه، ومن المعروف في عالم الأدب أن من الصعب جداً أن يجتمع الأديب والناقد في إهاب واحد دون أن تشتعل بينهما حرب ضروس، ودون أن يعرقل أحدهما حركة الآخر ويحاول السيطرة عليه والاستيلاء على مساحته.

حين يحاول الناقد كتابة عمل أدبي فهو يكون مسكوناً بالقواعد النقدية، حبيساً في قوالبها، مستحضراً نصب عينيه ناقداً افتراضياً قاسياً لا يرحم، فهو إذن يسعى جاهداً للتغلب على ناقده المتخيَّل، وسدِّ الثغرات التي يُحتمل أن ينفذ منها للنيل من عمله، وغالباً ما ينتهي ذلك الصراع إلى أن يؤثر سلباً على النتيجة النهائية للعمل، لأن الكاتب بغلبة الهاجس النقدي عليه يخسر جزءاً وافراً من حريته الإبداعية، ومن ثمَّ يخسر العمل قسطاً من عفويته التي تقرِّبه من قلوب القراء مهما بلغت صوابيته النقدية. ولعل هذا ما يفسر حقيقة التناقض -في كثير من الأحيان- بين الاستقبالين الجماهيري والنقدي للأعمال الأدبية (والفنية عموماً).

لكن هذه الرواية، لحسن الحظ، نجتْ من هذا الصراع المرير، واستطاعت أن تشكل توازناً حقيقياً -هو الأفضل من نوعه حتى الآن في سيرة الكاتب- بين الروائي والناقد. والذي أنقذ الروايةَ -حسب رأيي الشخصي- من أن تتأثر بسلبيات ذلك الصراع هو نبوعها من صلب اهتمامات الكاتب الخاصة، ومن عمق تجاربه الوجدانية في الكتابة الأدبية. تلك الأصالة، وذلك النبوع من الأعماق، هو ما كسى الرواية بهالة تسامت بها فوق المدارس الأدبية والنقدية، رغم أنها لم تسلم، لو دققنا في أعماقها، من يد الناقد الذي يكتب واضعاً نصب عينيه هذه المدرسة الأدبية أو تلك (أعتبر هذا خللاً أدبياً وعكساً للأمور: وضع العربة أمام الحصان).

"أحجية إدمون عَمران المالح" تجربة سردية ناضجة، تتدفق ثراءً وإمتاعاً على مستوى الشكل والمضمون معاً، وقد تمنيتُ حقاً لو حظيت بمواكبة إعلامية لائقة بها، بوصفها عملاً روائياً مغربياً لافتاً، يجب ألا يمر مرَّ الكرام، لا سيما في ظل ما نراه من تمتع أعمال رديئة جداً، لا يستحق بعضها النشر أساساً، بضجة إعلامية هائلة غير مستحقة.

لكن قدَر الرواية فيما يبدو من قدَر الكاتب، والذي نعرفه عن الكاتب أنه عازف منفرد وطائر وحيد، لا يوجد حيث توجد الأضواء، ولا يتجانس مع سائر الجسم الأدبي المغربي فضلاً عن الطنجي، يعيش في قوقعته المنعزلة الخاصة، وله صِلات أدبية ممتدة في العالم العربي متجاوزة للحدود بين البلدان، ومتخلفة من الزمن الرقمي الجميل (المنتديات والمدونات). لذلك يبدو الكاتب في حضوره الأدبي مغرداً خارج السرب، يتفاعل مع أدباء ونقاد لا يكاد يعرفهم في المغرب أحد، ويقرأ ويراجع روايات لم يرها من قبل أحد، ولم تُرَ في مكتبة مغربية قط.

نعم ربما يتبع قدَر الرواية قدَر كاتبها فهي جزء من روحه في نهاية الأمر، لكني أحب أن أؤكد للكاتب أن روايته هذه ستكون علامة فارقة في مسيرته الأدبية، وسواء اعتبرها الكاتب عمله الأول أو الثاني، أو ما قبل الأول، فإن المؤكد أنه وضع لنفسه بها تحدياً صعباً فيما قد يكون، أو يجب أن يكون في المستقبل من أعمال قادمة بإذن الله.
 
أنس سعيد محمد
12/05/2021
Profile Image for إبراهيم   عادل .
1,070 reviews1,973 followers
October 5, 2021
الصراع الذي اعتمل في نفس عمران المالح لم يكن هينًا، ولا أظن أن تجاوزه بكون يسيرًا، وعلى الرغم من أن تعبير الكاتب عنه لم يطل، ولكنه في جانب كبير منه تعبير حقيقي عن يهودي عاش ذلك التشتيت بين الهويات، وعاش مع اليهود وتعرف عليهم ومع العرب وصادقهم، ثم أضاف الكاتب إلى حكايته حكاية أخرى تخص الناشر "غولدشتاين" وموقف محرقة الهولوكوست، الذي ترواح ين الكذب والحقيقة أيضًا، إلا أن ذلك كله يمر ببساطة لينتقل الكاتب إلى موضوع آخر يبدو أنه يراه أكثر أهمية.

في أقل من مائة صفحة عرض لنا محمد أحجيوج حكاية أدمون أو أحجيته تلك، وهي مهارة نفتقدها كثيرًا في عصر الروايات ذات الحجم الكبير التي تلفت أنظار النقاد والقراء أكثر من غيرها، بل هو رهانٌ حقيقي على تقديم المتعة والعالم الأدبي الواسع بتفاصيل أقل، وبتكثيف أكبر، يجعل القارئ يتماهى مع العمل ويسعى لاستبطانه والكشف عن تفاصيله الخاصة بنفسه.

عمران المالح حقيقي أم خيالي

كانت مفاجأة الرواية بالنسبة لي بعد أن انتهيت منها، وأثناء البحث وراء بعض تفاصيلها أن هناك شخصية لكاتب مغربي يهودي بالفعل اسمه "إدمون عمران المالح" المولود عام1917 بمدينة أسفي الساحلية الصغيرة الهادئة المطلة على المحيط الأطلسي وتوفي في 15 نوفمبر 2010 في مدينة الرباط. وكان قد عمران المالح بأن يدفن جثمانه في مدينة الصويرة، المدينة التي نشأ وعاش بها طويلا وكتب فيها أكثر إنتاجاته الأدبية، ترجمت أعماله إلى عدد من اللغات. ينحدر أصله من عائلة يهودية مشهورة سابقا في مدينة الصويرة، أصوله أمازيغية و ينحدر من قبيلة آيت عمران جنوب الأطلس . اختار البقاء في المغرب في الوقت الذي كانت فيه الحركة الصهيونية تنشط لكي تشجع اليهود على الهجرة إلى أرض إسرائيل وهو الموضوع الذي توقف عنده كثيرا في روايته (ألف يوم ويوم) التي نشرها في نهاية الثمانينيات. فضّل الهجرة إلى فرنسا بسبب مواقفه المعارضة لنظام الحسن الثاني , سافر إلى باريس سنة 1965 لكي يشتغل كمدرس لمادة الفلسفة والصحافة. (ويكيبيديا)

المفاجأة هنا أنه مع كل هذه التفاصيل التي تتطابق مع شخصية الرواية الرئيسية إلا أن الكاتب لم يشر ولو بطرفٍ خفي إلى أن الرواية تحكي عن هذا الكاتب أو تتناول جزءًا من سيرته، أو يوضح حتى اسم روايته، ولكن على العكس من ذلك تمامًا تم التعامل معه على أنه شخصية روائية تمارس الكتابة، ويكون التداخل بين شخصية الكاتب وبطل روايته، وكان ثمة خيط آخر يشده الكاتب يتعلق بالرواية وعلاقتها بالجوائز:

(( عزيزي، نحن نفكر في المستقبل ولا نسجن أنفسنا بمحدودية الحاضر. هذه الرواية لن تحقق الكثير اليوم. ربما ستثير بعض القلاقل هنا وهناك، وقد تمنع في أكثر من دولة إسلامية، وقد لا تبيع أكثر من مليون نسخة. كاتبها لا يزال مغمورًا اليوم، لكنه بعد سنوات قليلة سيصير نجمًا". ابتسم فرانز. ارتسم على وجهه مزيج من الخبث والخيلاء، وأخذ المنديل ومرره على شفتيه قبل أن يتابع: "سيكون نجمًا تابعًا لنا نوجهه حيث نشاء كيفما نشاء". ثم وضع أصابع يده على طرف الطاولة واقترب بوجهه هامسًا. "خذ مني هذه النصيحة: حان الوقت لتتخلى عن أوهامك الشيوعية. فكر في مصلحتك الذاتية، وفكر في خدمة بني جنسك. هذا العالم لنا. كان لنا وسيبقى لنا"))

