في «الكاتبات والوحدة» تتحدث نورا ناجي عن عشر كاتبات، عشن حياة قاسية، إذ لم يمنحهن المجتمع فرصة للتنفس والانطلاق، وحاصرهن بكثير من الخطوط الحادة. وكي تصل إلى أعماق كل كاتبة، كان عليها أن تزيل الطبقة تلو الطبقة، وتصحح صورًا مغلوطة عن بطلات هذا الكتاب، إذ نظر كثيرون إليهن باعتبارهن فاقدات الإرادة، لم يستطعن تجاوز الصدمات، واستسلمن لمصائرهن، مع أنهن كنا ضحايا لواقع شديد القسوة. في هذا الكتاب نتلمّس مزيج الصخب والجنون والعزلة، بينما نطّلع على المصائر الصعبة، فمثلاً يصل عنفوان الأمريكية فاليري سولاناس إلى حد إطلاق الرصاص على شخص حاول دفن موهبتها، وتحاول أروى صالح المقاومة واستكمال الحياة، وتنمّي رضوى عاشور مهارتها الفائقة في التنكر حتى تصبح أخف في مجتمع لا يعرف سوى الانكسارات. رحلة رائعة مغلفة بالشجن داخل حيوات عدة وأزمنة مختلفة لا تحتفي فقط بكاتبات فريدات وعوالمهن، وإنما أيضا تحتفي بالوحدة وكيف يمكن أن تصبح «ونس»، ومليئة بالحياة والدفء.
الكاتبات والوحدة كتاب مكتوب بمنتهي الصدق والرقة والعذوبة للكاتبة المصرية ،بنت بلدنا الحلوة نورا ناجي...
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات تتحدث فيهم الكاتبة عن عشر كاتبات ،حياتهم كانت قاسية و كانوا يشعرن بالوحدة بدرجات متفاوتة.وقعت كل منهن في فخاخ الجنون أو الانتحار أو اضطراب الهوية أو ذنب الأمومة ...
معظم الكاتبات كنت أعرفهم و قرأت لهم قبل كدة لكن في كاتبات كنت أول مرة أسمع عنهم مثل أروي صالح و فاليري سولانس وكنت شايفة إن سيلفيا بلاث كانت لازم تكون موجودة في إحدي فصول هذا الكتاب الممتع...
أكتر حاجة عجبتني في الكتاب هي محاولة الكاتبة إكتشاف ذاتها من خلال حياة هؤلاء الكاتبات و إزاي كانت بتتكلم عن نفسها ، عن أجزاء من حياتها الشخصية وحتي عن لحظات ضعفها بمنتهي الصدق والشفافية وتحس إنها فعلاً بتتكلم من قلبها و دايماً الكلام اللي طالع من القلب بيوصل علطول وبمنتهي البساطة...
في رابط وثيق بين الكاتبات والوحدة وأري أيضاً إن نفس الرابط موجود بين القارئات والوحدة.. الوحدة هنا مش معناها إنك لا تملك عائلة أو أصدقاء أو عايش لوحدك بالعكس..أنت ممكن تكون تملك كل دول و مع ذلك حاسس إنك لوحدك أو حاسس إنك في غربة و عاوز تنعزل و تبعد بس مش دايماً بتقدر...
الكاتب رائع الصراحة..حيلمس كل كاتب و كاتبة وكل قارئ و قارئة ..عجبني جداً و كنت أتمني يكون حجمه أكبر.. تاني لقاء مع نورا ناجي بعد مجموعتها القصصية مثل الأفلام الساذجة بس الصراحة أنا وجدت هنا نورا ناجي أعمق و أنضج و أحلي بكتير وأتمني تجاربي القادمة معاها تكون بنفس المستوي.. ينصح به..جداً..
"الوحدة في نفس الوقت وَنَسٌ، ليست بالضرورة جافة ولا فارغة، أحيانًا تكون الوحدة مليئة بالحياة والموسيقى والكتابة والقراءة وأكواب الشاي الساخنة التي أشربها وحدي فأشعر أنني محاطة بالدفء"😍
كإنسان يقرأ كثيرًا ولا يكتب، ولا فكر حتى في كتابة يومياته، ولا تجد أفكاره عادة طريقها للكتابة.. عندما قرأت هذا الكتاب تمنيت أن أكون أنا من كتبته إن كنت أجيد الكتابة، وأن أكون صوت كل كاتبات الماضي والحاضر، وأذكر العالمات والشاعرات والمناضلات والفقيهات اللاتي اختفت أسمائهن أو ذكرت على استحياء..
أحببت هذا الكتاب بشكل شخصي وكما ذكرت الكاتبة أنها أصبحت بعد الكتابة أكثر هدوءا.... فأنا أصبحت أكثر هدوءا بعد القراءة
شعرت لأول مرة باقترابي الشديد من هؤلاء الكاتبات كأنهن صديقات قديمات تسمع حكاياتهن الشخصية للغاية ولكنها مألوفة، حكايات عن الوحدة والأمومة والخذلان والمجتمع وتجربة كل كاتبة معها، وكيف وجدت المؤلفة نفسها العزاء بعد بحثها في حياة النساء التسع وكتابة هذه المقالات.. الكثير من هؤلاء الكاتبات عزيزات على قلبي وهذه القراءة زادتني قربًا منهن.
أرجو أن تغفر لي مي زيادة أني نظرت لها بالصورة النمطية السائدة واكتفيت باعتبارها امرأة جميلة حسنة الحديث، أحبها الشعراء والكتّاب ولم أرها كما كانت تريد للقراء أن يعرفوها.
سيظل هذا الكتاب من الكتب القريبة لقلبي وكنت أتمنى أن تكتب نورا ناجي أكثر.. وسعيدة أنها لم تهمل تلك الفكرة العابرة التي راودتها في أحد مقاهي القاهرة عن مشروع هذا الكتاب.♥️ Fri, Sep 23, 2022📚
سيظل طيف هؤلاء الكاتبات يحومُ حولي طويلاً... أجل...طويلاً... عندما تُصبح الكتابة نافذة تطل منها على الحياة ، وهى الباب الذي يُفضي إلى الموت... عددٌ من المقالات تضم كاتبات يُشاركن الكاتبة " نورا ناجي " الوحدة... هل كانت تقتقي أثر كل منهن..؟..لا هل كانت تتلصص على حيواتهن..؟..لا بل تبهرك بقدرتها على التماهي مع أرواحهن..بكلمات ناعمة مرهفة متعاطفة..تعيش حيواتهن..بل وكانت معهن عند وداع اللحظة الأخيرة ... تراءى لي... عنايات الزيات : الرغبة في التلاشي والإختفاء... فاليري سولاناس : القسوة والألم يُحيل المرأة وحشاً كاسراً.. مي زيادة : الجمال من أجل الجمال.. إيلينا فرانتي : تكشف عري ذاتها في كتاباتها وتدعي الإختباء.. نوال السعداوي : تناضل..تتمرد...ولن يسعها إلا غرفة تخصها وحدها... أروى صالح : تتوق إلى المثالية في عالم لا يتقن سوى الخذلان... رضوى عاشور : لم تكن مثقلة بالمرض بل بالوطن.. فرجيينيا ولف : الخوف لم يقوضها عن الكتابة للخلود... كُلهن يتشاركن الاغتراب ، الروح القلقة المُنهكة ، الرغبة في الوجود والخلاص معاً ، شفافية الذات ، الوحدة لا تجثم على أرواحهن بل جزء منها لا تنسل عنها... أخيراً تدرك بأن للكتابة قوة كامنة مجهولة...لديها القدرة على أن تمنح ملاذاً وخلاصاً...وتتلمس ذلك عندما تتلاشى وحدة الكاتبة الجميلة " نورا وجدي" في وحدة هؤلاء الكاتبات....أو العكس...، ولابد وإنكِ أدركتٍ معنى جديد للحياة.... أحببت ما كتبتِ..💕
أنهيته في جلسة واحدة. أول مصافحة لي لأدب نورا ناجي وحتما لن تكون الأخيرة، أحببت أسلوبها، وشخصيتها التي تظهر وتختفي بين صفحات هذا الكتاب.
