أمام التراثيين التقدميين مهمتان: التزام المنهج العلمي في البحث كما في سائر حقول المعرفة. وفي هذا المجال وضع الحقائف التاريخية في نصابها في مواجهة أولئك الذين قد يجدون مصلحة مادية في تزوير التاريخ، أو تبسيطه على الأقل،تحت أي ستار.. والمهمة الثانية، فضح سياسة المتاجرة بالدين التي تحاول مؤسسات الثقافة المضادة الترويج لها في بلادنا. إن هذه السياسة التي تتزعمها بعض الكيانات الرجعية، تساهم في تأييد التخلف بشمولها قطاعات واسعة فكرية واجتماعية واقتصادية. وتأتي هذه السياسية مترابطة مع مخططات الإمبريالية في الوطن العربي.
هادي العلوي، ( 1933 - 27 سبتمبر 1998، مفكر شيوعي عراقي إهتم بالتراث العربي وقرأه قراءة ماركسية. كان مهتما بالحضارة الصينية أيضا.
توفي عام 1998 في دمشق التي دفن فيها. من مؤلفاته
* شخصيات غير قلقة في الاسلام * موسوعة معرفية في مجالات سياسية وإجتماعية * من تاريخ التعذيب في الإسلام * الإغتيال السياسي في الاسلام * ديوان الهجاء * المرئي واللامرئي في الأدب والسياسة * فصول عن المرأة * المعجم العربي الجديد المقدمة * شخصيات غير قلقة في الإسلام * كتاب التاو * خلاصات في السياسة والفكر السياسي في الإسلام * فصول من تاريخ الإسلام السياسي * المعجم العربي المعاصر: قاموس الانسان والمجتمع
رغم متابعتي الحثيثة لما كتبه الراحل هادي العلوي، لم أعلم بوجود هذا الكتاب من قبل، واكتشفتُه مصادفةً، فقررتُ تصفحه وإذا بي أقرؤه كاملًا في جلستين قصيرتين. وهو كتاب صغير الحجم يضم بضعة أبحاث ممتعة تتناول الموضوعات الأثيرة لدى هادي العلوي، وعلى رأسها جذور الفِكر الاجتماعي التقدمي في التراث العربي الإسلامي. كعادته، يتحلى هادي العلوي بكثافة ودقة، وبموضوعية علمية وتأريخية صارمة، وبموقف صافٍ وجذريّ، وكان ممتعًا التعرّف إلى التطوّر التدريجي الذي طرأ على كتابات هادي بين هذا الكتاب (المنشور عام 1973) وكتبه اللاحقة، ومن الاختلافات التي لحظتُها، وهي ليست جذرية، كثرة الحواشي والإحالات إلى المراجع بالصورة التقليدية في الكتب البحثية أو الأكاديمية (وهو ما خلت منه الكتب اللاحقة تقريبًا، ربما بسبب ترحال الكاتب وتنقّله، أو بسبب طبيعة الكُتُب نفسها، التي تشبه التّعليق على الحاضر أكثر مما تشبه البحث في التاريخ) وتقاربٌ أوضح بقليل للكاتب مع الأحزاب اليسارية في تلك الفترة، وهي أحزاب انتقدها لاحقًا مع تمسّكه بالتوجّه والموقف.