ليس هناك شعور أقسى من التخلي عن لغتك الأم أيا كانت، لتتعلم لغة صارت موحدة في أَلسُنِ العالم. يصبح تعلمها بالنسبة لك في أعلى مراتب المستحيلات لا في السابعة. هكذا كانت حياتي مع اللغة الإنجليزية كطالب في المدرسة الابتدائية ومرورا بالإعدادية. حيث إنني وجدت في الإنجليزية شرا لابد من تناول علقمه. كتناول دواء سائله أبيض اللون! ولكني أجد من يربت على كتفي ويواسيني بأنني لست الوحيد في ذلك، إنه هذا الكتاب..
حيث يتحدث الكاتب الإماراتي أحمد أميري عن الرجل الذي يعرف الإنجليزية بداخله. منذ حياته في أسوار المدرسة إلى أن ارتحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية. يتحدث عن مغامراته في محاولة نطق الكلمات وإملائها بطريقته الخاصة التي تأتيه شيئا فشيئا مثيرة للقهقهات والضحكات. حيث أن هذا الهم يراوده حتى مع رحلته المهنية مع وظيفة لا تتقن سوى الإنجليزية، كان ذلك بعدما سُرِّحَ من وظيفته السابقة في الصحيفة. بل وحتى مع محاولة تواصله مع السكان الأمريكيين في رحلته لأمريكا. كانت مغامرة بها من التأثير على شخص يرى اللغة الإنجليزية، وكأنها مجموعة أعاصير تحاول تدمير اللغة العربية بداخله وتراها عديمة الفائدة. نرى تلك المغامرات المشوقة وهي تزداد تضحيات وفكاهة حينما ينطق كلمات كان يظنها صحيحة، ولكنها رحمة حقيقة معناها، تضعه في موقف حرج سواءا مع استقطاب سعيدة الحظ بمهنة السكرتير أو كان في عروض السيرك في لاس فيغاس وابتسامة الحظ الخبيثة لها باختياره ليتعثر بالكلمات أكثر فأكثر ليصل به الحال قائلا لزملائه ذات يوم بأنه ذاهب للمنزل وهم إلى “JBM” أي جهنم وبئس المصير!!
كتاب رائع ومشوق ومضحك جدا يحاكي تجربتنا الأولى مع الإنجليزية، وتأتي رسالته الخفية، بأن الجميع متفاوتون بدرجة اتقانهم للإنجليزية، بل والبعض منهم يصل إلى ما هو أدنى من الاتقان. فلابد من الرفق بهم! أختتم مراجعتي لهذا الكتاب بإشارتي لمقطع من عالم اليوتيوب رأيته مرارا وتكرارا، عن برنامج مسابقات ياباني مضحك، يتبارز به المتسابقون في منافسات عدة لغرض التسلية والفكاهة. برنامج "قاكي نو تسوكاي" أو برنامج العقوبات، يحصد ملايين المشاهدات عاما بعد عام.
واحدة من منافسات هذا البرنامج ممتثلة في محاكاة رحلة مهنية، والقانون الوحيد في هذه المسابقة هو عدم الضحك ولتزداد الصعوبة أكثر، تزداد الأفخاخ المتعلقة بالمتسابقين ليستمر الضحك وتأتي عقوبة الضرب على مؤخراتهم. واحدة من هذه المهن، طالب المدرسة الثانوية الذي يتلقى الحصص التعليمية، اضطروا لمشاهدة فيديو تعليمي عن اللغة الإنجليزية، ولكن ما إن يصطدموا بزميلهم الذي يحاول قراءة الدرس في الكتاب مع قول الأعداد والأيام بالإنجليزية، حتى ينال الضحك من أفواه المتسابقين وتنال العصي المؤلمة من مؤخراتهم، هكذا يكون الدرس الذي لا ينساه القارئ من خلال هذا الكتاب..