كان من الغريب حقا أن يحضر ثلاثة من العرب، ولم يكن عاديا أبدا أن يسمع موظفو الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قصة مختلفة، فقد تعودوا على قصص النازحين من الحروب وحسب، لم يعرفوا سوى قصص الهاربين من سيرليون وليبريا وساحل العاج. أما نحن الذين جئنا من آخر العالم، من الشرق البعيد الغامض، فلدينا قصة أخرى، هكذا تعاملت كرستين البلجيكية مع قضيتنا، واكورا التي من بنين، الموظفتان المسؤولتان عن ملفات اللجوء، وكان مصدر الاهتمام الكبير بنا يتعلق بالضبط بالقصة الأخرى، فالمحققون أيضا يبحثون عن الإثارة والاختلاف، فلقد جعلتهم القصص المتشابهة خاملين. كريستين البلجيكية أنهت التحقيق معي خلال ثلاث ساعات، كانت سعيدة بملفها الجديد، والتي سوف تقضي وقتا ممتعا بدراسته، واكورا حققت مع ماجد وابراهيم سوية، كانت النتائج الأوليةسريعة، في الصالة كنا معا تقريبا، كرستين لم تتكلم، كانت تبتسم فقط، ولم أفهم بالضبط ما هو سر هذه الابتسامة، قالت اوكورا: سوف أسعى خلال أقل من شهر لإصدار وثائق سفر لكم، والاتفاق مع السفارات على إعادة توطينكم في كندا أة أمريكا.
شاعر وقاص وروائي عراقي من مواليد بغداد/ 1965 :له من الكتب قلب اللقلق رواية صدرت عن دار فضاءات الأردنية 2011 صائد الجثث رواية فازت بجائزة دار أثر للرواية وصدرت دار فضاءات الأردنية 2014 مجموعة قصصية عن دار المتوسط تحت عنوان (ماكنة كبيرة تدهس المارة) وكانت ضمن القائمة الطويلة لجائزة الملتقى 2017
مجموعة قصصية ، فرقة العازفين الحزانى عن دار الرافدين عام 2018
مجموعة قصصية، رومانتيكا ، صدرت عن دار سطور 2019
له رواية أخرى تحت الطبع سوف تصدرعن دار سطور 2019 ما زال الكاتب يعيش في بلجيكا حالياً ومكرس جلّ وقته وحياته في نشر نصوصه الشعرية والقصصية في الصحف والمواقع الثقافية المتخصصة
اهدى لي الكتاب قريب، وهو يثيرني على قراءته بوصفه مشهد ضابط جوازات في مطار صغير، وهو لاول مرة يقابل عراقيا، ضابط يختم جوازات المسافرين واقفا وبسرعة، ومع ذلك كان بعض المسافرين يتجاوزه خارجا بدون ختم، هكذا تبدأ الحكاية في نواكشوط، موريتانيا الدولة الغريبة التي لم تنل حظها حتى في كتب دراستنا من تاريخ وجغرافيا! ماذا نعلم عنها؟! في الحقيقة بعد ذلك عندما تبحر مع رحلة الكاتب الاستثنائية فتفكر في وضع معادلة رياضية، تحسب احتمالية وصول عراقي او اكثر الى موريتانيا، باخذ اعتبار متغيرات مهمة مثل عدد العراقيين، الظروف القاسية التصاعدية التي جرت في العراق في القرن العشرين على الاقل ، طرق النجاة واساليب الهروب المتعددة التي لم يبقى منها واحدة لم يفكر فيها عراقي، وغيرها، كنت ستخرج بنتيجة حسابية واقعية جدا، وبذلك ربما يصبح الكتاب اكثر متعة... رحلة غريبة حقا، مع ناس مختلفين جدا، ثقافات عجيبة، لغات متعددة، اعراق ومذاهب، عبور حدود كما تعبر النملة على حدود في خارطة ورقية وغيرها، كل هذا موجود، الا ان الشيء الوحيد الذي ربما يجب ان يتغير على غلاف الكتاب مصطلح (ادب رحلات)، فربما اذا اخذنا او اخترعنا (ادب هجرة) تصنيفا كنا اكثر دقة ووصفا.... كتاب جدير بالقراءة بعد كل شيء، ولو ان النهاية غير منتهية، فهي ربما تستكمل في اصدار اخر.
" أن العدالة التي تجيء على شكل تعويضات فيما بعد ، هي ضرب من السخرية ،هذا لأن اللاعدالة شعور غير قابل للمحو والزمن ليس بوسعه القيام بوظيفة الممحاة ، وان الشيطان الذي صافحناه يوما ما مضطرين ، سوف يترك في اكفنا رائحته للأبد."