وهكذا لم تقدم الرواية حكاية عمران المالح فحسب (سواء كان شخصية حقيقية أو روائية) وإنما توجه بها الكاتب توجها آخر، جعله مضمنًا أيضًا لنسيج روايته، ووجد فرصة سانحة لعرض رأيه ووجهة نظره في الجوائز الأدبية وما يجري في كواليسها من مؤامرات وفساد لأجل روائي أو رواية بعينها، وبدلاً من أن يتناول الكاتب هذا الموضوع المهم بشيءٍ من التفصيل المحكم رأى أن يشير إلى عدد من الروايات العربية التي كانت مرشحة بالفعل على القوائم القصيرة لجائزة البوكر العربية تحديدًا، فيسمي رواية (حرب الكلب) و(الوردة هنا وهناك) و(ساعة المدينة) ورواية (شاهد القبر) ولاشك أن أي متابع للجائزة سيعرف الروايات التي يقصدها الكاتب هنا تحديدًا في العام 2018، والمشكلة في ظني ليس أن الكاتب تخلى عن قناعه الأدبي هنا وسعى لأن يبرز رأيه أو انتقاداته لهذه الروايات، ولكن أن تلك الحيلة أو الحبكة لم تكن مفيدة أو ذات مغزى في الرواية، بل إني أرى أنها أضرت الرواية بشكل كبير، وأن فكرة الرواية الأصلية وأساسها القائم على حكاية عمران المالح (سواء الحقيقي أو المتخيّل) كان سيجعل من الرواية عملاً أدبيًا محكمًا ورصينًا أكثر.
من مقالي عن الرواية:
https://bit.ly/3iAGdq9
Profile Image for Nadia.
1,549 reviews545 followers
October 22, 2020
على الرغم من حجمها الصغير 94 صفحة الا ان العمل ينقلك الى جو كابوسي و حلقات من الكوابيس المترابطة و المنفصلة في نفس الوقت .
الحكاية على مستويين:
1/الجوائز الأدبية و كواليسها(الرشوة) .
2/هجرة المغاربة اليهود إلى إسرائيل وما صاحب ذلك من ظروف و آلام اكتشاف واقع أرض الميعاد من خلال عيون بطلنا.
عبر هذين العالمين ننتقل في رحلة مع البطل عبر قفزات زمنية و عبر حالات الاستيقاظ المتجددة و المتكررة التي معها نتعرف إلى تفاصيل أكثر عن بطلنا بأدواره المختلفة: الناقد الادبي/الاديب/المجند الاسرائيلي/المراهق /و الطفل الذي كان يعيش في المغرب.
أحببت حضور اسم إدمون عمران المالح كاسم بطل الحكاية لما فيه من احتفاء وتقدير للكاتب الصحفي إدمون عمران المالح الذي كان رافضا و محاربا بقلمه الصهيونية.
Profile Image for خالد المخضب.
196 reviews28 followers
November 12, 2021
استلهم الكاتب المغربي محمد سعيد احجيوج، شخصيته في روايته (أحجية إدمون عمران المالح) من سيرة الراحل إدمون عمران المالح. وهو كاتب وصحفي مغربي، يهودي الديانة. ولد في مدينة آسفي سنة 1917م وتوفي سنة 2010م في الرباط، اشتغل صحفياً ومدرساً للفلسفة، وبدأ الكتابة الأدبية في سن متأخرة بعد أن تجاوز الستين من عمره. وهو معارض بشدة للصهيونية، ورافض لقيام دولة إسرائيل، كما رفض ترجمة أعماله إلى العبرية حتى لا تتاجر الجهات الإسرائيلية بأفكاره. كتب بالفرنسية وترجمت أغلب أعماله إلى العربية، لكن بحكم مواقفه الرافضة للأفكار الصهيونية، مورس عليه نوع من التعتيم والتجاهل وأدرج في قوائم المعادين للسامية.
ليس في الرواية إشارة مباشرة إليه، ولا حتى شخصية باسمه، هناك شخصيتان، بل ثلاث، تتشارك أجزاءً من اسمه، الشخصية الأولى: "عمران المالح" الذي يواجه نفوذ اليهود في فرنسا ويصطدم بالناشر فرانز غولدشتاين. الشخصية الثانية: "إدمون المالح" الذي يتورط مع المخابرات المصرية ويتلصص على قوارب الهجرة السرية ليهود المغرب نحو إسرائيل. والشخصية الثالثة: "عيسى العبدي" الوجه الآخر لإدمون ولعمران أيضاً، الصحفي الشيوعي المتمرد على الملكية المطلقة. علماً أن "عيسى العبدي" هو الاسم المستعار الذي كان يوقع به "إدمون عمران المالح" الحقيقي، مقالاته الصحفية في المغرب قبل أن يختار المنفى في فرنسا.
تتطرق الرواية في موضوع حبكتها الرئيسية إلى فساد الجوائز الأدبية، التي عادت بمستوى الرواية إلى الوراء، من خلال الصراع بين عمران المالح، العضو في لجنة تحكيم جائزة أدبية، وفرانز غولدشتاين، الناشر الفرنسي. وهذا لا يعني بالضرورة نقداً للجائزة في حد ذاتها، إنما في كيفية اختيار الرواية الفائزة، فكلً منا يصبو إلى أن تكشف لنا تلك الجوائز عن أعمال عظيمة، لكنها نادراً ما تفعل. أما المسار الثاني للرواية فيتطرق لموضوع هجرة المغاربة اليهود، الذي من خلاله تقدم الرواية سرداً لطفولة البطل المغربي اليهودي، ورحلته بين المغرب وإسرائيل ثم فرنسا.
تعتمد الرواية على تقنية الرواية داخل الرواية، حيث تنقس�� شخصية إدمون عمران المالح إلى شخصيتين روائيتين، الأولى هي شخصية عمران المالح في رواية احجيوج، والثانية هي شخصية إدمون المالح في رواية عمران المالح، نحن إذاً أمام شخصية روائية في رواية شخصية روائية أخرى. كما نجد في الرواية، "السرد والسرد المضاد"، فما يرويه عمران مثلاً عن قصة خروجه من إسرائيل يعود في جزء لاحق من الرواية، ليرويه على نحو مختلف، إضافة إلى أن تقنية الميتاسرد، وهي تقنية ما بعد حداثية جاءت لكسر تقليدية الكتابة الإبداعية ونسقيتها الشائعة، حيث يعتمد فيها الكاتب على فضح لعبته السردية من خلال التعليق عليها واللعب بأحداثها وتحريك شخوصها، بهدف عقد الثقة بينه وبين القارئ، علماً أن كلاهما على يقين بأن هذا النص ما هو إلا مجرد لعبة يبتكرها المؤلف في حيز لاوعي القارئ، لتمرير رؤيته الخاصة لنفسه وللعالم أيضاً، ومن ذلك قوله: "يسكنني شعور عجيب بأنني قشرة خارجية مجوّفة لا شيء داخلها. عاد الشعور يلّح عليّ من جديد... هاجس أنّني شخصية غير حقيقية، شخصية روائية مسطّحة، شخصية من حبر ابتكرها كاتب ما. هل أنا حبيس العالم الداخلي لرواية ما؟"
كما يطرح الكاتب فكرته عن تلخيص الرواية: "التلخيص كما الترجمة خيانة، كلاهما يقوم على التأويل. تجد في الرواية أحداثاً وأفكاراً قابلة لتأويلات متعددة، مختلفة أو متكاملة، أو حتى متناقضة. حين ترتكب جرم التلخيص، فإنك تضطر بوعي أو من دونه إلى انتقاء تأويل واحد فقط، "هذه خيانة للنص". الروايات العظيمة لا يمكن تلخيصها. العظمة تأتي من تعدد مستويات القراءة والتأويل، التلخيص يقتل ذلك."
Profile Image for عمر إبراهيم.
Author 11 books104 followers
May 28, 2021
من أفضل الروايات التي صدرت في ٢٠٢٠. رواية دَسِمة، مُتماسكة، ذات بناء سردي مُحكَم. الأسلوب شّيِّق ومُحفِّز على التفكير. .توظيف الكاتب للتداعي الحُر مُدهِش وغير تقليدي، ذكّرني ب "ثلاثيَّة نيويورك" للرائع «پول أوستر». إنّها رواية ما بعد حداثيَّة بنكهة عربيَّة، حتمًا تستحق القراءة.
Profile Image for Aissam Izimi.
10 reviews2 followers
April 12, 2021
محمد سعيد احجيوج كاتب يبحث عن الاختلاف دوما. ربما يظن محمد أن الكتابة السردية ذات الخطوط الكلاسيكية سبة في حق كتاباته.
الرواية لن تروق كثيرا لعشاق الحكي واضح الخطوط والأبطال، وحبكة التمهيد الذروة والختام، لكن الجميع سيعترف أن هنالك حرفنة في التنقل بالأحداث والأزمنة وتداعي الأفكار. الكاتب يقدم رأيه بمجموعة من القضايا بعيدا عن السياق التقريري الذي يعشقه البعض.
الرواية تحتاج تركيزا الإمساك بتلابيبها، حيث أن البطل نفسه لا يفهم تماما كينونته، وما مدى امتزاج واقعه بالخيال والذكريات. حتى أنه في فترة ما يتذكر مواقف متناقضة لا يعرف الحقيقي منها من المتخيل.

أخيرا لست أدري مدى ارتباط الرواية بشخصية الصحفي إدمون عمران المالح الحقيقية.

الرواية تجربة أدبية فريدة على عشاق القراءة اكتشافها.
Profile Image for Mohamed ندا).
Author 5 books578 followers
December 29, 2020
أحجية محمد سعيد احجيوج، أن تكون نزيل ذاكرة مشوشة!

هذا النص مراوغ، يقول كل شيء، ولا يقر بأي شيء!
نص قصير ولكنه عامر بالألاعيب السردية ما بين التخييل والميتافيكشن والتشظي وأدب السيرة الذاتية المتخيلة لكاتب مغربي يهودي حقيقي هو إدمون عمران المالح، الرجل المعارض للصهيونية حتى النخاع.
النص يناقش بالأساس قضية الهوية والشتات لشاب عربي يهودي، وهو أمر طرحته الكثير من الروايات العربية في العقدين الأخيرين، ولكن حرفية الكاتب هنا كانت هي العامل الفارق، فلكي يناقش الكاتب فكرة شائعة كهذه، ومن خلال استحضار شخصية حقيقية، لابد أن يقدم ذلك عبر أسلوب مختلف لا يتماس مع أي نص مشابه، ولكن أحجيوج لم يكتف بتقديم نصه بتكنيك مختلف، بل إنه طرحه بأسلوب فريد، ومبهر! وربما أقول أننا أمام نص ملهم لكاتب شاب سعدتُ كثيرًا باكتشافه!