هو عبارة عن مقالات، كل مقال يتناول جانب الوحدة في حياة بعض الكاتبات العربيات والغربيات.. هنّ على التوالي: عنايات الزيات، فاليري سولاناس، مي زيادة، إيلينا فيرانتي، نوال السعداوي، سوزان سونتاج، أروى صالح، رضوى عاشور وفرجينيا وولف. لخصت لنا الكاتبة أهمّ محطاتهنّ مع الألم المشترك والوحدة المختلفة، بطريقة سريعة ومشوقة كشفت لنا جوانب من حياتهنّ ونشأتهن وأدبهنّ.
كتاب خفيف، يعجّ بالألم والأمل.. اتّفقت الكاتبات فيه على الخلاص بالكتابة. أحببته كثيرا واستمتعتُ به أكثر.
مزج بسيط وذكي بين قصص حياة كاتبات شهيرات وبين محطات من حياة المؤلفة "نورا ناجي".
رغم معرفتي بالكثير من تفاصيل حياة الكاتبات المذكورات في الكتاب، إلا أن نورا ناجي أعادت كتابة تلك التفاصيل بروحٍ دافئة أضافت لتلك الحكايا بُعداً جديداً لمن يقرأها.
**** كثيرًا ما أبحث في الكتب عن شيءٍ يفيدني، يضيف إليّ معلومة أو يتركني بعده أكثر فهمًا للحياة، لكن هذه المرة لم أكن أنا من بحث، بل الكتاب حرفياً هو من وجدني..... فهو كتاب لا يحدّثني عن نفسي، بل عنهنّ — عن الكاتبات اللاتي حملن وحدتهنّ على الورق كما تُحمَل الجراح، وواجهن بها العالم.
* وجدتني بين طيات هذه الرحلة كمن يأخذ بيدي و عقلي إلى نافذةً خلفيّة تُطلّ على بيوتٍ تسكُنها الوحدة أكثر مما يسكنها الضوء، وعلى أرواحٍ تقف بين الكتابة والحياة وتحاول النجاة بالكلمات.
*بين صفحاته، كشفت "نورا ناجي" عن الوجه الآخر للكتابة: ذلك الذي يختلط فيه الشغف بالألم، والموهبة بالخذلان، والوحدة بالتمرد، والقهر بالصمت الطويل والاستسلام.
* كتابٌ لا يحكي قصصًا بقدر ما يفتح بابًا نحو إنسانٍ هشّ، يبدو صلبًا من الخارج، لكنه يتهشّم بصمتٍ من الداخل... هي مقدمة و مراجعة عاطفية لابد منها قبل المراجعة النقدية فهو كتاب يُقرأ بالقلب قبل العقل.
**** كتاب "الكاتبات والوِحدة" للكاتبة الأديبة "نورا ناجي" أول لقاءٍ يجمعني بها، وأولى خطواتي في هذا النوع من الأدب الذي يقف على تخوم و حواف السيرة والتأمل.
** مجموعة من المقالات الأدبية الصادقة، تكتب فيها "نورا" نفسها وهي تتحدث عن الأخريات، كأنها تستعير وجوههن لتطلّ من خلالها على ملامحها الخاصة. تتناول سِيَر عشر كاتباتٍ، تتنقّل بين حيواتهنّ لتقف عند محطات الألم والوحدة والاكتئاب والقهر، لا بوصفها حكاياتٍ منفصلة، بل كخيوطٍ تمتدّ لتشكّل نسيجًا واحدًا من المعاناة والكتابة.
- تمتاز هذه النصوص بجرأةٍ هادئة وصدقٍ عارٍ من الزخرفة، حتى يشعر القارئ أنه لا يقرأ بقدر ما يشارك في طقسٍ إنسانيٍّ حميم، تتماهى فيه الكاتبة والكاتبات والقارئ والنص في دائرةٍ واحدة من البوح، داخل إطارٍ أسود تضع فيه "نورا" نفسها وبطلاتها والقارئات، كأنهنّ جميعًا وجوهٌ لجرحٍ واحد.
-كتابٌ لا يحتاج إلى مراجعةٍ نقديةٍ بقدر ما يحتاج إلى إصغاءٍ نقيٍّ لما يقوله القلب. فهو لا يُقدَّم ليُفحَص أو يُمحَّص، بل ليُقرأ بعينٍ مفتوحة على الداخل.
- فالكتابة — كما تؤمن "نورا" — ليست حرفةً ولا استعراضًا للمهارة، بل فعل نجاةٍ صامت، واعترافٌ شجاعٌ بهشاشتنا مهما تظاهرنا بالتماسك.
-هنا لا تتحدث "نورا" بلسانٍ ناقدٍ أو مؤرخٍ، بل بلسان إنسانٍ يبوح ليتحرّر. ولهذا، فإن "الكاتبات والوِحدة" لا يُقرأ من أجل الفهم، بل من أجل التأمل، من أجل أن نقف أمامه قليلًا وننصت إلى ما يقوله الحزن حين يتحوّل إلى حروف.
****التصنيف:
-يمكن تصنيف كتاب «الكاتبات والوِحدة» ضمن ما يمكن أن أسميه الأدب الاعترافي النسوي... فهو لا يندرج تحت القصة القصيرة ولا المقال الصحفي، بل يقف في منطقةٍ بينهما، حيث تتحوّل المقالة إلى مرآةٍ داخلية، ويتحوّل السرد إلى حوارٍ و أحياناً صرخة بين الذات والعالم.
- في هذا الكتاب تمارس "نورا ناجي" نوعًا من الكتابة التي تتجاوز حدود السرد إلى مساحة البوح، فتكتب عن الكاتبات لتكتب عن الإنسان في جوهره، لا عن النساء فقط... بذلك يمكن القول إن "الكاتبات والوِحدة" ينتمي إلى الأدب الإنساني التأملي أكثر مما ينتمي إلى الأدب النسوي بالمعنى الضيق، ��أنه في النهاية يُعالج ما هو مشترك فينا جميعًا: الخوف والوحدة و القهر والرغبة في النجاة عبر الكلمة.
-مع ذلك يظلّ في جوهره كتابًا يمسّ المرأة أكثر، لأنها في العالم الذي تصفه "نورا ناجي" ما تزال تتحمّل العبء الأكبر من هذا الخليط الموجع من الصمت والوحدة.
****نظرة أدبية على الكتاب:
-تمتلك "نورا ناجي" في هذا الكتاب لغةً شفافة، خالية من الزخرفة، لكنها نابضة بحسٍّ إنسانيّ عميق. تكتب وكأنها تهمس، لا لتُقنع القارئ، بل لتشاركه ما تكتبه، كأنها تضع بين يديه جزءًا من روحها.
-لغتها بسيطة في ظاهرها، معقّدة في باطنها، تشبه تلك المشاعر التي نحاول دائمًا تبسيطها بالكلمات بينما تبقى عصيّة على الوصف. وفي هذا التوازن بين البساطة والعمق تكمن خصوصيتها وفرادتها.
-أما السرد، فلا يتّبع خطًّا زمنيًّا أو مكانياً محددًا، بل يسير كما تمشي الأفكار في ذهن من يكتب وحيدًا متقطّعًا أحيانًا، ومندفعًا أحيانًا أخرى، لكنه دائمًا صادق في منحناه الإنساني.
- هي كتابةٌ تنساب على مهل، لا تبحث عن الحبكة بقدر ما تبحث عن الأثر، وتذكّرك أن الصدق أبلغ من الحيلة السردية، وأن الكلمة حين تُكتب بوجعٍ حقيقي، لا تحتاج إلى زخارف كي تبقى.
-لهذا فإن جمال هذا العمل لا يقوم على البناء القصصي التقليدي، بل على الجرح المفتوح في اللغة، وعلى الهدوء الذي يُخفي صخبًا داخليًّا لا يسمعه إلا من يقرأ بقلبه.
