..
أكثر ما أثر فيّ
:
وتسأل : ما معنى كلمة " لاجئ "
سيقولون : هو من اقتُلع من أرض الوطن .
زتأل : ما معنى كلمة " وطن " ؟
سيقولوان : هو البيت , وشجرة التوت , وقن الدجاج , وقفير النحل , ورائحة الخبز , والسماء الأولى .
وتسأل : هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات ... وتضيق بنا ؟
---------------
سيقول الطبيب مرة أخرى : إنه يشكو من سوء التغذية , فهل أقلع عن تناول زيت السمك ؟ كلا , ولكنه يتذكر أشياء لا يحتملها من هو في مثل عمره . يتمنى أن يكون فراشة , فهل للفراشات ذكريات ؟ الفراشات هي الذكريات لمن يتقنون الغناء قرب نبع الماء , فهل غنى ؟ ما زال صغيراً فأنّى له أن يدحرج الكلام على مصطبة من رمل ؟ إنه يشكو من سوء الحاضر , فلتأخذوه إلى الغد .
ليس لنا في اليد حيلة ولا غد _ قالوا _ ونحنن على هذه الحال , مربوطون إلى مصائر متينة التركيب , ومشدودون إلى هاوية بعد هاوي .
نشتري الماء من آبار الجيران , ونقترض الخبز من سخاء الحجة .
ونحيا إن كان لنا أن نحيا , في ماض رضيع مزروع في حقول كانت لنا , منذ مئات السنين , إلى ما قبل قليل ...
قبل أن يختمر العجين وتبرد أباريق القهوة . بسلعه نحس واحدة دخل التاريخ كلص جسور من باب , وخرج الحاضر من شباك .
وبمذبحة أو اثنين , انتقل اسم البلاد , بلادنا , إلى اسم آخر .
وصار الواقع فكرة وانتقل التاريخ إلى ذاكرة
----------------
الأسطورة تغزو , والغزو يغزو كل شيء إلى مشيئة الرب الذي وعد ولم يخلف الميعاد .
كتبوا روايتهم : عدنا .
وكتبوا روايتنا : عادوا إلى الصحراء .
وحاكمونا : لماذا وُلدتم هنا ؟
فقلنا : لماذا وُلد آدم في الجنة ؟
تذكر , لتكبر , نفسك قبل الهباء
تذكر تذكر
أصابعك العشر , وانس الحذاء
تذكر ملامح وجهك ,
وانس ضباب الشتاء
تذكر مع اسمك , أمُّك
وانس حروف الهجاء
تذكر بلادك , وانس السماء
تذكر تذكر
---------------
وخرجت ألقي نظرات الواداع على من تدبروا على اخفاء الدموع ولوحوا بالبنادق باسمين , فأوجعتني إشارات النصر المرسومة بأصباع لم ينتبه أبطالها إلى ما بتر منها . وسمعت هتافات تزف البطولة الى بدايات جديدة .
الفكرة جمرة . والطريق هو البحث عن صواب الطريق .
وسننجو وننتصر . لم أعد قادراً على البكاء , فقد احرق الغضب دموعي , ولم اعد قادراً على النظر الى الحاضر ,
فقد رفعتني الحماسة الى اعالي مدارجها ,واضات شمس الغد أنفاقي كلها .
فكأني أقوى مني ما دامت البداية فينا حية , وفينا كثافة الغيم مايروي الصحراء لو تقطر ومطر .
وفينا آثار الظلم ما يُغنينا عن طلب العدالة بفصاحة اللسان والتبيين والبيان .
لم يعد البحر مجهولاً وكفَّ صوت السفن المبحرة عن العويل ,
وصرخت : من كل مرفأ ... نبدأ
------------
وغن سألوك عن قوة الشعر قل : ليس العُشب هشّا كما نرى . ولا ينكسر منذ أخفى ظله المتواضع في سر الارض . وفي العشرب على الصخر إحجاز الكلام النازل من غيب ., بلا ضجيج وأجراس .
العشب نبوءةً عفوية ٌ بلا نبيّ لها إلا لونها المضاد لليباب .
العشب نجاة المسافر ن بشاعة المنظر ومن جيش يطوِّق الطريق إلى الممكن .
والعشب شِعر البديهة السلس , الممتنع السهل والسهل الممتنع
.
و دنوُّ اللغة من المعنى واقتران المعنى بضيافة الأمل ......