راوٍ وحيد، يروي الحكاية ذاتها بتفاصيل مختلفة في كل مرة، فيخلط ما بين الكاتب والمكتوب، ويترك القارئ حائرًا أمام كيفية الفصل بين هذا وذاك، ولكن الرسالة المررة تظل جليّة رغم ضبابية وتشوش الذاكرة التي نتنقل بين ردهاتها دون بوصلة تحدد المسار، شاب مغربي يهودي، ربما هو البطل، وربما هو بطل رواية البطل، لا يهم؛ فالحكاية لن تختل بنسبها إلى شخص بعينه، ينتقل الشاب من المغرب إلى إسرائيل محملاً بفكرة أرض الميعاد في أعقاب النكسة العربية في ١٩٦٧، ولكن الوطن الذي حلم به يُظهر وجهًا مغايرًا لكل ما ترسخ في عقله، ينتقل إلى فرنسا، ويشيد حياة مستقرة على الصعيد العملي، فنحن لا نعرف شيئًا عن الواقع الشخصي للراوي، وهو المأخذ الوحيد على الرواية حسب رأيي، إذ أنه رجل بلا امرأة تحوم في محيطه، بلا عشق يسطع في مداراته، اللهم سوى صورة مهتزة لفتاة مسلمة تركها خلفه في المغرب، ولكن عقب ذلك، لا شيء! يقتحم حياته الراكدة ناشر يهودي يحاول أن يؤثر عليه لتمرير نص بعينه إلى القائمة القصيرة لجائزة ما، فتختل حياته، وتتشوش ذاكرته، لتقف على عتبة تلك اللحظة، عتبة النص وركيزته السردية الأساسية، التي يتحرك منها الكاتب كبندول يققز بين السابق لها وما تلاها بطريقة محكمة ترسخ فكرة التشوش التي أراد الكاتب خلقها في عقل القارئ، عبر اصطحابه للتجوال في ذاكرة خربة قصفتها كل فصول الماضي وتداخلت شعابها حتى تشابهت.

هل نحن أمام راوٍ حقيقي، أم كاتب يكتب روايته الأولى؟
هل نحن أمام سيرة ذاتية حقيقية أم متخيلة؟
هل هو إدمون أم عمران أم عيسى أم أحجيوج نفسه؟
هل نحن أمام رجل شريف رفض الرشوة، أم أنه خضع لها؟
هل نحن أمام كاتب حقيقي كتب نصًا يروي حكايته، أم صحفي سرق رواية أرسلت له من امرأة مجهولة لإبداء الرأي؟
هل كان مجرد يهودي آخر هرب إلى أرض الميعاد، أم أنه بطل عربي إنحاز إلى عروبته فكفر بحلم الأرض الموعودة؟
لا تبحث عن الإجابة عزيزي القارئ؛ عليك فقط أن تلتقط الحكاية المراوغة فيما وراء السطور، لترى اليهود العرب فيما يسددون فاتورة قيام دولة اسرائيل، قبل أن يكتشفوا زيف الوطن الذي وعدوا به! وهشاشة أغلب الحكايات والأناشيد التي تم دسها في عقولهم، ليظلوا أوفياءً لمصيرهم المقدور، محض شتات بلا وطن، لا تملك إلا أن تتعاطف معهم على الصعيد الإنساني! خصوصًا أولئك اليهود العرب الذين ظلوا منبوذين في كل أرضٍ، دون أن يعرفوا معنى الصهيونية!
عقب ذلك، افتح موقع جوجل، وأعرف من هو إدمون عمران المالح الحقيقي!

هل يمكن تلخيص هذا النص؟
الكاتب يرفض الأمر برمته لأنه يرى فيه احتجاز مجحف لروح النص في قالب تأويل أوحد، لذلك منحنا نصًا يحمل عشرات الاحتمالات والفرضيات لتأويله. ولكن مهما كان التأويل، فقد وضع الكاتب علامة استفهام ضخمة فوق منصات الجوائز العربية كلها! هل كانت تلك مصادفة، أم إسقاط ضمني مقصود؟ خصوصًا مع ذكر بعض الأسماء لروايات تتشابه عناوينها مع روايات حقيقية فازت بجوائز كبرى مؤخرًا؟
الإجابة تتباين بين قارئ وآخر!

نص شديد التميز، يقدم لنا قلمًا شابًا لافت الموهبة، أتمنى أن ينال النص المقروئية اللائقة، وأن يحظى بالمزيد من العرض والتناول من خلال نقاد متخصصين.
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Yassir Ouahabi.
16 reviews6 followers
October 1, 2020
في مراجعة سابقة لي لرواية "كافكا في طنجة"، توسمت الموهبة في الروائي المغربي الشاب محمد سعيد احجيوج. شهادتي فيه مجرحة فهو صديق عزيز، ففي كل عمل جديد تلمس تطورا في كتاباته وصقلا في مهاراته الأدبية وأتنبأ بأن يصبح من أشهر الروائيين بين أقرانه وجيله مستقبلا وأرجوا أن لا يعد هذا محاباة شخصية أو شللية فالحق ما أقول، مؤخرا تفضل بإهدائي نسخة موقعة من مولوده الجديد "أحجية إدمون عمران المالح" الصادرة عن دار هاشيت أنطوان اللبنانية.

صراحة شدني النص فهو على غير ما هو مألوف في الأعمال الروائية أرى أن له تيمة خاصة به، ولدت لدي انطباعات أولية لقراءة أولى آثرت أن أبقيها على حالها دون الرجوع إلى قراءة ثانية وإن كان النص مشوقا يشد المتلقي، لكن في الوقت ذاته هو نص مربك ومستفز.

يلج بك الراوي في جزء من الرواية في مستويات متوازية ومتداخلة، تستحضر من خلالها دوائر الحلم في فيلم INCEPTION للعملاق كريستوفر نولان.

نص يختلط فيه التاريخ والخيال، الواقع والحلم، توظيف لوقائع تاريخية أو إعادة رواية حكايا من التاريخ بسرد زمكاني جديد، شخوص حقيقية بأدوار جديدة. حلقات متداخلة تسلمك الواحدة تلو الأـخرى كأنك في متاهة سهلة الولوج مستعصية الخروج، إشكالات وتساؤلات لا تجد لغليلها رواء ولا لسؤلها نيلا.

البطل في المتن شخصية إشكالية، غرائبي منذ نشأته، بطل لا يصنع الأحداث بل هو خاضع لها كليا، حائر بين قبول الإغراء أو رفضه. ناطق عن نفسه - وفي مقطع واحد– بصيغة الغائب والمتكلم. (يسكنني شعور غريب بأنني قشرة خارجة مجوفة لا شيء داخلها..هاجس أنني شخصية روائية مسطحة، شخصية من حبر ابتكرها كاتب ما) هذا التشويش لازمه إلى آخر صفحة (ما زلت أشعر بالارتباك غير قادر على فرز الحقيقة من الخيال).

البطل في الرواية ناقد أدبي لاذع، يكشف فساد عالم النشر، ويطرح تساؤلات حول شفافية الجوائز الأدبية والروائية، ينتقد النثر الممل وكل رواية خيوطها مترهلة كأن صاحبها يكتبها قسرا، وكل حشو فج واجترار لذكريات واستطرادات متواصلة لا تقدم شيئا، وعلى أن القارئ يملك الحق في أن يكون متطلبا ويبحث عن الجودة التي يريدها. ولم يخلو نقده للمترجمين من حدة، لتصرفهم في النص سواء في عدم الدقة أو التلخيص، "التلخيص، كما الترجمة خيانة. كلاهما يقوم على التأويل. تجد في الرواية أحداثا وأفكارا قابلة لتأويلات متعددة، مختلفة أو متكاملة، أو حتى متناقضة.حين ترتكب جرم التلخيص فغنك تضطر، بوعي أو بدونه، إلى انتقاء تأويل واحد فقط.هذه خيانة للنص. الروايات العظيمة لا يمكن تلخيصها. العظمة تأتي من تعدد مستويات القراءة والتأويل.التلخيص يقتل ذلك"

نقطة أخرى أحببت أن أضيفها وهي مسألة لاحظتها بحكم إلمامي ببعض الأعمال السينمائية، أن احجيوج وظف عدة أفلام كفيلم العراب "سنقدم لك ع��ضا لا يمكن رفضه"، لمحات من فيلم SHINDLER’S LIST ، وكذلك MEMENTO. ، أما من الناحية الأدبية فقد تمت الإشارة إلى عمل السفاح الأعمى لمرغريت آتوود، ويوتوبيا لأحمد خالد توفيق ، مازادها إغناء من الناحية الفنية والأدبية بصفة عامة.

الرواية صغيرة الحجم كجل أعمال الكاتب، سهلة الهضم، تختم في جلسة واحدة، يقع نصها في 94 صفحة، تعاد قراءتها مرارا وتكرارا.
Profile Image for Hamouda Zaoui.
174 reviews17 followers
June 20, 2023
زاوي حمودة:
20/06/2023

أزمة اليهود الوجودية من خلال محاكاة شخصية الكاتب المغربي عمران إدموند المالح.

"أحجية ادمون عمران المالح' للكاتب المغربي محمد سعيد أحجيوج، الصادرة عن دار هاشيت أنطوان بلبنان سنة 2020.