- ومن اللمسات اللافتة في بنية الكتاب، وجود هامشٍ تأريخيٍّ موجزٍ في نهاية كل فصل، يضيء خلفية الكاتبات ويمنح النصوص طابعًا واقعيًّا، ومرجعيةً زمنية تُرسِّخ المشاعر في سياقها التاريخي، وتحوّل التجربة الأدبية إلى وثيقةٍ نابضة بالحياة.
****مآخذ على الكتاب:
١- على الرغم من الصدق العاطفي الذي يملأ صفحات الكتاب، فإن بعض النماذج التي تناولتها الكاتبة تثير التحفّظ على الأقل بالنسبة لي . فمثلًا، تناولها لشخصية "نوال السعداوي" جاء متعاطفًا إلى حدٍّ يُغفل جانب الجدل الكبير حولها فهي — رغم قيمتها الأدبية — اختارت طريق الشهرة عبر تصريحاتٍ جريئةٍ تجاوزت أحيانًا حدود الفكر إلى الصدام العقائدي، وهو ما أوصلها إلى حدّ التكفير من بعض الجهات الدينية، ولا يمكن تبرير ذلك تحت مظلة الحرية النضال وحدهما.
٢- ربط بعض القصص لم يكن مقنعًا تمامًا، مثل المقارنة بين "فيرجينيا وولف" والفتاة المصرية المنتحرة "شهد أحمد كمال". فالربط بدا عاطفيًا أكثر من كونه تحليليًا، مما أفقد المقطع شيئًا من منطقه الداخلي وأوقعه في التعميم و التكلف العاطفي.
٣- أما المأخذ الأعمق — وربما الأخطر — فهو الأثر النفسي المحتمل للكتاب، خصوصًا إن وقعت قراءته في يد فتاةٍ تعيش حالةً من القهر أو الوحدة أو الاكتئاب.
فمعظم النماذج التي يعرضها الكتاب تنتهي بمصائر مأساوية: انتحار، أو جنون، أو عزلة قاتلة، مما قد يُحدث أثرًا نفسيًا سلبيًا لدى قارئاتٍ يجدن أنفسهنّ في هذه القصص.
كما أن الإيحاء بتكريم المنتحرات أو المريضات نفسيًا بطريقةٍ رومانسية قد يفتح بابًا خطيرًا للتماهي مع الألم دون البحث عن النجاة.
وهنا تكمن خطورة الكتاب أنه صادق جدًا في نقل الألم، لكنه لا يقدّم بديلًا عن الاستسلام له.
-في النهاية، لا يمكن إنكار أن "الكاتبات والوِحدة" كتابٌ صادق، نبيل النية، يعرّي تجربة الكتابة من زينتها المصطنعة ليكشف وجهها الإنساني الأكثر هشاشة.
غير أن صدقه هذا هو سلاحه ذو الحدّين؛ فمن يقرأه بعينٍ ناقدةٍ سيجد فيه اعترافًا إنسانيًا راقيًا، ومن يقرأه بعينٍ مثقلةٍ بالألم قد يراه مرآةً قاتمة تعيد إليه وجعه مضاعفًا و تدفعه للاستسلام له... لذا هو كتابٌ يستحق القراءة، لكن يحتاج إلى قارئٍ واعٍ لا يكتفي بالتأثر، بل يتأمل ويُوازن.
**** نظرة في محتوى الكتاب:
-ما بين مقدّمةٍ صادمةٍ تكشف معاناة "نورا ناجي" ورؤيتها لنفسها بين طيّات هذا العمل، وخاتمةٍ تحمل الوجع ذاته، يمتدّ الكتاب عبر تسع مقالات تتناول السير الذاتية لعشر كاتباتٍ، تتقاطع حكاياتهنّ في نقاط الألم والوحدة والاكتئاب، وتختلف فقط في المصير.
١- عنايات الزيات وإيمان مرسال:
تبدأ "نورا" بمسارٍ مؤلمٍ وصادق، إذ تجد نفسها — دون أن تسعى — جزءًا من الحكاية. فـ"إيمان مرسال" تقتفي أثر "عنايات الزيات"، و"نورا" بدورها تقتفي أثر الاثنتين، في ترابطٍ خفيٍّ بين ثلاث نساء جمعهنّ الاكتئاب المرضي، وافترقن في سُبل الهروب منه: بين الانتحار، أو الكتابة، أو التحمّل.
٢- فاليري سولاناس:
ضحية قهرٍ وعنفٍ أسريٍّ مروّع، تحوّلها الصدمة من ضحيةٍ إلى جانية، ومن مقتولةِ الطفولة إلى قاتلةٍ في الواقع حين أطلقت النار على "آندي وارهول". فصلٌ موجع يفضح كيف يمكن للألم أن يتحوّل إلى سلاح.
٣- مي زيادة:
-من أجمل فصول الكتاب وأكثرها صدقًا. هنا تبلغ "نورا ناجي" ذروة تعاطفها الإنساني وهي ترصد مأساة الموهبة حين تتحوّل إلى لعنة.
- من طاردت الكمال خسرت في النهاية كل شيء: الأهل، الحبيب، والعقل نفسه. فصلٌ مفعم بالشجن، تُبرز فيه الكاتبة رهافة الشعور أكثر من أي مكانٍ آخر.
٤- إيلينا فيرانتي:
الكاتبة المجهولة التي اختارت التخفي عن الأضواء، لتعيش باسمٍ مستعارٍ هربًا من واقعٍ يُرهقها. ترى فيها "نورا" بعضًا من ذاتها، وتجد في الغياب عن المشهد حضورًا من نوعٍ آخر.
٥ -نوال السعداوي:
أحد أكثر الفصول إثارةً للجدل. لم أجد مبررًا لاختيارها نموذجًا أو أيقونة لمعاناة المرأة العربية.
حاولت الكاتبة تجميل صورتها بالتركيز على نضالها ضد التمييز والمجتمع الأبوي، لكنها أغفلت الجانب المظلم في مسيرتها الفكرية، والذي أوقعها في صدامٍ عقائديٍّ لا يمكن تجاهله أو تبريره.
٦- سوزان سونتاج:
الكاتبة التي أخفت ضعفها خلف قناع العدوانية — كما وصفتها "نورا": «هشاشة وراء لوحٍ زجاجي».
لم تستطع الكاتبة — وربما لم ترد — أن تجعلنا نتعاطف معها كليًا، فهي أمّ سيئة، ومتمردة، ومثيرة للجدل في خياراتها، وموتها بالسرطان — رغم قسوته — لم يمنحها صفة الضحية بقدر ما أكد تناقضها الإنساني.
٧- أروى صالح:
ضحية الأمل المفرط نحو "اليوتوبيا"في عالمٍ لا يمنح شيئًا. من أكثر الفصول ألمًا، لأنه يمسّ الجميع — رجالًا ونساء — إذ يبين لحظة الانكسار الكامل أمام واقعٍ بلا رحمة. وكان انتحارها من الدور العاشر استسلامًا نهائيًا لذلك الانكسار.
٨- رضوى عاشور:
وجهٌ آخر تمامًا. ترى فيها "نورا" النقيض لما تحاول إثباته في بقية الفصول؛ فـ"رضوى" لم تكن وحيدة ولا منكسرة.
عاشت حياةً عامرةً بالحب والزحام والمقاومة، وواجهت مرضها بشجاعةٍ حتى النهاية. حضورها كان دفئًا مضادًا لكل هذا البرد في الكتاب.
٩- فيرجينيا وولف:
تختم "نورا" بمقارنةٍ بين "فيرجينيا" والطالبة المصرية المنتحرة "شهد أحمد كمال".
مقارنةٌ خيالية، غير متكافئة في الزمان أو المكان أو العمر، تتشابه فقط في طريقة النهاية.
تنتهي الكاتبة إلى رؤيتها لظلال "فيرجينيا" في كل الكاتبات الأخريات، رؤيةٌ شاعرية لكنها لم تُقنعني تمامًا.
