ففي ظل العولمة والانفتاح ، والبرمجيات المتطورة ، والتكنولوجيا العابرة للقارات ، يصبح العالم بالفعل مجتمعاً صغيراً، ليس كالقرية الواحدة فحسب ؛ بل كالغرفة الواحدة ، يتأثر كل عضو في هذه الغرفة بما يقوم به الآخرون ، وهم كذلك يتأثرون بما يقوم به غيرهم ، فالتأثير والتأثر تبادليان ، وفي الأغلب فإن الأقوى والأكثر إبهاراً والأعلى تقدماً يشكل تياراً عاتياً يجرف كل من أمامه ، ويصعب علي غيره مقاومته ، أو حتي ملاحقته. وقد أفرز لنا التقدم العلمي طرقاً تأثيرية أكثر نعومة وأقل حدة ، كما هو الحال مع نظرية الأواني المستطرقة ، فقد أثبت العلم التجريبي أنه بمجرد إفراغ سائل في أحد فوهات إناء متعدد الفتحات ، فإنه يرتفع في نفس اللحظة ، وبنفس المنسوب في باقي فوهات الإناء ، فما يبثه البشر في أقصي الغرب يصل محتواه ، بل موجاته التأثيرية إلي أقصى الشرق ، وإذا خصصنا الكلام أكثر عن القضايا التي تتعلق بالجنس ، فإن الثورة الجنسية التي اندلعت في أوروبا في أواسط القرن الماضي لم تكن لتتوقف عند حدودٍ زمانية أو مكانية ، ولم تكن لتتوقف كذلك دون أن تغزو كل مجتمعٍ بل كل بيتٍ وأسرة. ونحن كعادتنا نأتي متأخرين عن العالم بعقود زمنية ، ففي الوقت الذي يحاول فيه الغرب أن يتعافى من آثار الإباحية والانحلال - التي أيقن أنها أنهكت مجتمعاته ، ودمرت أفراده - نعاني نحن من تنامي وتصاعد لتيار الإباحية في بلادنا ومجتمعاتنا ، وداخل بيوتنا ، بالدرجة التي سجلت فيها محركات البحث أعلى معدلات دخول من الدول العربية على تلك المواقع الإباحية ، وفي نفس اللحظة التي تنتشر في أوروبا مراكز لعلاج إدمان الإباحية ، تنتشر في بلادنا بعض منظمات المجتمع المدني ، التي تضع علي رأس أولوياتها الحرية الجنسية ، والاندماج الثقافي. فهل نرضى لأنفسنا ومجتمعنا السقوط في الوحل ؟! أم نتكاتف ونتعاون في سبيل الإنقاذ قبل أن يدهسنا قطار الإباحية فيتركنا جثثاً ملقاة علي مزابل التاريخ ، لا يأبه بها ولا ينشغل بأمرها أحد ؟! إن هناك فرقاً كبيراً بيننا وبين أوروبا في معدل الانهيار ومخلفاته ، يتمثل هذا الفرق في أن إمكانياتهم الهائلة تعطي لهم فرصة لتصحيح الأوضاع ، وتعديل الأخطاء ، فحجم النفقات التي تبذلها الدول هناك على مراكز الأبحاث المجتمعية ، التي ترصد لهم المشكلة ثم تبلور لهم الحل تكفي للإنفاق على عدة دول من دول العالم الثالث ، والقدرة المالية للأفراد داخل مجتمعاتهم تجعل المصاب منهم لا يتردد في إنفاق آلاف الدولارات على مراكز علاج الإدمان من أجل الحصول علي الاستشفاء – إذا أراد - بينما يعجز الشباب في بلادنا عن الحصول علي وظيفة ، أو تأسيس منزل. وهذا البحث المختصر يتناول قضية الإباحية بكافة مشتملاتها ، من حيث المقدمات والأسباب التي توصل إلى الإباحية ، وكذلك من حيث القنطرة التي تنقل الإنسان إلي بيئة الإباحية ، بالإضافة إلي المخلفات والنتائج المدمرة التي تعقب الدخول في هذا العالم. نسأل الله أن يهدينا جميعا إلى صراطه المستقيم. فليكن شعارنا في هذا الكتاب هو : إني أراكم بخير ، ولديكم الاستعداد لكي تكونوا علي الخير ، ولكن بعضكم قد ينفرد به شيطانه ، ويسيطر عليه هواه ، وتغلبه شهوته ، ودورنا أن نقف بجانبكم ونعيذكم بالله من شيطانكم ، لنخلصكم من أسره ، وننقذكم من هيمنته.
شجرة الكتاب :- الباب الأول : مداخل الفتنة " محركات الشهوة " الفصل الأول : السهم المسموم. الفصل الثاني : شرارة الفتنة. الفصل الثالث : الخُلطة المُهلكة. الباب الثاني : قنطرة الهلاك الفصل الأول : الغريزة الجنسية. الفصل الثاني : وحل الإباحية. الباب الثالث : دركات الوحل الفصل الأول : الإستمناء " العادة السيئة ". الفصل الثاني : الزواج العرفي " الزنا المقنع ". الفصل الثالث : الزنا " الفاحشة الممقوتة ". الفصل الرابع : الشذوذ الجنسي " الفاحشة المغلظة ". الباب الرابع : قوارب النجاة القارب الأول : السُم لا يُذاق. القارب الثاني : الإيمان يعصم من الفتن. القارب الثالث : التوبة فرصة وأمل وهدية. القارب الرابع : مقاطعة أخبار الفواحش. القارب الخامس : وقفة مع سماع الموسيقي والغناء. القارب السادس : الخمر والمخدرات مفتاح كل شر. القارب السابع : خلف الأبواب المغلقة. القارب الثامن : خصائص الأمراض الجنسية. القارب التاسع : أسطورة الحب الزائف. القارب العاشر : نحو مجتمع نظيف.
الكتاب رائع يحوى على معلومات غزيرة عن الموضوع الأساسى, بالإضافة لتشعبات لم تكن تخطر لى على بال قبل قرآءة هذا الكتاب. فعلى سبيل المثل إن كنت تقرأ بغرض التعرف على أحكام الإختلاط ستجد فى الكتاب فصولاً عن الإباحية و الشذوذ و الأمراض الجنسية الناتجة عن هذه الأفعال حلول عملية و إيمانية لها..... و كعادة آل الشحات إذا تحدثوا فى أمر أقفلوا الباب ورائهم فيه. أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب.
الكتاب في مجمله جيد، إلا أن عيبه الإسهاب والاستطراد في كثير من فصوله، وأسلوب الكاتب أدبي إنشائي أكثر منه علمي، وكثيرًا ما يعاني الكاتب من الغلو في اعتبار بعض الأسباب مؤديًا لما يرمي إليه؛ بمعنى أنه في كثير من فصول الكتاب يغالي بتحويله السبب الطبيعي إلى سبب حاسم ومطلق، وتحويل العامل المشارك إلى عامل وحيد، وهذا خروج عن التفكير العلمي الطبيعي، كما ينقص الكتاب تحرير بعض الأحكام الفقهية التي تطرق إليها.