أول تماس لي مع أعمال الروائي سعيد أحجيوج، غزير الكتابة، حكيم، له صبر الشيوخ، كثير النشاط عبر أوساط التواصل وخاصة الفايسبوك، وكثيرا ما يشاركنا تضايقه من وضع الكاتب والمثقف العربي و سياسة المنظمين للمسابقات الأدبية، بعيد عن كل ماهو سطحي وصبياني، أراه واحدا من الأسماء العربية المهمة والقليلة التي ستكون لها مدونة ثرية تقدم الإضافة للمكتبات العربية، مهتم باليومي والواقعي والتاريخي، قارىء ومحلل لقضايا الراهن من خلال التوغل في أزقة طنجة و ربطها بالواقع المغربي الذي يعاني على غرار دول الجوار والدول العربية، نصه هذا صريح، جريء، واقع، بعيد عن الرؤية الأحادية، إنساني، يسائل فينا وفي السياسين الروح الإنسانية، يشرح ويقوض الأزمة اليهودية/الإسرائيلية الوجودية التي وزعت أوراقها على العالم كليا؛ عربا ونازيين، شرقا وغريا.

لماذا عمران المالح بالذات؟

عمران من المغاربة اليهود الذين كان لهم مسار حافل في الأدب والسياسية، ولد بمدينة آسفي سنة 1917، ينحدر من أصول أمازيغية من أقصى شرق سوس جنوب المغرب، كان إدمون عمران المالح عضوا في الحزب الشيوعي المغربي، و ناضل مع الوطنيين اليساريين من أجل استقلال المغرب من الحماية الفرنسية، ، وترك السياسة سنة 1959
يتقن اللغة العربية و اللغات الأمازيغية و الفرنسية، واهتم بالشعر والفلسفة والتاريخ والسياسة و الأدب والفنون التشكيلية، وصاحب كبار الكتاب الفرنسيين على غرار
جون جيني، يعتبر من اليهود الذين حلموا بالسلام في فلسطين والشرق الأوسط، كان ضد هجرة المغاربة نحو إسرائيل، معتز بمغربيته، وكثيرا ما يردد:" أنا مغربي يهودي، لا يهودي مغربي ، مناضل عربي ، وطني ، أحمل بلدي المغرب أينما ذهبت " و يقول أيضا عمران المالح: "إسرائيل أضرت بروحية الديانة اليهودية، وهذا الأمر يتطلب منا جهدا حتى نتغلب على هذه الصورة...سبق لي أن قمت بدراسة وقلت إن هجرة اليهود المغاربة إلى إسرائيل كارثة بالنسبة لتاريخ المغرب، ليس فقط بالنسبة لليهود أنفسهم ولكن للمغاربة ككل".
إن شخصية عمران المالح أصلية، مركبة: مغربي/عربي/أمازيغي/يساري/فيلسوف/محب للفن، هذه التوليفات المعقدة المتداخلية أفرزت إنسانا إستثنائيا؛ مواقفا وكتابة، وتشبثا بالأرض، وبحثا عن السلام اليهودي/الفلسطيني، له حوالي عشرة مؤلفات قليلا ماتذكر أو تدرس رغم تفردها وتميزها وحمولتها الثقيلة أدبيا وإنسانيا، ومن هنا خلق الدافع لسعيد أحجيوج، ليعود إلى ثمانينيات القرن الماضي باحثا ومنقبا ومحاكيا لإرث و روح المالح، طارحا أسئلة وجودية خطيرة عن الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي، كان الاختيار سبقا و موفقا جدا.

يستهل الكاتب روايته بعبارة للناقد المغربي الكبير عبد الفتاح كيليطو؛ "ينبغي التيه ليتحقق الوصول" تهنا واستمتعنا بالرواية، لكن هل وصلنا؟ لا أدري؟

"أحجية إدمون عمران المالح" نص متعدد الأذواق والألوان!

"أحجية إدمون عمران المالح" نص خطير/ملغم/مخاتل/مخادع، القارىء للرواية وكأنه يسير على الحدود بين إسرائيل وفلسطين، التي وضعت فيها ألغام بشرية قد تنفجر و تدخله شظاياها جسم عابر الحدود في أي لحظة، لذا وجب التركيز والحذر والفطنة، فنحن أمام مخطوط مخادع و عبقري يظهر عكس ما يخفيه، ويقرأ بأعين عدة!
بنفس الكتاب الكبار، دون زواق أو تجميل، بلغة صلبة ببساطتها، لا وجود للفواصل أو الفصول، كأنه يستعرض امكانياته الكبيرة، أحجيوج لا يمنحنا فرصة لترك "الأحجية" أو طلب كوب قهوة، فرغم أني كنت متعبا جدا بعد مناوبة شاقة إلا أنني قررت أن لا أنام إلا بعد أن أنهي قراءة الرواية، فللوليمة هذه أذواق وألوان مختلفة قد تتغير بين الليل و النهار وبين النهار و بين نفس وآخر، عمران و أحجيوج وكل الشخصيات ليسوا بريئين، هم يقدمون رؤية و رؤيا و دروسا علينا أن نجيد قراءتها
نحس أن الرواية كتبت دفعة واحدة، بمخيلة فذة خلاقة، لا عناوين رئيسية في الرواية ومعالم فرعية، ولا أرقام، فالسرد هيولي زئبقي كأنه اللانهاية، نطارد الأسطر لنفك الرمز ونفكك المعادلة، ، فالسردُ ممتدٌّ كأنّه الأبد، وأنت تطارد فيه أنفاسك لحل أحجيته الموغلة في الترميز، تبدأ القصة في غرفة ناصعة البياض، وتنتهي في غرفة مشابهة، فهي إذن رواية دائرية البناء والمضمون، مركزها هو الشخصية المحورية عمران، ومخارجها كثيرة متنوعة تمر من خلاله؛ سواء شخصيات أو أحداث، وقضايا وقيم إنسانية شائكة: كالشر والخير و المافيا و الرشوة، الجوائز الأدبية، الهجرة، كراهية ونبذ المختلف، العنصرية ضد السامية، وأهمها الصراع العربي الفلسطيني اليهودي.

لما سئل أحجيوج عن رأيه وموقفه من الصراع الدائر بفلسطين المحتلة وهل رأيه يظهر في روايته:' أحجية إدمون عمران المالح"، أجاب بدبلوماسية أن: "الرواية تعتمد على الشك و على طرح الأسئلة و ثمة من سيفهم أنها-أحجية إدمون عمران المالح- تنادي بتطبيع كامل مع إسرائيل، وثمة من سيرى أنها تنتقد إسرائيل بشكل واضح. أنا دوري انتهى بطرح الأسئلة في الرواية، لا يمكنني التحكم كيف سيفهمها كل قارئ، أعرف أن هذه المسألة قد تجلب علي وابلا من الهجوم، لكني لا أدعي اليقين، لست أمتلك الحقائق، والرواية عموما، أي رواية، يجب أن تحفز على التساؤل لا أن تقترح الأجوبة"
الأكيد أن أحجيوج حاول قدر الإمكان إنتاج نص يحفز على طرح الأسئلة، لكن هو وأي كاتب ما لديه رؤية وحقيقة ما مقتنع بها، ورأي شخصي مبني على خلفيات معرفية وإديولوجية، فالكاتب ليس بريئا ولو كان كذلك لما كتب، كقراء يمكننا أن نقرأ نظرته للصراع الفيلسطيني/الإسرائيلي، وأنه يقف متعاطفا مع الجانبين، كأنهما ظالمان ومظلومان في آن واحد، وهذا من خلال شخصية إدمون الذي يحس بالاغتراب أينما حل وهذا كدليل على قلق وجودي وصراع نفسي تعيشه طائفة اليهود؛ "لا مشاعر إلا الظلال المتحركة أمامي...فكرت في لحظة أنني ربما لست شخصية حقيقية...يمكنني أن أكون كاتبا وأخلق ما أشاء من العوالم"ص9، هذا المقطع يؤكد المنفى الذي يعيشه المالح وربط بحياة المالح الحقيقية الكاتب الذي أثبت وجوده بفعل الكتابة، كما أتى في الرواية:"كنت أشعر ان فخري بإسرائيل الذي عشش في وجداني كما كل أطفال اليهود، قد بدأ يتلاشى منذ اليوم الأول لوصولي إلى دولة إسرائيل"..."ص14 فعمران هذا الذي عثرت عليه الولية ميمومة في فم كهف مهجور عاش بدون هوية طيلة حياته باحثا عن ميمومة الأرض التي توفر له الحماية، لكن خاب ظنه بإسرائيل التي كان يراها أما له توفر له الحماية والأمان النفسي، وما يحسب لأحجيوج في هذا العمل هو نقله لمأساة اليهود المغاربة بحياد، حيث ذكر حادثة غرق السفينة "أيجوز" التي كانت ستنقل اليهود المغاربة لتعمير إسرائيل، هذه الحادثة التي ستبقى عارا ينعت به النظام المغربي؛"في تلك الليلة، العاشر من يناير السنة الحادية والستين بعد المئة التاسعة، كانت الخالة ميمونة راكعة وسط برك المياه ورائحة السمك، في المرفأ، تشبك أصبع يديها بين فخذيها وتبكي مناجية ربها إلوهيم أن يتعطف على الأطفال العشرين المتشبثين بتلابيب أمهاتهم تحت سطح السفينة"ص18، كما تطرق في ص20 لموضوع الكراهية بين اليهود والمسلمين ونقل قصة "الملك اليهودي وسيدي سعيد أكيراموش" عن مجلة الدوحة يناير 2019، كما ذكر في الصفحة 28 الحادثة التراجيدية وهي بيع الحسن الثاني لمئة ألف من اليهود المغاربة إلى إسرائيل مقابل مئة مليون دولار أمريكي، وصحح في الصفحة 47 مغالطة أن القدس أرض بلا شعب لشعب بلا أرض؛ "القدس لم تكن يوما مهجورة، كل هذه المواضيع المفخخة والخطيرة انتقل بينها أحجيوج بانسيابية كلاعب كرة القدم الماهر في المراوغة والتسديد بدقة نحو الأهداف.