*****إجمالًا كتاب "الكاتبات والوِحدة" عملٌ صادق قبل أن يكون جميلًا، وإنسانيّ قبل أن يكون أدبيًّا.
لا يسعى إلى الإبهار أو الإقناع، بل يمدّ يده إلى القارئ ليجلس معه قليلًا في صمتٍ مشترك.
هو كتابٌ يُقرأ بالوجدان و القلب لا بالعقل، ويُشعر القارئ أن الصدق أحيانًا أعمق من أي حبكةٍ أو فكرةٍ مُحكمة.
في صفحاته، تتجلّى هشاشة الإنسان الذي يتظاهر بالقوة، وتنكشف تلك المسافة الدقيقة بين الألم والإبداع، بين الوحدة والكتابة.
هو كتابٌ لا يحتاج أن نُحلّله، بل أن نُصغي إليه، لأن ما يقوله لا يُقال بالنقد، بل بالإحساس.
هو كتابٌ يختلف أثره باختلاف قارئه؛
فبين قارئٍ مسَّ النصُّ منه جرحًا غائرًا، وآخرَ اكتفى بالتأمل في تلك المشاعر الصادقة مشفقًا على صاحبتها، يبقى «الكاتبات والوِحدة» كتابًا لا يمرّ مرورًا عابرًا.
يترك أثره في القلب قبل العقل، وفي الروح قبل الفكر، كأنه تجربة تُقرأ مرةً واحدة بالجسد، وتظل تتردّد بعدها في الذاكرة طويلاً.
من رواياتي المفضلة رواية أطياف/ لرضوى عاشور رحمة الله عليها لأني حبيت فكرة المزج بين واقع تجربتها الشخصية وشخصية الرواية د. شجر وأجواء كتابة القصة. نورا هنا عملت حاجة شبه كده بس اصعب. بدل ما كانت تكتب قصتها وتقعد تصيح وتنكد علينا؛ كتبت بمنتهى اللطافة والرقة عن 10 كاتبات جمعتهم الوحدة والغربة في مجتمعاتهم، من أماكن وحقب مختلفة. وكانت ف النص تحكي حاجة بسيطة عنها تقربني زيادة منها ومن بنتها ومن اكمال الكتاب. بختلف معاها بس في فكرة وحدة الكاتبات لأننا تقريبا كلنا بنعاني من المشاكل دي والتجارب لمستني في مواضع كتير. فكرة وجود صورة لكل كاتبة في بداية الحديث عنها كانت لطيفة وطبعا الملخص الموجود في آخر كل فصل. مبسوطة أني بدأت لها بالكتاب ده لأني حبيتها خلاص وفي طريقي الآن لتجميع كل أعمالها❤
محاولة من نورا ناجي للبحث عن ذاتها وسط قصص غيرها من الكاتبات.
محاولة لكسر حاجز الوحدة التي تعيش فيه بالرغم من الازدحام المحيط بها.
محاولة منها للوصول للونس فإذا بها تتفاجأ بأنهم مثلها! عاشوا وحيدات برغم كثرة المحيطين بهم. ومن الممكن أن تكون الوحدة هى محفزهم على الإنتاج بل والإبداع. كما فعلت نورا ناجي من وجهة نظري ❤
بالرغم من أن الكتاب يتحدث عن الوحدة إلا أنه أشعرني بالونس! لست بمفردي! هناك الكثيرات ممن يشبهنني! وجدت نورا وسونتاج وفيرانتي ورضوى عاشور وأروى صالح وفيرچينيا وولف وغيرها. وجدت كاتباتي المفضلات. واستمتعت بصحبتهم.
" في بعض الأحيان كانت تسيطر عليّ رغبة في التلاشي، أمشي في الشارع فأنظر إلى الأشخاص من حولي، يعيشون وكأن لا شيء يحدث، لا أحد يشعر بأحزاني الداخلية أو ما أفكر فيه فعلاً."
" فكرة الوحدة تكمن كلها في العزلة، أنتِ لستِ وحيدة في البيت ولا الشارع ولاالعمل ولا السوبرماركت، لكنكِ تلفين نفسكِ في شرنقة سوداء، معتمة أو شفافة، تهربين بعيداً، ليس فقط بسبب الاكتئاب، لكنه عدم القدرة على التواصل."
" كانت الكتابة وسيلتي للتعافي.."
عن هذه الكتابة العذبة المغداقة أتحدث. نورا ناجي، اسم تعرفت عليه للمرة الأولى عبر الفيس بوك، ودون أن أعلم وجدتني أطلب كتابها عبر موقع نيل وفرات رغبة بقراءته بأسرع وقت. شيء خفي كان يناديني لأن أقرأ لها، وأتداخل في عوالمها، ويالها من تجربة أخاذة!
تتحدث نورا هنا عن تجربة المرأة الكاتبة، الأم، الحبيبة، المغايرة، الغريبة، الذكية، الحاملة لهموم الذات والمجتمع والفكرة. تتناول حالات الوحدة عبر وجوه عدة تخطف المرأة من ذاتها وكينونتها الأولى/ تخطفها من حالتها الخام. فتبدأ بانتحار عنايات الزيات في سن مبكرة، إلى سولانس التي كتبت مانيفستو في الحثالة، وتعرج على مي زيادة الملعونة بالحب والغارقة في الفصاحة والفكر. تتوالى عوالم النساء مع وحدتهن هنا، فمرة تدخل عوالم الروائية المجهولة إيلينا فيرانتي، المهمومة بالأمومة والطفلة، ومرة أخرى تدخل لأجواء نوال السعداوي المهمومة بالمرأة والإنسان حتى آخر يوم في حياتها. تكمل نورا ناجي سعيها الحثيث لصيرورة النساء في عزلتهن، فتدخلنا لعالم سوزان سونتاج التي انفصلت عن مادية جسدها وتعاملت معه كحمل حقيقي تضطر لحمله كي توجد، و مع أروى صالح ورضوى عاشور، المرأتان اللتان واصلتا العناء بوحدة حقيقية تلفهن بقالب زجاج معتم يعزلهن عن البشر، وانتهاءً بفيرجينيا وولف؛ المرأة التي يبدأ عندها الألم وينتهي العالم.
هذه التجربة التي تعاطت معها نورا بشفافية ورقّة كانت هائلة وطافحة بالمشاعر. تكاد تحس بأنك تجلس داخل عقلها، تعاني صراعاتها التي تتلاقى مع تلك النسوة. هذا الأمر كان حميمياً، وأشبه بدعوة خافتة للتصالح مع كل هذا العناء في مزاولة العيش.
أحببت هذا العمل، أحببت نورا جداً وأنصح بقراءته بلا شك.
مخيبّ للآمال تمامًا. شعرت فقط بأن معظم الكاتبات المذكورات لم أستفد منهن أي شئ. كل ما عرفته هو أن سيرة حياتهن تتلخص في: أن تكوني كاتبة يعني الوحدة، أو الجنون، أو المثلية، و بالطبع لكِ كل الحق في إنهاء حياتك في لحظة، إما بتناول جرعة زائدة من عقار ما، أو إلقاء نفسك من شرفة الطابق العاشر، الأمر متروك لكٍ الخيارات لا تنتهي. و كأن إنهاء الحيوات أصبح فعلًا عاديًا، كتفريش أسنانك ليلًا مثلًا! أتخيل أن فتاة تقرأ هذا الكتاب، بحثًا عن مواساة من نوع ما، و ربما تكون غير متزنة نفسيًا في هذه اللحظة، تجد كم تم تكريم هؤلاء المنتحرات و تذكرهن فقط لإنهائهن حيواتهن، بربكم هل هذا منطقي؟ ترى إلى أي حد سيهون إنهاءها لحياتها في عينيها، بل ربما ترى أنها بطلة، و مناضلة! العجيب أن الكاتبة لم تتكلف عناء استنكار فعل الإنتحار! محزنّ جدًا! متى هانت الحياة لهذا الحد؟ و هل الحل إنهاؤها؟ هل من حقنا إنهاؤها في الأصل؟ الإجابة قطعًا، لا! لم أقتنع للحظة بأن رضوى عانت الوحدة. افتتاحها الحديث عن فرجينيا وولف بالحديث عن شهد، لم أجد له أي صلة بالموضوع، لم أعرف ما الفائدة؟ نجمة واحدة من أجل الغلاف و المقدمة و الخاتمة.
