جميعنا نحزن، رجالاً ونساءً. الفجيعة لا تُفرّق بين رجل وامرأة، لكنْ هناك حزن عابر يمرّ مرَّ الكرام، وننساه في زحمة مشاغلنا، وهناك حزن يتشبّث بجدران قلوبنا، ويظلّ بجوارنا ليرحل معنا عند مغادرتنا الدنيا. هناك ألم يجري من تحت أرجلنا، وهناك ألم تغوص أقدامنا فيه، ولا نستطيع الخلاص منه، ويشدّنا إلى أعماقه كالرمال المتحرّكة.
سردٌ سلس لم تسعفه الحبكة المراهقة. الشخصيات الرئيسية هلامية وتطورها غير منطقي. ناهيك عن الشخصيات الثانوية التي يكثر موتها الفجائي، إما لمرض أو حادث سير أو نتيجة الكمد، من دون أن تضيف للقصة أو تدفعها كافيًا للأمام. بعض الأخطاء اللغوية هنا وهناك، ووفرة للأفكار الفلسفية البسيطة المكتوبة على عجل، والتي لم يكن لها داعٍ. وما زاد الطين بلّة هو وجود مذكّرات، لا للأمّ فقط، بل أيضًا للأب، وبنفس الأسلوب الذي يطابق أسلوب الراوي العليم!
رواية بالأمس كنتُ هنا زينب حفني هي حياة ام ميريام عاشت تتلوى بين صفحات ماضيها و سعيها لكتابة حاضر قد يسعدها، كلما احبت و تعلقت و فتحت ذراعها مديدة للحياة لمحت شبح الموت يلاحقها و يسرق من احبابها من يبغيي و يشتهي. هل من الخطأ الركض وراء ما دق من اجله القلب و نواه و رأى فيه حلو الحياة، ام أن كبت النفس عن مراد الفؤاد و تفضيل الراحة عن العذاب هو سر الراحة الابدية. نرى في الحب مرهما للقلب ينعش روحنا كما نضل البصر عن مره و نلملم جراحه بذات المرهم، ألا ينفذ هذا المرهم ؟ قد لا يلتئم الجرح و تهجر الروح الجسد و تبغي الاستقلال من قبضة الحب و من تلميم الجراح، هذا ما جعل منها ميريام، خبت نفسها سعيا لحفظ اغلى ما لديها ابنتها جاسمين، هربت من ماضيها و بنت لنفسها صرحا جديدا لكن هل كان هذا مجدي ؟ هل رضت اخيرا عن حياتها ؟ هل سامحتها ابنتها عن حرمانها من جذورها ؟ تخبئ طياة هذه الرواية كم هائل من الاحاسيس التي تمتع القارئ بارتشافها.
This entire review has been hidden because of spoilers.
الكتابة جيدة والقصة جيدة جدا ومشوقة مع ان شخصية الساردة مريبة، هي من طرقت باب طارق وهي من بسبب فضولها وعدم احترامها لخصوصيته خربت بيتها ثم عادني وأخذت ابنته منه. لماذا كل هذا؟ شيء آخر استغربته: لماذا أسلوب الكتابة في مذكرات طارق هو نفسه أسلوب كتابة الشخصية الأساسية. كان ينبغي التنويع أيضاً كان هناك فرص للكاتبة كتلوج في مواضيع مهمة لكنها تنحت مثل الحرب الاميركية على العراق مثلاً وقضية خوفها من التحرش الجنسي ضد ابنتها من واحد من الرجال الذين خرجت معهم. عبرت الكاتبة عن ذلك الموضوع بأربع كلمات لا غير!
This entire review has been hidden because of spoilers.
بطلة القصة انسانة حقودة. كرهت الرواية بسببها. وهذا يدل على براعة الكاتبة. عندما يحس القارئ بمشاعر قوية تجاه شخصية خيالية. هذا بحد ذاته دليل على تمكن الكاتب واحترافيته.