Saud Al-Sanousi is a Kuwaiti novelist and journalist, born in 1981. His work has appeared in a number of Kuwaiti publications, including Al-Watan newspaper and Al-Arabi, Al-Kuwait and Al-Abwab magazines. He currently writes for Al-Qabas newspaper. His first novel THE PRISONER OF MIRRORS was published in 2010 and won the fourth Laila al-Othman Prize, a prestigious award for novels and short stories by young writers. He won the first prize for his story 'The Bonsai and the Old Man' in the Stories on the Air competition organised in July 2011 by the Al-Arabi magazine with BBC Arabic.
Also: * WINNER OF THE INTERNATIONAL PRIZE FOR ARABIC FICTION (known as the 'Arabic Booker') * WINNER OF THE STATE OF KUWAIT PRIZE
"توحد الاثنان في ذاتي مع مرور الايام، شجرة البونزاي والرجل العجوز، واستحالا مخلوقا اسطوريا، نصفه شجرة ونصف الاخر إنسان، حتى لا اعرف هل اناديه بونساي أم أخاطبه بإسمه؟ "
"لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ " صدق الله العظيم. لا بد ان نستمع
قصة جميلة تصلح للقراءة اذا كنت تعاني من مشكلة ما وتريد التركيز في شيءٍ آخر حتى تحلها.
اريد ان اعرف هل هناك أحدٍ غيري والسنعوسي يتحدث مع الاشجار؟
علاقة الاستاذ سعود مع الاشجار الاسيوية بدأت بساق البامبو وصلت الى البونساي
انتقاء غريب فهذه الشجيرة من اصعب واكثر الاشجار حساسية تحتاج مراعاة كبيرة والا ماتت شخصيا حاولت العناية بها لكني فشلت لانشغالي بأمور كثيرة في الحياة لاحظت في البلاد الاسيوية التي اتت منها ان الكبار في السن اصحاب الهدوء والوقت و الاهتمام الدقيق هم افضل من يعتني بها و هنا رسالة الكاتب الضمنية عليك بالاهتمام بشجيرتك البونساي والا جفت و ماتت اهتم بافكارك و صحتك و نفسيتك حتى لا تفقدها في يوما ماا لعل البونساي يرمز للحلم او ربما الاستاذ سعود عاشق للاشجار الاسيوية (: اعتقد ان لكل شخص كائن حي يمثله في هذا العالم الشجرة تعني الثبات والاستقرار في مكان واحد و عدم الهجرة
اشتريتها منذ سنوات، «بونساي» أو الشجرة القزمة كما يطلق عليها البعض، جاوز عمرها السبعين، كما هو مدوّن في الشهادة الصادرة في بلد المنشأ، طولها يتجاوز الخمسين سنتيمترًا بقليل، أوراقها كثيفة، وغنية وداكنة الخضرة بالرغم من مرور السنوات. وبالرغم من انحناء جذعها والنتوءات والأخاديد المحفورة في لحائها، فإنها لاتزال بصحة جيّدة. لها هيبة هذه القزمة.. كم أحبها.
التصقت بها، أوليتها اهتمامًا غير عادي. فعلاوة على ريّها وتشذيبها وتعريض أوراقها لأشعة الشمس بين الحين والآخر، أصبحت أخاطبها، وأبوح لها بما يخالجني، أصارحها بكل ما يدور في رأسي. وكانت تستمع لي ولهمومي، ولكنها، مع الأسف، لم تجبني قط!
كم بلدا طافت هذه البونساي؟ وكم ميناء عبرت؟ وفي كم مشتل استقرت قبل أن تحتل إحدى زوايا غرفتي؟ كم شخصًا عاشرت؟ وكم حكاية سمعت؟ وكم سرًا يختفي في الخطوط الغائرة في جذعها؟ وكم حدثًا تاريخيًا يمتد إلى عمق جذورها خلال السنوات السبعين التي عاشت؟ كنت أتمنى أن تنطق، كنت متلهفًا لسماع حكاياتها ومعرفة أسرارها، ولكن، لا لسان للبونساي.
يحتاج الإنسان منا إلى أذن تصغي له، ولكني أخذت ما يزيد عن كفايتي من إصغائها، وأتعبني فضولي لما وراء صمتها.