تأخذنا نورا ناجي في كتابها "الكاتبات والوحدة" في رحلة تقصّي أثر حياة عشر كاتبات، عشن حياة قاسية وأليمة، حيث حرمهنّ المجتمع من فرصة التحرر والانطلاق وحاصرهن بالعديد من العقبات والخطوط الحادة. وتحاول نورا ناجي في كتابها هذا تصحيح الصور المغلوطة عن بطلات، حيث نظر الكثيرون إليهن باعتبراهن نساء ضعيفات فاقدات للإرادة، يائسات لم يتمكنّ من تجاوز الصدمات التي مرت بهنّ، واستسلمن بخنوع لمصائرهن، مع أنهن ضحايا للمجتمع القاسي.
والكاتبات اللواتي تتقصّى نورا ناجي عن حياتهن هن: إيمان مرسال وعنايات الزيات وفاليري سولاناس ومي زيادة وإيلينا فيرانتي ونوال السعداوي وسوزان سونتاج وأروى صالح ورضوى عاشور وفيرجينيا وولف.
لو كان هناك أكثر من ٥ نجوم لاعطيتها👏 قراءتي الأولى لنورا وما أجملها قراءة✨، احببت تداخل حكاياتها مع قصص الكاتبات ومعاناتهم مع الوحدة والألم والحب وأشياء كثيرة. شكرًا على المجهود المبذول في الكتاب والمعلومات والكتب المذكورة.🥰👏 اتمنى أن يكون هناك جزء ثاني للكتاب، فتلك القصص عن الكاتبات المعذبات بشكل أو بآخر لا تنتهي.❤️
كنتُ أقلب الصفحات منتظرةً من الكتاب أن يحاورَ نوعًا آخر من الوَحدة المرتبط بالابداعِ عمومًا وبالابداعِ الّذي يكونُ أو يمكنُ أن يكون حصرًا في حيّز الوَحدة؛ الوحدة الّتي يضربها الواحدُ على نفسِه، لأنّها المعطى الأوّل في معادلة الكتابة. ولأنّني عنيدةٌ ومُتعِبةٌ في توقّعاتي ممّا أقرأ، كنتُ أيضًا أنتظرُ من الكاتبةِ أن تتحدّث عن نوعٍ مغاير للكتابة — الكتابة الّتي لا تجيء إلّا في الوَحدة؛ الكتابة الّتي لا تجيء؛ الكاتِبات اللّواتي لا يعرفنَ أنّهنّ كاتبات لأنّهنّ لم يتمتّعن برفاهية الوحدة. وعُقبَ فراغِي من القراءة تذكّرتُ نصًّا قديمًا لي، كتبتُهُ وأنا في سرير المرض الّذي تأتي منه أصدقَ نصوصي، وقلتُ لِأُدرِجهُ هُنا.
هناك شعورٌ اختياريٌّ بالوحدة لأناسٍ مثلي؛ زوجي - وفي سنةٍ واحدة - كان أكثر من رآني أبكي في حياتي، وأحبّني أكثر بوجنتيّ المخدوشتين. أختايَ كلتاهما تشكلان سببًا في نهوضي كل يوم؛ كثيرًا ما تكونان سبب عيشي. لي صديقة أعرف أنّني - دون طوعٍ منّي - قادرةٌ على التضحية بقلبي وما فيه لأجل ابتسامتها. والديّ؛ نظر عينيّ، وأنا لهما أكثر من ذلك بكثير. لي أخٌ يصغرني بستّ سنوات كاملة؛ أعوّل عليه إذا غاب الجميع في يومٍ ما، لأنه الوحيد الذي يعرّف لذهني الصغير معنى كلمة "رجل". إنّ في تَرسانتي ما أواجه به الحياة. لكنّني وحيدة.
بالمصريّة المحكيّة، أنا "عيّاطة"، وفي الدارجة الكويتيّة، أنا "أمّ دميعة"، أمّا في اللهجة المحليّة فأنا ببساطة "باريد أصيّح". "يريد"، في محكيّتنا، كلمةٌ فضفاضةٌ أحبّها؛ فهي قد تعني "يريد"، "يحتاج"، "بنيّته أن يفعل"، "يصرّ"، أو غالبًا — "يحبّ". وعليه، فأنا وبكائي كلّ هؤلاء. كان ياما كان، أو كان يا مكان، كان هناك طوفٌ صخريّ انشقّ عن اللغة العربيّة وانداح بعيدًا ليكون جزيرة تحمل ذاكرة الصوت الأوّل. هذه الجزيرة هي لغتي الأم التي أتحدّث، في غرابتها وقصورها وصمتها عن الكثير ممّا تجيده القارّة العربيّة. على هذا الطوف الصخريّ، ساحلٌ يمتدّ بحزن في الماء الذي يأتي من هناك ولا يلبث يتكسّر على الحواجز والخلجان والصخور القاسية. في مكاني هذا، الأسهل أن تصمت لأنّ معطيات اللغة شحيحة واختزالاتها لمشاعري مفجعة على أقلّ تقدير. إنّ هذا الطوف بذاته، دمعةٌ كبيرة في محيطٍ لا يعبأ بشيء. لا يمكنُ لأحدٍ يتذوّق طعم الكلمات مثلي إلّا أن يكون وحيدًا؛ أن يتكسّر مع كل موجة تضرب هذا الصمم الأبديّ.
على سبيل الدهشة، تتضاعف قراءاتي أوقات مرضي وهذا لسبب يفهمه خاصّتي؛ إنها طريقتي في التّعافي. لكن، في حين أنني عادةً أقرأ باللغتين العربية والانجليزية، فأنا أقتصر على العربيّة أثناء لزومي الفراش أيام مرضي؛ قد يبدو هذا طبيعيًّا لأنها اللغة التي تحاور روحي وبالتالي فهي جديرةٌ أن تكون الدواء. لكنّني وللغرابة، أحبذ قراءة الكتب غير الروائية والتي تكون على شيء من التعقيد والموضوعيّة — إنّ الكتابة الواقعيّة تعيدني إلى الواقع؛ العربيّة الشعريّة في المقابل - وكما لا يخفى على من يعرفني - تمرضني بجمالها وتخطفني أنفاسي. لقد قضيتُ وقتًا طويلًا أستردّ أنفاسي بعد قراءة أسرار العربيّة للثعالبي، وأقصد بالوقت الطويل - إحدى عشرة سنة. لم أتعافى قطّ ولا أظنّني سأفعل.
لقد باتت الكتابة عندي عادة غير منتظمة، بل تحتاج أصلًا أن تعود لخانة "العادة". هذا ما يحصل عادةً، يتفجّر قلبي وتنبثق الدموع في عينيّ، فأواريها بهذه الكتابة العقيمة. على العكس من القراءة، الكتابة لا تشفيني، بل تظهر العور وتبين العلّة وتوجه عيناي نحو قصورهما الفطريّ. عندما أبدأ بالكتابة فأنا غالبًا لا أنتهي إلّا إذا تعبت أو نفد مني الوقت؛ هناك دومًا ما "يريد" أن يُقال، ولكنّ صوتي أضعف من أن يُسمع أمام هذا البحر الهائج. أتصنّع القدرة، أختلق الكلمة وأشدّها مرغمةً إلى الصفحة البيضاء، وأسمّيها عدوّة الصمت، لكنّها تأبى أن تفرج شفتيها. لغتي صامتة مثلي اليوم. جريحةٌ كقلبي أبدًا. ركيكة وهشّة مثل هذه الأعصاب المكشوفة في وجه ملح البحر المتناثر عليّ. لغتي اليوم - لمن يعرفُني - لا تشبهني. قد تكون غدًا أكثر قربًا وأفصح قولًا وأشفّ نطقًا، لكن على هذا الظبي العميد أن يدخل كناسه الآن، علّه يغيض دمعه، ويبرأ جرحه، وينضو همّه، وينفسح ذَرعه. علّه صوت الأمواج يقطع هديره عن آذانه الصغيرة؛ ولترحمه اللغة حتى "يطيب". آمين.
