What do you think?
Rate this book


217 pages, Unknown Binding
Published January 1, 2019
﴿ ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[ سورة النور: 21]
وقبــل أن نأخــذ طريقنــا إلى ختــام القــول هنــا أبيــن أنَّ بعـض النــاس يدفعــه ضغــط الغريــزة إلى التفكــر أن الله لا بــد أن يعــذره بمـا هــو فيــه، حتــى في المعــاصي المجمــع عـلى تحريمهــا كالنظــر الحــرام، والتــي حُســم القــول فيهــا، حتــى قــال ابــن القيــم بشــأنها :والثابــت أنــه لاعــذر لأحــدٍ في معصيــة الله ومخالفــة أمــره، وإلا فعلـى مــاذا يســتوجب العقوبة واللــوم
والمقصــود أنَّ العبـدَ إذا أذنــب لا يشــتغل بالتربيـر، ولكــن بالاعتــراف بالتقصــر، وإرادة التغيـر، والاســتغفار الكثـيـر، فإذا تم ذلــك فأدعك تتمتع
بقــول ربنــا المتعــال الكبـيـر: ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا )
ومــن النــاس مــن يتعامــل مــع الصغائــر كأنهــا كبائــر، مــن فَــرَطِ تعظيمــه لربــه ومنهــم مــن يتعامــل مــع الكبائــر كأنهــا صغائــر، مــن فــرط اســتهانته بأمــر ربــه، نعــم؛ مــن النــاس مــن يــرى ذنبــه ولــو كبــر كذبابــةٍ وقعــت عليــه، فحــرك يــده يطردهــا، ومنهــم مــن يــرى ذنبــه كصخــرة رابضــة عـلى صــدره، يبكــي لذنــب مظنــون، فهــل يســتوي مــع مــن يضحــك بعــد ذنــب متيقــن.
ومــن العجيــب أنــك قــد تجــد العــاصي يقـتـرف معصيتــه، ويســتدل بالخـلاف الفقهــي، أو ببعــض الفتــاوى المتناثــرة هنــا وهنــاك عـى تهويــن مــا فعــل، وهــو يعلــم بواعــظ الله في قلبــه- أنــه متجــرئ عـى حرمــات ربــه؛ وذلــك أنَّ الله قــد أقــام دينــه في النفوس قبل ان يقيمه فى النصوص
وإياك أن تحسب أن من تراهم على العفة والالتزام أنهم خُلقوا بشهوات ضعيفة، کلا؛ ولكنهم يتكلفون الصبر ويعانون شدته في ذات الله، ولك أن تدرك عظم المجاهدة، وحاجتها إلى نفس صامدة بتأمل ما قال أبو يزيد: ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي، حتی سقتها وهي تضحك.. على أن العاقل قد يضعف في لحظة وينظر للحرام، لكن لا يكون عبدا لشهوته على الدوام، بل کم انهزم الشيطان على بابه وتقهقر، فيصبح بذلك من عباد الله الصالحين الذين هم في تاريخ الشياطين كأسماء المواقع العسكرية التي تنهزم فيها جيوش المقاتلين كما قال الرافعی.
الدعاء
یا رب، لم يكن مني ما كان من ذنب عن استهانة بحقك، ولا جهلا به، ولا إنكارا لإطلاعك، ولا استهانة بوعيدك؛ وإنما كان عن غلبة الهوي، وضعف القوة عن مقاومة مرض الشهوة، وطمعا في مغفرتك، وسعة حلمك ورحمتك، واتکالا على عفوك، وحسن ظنٌ بك، ورجاء لكرمك، وقد غرني بك الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، وسترك المرخي علىِّ، وأعانني جهلي، ولا سبيل إلى نجاتي إلا بك ولا معونة على طاعتك إلا بتوفيقك.
اللهم إني أشهدك أني تبث الآن إليك من كل ذنب، نادم على ما فعلت، مقلع عما أذنبت، عازم على ألا أعود، فبدل سيئاتي حسنات.