استمرت علاقتي بشجرتي على هذا النحو، أسقيها الماء مرة في الأسبوع، وأسقيها، كل يوم، ما أفيض به من حكايات وتساؤلات، ويبقى عطشي بحاجة لمن يبلّه بالكلمات، إلى أن التقيته.. رجل في السبعين، يشبه شجرتي في كل شيء إلا صمتها.. حجمه الصغير، والخطوط التي حفرها الزمن على وجهه، وشعره الكثيف، وهالة الهيبة التي تحيطه، كل هذه التفاصيل جعلت منه صورة عن شجرتي البونساي، بأغصانها وفروعها والنتوءات والأخاديد على لحائها وأوراقها الكثيفة الغنية داكنة الخضرة بالرغم من مرور الزمن، بجذورها التي امتصت الماء من أراضٍ مختلفة، وبالأزمان التي عاصرتها.
أهملت شجرتي منذ تعرفت إليه، أصبحت لا أتكلم بقدر ما أستمع إلى كلماته. لكلماته صوَر وروائح وأصوات وصدى، يسحرني حين يتكلم .. أدب .. علم .. تاريخ .. أديان وفلسفة. يطير بي إلى أزمان مختلفة، يعرفني إلى أشخاص كان قد عاصرهم، رحلوا منذ زمن، تركوه ليبقى شاهدًا على زمن، شخصيات كنت قد سمعت بها وقرأت عنها، يعيد لها الحياة، ينفخ فيها من روحه كلما ذكر أسماءها، لأجدها ماثلة أمامي حاملة معها أزمانًا مضت. يتخذ وجهه ملامح مختلفة كلما تحدث عن زمن مختلف، ثم يعود إلى شبابه فجأة، يتحدث بصوته القديم، حينما أودع السجن في إحدى الدول بسبب آرائه السياسية. ثم تحتله ملامح طفل بنظرة حزينة وابتسامة مغتصبة إذا ما حكى عن طفولته البائسة، ولكنه لا يلبث طويلاً حتى ينفجر ضاحكًا ساردًا موقفًا طريفًا كان هو بطله بشقاوة أيام المراهقة، ثم يلتزم الصمت فجأة، وينظر إلى الفراغ كأنه يتهجّى كلمات خفية، أنظر إلى الفراغ كما ينظر، ولكنني لا أفهم لغة الفراغ التي يقرأ، ثم يأتيني صوته يبث في نفسي الهدوء بعد لحظات صمت، يقرأ، بصوت مسموع، ما خطّه التاريخ على صفحات الذاكرة.
سِجِلُّ هذا الرجل، لا أملك إلا أن أفقد النطق في حضرته، مسافرًا في عمق الزمن عبر سيرته. أعاد لي توازني، يصبُّ فيَّ ما يبلُّ أرضي العطشى إلى أن أمتلئ وأعود إلى غرفتي، محمَّلاً بتلك الحكايات، أقرفص أمام شجرتي المهملة، أحكي لها ما سمعت، أذكرها بماضيها .. تورق أغصانها، بعد أن أهملتها، وتنتشي.
توحَّد الاثنان في ذاتي مع مرور الأيام، شجرة البونساي والرجل العجوز، واستحالا مخلوقًا أسطوريًّا، نصفه شجرة ونصفه الآخر إنسان، حتى أصبحت لا أعرف، هل أناديه بونساي أم أخاطبها باسمه؟!.
قصة قصيرة جدًا، ما ان تبدأ تنتهي لكن الفكرة جميلة. لغة متمكنة لروائي كبير، هنا نرى الشجرة كالصديق. وكيف نكون نحن كشجرة نعمر في هذه الدنيا وما هي نهايتنا هل سنكون هكذا صامتين مستمعين فقط للآخرين.
وعندما قال (يحتاج الإنسان منا إلى أذن تصغي له) هل نجد هنا رمزية إلى فكرة القصة ككل. الإنسان يحتاج إلى من يسمعه حتى يرتاح نفسيا.
* رجل في السبعين، يشبه شجرتي في كل شيء إلا صمتها.. حجمه الصغير، والخطوط التي حفرها الزمن على وجهه، وشعره الكثيف، وهالة الهيبة التي تحيطه، كل هذه التفاصيل جعلت منه صورة عن شجرتي البونساي،
تربط بين حاجة الانسان للتحدث الى اي شخص ولوكان جمادا كالشجرة التي حصل عليها الكاتب ولكن الأجمل منها عندما تعرف على رجل في عمر الشجرة هذا يتحدث اليه وذاك يستمع اليه، شيءجميل.
