لفتني في مطلع الكتاب جملة منقولة على لسان هيكل وهو يحاور أم كلثوم عن دورها السياسي، مؤمنا على كلامها بأنها وطنية لا سياسية: " أن السياسي هو أي انسان تتعدى اهتماماته حدود مصلحته الخاصة، ويحس أن مشاكل الآخرين تهمه. العمل السياسي ليس منصبًا وإنما المنصب بيعطى للانسان حين يحس بمقدرته على الخدمة العامة أكثر"
فأتسآل، إن لم تكن كوكبنا سياسية تبعا لهذا التعريف فماذا تكون؟ من التفت لآلام الشعوب العربية وليس المصرية؟ من راعه حرب 48 والتفت للجنود، ومطالبهم وحرص على شحذ قواهم دائما، من حبست نفسها ثلاث ليال بعد هزيمة 67 تفكر فقط كيف تداوي آلام الشعب الجريح، وتمسح دمعات ابن الشهيد حتى خرجت بخطة عمل أثمرت عن مليون ومئتي ألف لصالح مصر فقط حتى تستعد في ضربتها القادمة للأعداء.
أبهرتني سابقًا بقوتها الفنية وتبهرني الآن بقوتها الانسانية، حتى ما يقال عن مشاعرها المبطنة للزعيم عبد الناصر لا أعلم صدقه ولكن لا أملك سوى أن أحترم فيض مشاعرها النبيلة سواء كانت مقصودة أم لا.
ليست هي التجربة الأولى مع الكاتب الأستاذ حنفي المحلاوي، هو صاحب قلم له مميزاته وعيوبه. فمن ناحية هو ينقل لك الصورة كاملة حول الحدث، ولكن من الناحية الأخرى يحاول اقناعك برؤيته هو عن الصورة الكاملة! لا يترك لك الخيار! أيضًا يهتم بالصراعات أكثر من الأحداث، لا أدرك هل لأنه ناقل لعصر كثرت فيه المشاحنات فخرج هذا تلقائيا في كتابته أم مجرد هي حبكة أسلوبه وتوجهه.