"مرر رواية اليوم المقدس إلى القائمة القصيرة وستحصل فورا على شيك بعشرين ألف فرنك" ص7

يمكن أن نصنف العمل إلى حقل النوفيلا أو الأدب مابعد حداثي والتجريبي، فهو يتجاوز القوالب القديمة التي تقدم آراء واضحة ومعلومات يقينية، يزعزع المسلمات وكل ماهو رسمي واضح، حيث قوض قوالب السرد، ويتمرد عليها، فيطل علينا بثوب المنظر والناقد والقارء مقدما رؤيته للرواية والأدب عامة:
"التلخيص كما الترجمة خيانة، كلاهما يقوم على التأويل” ص24.
"لو أن الرواية قابلة للتلخيص لما كانت هناك حاجة لكتابتها أصلا" 31
"لا توجد رواية خيالية تماماً، وكذلك لا توجد رواية واقعية حقيقية تماماً” ص35.
"التجريب على مستوى الكتابة جيّد، غير أنّ التجريب بطبيعته سلاح ذو حدين” ص82
كما يظهر باسترسال مصدرا أحكاما نقدية عن الرواية و الجوائز الأدبية رابطا إياهما بدور الأدب والقيم الإنسانية النبيلة التي حاد عنها صديقه فرانز غولدشتاين.
ما نراه يحسب على أحجيوج هو عدم توفيقه في التطرق إلى فكرة "التداعي الحر للأفكار" التي يقررها فرويد كنظرية فلسفية يستند عليها لاستدعاء الأفكار المركونة في الزوايا الخفية من النفس، ولجلب الذكريات القديمة، فتكرار جملة "التداعي الحر" خمسة مرات لم يكن في محله، بل أخل بالسرد الجميل السلس.
Profile Image for أحمد رفاعي.
Author 13 books92 followers
January 26, 2021
عمل سلس وجميل أشكر صديقي المترجم السكندري الجميل عمر إبراهيم على هديته الجميلة واشكر محمد سعيد على سرده البديع
عمل صغير ولطيف وممتع وثرى بالمعلومات والحبكة الجيدة.
Profile Image for محماد إيزرار.
1 review
Read
May 17, 2021
نشرت هذه المراجعة كمقال في موقع العمق المغربي، تحت عنوان: رواية أحجية إدمون عمران المالح وموسم الهجرة إلى التطبيع.

صدر للكاتب المغربي محمد سعيد احجيوج، في بيروت، روايته الثانية الموسومة بأحجية إدمون عمران المالح، بعد روايته الأولى كافكا في طنجة التي سبق أن تحمست لها وكتبت عنها. لكن الرواية الثانية، وإن كانت أكثر احترافية وإبهارا من حيث الصنعة الأدبية، إلا أنها جاءت مخيبة للآمال لسقوط الكاتب في فخ الهرولة لنيل رضى الجوائز العربية بالتطبيل لإسرائيل وبدعوته إلى التطبيع مع الكيان المستعمر لأرض فلسطين.

ظاهريا تبدو الرواية وكأنها تهاجم فساد الجوائز المخصصة للروايات، وذلك من خلال قصة الصراع بين بطل الرواية عمران اليهودي والناشر الفرنسي -اليهودي أيضا- الذي يحاول إغراء عمران بعرض لا يمكن رفضه ككل عروض المافيا ليجبر البطل على قبول رواية محددة للفوز بالجائزة التي يساهم في تحكيمها.

إلا أن المشكلة هنا اثنتان: الأولى، التطبيع مع اليهود والإسرائيليين بتحويل الحديث عنهم إلى حديث يومي مألوف وجعلهم أبطالا في روايات تدفع القارئ للتعاطف وخلق الألفة معهم. والمسألة الثانية أن هجوم الكاتب على الجوائز المخصصة للرواية ما هو إلا رسالة يريد بها الكاتب لفت نظر الجوائز العربية حتى تكون إحداها من نصيبه، وهو أسلوب رأينا أكثر من كاتب قام به بنجاح لأجل التأهل لقوائم الجائزة العالمية للرواية العربية، الشهيرة بجائزة البوكر العربية.

التطبيع وأنسنة العدو تظهر بوضوح عند سرد الكاتب لحكاية الهولوكوست. الحقيقة أن الكاتب، وهذا ذكاء منه لا شك، مرر نقدا خفيفا لمبالغة اليهود في استغلال معسكرات الاعتقال التي لم يحصرها الألمان في اليهود بل شملت أعراقا أخرى كان عدد الضحايا منهم أكبر من اليهود، وذلك بذكره لقصة قتل فرانز جولدشتاين لأفراد عائلته وادعاء أنهم ماتوا في معتقل أوتشفتز. كما مرر الكاتب مشهدا جميلا عن الصفعة التي حصل عليها بطل الرواية وهو طفل من مدير المدرسة في إسرائيل حين أبدى استغرابه من موضوع الهولوكوست، وهو كان يقصد جهله بالموضوع كونه لم يسمع به قبل هجرته من المغرب، في حين كان رد فعل مدير المدرسة صارما يدل أن اليهود لا يبالغون وحسب في موضوع الهولوكوست بل يرفضون تماما أن يشكك أي فرد في موضوعها.

كما قلت، جاءت هذه الإشارات لفتة ذكية من الكاتب لنفي وسم التطبيع عن نفسه، إلا أن ذلك لا يخرج عن مقولة دس السم في العسل، فالحقيقة أن مجرد ذكره للهولوكوست دون نفيه هو اعتراف بالقصة التي تروجها إسرائيل عن المحرقة الذي تعرض لها اليهود تحت حكم هتلر، وهذه معلومة غير دقيقة تاريخيا، فلم يكن اليهود وحدهم هم الضحية.

ربما يمكن تجاوز كل ما سلف تحت دعوة الانفتاح على الثقافات الأخرى وكتابة رواية من وجهة نظر العدو. لكن أسوء ما في الرواية هو المساواة بين الضحية والجلاد، وتلك هي مشكلة التطبيع الأكبر. فالكاتب يق��ل صراحة أنه ما عاد يتعاطف مع القضية الفلسطينية ويضيف بأن اليهود الذين ولدوا في إسرائيل لا يمكن وصفهم أنهم محتلون مغتصبون فلا ذنب لهم أنهم ولدوا في تلك الأرض ولن يكون عدلا حرمانهم من وطنهم (إسرائيل يقصد الكاتب). هذا كلام فيه إجحاف خطير في حق ملايين الفلسطينيين الذين شردوا من أراضيهم وبيوتهم وصاروا مشتتين في بقاع العالم، ومن بقي منهم على أرضهم يعيش محاصرا بجدران العزل العنصري، تحت الفقر وتحت خطر الصواريخ الإسرائيلية التي تهوي على رؤوسهم صباح مساء.

بعد سبعين عاما من خسارتنا فلسطين بدأت بعض الحكومات العربية ترفع يدها علانية عن القضية الفلسطينية وتمد يدها بالسلام مع العدو الذي اغتصب أرضنا. وطمعا في نيل رضى الجوائز الأدبية والمجلات الثقافية والمهرجانات ومعارض الكتب، وهي كلها تسيطر عليها دول التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، يقبل الكثير من الكتاب العرب التخلي عن مبادئهم طمعا في تلك الجوائز وفي مجد زائل لا محالة.

ينقل الكاتب في مستهل روايته اقتباسا من أحد كتب عبد الفتاح كليطو، يقول: "ينبغي التيه ليتحقق الوصول". يبدو أنه، هو نفسه، تاه ولم يتحقق له الوصول، مثل شخصيات روايته.