عبقرية. القصة التي تمنيت أنني كتبتها😔💕، سعود السنعوسي ملهمي الأول في كتابة القصص القصيرة، حتى من رواياته استلهم افكار لقصصي الجديدة ومن أسلوب كتابته الساحر🌟.
قصة قصيرة جدا ولكنها تحمل في طياتها العبر والصداقة والتعرف إلى من يسمعك وينصت إليك هناك أشياء نعبرها بالكلمات والعبارات والأوصاف وهناك أشياء هي تتكلم وتعبر وتقول من دون أن تخرج أو تسمع منها كلمة واحدة
قصه البونساي والرجل العجور..قصه اعجني المزج في الفكره لها كثييير من المعاني .. وفعلا في كثير من الاشخاص يحاورون الأشجار.. القصه ذكرتني ب شخصيه اجنبيه اجتمعت بها في احدي الدول في الحديقه فتحت حديث معها عن الحدائق ف اخبرتني بانها كليوم قبل المغرب ب ساعه تجي هذه الحديقه وتتكلم مع الشجر التي اللتقيت بها جنبها.. الانسان محتاج الي روح يتكلم معها يثب بها..
فعلاوة على ريّها وتشذيبها وتعريض أوراقها لأشعة التصقت بها، أوليتها اهتمامًا غير عادي. ل ما يدور الشمس بين الحين والآخر، أصبحت أخاطبها، وأبوح لها بما يخالجني، أصارحها بك في رأسي. وكانت تستمع لي ولهمومي، ولكنها، مع الأسف، لم تجبني قط !
هناك علاقة خفية بين الانسان والطبيعة.. بين الرجل العجوز بحكمته وتجاربه بالحياة ومع الشجرة المعمرة بأغصانها وأوراقها. يحتاج الانسان للبوح والكشف عن مكنوناته.. التوحد مع شجرة أو الارتباط بإنسان هو مظهر للحب والاهتمام.. والقليل من يجيد قراءة مكنونات الطبيعة والشجر والبشر.. تأمل.
This entire review has been hidden because of spoilers.
#البونساي_والرجل_العجوز #سعود_السنعوسي #قصة_قصيرة ٦ صفحات اصدار سنة دي كل القصة 👇🏻👇🏻👇🏻😁 قمت بشراء شجرة «بونساي» أو الشجرة القزمة كما يطلق عليها البعض، جاوز عمرها السبعين، كما هو مدوّن في الشهادة الصادرة في بلد المنشأ، طولها يتجاوز الخمسين سنتيمترًا بقليل، أوراقها كثيفة، وغنية وداكنة الخضرة بالرغم من مرور السنوات، وبالرغم من انحناء جذعها والنتوءات والأخاديد المحفورة في لحائها، فإنها لاتزال بصحة جيّدة، لها هيبة هذه القزمة، كم أحبها. التصقت بها، أوليتها اهتمامًا غير عادي، فعلاوة على ريّها وتشذيبها وتعريض أوراقها لأشعة الشمس بين الحين والآخر، أصبحت أخاطبها، وأبوح لها بما يخالجني، أصارحها بكل ما يدور في رأسي، وكانت تستمع لي ولهمومي، ولكنها، مع الأسف، لم تجبني قط! كم بلدا طافت هذه البونساي؟ وكم ميناء عبرت؟ وفي كم مشتل استقرت قبل أن تحتل إحدى زوايا غرفتي؟ كم شخصًا عاشرت؟ وكم حكاية سمعت؟ وكم سرًا يختفي في الخطوط الغائرة في جذعها؟ وكم حدثًا تاريخيًا يمتد إلى عمق جذورها خلال السنوات السبعين التي عاشت؟ كنت أتمنى أن تنطق، كنت متلهفًا لسماع حكاياتها ومعرفة أسرارها، ولكن، لا لسان للبونساي. يحتاج الإنسان منا إلى أذن تصغي له، ولكني أخذت ما يزيد عن كفايتي من إصغائها، وأتعبني فضولي لما وراء صمتها. استمرت علاقتي بشجرتي على هذا النحو، أسقيها الماء مرة في الأسبوع، وأسقيها، كل يوم، ما أفيض به من حكايات وتساؤلات، ويبقى عطشي بحاجة لمن يبلّه بالكلمات، إلى أن التقيته، رجل في السبعين، يشبه شجرتي في كل شيء إلا صمتها، حجمه الصغير، والخطوط التي حفرها الزمن على وجهه، وشعره الكثيف، وهالة الهيبة التي تحيطه، كل هذه التفاصيل جعلت منه صورة عن شجرتي البونساي، بأغصانها وفروعها والنتوءات والأخاديد على لحائها وأوراقها الكثيفة الغنية داكنة الخضرة بالرغم من مرور الزمن، بجذورها التي امتصت الماء من أراضٍ مختلفة، وبالأزمان التي عاصرتها. أهملت شجرتي منذ تعرفت إليه، أصبحت لا أتكلم بقدر ما أستمع إلى كلماته، لكلماته صوَر وروائح وأصوات وصدى، يسحرني حين يتكلم، أدب، علم، تاريخ، أديان وفلسفة. يطير بي إلى أزمان مختلفة، يعرفني إلى أشخاص كان قد عاصرهم، رحلوا منذ زمن، تركوه ليبقى شاهدًا على زمن، شخصيات كنت قد سمعت بها وقرأت عنها، يعيد لها الحياة، ينفخ فيها من روحه كلما ذكر أسماءها، لأجدها ماثلة أمامي حاملة معها أزمانًا مضت. يتخذ وجهه ملامح مختلفة كلما تحدث عن زمن مختلف، ثم يعود إلى شبابه فجأة، يتحدث بصوته القديم، حينما أودع في السجن في إحدى الدول بسبب آرائه السياسية، ثم تحتله ملامح طفل بنظرة حزينة وابتسامة مغتصبة إذا ما حكى عن طفولته البائسة، ولكنه لا يلبث طويلاً حتى ينفجر ضاحكًا ساردًا موقفًا طريفًا كان هو بطله بشقاوة أيام المراهقة، ثم يلتزم الصمت فجأة، وينظر إلى الفراغ كأنه يتهجّى كلمات خفية، أنظر إلى الفراغ كما ينظر، ولكنني لا أفهم لغة الفراغ التي يقرأ، ثم يأتيني صوته يبث في نفسي الهدوء بعد لحظات صمت، يقرأ، بصوت مسموع، ما خطّه التاريخ على صفحات الذاكرة. سِجِلُّ هذا الرجل، لا أملك إلا أن أفقد النطق في حضرته، مسافرًا في عمق الزمن عبر سيرته، أعاد لي توازني، يصبُّ فيَّ ما يبلُّ أرضي العطشى إلى أن أمتلئ وأعود إلى غرفتي، محمَّلاً بتلك الحكايات، أقرفص أمام شجرتي المهملة، أحكي لها ما سمعت، أذكرها بماضيها، تورق أغصانها، بعد أن أهملتها، وتنتشي. توحَّد الاثنان في ذاتي مع مرور الأيام، شجرة البونساي والرجل العجوز، واستحالا مخلوقًا أسطوريًّا، نصفه شجرة ونصفه الآخر إنسان، حتى أصبحت لا أعرف، هل أناديه بونساي أم أخاطبها باسمه؟!
تحمل قصة "البونساي والرجل العجوز" رمزيةً وروحانيةً تستحق التأمل. تتناول القصة علاقة فريدة وعميقة بين الكاتب وشجرة البونساي، حيث تتقاطع العواطف والروحانية، وتتركز على الحاجة الملحة للتواصل والتفاهم.
تُجسِّد شجرة البونساي في القصة كائنًا حيًّا يملك تاريخًا غنيًّا بالحكايات والأسرار، ومع ذلك، تبقى صامتة بلا رد، مما يثير إحباط الكاتب ويُذكِّره بأن عطشه للتواصل لا يمكن ملؤه فقط بالاستماع، بل يحتاج أيضًا إلى الكلمات. يتوق الكاتب لاستلام رد أو استجابة تُعبِّر عن الحاجة الإنسانية العميقة للتواصل المتبادل.
ومن هنا يبرز رغبة الكاتب في الاندماج والتواصل مع الآخرين، ويسلط الضوء على أهمية التواصل والاندماج مع الطبيعة. فالشجرة ككائن حيّ يحتاج إلى من يتحدث معها ويتأمل روحها وجمالها وما تحمله في جذوعها وأغصانها من ثراءٍ عميقٍ من الحكمة والتاريخ. من خلال هذه القصة، ندرك أن التواصل العميق والمتبادل هو ما يمنحنا السكينة والتوازن في عالمنا المعقد.