الوحدة شرفة روحي, هي ما يظهر خارجي رغم امتلائي بالحياة من الداخل, والوحدة في نفس الوقت وَنَس, ليست بالضرورة جافة ولا فارغة, أحيانا تكون الوحدة مليئة بالحياة والموسيقى والكتابة والقراءة وأكواب الشاي الساخنة التي أشربها وحدي فأشعر أنني مُحاطة بالدفء.
الكتاب يتحدث عن سيرة ذاتية مختصرة لبعض الكاتبات التي كانت الوحدة عاملاً أساسياً في شخصياتهن, ولكن ليست سيرة ذاتبة عادية ! بل سيرة ذاتبة لمشاعرهن وكل الحزن والوحد وبعض الأفكار عن كيف شعرن. يمكن أن نقول أنها نظرة مختلفة لكاتبات كانت حياتهن صعبة وتم الحكم عليهن من جانب واحد فقد وتجاهل اعمالهن وكل شيء قمن به.
أحببت شخصيات كثيرة لم أكن أعرف عنهن شيئاً ك"مي الزياد" و "أروى صالح".
لغة نورا ناجي وقلمها ساحر به قدرة خاصة على نقل المشاعر والاحداث بدون ملل.
الكتاب عظيم بمعني الكلمة، من احلى الكتب اللي قرأتها السنة دي لان بحب اي حاجه بتتكلم عن الكتب والكتابة، بعرف معلومات جديدة وبضيف كتب جديدة لقائمة القراءة🙏 عجبني جدا وضع صورة لكل كاتبة ونبذة مختصرة عنها علشان نعرف شكلهم ونعيش معاهم اكتر، حاجة محترمة جدا الحقيقة الغلاف لطيف كمان اول مرة أقرأ ل نورا ناجي، أسلوبها حلو ومشوق وينم عن ثقافة وجمال ورقة ف نفس الوقت، احسنتي ❤️😌
نجمتان للكاتبات اللواتي أتى على ذكرهن في هذا الكتاب، أما الثلاث نجمات المفقودات فهنّ بسبب الكاتبة، ومحاولاتها المستميتة لإيجاد الرابط العچيب بينها وبينهنّ، إذ لم أجد أي تشابه واللهِ، ولا حتّى بحثًا مضنيًا للتوغّل في شخصيات الكاتبات المُختارات، ولا حتّى محاولة الوصول لصوتٍ شخصيّ مميّز للكتابة به! أيضًا بداية الكتاب قتلتني، كأنها استنساخ، أو صناعة منزلية لمقدمة كتاب " المدينة الوحيدة"..
"الوحدة تحدث أحيانًا بين حشود البشر، الوحدة الحقيقية هي رفيقة هؤلاء المحاطين بالبشر طوال الوقت "
أول تجربة لي مع نورا ناجي وأول تجرية مع قراءة كتاب من هذا النوع وسعيدة جدًا بالتجربة. من عنوان الكتاب الذي أمامك، هل تعتقد أن هناك رابط يربط بين تلك الكتابات؟ هل توجد علاقة بين الكاتبات والوحدة؟ هل يمكن للكتابة أن تكون ونس الإنسان، أن تكون ملجأ أفكاره وملاذه؟ هل توافق أن الظروف المجتمعية يمكنها أن تدفع الكاتبة للانتحار مثلاً؟
يتناول الكتاب شخصيات مختلفة الجنسيات والظروف وهم شخصيات نسائية كاتبات ومناضلات ، كل كاتبة لها ظروفها الخاصة ولكن ما الذي يجمع هؤلاء الكاتبات ؟ الإجابة هي الوحدة تناولت نورا ناجي عشر كاتبات وهم (إيمان مرسال عنايات الزيات ،فاليري سولاناس،مي زيادة ،إيلينا فرانتي ، نوال السعداوي، سوزان سونتاج،أروى صالح ، رضوى عاشور)
كنت أعرف جميعًا عدا فاليري سولاناس، وسوزان سونتاج وأروى صالح ،ولكن حتى المتعارف عليهن عرفت عنهن الكثير ❤️ بالتأكيد رضوى عاشور كالعادة الحديث عنها يشعرني بالسعادة وأكثر شخصية أعجبتُ بها❤️ الكتاب فيه جهد مبذول في المعلومات التي جاءت فيه ولكن سأسحب نجمة من التقييم لسبب وهو أن الكاتبة عندما تحدثت عن كاتبات منهن انتهت حياتهن بالانتحار شعرت بأنها تتحدث عنه كأنه شيء عادي وعمل بطولي وانا أكره الحديث عن المنتحرين بهذا الشكل حتى لو قدموا إبداع في الكتابة
احلى حاجة في الكتاب ده انه مكتوب بشغف و حب و اظن ده باين جدًا أول تعرف ليا مع كتابات الكاتبة كانت رواية الجدار و كانت تجربة كويس،و بعد كده بنات الباشا و كانت من أحسن الروايات إلي قراتها في هذه السنة-2018- ومن اقوي نقطها بنسبالي أنها سهل تتفاعل معاها و تفهم سخصيتها و من الروايات إلي سهل أوي أنك ترشحها لحد مش بيقرا كتير. و عندي أطياف كاميليا من المعرض بس لسه مقرتهاش :) تسع كاتبات ب 9 فصول و مختصر عن أعمالهم و حياتهم و أزاي الكاتبة بترتبط بيهم اوقات فكريًا أو شعوريًا بس الرابط الأكبر هو الغربة و الوحدة و شغف الكتابة. و أنا شايف أن ربط الكاتبة الشخصيات بحياته ده ادى بعد تاني للكتاب و بعده عن أنه يكون مجرد كتاب سرد معلومات - و ده إلي غلاني مجبوش أول ما نزل عشان كنت خايف يكون كده،بقرا ويكبيديا-بس الكاتبة عرفت توازن أزاي ما بين المعلومات و الشغف و المشاعر فطلع الكتاب جيد جدًا. و بنسبالي اخر تلات فصول في الكتاب كانوا الأحسن ليه مش متأكد الصراحة :) لو حاجة بنسبالي تعيب الكتاب أن الكاتبة في أوقات كنت بشوف أنها بددفع فكرتها أوي،و قراءت الحدث متوصلش الفكرة إلي الكاتبة عاوزاها توصل... و أهم حاجة خدنا شويه ترشيحات زي الفل :)
رأيتُ نفسي بين أسطر حكايات هذا الكتاب لدرجة أنه حين قررتُ أن التقط له صورة، انعكست ملامحي على سطح غلافه القاتم.
هل حقاً تتلاقى أرواح الكاتبات على مختلف العصور لتتشارك الأحزان المصاحبة لحساسية الفن كعَرَض جانبي مزمن لعملية الكتابة الإبداعية وكأننا جزء من كيان واحد لا يعرف الفناء، أم أن الحزن والشعور الثقيل بالوحدة والعزلة التي قد يكون منبعها الشعور بالتفرد عن من هم دوننا أو الشعور بأننا وحيدات في مشاعرنا، في تفكيرنا، في الحيوات اللاتي نكتبها وفي الأصوات التي تهمس لنا بمؤخرة رأسنا لنبطع كلماتها على ألواح مفاتيحنا، هى ثمن الإبداع وتحقق الذات؟
كتاب لا يتعدى المئة صفحة، قد تنتهي منه قبل أن تفرغ من احتساء قدح قهوتك، إلا أن حكايات بطلاتها - اللاتي شعرتُ أن كل منهم تعكس وجهاً من وجوهي وسطراً مني - سيظل أثرهن ووقع حكاياتهن التعيسة يطاردني ويلوح لي في الأفق كراية محذرة مفادها (إياك والانزلاق في فخ العزلة الإبداعية، إياك والاستسلام ودفع البؤس ثمناً لموهبة الكتابة التي منّ بها الله عليكِ).