الرواية كما قلت في أول فقرة محكمة الصنع ولا شك تطلبت جهدا من كاتبها ليخرجها بهذه الدقة المحكمة. لكن خسارة أن يضيع كل ذلك الجهد وكل تلك الاحترافية في الكتابة عن مواضيع لن تفيدنا. ليت الكاتب يوجه قلمه المبدع لخدمة قضايا أكثر عدلا ولا يضيع مستقبله بالرضوخ لشروط الجوائز التي تمنحها حكومات ملطخة أيديها بدماء الفلسطينيين واليمنيين والسوريين.
Profile Image for Bouchra Messaoudi.
2 reviews1 follower
November 28, 2020
أحجية ادمون، عمران المالح
.
مالذي تبادر الى ذهنك فور رؤية العنوان ؟
.
• لقد ظننت فور رؤيتي العنوان أنها ستكون أحجية من أحجيات الجدات التي تحكي عن جشع أحد الأغنياء أو مأساة أحد الفقراء وغاب عن ذهني تماما أن صديقتي الأستاذة سارة سليم أخبرتني ببعض تفاصيلها. يفتتحها الكاتب كالآتي " مرر رواية اليوم المقدس الى القائمة القصيرة وستحصل على شيك بعشرين ألف فرنك ". اذا فالرواية فعلا تحوي عنصرا غنيا وقويا يفرض قوته.
.
• رغم قصر الرواية الا أنها تروي لنا تفاصيل متعددة ومختلفة تربطها بشخصية حقيقية وهو الاديب المغربي اليهودي ادمون عمران المالح. هاته الأحداث انقسمت بين الكواليس الرهيبة التي تحدث في الجوائز الأدبية العالمية والتي تسيطر عليها جهات معينة بمنطق المال و تقوم بتقديم ما يوافق اديولوجياتها ومواقفها للجمهور العالمي والهدف دوما هو قيادة القطيع نحو فكر موحد أو توجيه الرأي العام. وفي رأيي فان هذا لا يحدث فقط في الجوائز الأدبية وانما في معظم الجوائز العالمية الأخرى وهذا مايخيف أكثر. من يقود أفكارنا ويسيطر عليها ؟. علما أن مجال الكتابة والأدب من اهم المجالات اذ أن به يسهل اقتياد الأفكار ولهذا فان الفساد به يكون خطيرا بشكل مخيف. تحكي لنا الرواية أيضا هجرة المغاربة اليهود الى أرض فلسطين المحتلة التي سماها الاسرائليون أرش الميعاد ولمعوا في أعينهم قضية النصر والبطولة و يتخلل هاته الأحداث مقتطفات من حياة البطل تارة ككاتب وتارة كناقد أدبي وتارة كمجند اسرائيلي وتارة كمراهق.
.
• ماشدني في الرواية هو أسلوب الكاتب الذكي في التنقل بين الأحداث بصفة تجعلك تتوه ولكن تكمل الرواية لا ان تنقطع عنها ضجرا ومللا وبكل صراحة فانها أول مرة أستمتع بعمل بهذا الأسلوب. النص في حد ذاته ينسيك من هو كاتبه بل يربطك مباشرة بشخصية ادمون عمران المالح.
استعمل الكاتب نصه لطرح آراءه ونقده لبعض الأمور كالاحتلال واستعمال اسرائيل للدين لتنويم شعبها، وحدة العرب المزعومة، الصراع الفلسطيني الداخلي وكذا لمن أحقية الأرض الفلسطينية وأهمها الفساد المعشش في عالم الأدب والكتابة وبهذا يكون الكاتب قد نجح في تمرير رسائله عبر هاته الرواية المميزة.
.
في رأيي الشخصي ان الرواية لا تحمل طابع باقي الروايات التي تخرج منها فارغا او بدون فضول للبحث عن الأحداث الذي ذكرت فيها فعلى عكس بعض ماقرأت من قبل فانني الآن على رغبة ملحة للبحث في موضوع هجرة اليهود الى فلسطين خاصة من المغرب وكذا القراءة أكثر عن شخصية ادمون المالح. اضافة الى أنني لم استطع ان أضع تصنيفا لنوع الرواية البتة. هل هي بوليسية، تاريخية أم خيالية ؟
• ملاحظة :
ادمون عمران المالح هو شخصية حقيقية رافضة للصهيونية.
Profile Image for ناديا.
Author 1 book394 followers
January 8, 2022
"بصفتي قارئاً أملك الحق في أن اكون منطقياً وأبحث عن الجودة التي أربد"
اقتباس من احجية المالح تحيلني للجودة التي افتقدتها، عند كافكا وهو في طنجة :) ووجدتها هنا …

هذا النوع من الروايات ، رغم قصرها تمكن القارئ من التعرف على افكاره الخاصة، إضافة لتحريضها على البحث والاطلاع ..
الرواية جعلتني ابحث عن ادمون المالح ، قرأت عنه الكثير قبل القراءة ، أثناءها وبعدها، عرفت عنه عشقه لفلسطين ، مواقفه المناهضة للصهيونية وهو اليهودي ، متأصل الجذور الأمازيغية الذي رفض الهجرة الى ارض الميعاد وبقي مصرا على تعريف نفسه بالمغربي اليهودي وليس العكس .

الروائي محمد احجيوج أحيا وكرّم شخصية الأديب المغربي المغبون ، فكره وثقافته المهمشة بسردية خيالية،
محكمة وإن قد تبدو للبعض مدعاة للتيه ، تُخلد الذاكرة أولا والمبادئ ثانياً..

الرواية تحوي من التفاصيل مايسلط الضوء على قضايا شائكة، هجرة اليهود
المغاربة الى فلسطين، غرقهم المتعمد في سفينة إيجوز، معاناة الكاتب لنشر رواية ، وفساد لجان تحكيم جوائز الكتب، وربما الاهم من وجهة نظري توضح علاقة المسلمين باليهود .

إنسانية الحكاية، التشويق وجمالية الوصف،دقة الرمزيات بشخوص الرواية ، كالخالة ميمونة التي تمثل الوجود النسوي اليهودي، وغولدشتاين الذي مثل السلطة الديكتاتورية المتحكمة بمصير كتاب وإنسان! جعل رواية احجيوج الثاتية بمصاف عالمي من حيث المضمون وطريقة الكتابة ، فهنا راوي وكاتب ، ماضي وحاضر ، ذاكرة ونسيان .

الرواية صراحة أعادتني لحارات اليهود بدمشق العتيقة، حديث والدي عنهم ، تعايشهم مع بعض .. ويجدر بي الاعتراف ان هكذا حنين تولده بي الكتب ترفع من قيمتها لدي .
احببت ذكاء الكاتب بإدراجه -غالبا على مااعتقد- معاناته الشخصية بمسألة النشر ونظرته الخاصة للجوائز الادبية، أعجبني تكريسه الكتابة لحفظ الذاكرة، استحضار مانسي ..

عملٌ أدبي جدير بالاحتفاء، ندمت على تأخري بمطالعته لكني سعيدة استهلال العام به ..

#هذه ليست رواية، انها حياتي التي لم امتلك حرية اختيار بدايتها.
# الروايات العظيمة لايمكن تلخيصها. العظمة تأتي من تعدد مستويات القراءة والتأويل. التلخيص يقتل ذلك
# منطق المصادفة نفسه صالح لتأكيد وجود الله
# لايمكننا الاعتماد على الذاكرة لتذكر الحقيقة، انها مخادعة مليئة بالأوهام
Profile Image for Hassan Bin Salem.
279 reviews121 followers
October 28, 2020
.
.
.
.
.

" هذه الرواية لن تحقق الكثير اليوم. ربما ستثير بعض القلاقل هنا وهناك، وقد تمنع في أكثر من دولة إسلامية، وقد لا تبيع أكثر من مليون نسخة. كاتبها لا يزال مغموراً اليوم، لكنه بعد سنوات قليلة سيصير نجماً». ثم ابتسم فرانز، وارتسم على وجهه مزيج من الخبث والخيلاء، وأخذ المنديل ومرره على شفتيه، قبل أن يتابع: «سيكون نجماً تابعاً لنا نوجهه حيث نشاء كيفما نشاء». ثم وضع أصابع يده على طرف الطاولة، واقترب بوجهه هامساً: «خذ مني هذه النصيحة: حان الوقت لتتخلى عن أوهامك الشيوعية. فكر في مصلحتك الذاتية، وفكر في خدمة بني جنسك. هذا العالم لنا؛ كان لنا وسيبقى لنا»
.
.

