في هذا الكتاب يسرد المؤلف سيرته باختصار شديد، من الجدين مرورا بالأب، ويأخذ في الحديث عن طفولته بالمدينة وتدرجه في التعليم وتعرفه على مشايخ الصحوة السعودية، ثم قصة سجنه لدى المخابرات السعودية لمدة 200 يوم.
سيرة ذاتية صغيرة وسهلة ولطيفة، وقد أوتي صاحبها قلما بليغا، وحشاها بالأشعار -وهو أمر محبب إلي- تنقل فيها بين جذوره وطفولته حتى سجنه لدى جهاز الأمن السعودي لمادة 200 يوم.
يتألق حتى يكاد يطير بالقارئ حين يحدثه عن المدينة المنورة ووصفها.. ويُجيد في وصف مشاعر السجين المحروم المكبوت المقهور.. ويتميز في سرده السريع المختصر لزمان الصحوة السعودية، ويفيد حين يعرف القارئ بأبرز رجال الصحوة وما نزل بهم من أذى النظام السعودي وتنكيله.
في رأيي أن الكتاب أضرت به رغبة المؤلف في الاختصار.. فجاء كالشذرات السريعة غير المشبعة، كأنما هي نفثة مصدور، وكنت أود لو تفرغ له فأتعب نفسه في التذكر وأطال النفس في الوصف والتفصيل فيكون كتابه كوثيقة كبيرة وقوية لحال هذا الجيل في ظل النظام السعودي.
اختلفت مع الكاتب في بعض مواطن، منها ما أراه قسوة على التاريخ الإسلامي وشيئا من عدم الفهم للفوارق بين ما يقال عنه استبداد في تاريخنا، وما نحن فيه الآن.. هذا مع أن الرجل قال بصريح العبارة أن مستبدي الأمويين والعباسيين والعثمانيين إنما هم كصحابة أطهار إذا قيسوا بحكام زماننا هذا، وقد صدق فعلا.
كذلك حديثه في تحميل الشعب مسؤولية استمرار الحاكم.. وما الشعب إلا مسجون مقهور مظلوم.. وهل يملك السجين أن يختار سجانه؟ وهل يملك المعذب أن يخلع معذبه؟!..
ثم يظل الكتاب بعد هذا جميلا، ولطيفا، وسهلا.. وقلم صاحبه قلم بليغ مؤثر.
في الكتاب شيء من سيرة الكاتب ونشأته، ومن قصة اعتقاله، والكثير من الشكوى نثراً وشعراً... وقد وصف أيام الصحوة وأيام سلمان وسَفَر بقلب شاب صادق متحمس... كتبه، في تقدمة الكتاب وبدايته، بلغة مبهرة وأسلوب مضبوط منظم، حيث كل هامش وكل معلومة هي ذات قيمة وبلغة عربية أدبية جميلة ~~~~~ ولكن وبعد ربع الكتاب، ساء النظم ولعله تعب من الكتابة... لا أعني الأخطاء المطبعية الواضحة، ولكن فوضى في الكتابة، والتقلب بين السرد والتوجع الذي كثر جداً... وفيه الكثير من الحلقات المفقودة والمعلومات الناقصة وكأنه يفترض بنا أن نعرف تاريخ الاعتقالات والسجون والأحداث مسبقاً ~~~~~ وهو نفسه يقول امتنعت عن تدوين المزيد من التجربة، وهناك الكثير مما لم يذكر، كما قال! وعن خروجه من السجن وعن المنع من السفر والهروب، وذلك لئلا يطول الكتاب... أقول ولِمَ تمتنع وهذا لب الكتاب ومادته، أما ما ملئته من شعر وتوجع وتبرطم فقد بالغت فيه كثيراً حتى يمكن تسميته بآهات معتقل أو شيئاً من ذلك ~~~~~ وقد أقر واعتذر في نهاية الكتاب وقال إنها لوعة مكلوم... ولعل السبب مهارته التي استفاد منها في التحقيق في المراكز الأمنية، وأعني أنه راعي سواليف ويمطمط المواضيع حتى يضيع السؤال ويخرج من قصة ويدخل في قصة... ولا شك أنه متمكن من ذلك فقد فعل بنا، نحن القراء، كما فعل بالمحققين
أفضلُ ما فيهِ ذكره ما عايشَ أيام الصحوة. التوثيقات الشخصية مهمةٌ، ففيها ما لا تجده في الكتب/البحوث التأريخية الأكاديمية/المتخصصة. أما عن السجن فقصيدة موسى القرني ثبته الله وفكّ أسره التي أَوُرَدَها الكاتب كاملةً أفضل وأكثر إخباراً وأخباراً عن السجن من فصول الكتاب.
أحداث مبعثرة وغير مرتبطة ، واللغة التي استخدمت في الكتب مركبة بشكل سيء جداً وكأن الكتاب تناوله في الكتابة والبسط أكثر من شخص ومرامي الكتاب متفاوتة ، والكتاب فيه أخطاء لغوية ومبطعية أتمنى أن يتم تفاديها في الطبعات القادمة ..