اقتباسات: "يبقى عطشي بحاجة لمن يبله بالكلمات" "يحتاج الإنسان منا إلى أذن تصغي له"
" سِجِلُّ هذا الرجل، لا أملك إلا أن أفقد النطق في حضرته، مسافرًا في عمق الزمن عبر سيرته. أعاد لي توازني، يصبُّ فيَّ ما يبلُّ أرضي العطشى إلى أن أمتلئ وأعود إلى غرفتي، محمَّلاً بتلك الحكايات، أقرفص أمام شجرتي المهملة، أحكي لها ما سمعت، أذكرها بماضيها .. تورق أغصانها، بعد أن أهملتها، وتنتشي.
توحَّد الاثنان في ذاتي مع مرور الأيام، شجرة البونساي والرجل العجوز، واستحالا مخلوقًا أسطوريًّا، نصفه شجرة ونصفه الآخر إنسان، حتى أصبحت لا أعرف، هل أناديه بونساي أم أخاطبها باسمه؟!. "
قصة قصيرة اتخذ فيها الراوي شجرة البونساي صديقًا يحكي له ، وشبه الكاتب الإنسان( في صورة الرجل العجوز) بالشجرة.. ووجه الشبه رحلة الحياة وماتتركه من أخاديد على وجه الونساي والرجل العجوز..
"رجل في السبعين، يشبه شجرتي في كل شيء إلا صمتها.. حجمه الصغير، والخطوط التي حفرها الزمن على وجهه، وشعره الكثيف، وهالة الهيبة التي تحيطه، كل هذه التفاصيل جعلت منه صورة عن شجرتي البونساي، بأغصانها وفروعها والنتوءات والأخاديد على لحائها وأوراقها الكثيفة الغنية داكنة الخضرة بالرغم من مرور الزمن، بجذورها التي امتصت الماء من أراضٍ مختلفة، وبالأزمان التي عاصرتها."
اسم الكتاب: قصة البونساي والرجل العجوز المؤلف: سعود السنعوسي الصفحات: (قُرئت القصة من أحد المواقع) رقم الكتاب: 228
البونساي والرجل العجوز، قصة ربما لم يسمع بها كثيرون ممن يتتبعون أعمال السنعوسي، ويعرفون رواياته ويقرأوها، وهذه القصة قصيرة جداً، ولا أعرف لماذا ليست منتشرة أو مشهورة. وهي تحكي قصة التقاء السنعوسي بنبتة بونساي عجوز، ظهرت خطوط العمر في سيقانها، وغيرها تتابع السنين، حتى أصبحت عجوزاً، وقزمة. ثم يلتقي برجلٍ عجوز سحره بكلامه وتفكيره، حتى ألهاه عن سقي البونساي بالماء والحكايات، حتى استحوذ الرجل عليه، مما يعطيه من حكايات ومواضيع في الأدب والثقافة والسياسة والأديان والفلسفة، لدرجة التشابه في كثير صفات بينه وبين البونساي، حتى ليخيل إليه أن البونساي نصف نبتة ونصف رجل، والعكس مع الرجل.
مشذبة بأسلوب لطبف ومفهوم، تنهض بالمشاعر المهملة والتي يحتاجها كل أنسان: الإصغاء، التأمل، الاستماع للغير وإيلاء الاهتمام له والاكتراث بما تلفظه شفتيه من أحاسيس ومشاعر. فبعد أن ناجت الكاتبةُ شجرة البونساي السبعينية وأثقلت اوراقها المخضرة بكم هائل من الأسرار والأماني والمشاعر، تلتقي الكاتبة بعد ذلك بعجوزها السبعيني الذي بل أذنيها بأحاديث وتجارب شيقة لم تكن لتحصل عليه من شجرة أنسها المحكوم عليها بالصمت.
شجرة البونساي وتشابهها مع الرجل العجوز، وكيف توحد الاثنان في حياة الراوي بحيث اصبح أحدهما المستمع الصامت والاخر هو المتحدث راوي التاريخ. يستمع للعجوز ويتعلم من خبراته، وبالمقابل يحكي للشجرة بما سمع ويذكرها بالماضي.
هكذا هو الأنسان، يحتاج لمن يستمع له ويتعلم من خبراته، ويحتاج لمن يفضي له بما يحتوي من افكار وهواجس.
كم بلدا طافت هذه البونساي؟ وكم ميناء عبرت؟ وفي كم مشتل استقرت قبل أن تحتل إحدى زوايا غرفتي؟ كم شخصا عاشرت؟ وكم حكاية سمعت؟ وكم س ًرا يختفي في الخطوط الغائرة في جذعها؟ وكم حدث تاريخًيا يمتد إلى عمق جذورها خالل السنوات السبعين التي عاشت؟