تتناول الكاتبة اللبنانية زهراء عبد الله قضيتين شائكتين في المجتمع العربي، هما الزواج المبكر للفتيات، والهجرة غير الشرعية ومخاطرها، في روايتها الاجتماعية ”من التراب إلى الماء“ الصادرة عن دار الآداب 2020.
وتدور أحداث الرواية حول الطفلة سما التي تحمل في سيرتها الذاتية أنها مطلقة مرتين على الرغم من عدم وصولها لعمر الثامنة عشرة. هذه الفتاة التي هاجر أهلها عنوة من جبال سوريا خوفا من سوط الحرب الإرهابية هناك. وكانت هجرتهم إلى منطقة على الحدود السورية اللبنانية، جبلية أيضا، سميت بمخيم الوطن.
وتعايش سما مع أسرتها حياة معقدة في واقعها الجديد فيعمد الأب إلى تزويجها للتخلص من عبء وجودها وسط الظروف القاهرة.
تقدم زهراء عبدالله نصاً روائياً رشيقاً، يمتع ويفيد، ويلقي ضوءاً آخر على المأساة السورية التي لمّا تنتهِ فصولها بعد. غير أنه نص يفتقر إلى الموقف الشخصي (وجهة نظر، كما يقال في النقد) في النظر إلى تلك المأساة، فالكاتبة تتخذ موقفاً حيادياً ممّا يجري، وتتجنب تحديد المسؤول عنه، مكتفية بسرد الوقائع القاسية للنزوح ومشتقاته، ولا تكفي الملاحظات الخجولة عن قيام النظام بالتهجير لتحديده.
بعد حصولي على نسخة من هذه الرواية قبل انتشارها في الاسواق اريد ان اشكر الكاتبة على هذا العمل الرائع.
اسلوب سلس، لغة واضحة، معاني وجدانية ورموز بين السطور.
بعيدا عن السرد الروائي التقليدي تنتقل الكاتبة بالزمن بين الماضي والحاضر بشكل مبدع، ما يحث القارئ على التحليل والربط بين الأحداث بدون ملل.
اعجبني رأي الكاتبة السياسي والانساني من الحرب في سوريا ومن الهجرة الغير شرعية، وتأثرت بوصفها لزواج القاصرات والظلم الاجتماعي والديني للفتيات ليس فقط في سوريا بل ايضا في مجتمعنا العربي والاسلامي بشكل خاص.
كم يكون الهواء ..مجرد الهواء مرعبا لمن يعتمرون سقفا من قماش. المخيم ذلك الجحيم الذي يقرع أجراسه يشد كل الذين وجدوا فيه الى أسفل حيث النار المضرمة تعتاش من لحمهم الحي. أهوي بذاكرتي أعيد نبش ما جرى معي كان زواجي كعجلات شاحنة تزن أطنانا داست على حياتي ذهابا و إيابا. هاربون الى الحياة و لا يعلمون أن في حقائبهم يختبئ الموت. الحرب و مآلاتها في حرق أحلام البشر زواج سما بعمر 15 عام هو الجنون بعينه الحلم بحياة جديدة بعيدة عن الألم و الحزن فقد الهوية و الوطن و الامان و الاهل و الاصدقاء لا احد يعلم ماذا يخبئ له القدر من مفاجآت تجار البشر و تجار الحرب لا تكفيهم لعنات و شتائم العالم أجمع الرواية الثانية للكاتبة زهراء عبد الله و بانتظار الرواية الثالثة.