‏" التلخيص كما الترجمة،خيانة. كلاهما يقوم على التأويل. تجد في الرواية أحداثاً وأفكاراً قابلة لتأويلات متعددة، مختلفة أو متكاملة، أو حتى متناقضة.حين ترتكب جرم التلخيص فإنك تضطر، بوعي أو من دونه، إلى انتقاء تأويل واحد فقط هذه خيانة للنص. الروايات العظيمة لا يمكن تلخيصها. العظمة تأتي من تعدد مستويات القراءة والتأويل. التلخيص يقتل النص"
.
.
( الرواية تتحدث عن أزمة الهوية و فساد الجوائز الادبية ، استعاد الكاتب#محمد_سعيد_أحجيوج سيرة الصحفي المغربي الراحل #إدمون_عمران_المالح في سرد احداث روايته )
رواية تحمل الطابع البوليسي و أنصح بها
.
.
#أدب_بن_سالم80
2 reviews
September 29, 2020
شعرت بعد إكمال قراءة هذه الرواية كما شعرت من قبل بعد قراءة رواية ساعي بريد نيرودا. رواية رائعة شيقة وممتعة. تشدك من الصفحة الأولى حتى تكاد تكملها خلال جلسة واحدة. عميقة بجرعة مركزة. بجانب الحكاية الرئيسية أعجبتني جيدا الحكايات الفرعية وخصوصا أسفار الخالة ميمونة. استمتعت بمتعة تحقيق انجاز قراءة كتاب كامل رغم ضيق الوقت وهذه ميزة للروايات القصيرة ذات البناء المحكم
Profile Image for Hajer.
38 reviews9 followers
May 26, 2021
أسلوب جميل و كثير من التشويق، لكن لم أحب مقطع حرب الكلب و غيرها من أسماء الروايات و الإشارات ؛)
Profile Image for وفاء بونيف.
179 reviews18 followers
June 19, 2023
أحجية إدمون عمران المالح
القضايا الهشة الّتي حجبها التاريخ وكشفها الحاضر ماهي إلاّ شوكة في خاصرة المستقبل.
بقلم:بونيف وفاء
يتميز الأدب المغربي عن غيره بأنّه أدب اليوم، هو أدب حداثي بامتياز، ويتميز الأدباء المغاربة بسعة اطلاعهم وثقافتهم التاريخية الواسعة. عندما وصلتني رواية ( أحجية إدمون) الّتي كانت بدايتها على لسان عبد الفتاح كيليطو القائل:(ينبغي التيه لتحقيق الوصول). توقعت أن تكون رواية سيتحقق من خلالها التيه النفسي واللإستقرار الفكري، وهذا ما حصل فعلا.
رواية تتحدث عن عمران المالح المغربي اليهودي الّذي عاش طفولته بين مسلمين لم يناصبوه العداء الشخصي ولكنهم حملوه ذنب فئة، كان التاريخ شاهدا على سعيها لتحقيق ذاتها وفرض معتقداتها، ثم وجد نفسه في بداية شبابه مندفعا نحو إسرائيل باعتبارها أرض الميعاد الّتي سيخضع العالم لها ويسير تحت لوائها، ليكتشف أنّه مجرد رقم انتخابي يتم من خلاله تحقيق مصالح الغير المتقاتل على السلطة، ثم إنّه لم يكن ليدافع عن فكرة غير ثابتة وأشخاص مخلصين لفكرة استعباد الغير أكثر من إخلاصهم لمبدأ الوطنية والتعايش والسلام.
انتقل عمران إلى باريس ليواجه فرانز غولدتشاتين رئيس عصابة يستغل دور النشر لتبييض الأموال، وليمرّر روايات تدافع عن أفكارهم المتطرفة وتوجهاتهم الّتي تلغي كل من يختلف عنهم. طبعا هذا ليس بملخص للرواية لأنّنا لا ندري إن كان عمران هو عيسى العبدي !!!!!المتواجد في مصحة نفسية بعد أن اعتقل، لأنّه سلّم نفسه للأمن المغربي بعد أن تعاون مع الاستخبارات المصرية واعتقد أنّها وراء غرق سفينة "إيجوز" الّتي كانت تنقل اليهود من المغرب إلى أرض الميعاد المزعومة.
رواية اللاحدث رغم تعقّد أحداثها، رواية اللايقين رغم اثبات أغلب الحقائق فيها، رواية اللازمن واللامكان رغم إدراكنا المسبق أنّنا تخطينا المغرب إلى فرنسا ومررنا مع عمران على أرض الميعاد، ورغم أنّه من البديهيات لنا كقراء، تاريخ النكسة ويوم استقلال المغرب. رواية تعدد الشخصيات ولكن براوٍ واحد، و رغم تعدد الزوايا كنا كمن يتبع بقعة واحدة من النور تحمل البطل وصوته خلال محطات متعددة من حياته.
رواية الحياة و الثقافة و الشّر السائل، كُتبت بلغة السيولة وفي زمن السيولة، وهي بحد ذاتها رواية سائلة؛ فعندما نقرأ عملا خارج اللغة والزمن والحبكة، فإنّنا نواجه عملا إبداعيا يصعب الحكم عليه وتقييمه؛ لأنّك إن حكمت على فكرة فقد ألغيت أخرى لصيقة بها، وإن أنت شجعت نظرية فإنّك حتما لم تر الوجه الثاني التابع لها، وإن أنت تعصبت لرأي فإنّك ولابد لم تكمل الرأي الٱخر المتمم له.
(لست عبقريا، وإن كنت أشير إلى سلبيات كل رواية أقرأها فلأنها لم تشبعني كقارئ. لا أدري ما إذا كنت قادرا على كتابة رواية أفضل، لكن بصفتي قارئا أملك الحق في أن أكون متطلبا وأبحث عن الجودة التي أريد) بهذه العبارة انتقد الكاتب مجموعة من الروايات وعبّر عن رأيه فيها كقارئ وليس كناقد أو ككاتب. ما مدى إمكانية الفصل بين رأي الكاتب ورأي بطله؟ إذا اعتبرنا أنّه صرّح برأيه على لسان عمران بأنّنا نفتقر إلى النقاد وأنّنا بحاجة إلى اليونيسكو لتحفظهم من الانقراض، فإني لا أستبعد أن يكون هذا هو رأي الكاتب الشخصي في روايات :حرب الكلب، الوردة هنا وهناك، ساعة المدينة، شاهد القبر.
الزيف الّذي يشهده الماضي، والرأسمالية المتوحشة الّتي تحكم الحاضر، وضبابية القضايا الّتي سنواجهها في المستقبل كلها أساسات بُنّيت عليها رواية _أحجيوج_، كما أنّه نجح في الدمج بين التفكك الزمني والتداعي الحر، ووضعنا شهودا أمام استيقاظاته وذكرياته المتتالية والتي تنتهي بالقارئ دائما بالبحث عن مسار الحبكة الحقيقي، ليتأكد من وجود نهاية مريحة لبحثه هذا. ولكنه ولأنه عاجز عن التفريق بين حقائق الذكريات المكتوبة سيعاوده التيه في كل مرّة.
أعجبتني شجاعة الكاتب في طرح القضايا الدينية منها والسياسية، وتوضيحه لأمور كثيرا ما تُحدّث ضجة؛ بسبب عدم الفهم؛ كالخلط بين الصهيونية كحركة سياسية واليهود كطائفة دينية، وكشفه للفساد الّذي ينخر الثقافة ويجعل منها ساحة لفرض الٱراء الدينية المتطرفة والأفكار السياسية العفنة.وهذا ما مرات ونسمعه ونقرأ عنه مؤخرا فعلا .
رواية بأسلوب مباشر وحوارات بسيطة. ورغم أفكارها المباشرة لكنّها مفتوحة على العديد من التأويلات، وهذه من أهم عوامل نجاح الرواية الحداثية.
Profile Image for Sara Slim.
111 reviews42 followers
September 22, 2021
بعضُ النصوص الأدبيّة لا تُقرأ على عجل، بل إنّ القراءة الأولى تكاد تكون مجرد فاتحة للإمساك بمضمون النص كحكاية. لكنك بعد أول قراءة، تذهب بعيداً إلى تأويلاته وما يفتحه للقارئ من أسئلة ومواضيع مسكوت وغير مسكوت عنها. مواضيع تتداخل، لتتشكل في هيكل ثابت قوامه نص واحد. برغم قِصره، هو مثل جرعة الدواء لا يمكن أن تدرك نتائجه للوهلة الأولى، بل تتماثل لفهمه رويداً رويداً. نصٌ متماسك مكتوب بلغة قوية، ذو محمولات وطروحات فكرية متعددة، ليست متاحة لمن اعتاد أن يقرأ وفقط. نصٌ يدعوك لأن تتجهز بكلّ أسلحة الفهم والوعي لإدراكه بفطنة وذكاء. نصٌ يحاول مع كل فكرة أن يولِّد لك أفكاراً أخرى، فهو لم يُكتب كي يرضيك. من يريد أن يقرأ نصاً على شاكلة مسكنات الألم، لا ننصحه بهذا النص التجريبي بامتياز، السيري بجدارة، المربك بكلِّ روافده. نحن هنا أمام نصٍ مابعد حداثي مرهص بعنوانٍ مُلفت هو «أحجية ادمون عمران المالح» (هاشيت أنطوان).

تُرى ما المقصود هنا بالأحجية؟ هل هي تلك الأحاجي التي اعتادت الجدات في الصغر أن يحكينها لنا أمّ أنّ النص يتحدث عن أجحية سردية من نوع خاص؟! ولماذا تحديداً ادمون المالح؟
وما علاقته بالجوائز الأدبية وزيفها على المستوين العربي والعالمي، ولماذا طرح مشكلة الهولوكست واليهود الذين هجروا قصراً من المغرب؟.
وما قصة بطل الرواية؟ وأين الكاتب محمد سعيد احجيوج من كلّ هذا؟ كيف تمكَّن في هذه الرواية القصيرة بعدد صفحاتها، الكبيرة بأفكارها ورؤاها أن يُلمَّ بكلِّ هذا من دون أن تفلتَ منه خيوط هذه الأحجية؟ من خلال العنوان، تحاول أن تقول لربما النص سيرة للكاتب إدمون المالح (1917 ــ 2010). لكن عندما تقرأه، تعرف أنه سيرة غير معتادة، ذو حبكة قوتها في كونها غير مفهومة. نصٌ لا يمكنك قراءته إلا متشظياً لتتمكن من فهم الأحجية.
التشظي قي هذا النص هو أصل الحكاية، ككلِّ شيء في الحياة التي تربكنا دائماً بما نعتقد أننا نفهمه. نصوص مماثلة تُتعبك لتصل إلى رافد الرواية، فهي تشبه لعبة الـ puzzle، وبطبيعة الحال غير متاح لقراء «الفاست قراءة» ممّن اعتادوا أن يعطيهم الكاتب كلّ شيء ويفكر مكانهم أيضاً.
ومن باب الإنصاف، يجب القول بأن هذه الرواية من الإصدارات الأكثر تميّزاً هذه الفترة. هذا الحكم يأتي انطلاقاً من قراءات موازية لأعمال تطرقت إلى قضايا مشابهة كموضوع اليهود المغاربة والهولوكست وما شابه. لكن ميزة هذه الرواية أن موضوعها غير واضح أو لا يمكنك أن تفهمه من خلال ما هو مدوّن في صفحاتها، بل يجب عليك أن تجتهد لتفهم النص، وقد يكون فهمك له من رؤيتك أنت لا غيرك، وهنا تكمن أحجيته التي هي عبارة عن سلسلة أحاجي.
قد تحكم على النص بأنه مؤيّد للصهاينة، حين تقرأ ما يقوله الروائي «قبل الحرب المجيدة، لم يكن أحد منا ليجرؤ على ذكر إسرائيل بالاسم، خوفاً ربما من وسم جيراننا لنا بالصهيونية (وهي كلمة لم أكن أحيط علماً بمعناها آنذاك)». يبرز لنا أيضاً افتخار الراوي بعبريته، إذ يقول: «كنت، رغم كل شيء، فخورًا بأول جملة فصيحة أنطقها بالعبرية في أرض إسرائيل. في أرض الوطن».
لكنك عندما تعود للنص والعنوان تحديداً، الذي هو عبارة عن سيرة مخيالية لشخصية حقيقية هو الصحافي والروائي المغربي اليهودي ادمون عمران المالح، المعارض لفكرة إقامة دولة اسمها إسرائيل وللصهاينة، وهو القائل: «لا أعرف أي دولة اسمها إسرائيل» والمندد أيضاً بفكرة تهجير اليهود المغاربة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة... عندما نقرأ سيرة هذا الرجل وعمله كصحافي، ونقرأ الرواية، نشعر أن الأخيرة تتماهى وإدمون عمران المالح، وتحاول أن تحاكي جانباً من حياته، لكن للرواية جوانب أخرى فلا تكاد تفهم فكرة ما حتى تليها فكرة أخرى وهكذا دواليك.
هناك روايات جيدة مثل هذه الرواية، تعيد صياغة الأسئلة الراهنة وتحاول أن تكون عقلانية في طروحاتها ولا تنحاز للعاطفة، بل تنحاز للأدب وللإنسان وللمنطق.
أما من حيث اللغة والنص، فبناء الرواية متكامل، وعلى الرغم من حجم الرواية القصير جداً، إلا أنها قالت ما لم تقله الروايات المترهلة، دخان اللغة.
هكذا هو الأدب الجيد وهكذا هي «أحجية ادمون عمران المالح»، فيا ترى ماهي أحاجي إنسان اليوم وما حاجته لأن يفهم هذه الأحجية؟
Profile Image for Hossam Mohamed.
81 reviews2 followers
September 30, 2022
رحلة داخل عقل مشوش !
لا ذاكرة ، لا يقين ..

