بين الأدب بوصفه ممارسة فنية من خلال وسيلة لغوية ، والنص الأدبي ، بوصفه المنجز أو المظهر الملموس للأدب ، تقع أجناس الأدب . استأثر الأدب العربي ببعض الأجناس ؛ نتيجة لخصوصيته ضمن الظروف العامة المحيطة به ، فلم تظهر المقامة في أي من الآداب الآخرى ، ولم يعرف الأدب العربي كل الأجناس الأدبية المعروفة في غيره من الآداب ، ولعل ثلاثية الأدب اليوناني : الملحمة ، المسرحية ، الشعر الغنائي من أبرز العلامات التي تستوقف الباحث ، لاسيما أن آراء أرسطو كانت معروفة في الأوساط الثقافية العربية القديمة .
ونشير إلى خصوصية الأدب القومي في إنتاج أجناسه ، فالعوامل التاريخية والثقافية والنفسية والاجتماعية تفرز نوعاً من التميز يسم مجمل الأدب ، ويشكّل نصوصه ويحدد قوالبه التي نسميها أجناساً . هذه فصول في دراسة أجناس الأدب العربي : الشعر ، والخطب ، والمنافارت ، وقصص الأنبياء ، وأمثولة الحيوان من خلال نظرية الأجناس ، وهناك أجناس وأنواع بانتظار من يقاربها . ولا بد في البدء من تفكيك كلمة " الأدب" ، ومن التعرف إلى تجليات الأدب في كتب أصوله ، ومن البحث عن ملامح نظرية ، ومن التفريق بين الأجناس الشفاهية والأجناس الكتابية ، وهذا بعض ماسعى إليه هذا الكتاب
محمد كريم الكواز (1951م) ، كاتب وباحث عراقي من مواليد بغداد ، متخصص في فلسفة اللغة العربية وآدابها ، حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب من جامعة بغداد في العام 1975م ، والماجستير من نفس الجامعة في العام 1980م ، ودرجة الدكتوراة في العام 1990م عن أطروحته ؛ الأسلوب في الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم . ينصب جزء كبير من كتابات الباحث ومطبوعاته في أبحاث الأساطير والميثولوجيات العربية والإسلامية . عمل أستاذًا مساعد في جامعة السابع من أبريل في ليبيا، سنة 1996. أستاذ مشارك في الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية في ليبيا سنة 2002. أستاذ الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية في ليبيا سنة 2007.