شكراً نورا ناجي، هذا الكتاب رسالة تحذيرية لكل من اتخذن القلم قريناً دون غيره من الخلق.
“الوحدة” لها أشكال كثيرة ، منها أنها شعور داخلى ناجم عن ما يمر به الشخص نتيجة بضعة خذلات من الآخرين و من الممكن أن تكون الوحدة نتيجة عن عزلة الشخص و عدم تواصله مع الآخرين ، و لكن ما يوجعنى حقا” أحيانا” نار الوحدة تنشب بالرغم من حياة مليئة بالصداقات و الإجتماعات …هنا الكتاب ألقى الضوء على "الوحدة "التى تربط الكاتبات بجعل الكتابة هى سبيلهم للتعبير على ما يكمن بدواخلهم أو خلق حياة لم يجدوها فى واقع حياتهم . “ -قوة اللغة المليئة بالتشبيهات كانت أكثر من رائعة لتوصيل الشعور و حالة الكاتبات . -قوة المشاعر و الإحساس العالى جعل حالة كل كاتبة مجسدة أمامى . - الأكثر من رائع و يدل على إنسانية الكاتبة “نورا” أنها ربطت نفسها بهم فى جوانب شخصيتهم الهشة و إخفاقاتهم على عكس استهزاء الناس بهم و التشهير بضعفهم . - الأكيد ستتعاطف معهم عند معرفتك بقصصهم ، بل من الممكن أن تبحث عن أحداهما أو أكثر من واحدة على الجوجل نتيجة تأثرك بقصة حياتهم و ظروفهم . - أسئلة خافية ظلت تراودنى أثناء قراءة الكتاب : -هل “الوحدة “ تنتج شخوص موهوبون خاصة موهبة الكتابة ؟ - هل “الوحدة” مرتبطة بالإكتئاب حيث الوحدة نتيجتها الإكتئاب ؟ - سؤال صريح (واضح) : لماذا تعانى الكاتبات بالذات من “وحدة” شديدة ؟ لماذا تحوى كتاباتهن هذا الإحساس بالهشاشة و العزلة ؟ أجلس مع صديقاتى الكاتبات فأشعر بوحدتهن …كل كاتبة تملك عائلة و أصدقاء و عمل مشغوليات ، لكنها لا تتوقف عن الإحساس بوحدتها الدائمة ، أو غرابتها فى المجتمع ص٧٢ . - أحببت الصور التى التحقت بكل كاتبة خاصة صورة “عنايات الزيات” بجانب “إيمان مرسال” و العناووين التى وضعت أيضا” لكل كاتبة. - الإقتباسات المؤثرة : 👇🏻 - “فكرة الوحدة-كما عرفت- بعد ذلك تكم كلها فى العزلة ، أنت لست وحيدة فى البيت و لا الشارع و لا العمل و لا السوبر ماركت ، لكنك تلقين نفسك فى شرنقة سوداء ، معتمة أو شفافة ، تهربين بعيدا” ، ليس فقط بسبب الإكتئاب ، و لكنه عدم القدرة على التواصل “ ص٣٣ . - “ الوحدة بعد الزحام هى أقسى الأنواع ، خذلان الأصدقاء و العائلة يكسر و يميت “ ص٤٨ - “الوحدة الحقيقية هى رفيقة هؤلاء المحاطين بالبشر طوال الوقت “ ص٥٠ - “الكتب وحدها ظلت بجوارها إلى النهاية” ص٥٠ - تأثرت بقصة “مى زيادة” جدا” . - أعجبنى الختام جدا” ، ماهذا الجمال المثقل بالكلمات الرقيقة . - تقييمى ٥/٥ .
الكتاب لطيف جداً. كتبته نورا ناجي في وقت حبت فيه انها تستكشف شعورها الشخصي بالوحدة وليه الناس حواليها، تحديداً الكاتبات شاغلهم موضوع الوحدة ده تحديداً. إما بيشتكوا منه، أو عايزينه بشدة. الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات قصيرة عن كاتبات معروفات، اختبروا الوحدة بشكل أو بآخر في حياتهم، أو هكذا رأتهم نورا😅 سوزان سونتاج - إيمان مرسال - رضوى عاشور - نوال السعداوي وغيرهم بتحاول في المقالات دي تفهم أسباب مرورهم بالوحدة.
الكتاب مش وحش على الإطلاق، لكنه مشابه شوية لكتاب المدينة الوحيدة لأوليڤيا لاينج
Quite not a review, but a personal opinion, to be written in English for self-choice:
I used to stand still in front of any new writer, especially young ones, and -sadly to be sad- Arabs, for a lot of reasons too obvious to be mentioned, so it took me a while before I decided to listen to this book, which, I may say, is not to be delayed any longer.
I LOVED IT.
what I liked the most about it was the personal experience of the extraordinary writer. It is well written. It is brave. It is sincere, and that meant a lot to me, in current time.
I believe that we tend to like, or dislike, books, in mostly, because of the timing we read it in. It might be a great book, but you read it in a wrong time, that's why you hate it, and so on the opposite. I say so because I read "female writers and loneliness" in quite a dark time in my life, when I felt lonely and needed an understanding friend to be there, and there was this book, with its inspiring female writers, and an exquisite Nora.
Truth to be said, books can save oneself from murky alleys, and for that we have their writers to thank.
هل هناك علاقة بين الكتابة والشعور بالوحدة؟ أي فيهم يؤدي إلى الآخر أم أنهما صديقان، لماذا دائما تتلون حياة المبدعين بالبؤس والألم، أما أنهما الطريق المختصر إلي الابداع، هذه أول قراءة لنورا ناجي، قرأت عن العمل عدد من التقييمات الجيدة، والحقيقة أنه لم يخيب ظني. في هذا الكتاب القصير تحكي الكاتبة عن ١٠ كاتبات عربيات وأجنبيات، تحكي تحديدا عن علاقتهن بالوحدة، كيف بدأت في حياتهن وأدت ببعضهن إلى الانتحار، مثل عنايات الزيات وفيرجينا ولف، بينما أصبغت الوحدة حياة البعض الآخر منهن بالاغتراب والألم مثل فاليري سولانس ونوال السعداوي. تنوعت الأسباب بين شعور بالاغتراب أحيانا، غياب أو جفاف الأحباب أو بسبب حوادث مؤلمة في الطفولة. ألطف ما في هذا الكتاب قدرة الكاتبة على مزج أجزاء من حياتها الشخصية مع قصص الكاتبات، بشكل يجعلك تشعر بالقرب والحميمية، ولكني كنت أتمني لو أعطت الكاتبة مساحة أكبر لقصصها الشخصية التي تزيد العمل إثراءا. كل قصص الكاتبات شعرت أنها متسقة مع موضوع الكتاب، ماعدا القصة الوحيدة التي دمعت عيناي وأنا أقرها بالرغم من ذلك وهي قصة الجميلة رضوي عاشور، لا أري أن في حياة رضوي عاشور أي وحدة بل أسرة محبة وتحقق علي المستوى المهني وإن كان الأمر لا يخلو من ألم ناحية الوطن. يكفيها قول مريد فيها " أنت جميلة موطن محرر وأنا متعب كوطن محتل" كم إمرأة قال لها رجلها قولا مثل هذا! لكن في المجمل عمل ملهم ومفيد وفكرته جميلة
