أجمل ما تجده في كتب السيرة ، أنها ترسم لك لوحات جميلة لماضٍ ولى ولن يعود .. السير تستحضر الأمكنة والأزمنة من خلال أناس قد نعرفهم أو سمعنا عنهم أو عن آخرين لم نلتقيهم في حياتنا ، لكننا ومع التغلغل في فعل قراءة سيرتهم نجد أنفسنا وقد ارتبطنا بهم وكأننا عشنا معهم ردحاً من الزمان . بين سطور ( مطر الذاكرة سيرة الوجدان في ما كان ) وجدت ألفة كبيرة بيني وبين حروفها وبين شخصياتها التي أعرف البعض منهم . كاتبها الأستاذ جمعة الستراوي فتح مكنونات ذاكرته بكل صدق وجرأة واستعرض شريط حياته وحياة والديه بكل مصداقية ودون مبالغة ولا مواربة . أفصح عن الكثير ، وتطرق للعديد من الحكايات التي كانت في ذلك الوقت ترسم ملامح ذلك الزمن . ظهر أبو رامي في كتابه كإنسان عصامي ، بسيط لم يتبجح ببطولات وهمية ولكنه بكل أريحية تحدث عن نجاحاته وإخفاقاته بذات الصدق .