كاتب مميز مختلف ، متمرد على أساليب الكتابة التقليدية .
رواية لا يمكن الكتابة عنها ، إلا من ناقد متمرس .
رواية تستحق القراءة ، و كاتب يستحق أن تقرأ كل أعماله ومتابعة مشروعه ✅
Profile Image for Maryam Zarhon.
5 reviews
April 27, 2023
رواية مختلفة عن كل ما قرأته من الروايات العربية. رواية تتحدى القارئ وتتحدى كل اليقينيات.
Profile Image for Chay Boub.
16 reviews3 followers
June 30, 2021
التقييم 5/5
"مرر رواية اليوم المقدس الى القائمة القصيرة وستحصل فورا على شيك بعشرين ألف فرتك" الحدث الرئيسي لرواية التي اعتمدت على التداعي الحر و التشظي الزمني.
الرواية تطرق لعدة قضايا فساد الجوائز الأدبية يقول الكاتب (نحتاج الى برنامج من اليونيسكو لحماية النقاد من الانقراض ص 26)، الفرق بين الصهاينة و اليهود، مافيا الأدب....
#إقتباسات
لست عبقرياً، وإن كنت أشير الى سلبيات كل رواية أقرأها فلأنها لم تشبعني كقارئ. لا أدري ما إذا كنت قادراً على كتابة رواية أفضل، لكن بصفتي قارئاً أملك الحق في أن أكون متطلباً وأبحث عن الجودة التي أريد.

لا يمكننا الإعتماد على الذاكرة لتذكّر الحقيقة. انها مخادعة مليئة بالأوهام. ولا يمكن الإعتماد عليها دائماً. او ربما لا يمكن ال��عتماد عليها البتّة.
ما عدت متعاطفا مع الفلسطينيين ( كيف أتعاطف مع بقية شعب يحارب نفسه لأجل مقعد حكم وهمي ؟ ) وما عدت أعتبر إسرائيل وطني ولا أرى حاجة إلى وطن خاص لليهود . لكن في الوقت عينه أتفهم حق السابرا ، اليهود الذين ولدوا في إسرائيل ، في أن تكون الأرض التي هم عليها وطنا لهم ، سواء سميناها إسرائيل أم فلسطين . لا ذنب لهم في أن تسحب منهم أرض ولدوا عليها ، الأرض الوحيدة التي يعرفون ، فقط لأن آباءهم استولوا عليها من قبل . كما أنه من حق العائلات الفلسطينية التي طردت من بيوتها واغتصبت أراضيها أن تعود إلى أشجار برتقالها الحزينة ، إلى شتلات الزيتون التي تنتظر حب من يسقيها وإلى الباحات خلف البيوت التي تشتاق إلى لثغات الأطفال وتسابق الصبيان وحکایات الجدات عن الجن والسندباد وأميرات الحسن وعن قناديل ملك الجليل . ص23

هل ألخص له الرواية؟ لو أن الرواية قابلة لتلخيص لما كانت هناك حاجة الى كتابتها أصلا.
التلخيص ، كما الترجمة ، خيانة . كلاهما يقوم على التأويل . تجد في الرواية أحداثا وأفكارا قابلة لتأويلات متعددة ، مختلفة أو متكاملة أو حتى متناقضة . حين ترتکب جرم التلخيص فإنك تضطر ، بوعي أو من دونه ، إلى انتقاء تأويل واحد فقط . هذه خيانة للنص . الروايات العظيمة لا يمكن تلخيصها . العظمة تأتي من تعدد مستويات القراءة والتأويل . التلخيص يقتل ذلك .ص24
Profile Image for Amna.
248 reviews17 followers
January 15, 2021
هل سبق وأن شاهدتم فيلم "ألف مبروك" لأحمد حلمي حيث يموت كل يوم في الثانية عشر ليلا، ليستيقظ صباح اليوم التالي ويعيش أحداث اليوم الذي سبقة؟

هذا هو حال بطل هذه الرواية الغريبة الجميلة..

عَمران المالح يهودي مغربي يعمل ناقدا في جريدة لوموند الفرنسية، وهو عضو في لجنة تحكيم أسستها مُنظمة الثقافة الحرة، إحدى المؤسسات غير الربحية التي تسعى للاحتفاء بالأدب والأدباء وتتويج الأفضل سنويا دون مُحاباة.

يطلب الناشر اليهودي فرانز غولدشتاين مقابلة عَمران، ولكن في مقهى غير الذي اعتادا اللقاء فيه. يدور حوار بينهما، فيستشف عَمران أن هناك أمرا يُحاول غولدشتاين الافصاح عنه، ليفاجئه غولدشتاين قائلا: " مرّر رواية اليوم المُقدّس إلى القائمة القصيرة وستحصل فوراً على شيك بعشرين ألف فرنك"..

هل يقبل عمران بذلك؟ ما الذي ترتّب على إجابة عمران؟ من هو غولدشتاين فعليّا؟

رواية عن يهود المغرب، الهجرة إلى أرض الميعاد، الهروب إلى فرنسا، السيطرة والمقاومة

اقتباسات:

- يسكنني شعور عجيب بأنني قشرة خارجية مجوّفة لا شيء داخلها. عاد الشعور يلّح عليّ من جديد.. هاجس أنّني شخصية غير حقيقية. شخصية روائية مسطّحة، شخصية من حبر ابتكرها كاتب ما. هل أنا حبيس العالم الداخلي لرواية ما؟

- لا أعرف كيف أن تلك العقول العظيمة التي أنتجت تلك النظرية لم تنتبه إلى أن منطق المصادفة نفسه صالح لتأكيد وجود الله

- سأعاني لاحقا من عبقريته في الت ييف، وسأعرف كم يسهل خداع الآخرين بقصص وهمية على أنّها حقائق مجردة

تستحق القراءة. إعادة القراءة أمرٌ لا بُد منه
Profile Image for Mohammed Eljakani.
136 reviews2 followers
November 22, 2024
#مراجعة

رواية "أحجية إدمون عمران المالح" هي عمل أدبي يمزج بين السيرة الذاتية والخيال، حيث يستلهم الكاتب محمد سعيد أحجيوج شخصية المفكر والكاتب المغربي اليهودي إدمون عمران المالح ليقدم رواية متعددة الأوجه. تتناول الرواية قضايا شائكة مثل الهجرة، الصراع العربي الإسرائيلي، الفساد، والتلاعب بالجوائز الأدبية.
تتعدد الشخصيات في الرواية، ولكل منها جوانب مستوحاة من شخصية المالح الحقيقية. نجد عمران المالح الذي يواجه نفوذ اليهود في فرنسا، وإدمون المالح الذي يتورط مع المخابرات المصرية، وعيسى العبدي وهو الاسم المستعار للمالح في مقالاته الصحفية.
تتميز الرواية بأسلوبها السردي السلس والممتع، وتطرح تساؤلات عميقة حول الهوية، الانتماء، والبحث عن الذات. كما تنتقد الرواية بعض الظواهر السلبية في المجتمع والسلطة.

#محمد_الجكاني✍️
Profile Image for Буаро.
592 reviews74 followers
April 28, 2025
بخلاصة: إما أن تخضع لسلطتهم أو تصبح منبوذا.
بداية رهيبة تلك التي يثيرها احجيوج في هذه الأحجية. طلب غريب وتقديم رشوى، تبين كم أن الوسط الأدبي غارق في الفساد بجوائزه.
من خلال عمل مركب يتشابك ماهو سردي مع ماهو تاريخي. في فترة مليئة بالتقلبات السياسية، فالكاتب يقص عن فترة حساسة من تاريخ المغرب، أي فترة الحماية، وما بعدها بقليل. حيث يتير موضوع تهجير اليهود إلى ما وسمه بالأرض الموعودة"...

هذه قصة عمران الذي وجد نفسه قد فقد جزءا مهما من ذاكرته، لكنه حاول بمجهود أن يقرب لنا شيئا من عبق التاريخ، وكأنه بذلك يرمي لنا بأحجية.
من خلال نوفيلا لم تتجاوز 94 صفحة، يسافر بنا الكاتب من المغرب إلى إسرائيل وفرنسا، ليعود بنا للمغرب.
وأنوه أيضا بتطرقه السريع لموضوع اضطراب الذهان، الذي أعاني منه أيضا، ولا أتمناه لأحد. وعن التعافي بالصدمات الكهربائية...
Profile Image for Selmae__.
79 reviews20 followers
May 27, 2024
تجربة أدبية فريدة من نوعها
Displaying 1 - 29 of 29 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.