عندما تصفحت الكتاب للمرة الأولى توقفت في الصفحة الثانية؛ عندما وصفت نورا شعورها بالضآلة وسط ناطحات السحاب في كوريا الجنوبية. لم أذهب إلى كوريا الجنوبية، وددت لو ذهبت في الحقيقة، كانت أمامي فرصة ذهبية لتدريس الأدب في إحدى الجامعات هناك، لكنني فقط لم أنتهزها.. كملايين الفرص الضائعة. هذا ليس تقريرًا عن الكتاب بالمعنى الحرفي، إنه تقرير لما فعله بي الكتاب، ما ذكرني به.. هناك مثل ما يقول شيء ما عن إن البؤس يُحب الصحبة، وها أنا هنا لمشاركة بؤسي أيضًا. ذلك الشعور الذي وصفته نورا يصف حياتي تقريبًا، وأنا ابنة القاهرة مدينة الوحدة.. تربيت وسط تلك الناطحات التي تشعرني بالهشاشة، انحشرت مرارًا في عربات المترو والمواصلات العامة، أنا نملة أيضًا.. لكني دون قطيع يسير معي.. ليس هناك أسوأ من النملة التائهة.. النمل لا يستطيع أن يعيش وحده، لا تستطيع نملة واحدة النجاة مهما حاولت.. ونحن الكاتبات كالنمل التائه. جزء مني شعر بشكل ما أن فيرجينيا وولف لم تترك خلفها رسالة انتحار.. لأنها لو فعلت لما انتحرت، لو أمسكت القلم وكتبت لما فعلتها. لأنني فعلتها من قبل.. كتبت رسالة لصديقة قبل محاولتي الأولى لإنهاء حياتي، لكن تلك الرسالة تحولت إلى سلسلة رسائل ثم تحولت إلى رواية في نهاية المطاف! لدي يقين بأن فيرجينيا فقط استيقظت ولم تعرف هل تصنع كوبًا من الشاي أم تلقي نفسها في البحيرة، إنه سؤال كل يوم.. لو كتبت فيرجينيا لما انتحرت.. ربما كتب الرسالة زوجها ليحفظ ماء وجهه، ليريح ضميره قليلًا.. ربما لأنه تألم لكونها لم تشاركه وحدتها. الكاتبات لا يستطعن تقاسم تلك الوحدة. أذكر في بداية معرفتي بزوجي اتصل بي ليجدني منهارة في نوبة بكاء شديدة ماذا كان السبب؟ كان الثلج يهبط لأول مرة في نوفمبر في اليابان! لم يهبط هكذا منذ عشر سنوات كان سببًا سخيفًا بالطبع، عندما أتفهوه به. صديق لي شارك تلك الصورة على الفيسبوك وكتبت أن الثلج لم يهبط في نوفمبر منذ عشر سنوات كانت سنته الثالثة في اليابان تقريبًا. وكنت تقدمت مع صديقات لي للدراسة في اليابان وقد مُنحن موافقة المدرسة، وأرسلن أوراقنا لكن كل شيء فشل فجأة بسبب مصاريف الدراسة تلك الأشياء التي تعتمد عليها ثم يتدخل شخص ما ليفسد أمورك ويخبر من حولك أن تلك مضيعة للأموال. شخص ما حطم حلمي الوحيد وحرمني من رؤية الثلج في نوفمبر.. لكني لم أستطع التعبير عن كل ذلك، خيبة فقداني لحلم أردته بشدة. لهذا كان من السخيف أن أبكي فقط لأنها تثلج في نوفمبر! وفي اليابان! لكن زوجي تفهم الأمر عندما شرحت، ما نزال نضحك عندما نتذكر الأمر.. أذكر بعدها حدث شيء ما في اليابان كعاصفة ترابية واتصل بي ليسألني هل أنتِ بخير؟ هناك عاصفة ترابية في اليابان! أحيانا نستطيع التحدث، التبرير ربما، لكن في معظم الأوقات نحن لا نستطيع مشاركة وحدتنا، أذكر عند رؤيتي لفيلم داليدا خرجت من السينما واتصلت بصديقتي هالة وأخبرتها "أنا هموت زي داليدا أو فيرجينيا وولف"! كنت أوقن أنني سأفعل.. وقد تلت هذا ثلاث محاولات لإنهائي كل شيء. لكني ما زلت هنا لسبب لا أعرفه. ورغم أن بعضنا يحاول بشدة الكتابة لأنها تجعل الحياة حقيقية وملموسة، إلا أنني لا أفعل.. أنا فقط أودع جزءًا مني في كل عمل أكتبه، وأظن سيأتي وقت ما وتنهيني الكتابة.
" الوحدة مجرد صفة، لا يمكنك أن تراها بعينيك المجردة، لا يمكن أن تقف وسط جمع من الناس لتقول: أنا أشعر بالوحدة، لكنك ستشعر بهذا الألم الذي يشق صدرك في كل لحظة. " التعبير عن الشعور بالوحدة في حياة الكاتبات بصورة خاصة وفي حياة الأنثى بصورة عامة صعب تناوله في حد ذاته، ربما لأن الوحدة شعور يختلف من كل شخص للآخر، في شكله وصورته وأعراضه والنتائج المترتبة على الاستسلام له. تُقدم الكاتبة من خلال فصول الكتاب نماذج من الكاتبات اللاتي تعرضن للشعور بالوحدة ولكن كل منهن حالة خاصة. ( قررت الكتابة عن كاتبات يشاركنني الشعور بالوحدة، سقطّت كل منهن في فخاخ الجنون أو الانتحار أو اضطراب الهوية أو ذنب الأمومة، الحزن والسعادة، الحب والكراهية، فيما تظل الوحدة ماثلة كشبح يسكن في الكلمات، ويترك غصة لا نحدد مصدرها. حاولت عبر الكتابة عنهن أن أكتشف ذاتي، أن أجد إجابات لأسئلتي، وأن أمنحهن بعض الاعتراف الذي يستحققنه، إذ ربما تتلاشي وحدتي في وحدتهن، أو قد يحدث العكس ) . تمكنت الكاتبة ببراعة ومنتهي الدقة من الغوص داخل النماذج المقدمة في الكتاب، ووصف الشعور بالوحدة بطريقة فريدة ومميزة بالشكل الذي يتناسب مع كل منهن حتى استطاعت في النهاية من تناول واحدة من أصعب الأحاسيس الإنسانية التي لا يستطيع الإنسان من التعبير عنها وهو الشعور بالوحدة، صعب هذا الشعور ولكن يسهل إدمانه عندما نجد الراحة بداخله، الراحة من ضجيج ما حولنا، عندما تختلي بنفسك مع كتابك أو ممارسة هوايتك المفضلة. ( إن الوحدة ليست كيانًا منفصلاً يسكن الروح المرهفة، بل هي جزء أساسي منها، مهما حاولنا إقصاءه أو إخفاءه أو التعافي منه، لا يمكن أن يفارقنا. ) الكتابة هي العامل المشترك بين جميع النماذج المقدمة في الكتاب، هي الأداة والوسيلة والغاية التي استخدمتها الكاتبات لمحاربة الشعور بالوحدة والتعبير عنهن. واستخلصت الكاتبة في النهاية أن " الوحدة شرف روحي، هي ما يظهر خارجي رغم امتلائي بالحياة من الداخل، والوحدة في نفس الوقت وَنَسٌ، ليست بالضرورة جافة ولا فارغة، أحيانًا تكون الوحدة مليئة بالحياة والموسيقي والكتابة والقراءة وأكواب الشاي الساخنة التي أشربها وحدي فأشعر أنني مُحاطة بالدفء " . رائعة هي الكاتبة " نورا ناجي " دومًا.
I've always had a thing for books that talk about books, include books in the story, and all. This one talked about the background by which many great literature was written. The story behind many influential female writers. It was a pleasant journey through their lives; written in a very beautiful direct way. Even so, I have few remarks to make on the stories in general, and not the writing specifically. The title was about solitude but the stories went deeper than that which is great in fact. I can see that some writers were privileged and had it all, and yet couldn't escape the solitude phase; which made me think that it's not always about trauma and low circumstances of living. I liked how the author found solace in those writers in her own way, in her own life. it was really good. When i was reading this book, I felt heard. And for the first time ever, I felt how the books I've read growing up has made my personality. For a long time, I had some ideas that i never knew mnin jawni? how did i adopt them? and by reading this, i remembered some of the titles I grow up reading, and the fact that the author went deep into those titles using only one dope sentence... It all clicked. Words have that power on us. we are what we read. Enfin, إنني أحب هذا الكتاب. ❤