في هذا الكتاب صور من عالم الطفولة في انفتاحه على عالم البالغين، لقطات من حياة أطفال يتلقون درسوهم الأولى في مدرسة الحياة والبقاء على قيدها، ويطلون للمرة الأولى من كوة واقعهم وأعمارهم على عالم الكبار وآفاق المستقبل الذي ترسمه مرحلة تاريخية واجتماعية مهمة هي الحرب الأهلية الإسبانية: جد ولهو وشرب وغناء وأجواء حرب ودوي قنابل. انتظار أب لن يعود، وهجر منازل ونزوح عن ديار واجتياز خطوط، حياة ملاجئ وحياة مناجم وأحلام شباب وغرام مراهق. تلك الخيوط كلها يحركها الكاتب بلغة بسيطة واضحة، وجمل قصيرة معبرة وتحليل للنفس الغضة والعقل الطري.
سنظلّ نقرأ قصص السابقين عن الحروب ومآسيها، ونظلّ في تعجّبنا الأبله وتساؤلنا الممجوج حول حماقة الإنسان الذي لا يتعلم من التاريخ ويبدأ دائمًا حروبًا جديدة. سنعيش العمر ونشهد حروبًا إضافية؛ حروبًا نعتقد أنها الأخيرة أو على الأقل تمهيد لآخرة ما، ولكننا سندرك أن ما هي إلا دوامة يزداد معها الإنسان بلادةً، ويزداد إيمانه –حتى إن لم يعترف بهذا الأمر أو لم يدركه- أنها طبيعة إنسانية ستنتهي بفنائه فقط، فما أبغض حالنا مستنكرين صفات الشر عن الإنسان ملصقين به صفات الخير طوال الوقت وكلمات نُلبسها دلالات طيّبة لا تحملها بالضرورة كـ"الإنسانية"..
مجموعة قصصية أبطال العدد الأكبر من أجزائها أطفال، عن الحرب، الحرب الأهلية، عن الألم وحيرة الأطفال وسؤالهم غير المنطوق عن السلام، تبدأ بقصة رشيقة بعنوان (الرأس الحليق) أظنها خير تمهيد لما تحاول هذه القصص قوله.
أكثر القصص التي أحببتها: الرأس الحليق، حفلة، حكاية خوانا، ابن الخالة رافائيل
مجموعة قصص عن فترة الحرب الأهلية الإسبانية أبطالها من الأطفال. هذه الخلطة من لطافة الطفولة مع وحشية الحرب لم يُكتب عنها كثيراً ، رغم حساسيتها. أسلوب سانتوس في غاية الأصالة والنقاء بيّن صفاء الطفولة الحالمة ووصف الطبيعة بعين الفنان (وهو مخرج أفلام وثائقية). الترجمة ممتازة. كتاب يوصى به.
مجموعة من أربعة عشر قصة قصيرة تبدو أقرب إلى لقطات إنسانية مكثفة تلتقط الطفولة والمراهقة في زمن الحرب الأهلية الإسبانية وما بعدها، بوصفهما مساحتين ملوثتين بالفقر والمرض والخسارة المبكرة، حيث يُدفع الإنسان الصغير إلى النضج القسري في عالم لا يمنحه أي حماية.
تعتمد القصص واقعية شديدة التقشّف، ولغة دقيقة تخلو من الزينة البلاغية، وتقوم على منظور خارجي بارد يراقب الشخصيات كما لو كانت تحت عدسة كاميرا، مسجلًا حركاتها وملامحها والفضاءات التي تتحرك فيها من غير تدخل تفسيري أو انفعال عاطفي مباشر، وهو ما يمنح السرد قوة توثيقية صارمة ويجعل القارئ شريكًا في ملء الفراغات النفسية.
في القصة التي تحمل عنوان الكتاب، تتجلى هذه المقاربة بأقصى درجاتها؛ إذ تُروى مأساة طفل مريض بالسلّ، رأسه الحليق علامة فقر وحرمان، عبر تجوال صامت في مدينة لا تبدي أي اكتراث، وتتحول التفاصيل الصغيرة، الحذاء الممزق، الجسد الهزيل، النظرات المرتبكة، إلى مفاتيح لقراءة مصير محسوم، حيث يصبح الموت نتيجة طبيعية للعوز لا حدثًا استثنائيًا. الفضاءات التي يعبرها السرد، من حديقة خريفية إلى عيادة طبية إلى مقهى كئيب، لا تؤدي وظيفة وصفية فحسب، بل تشكّل شبكة رمزية تعكس التآكل البطيء للحياة، وتؤسس لشعور حتمي بأن الهزيمة ليست فردية بل اجتماعية شاملة. وتواصل بقية القصص تعميق هذا العالم المنكسر؛ بينما تستعيد إحدى أطول القصص ذاكرة الفرار واللجوء من منظور طفولي يفتقد القدرة على الفهم لكنه لا يفتقد الإحساس بالخطر. يختار سانتوس الابتعاد عن الخطاب الاحتجاجي المباشر، فلا يرفع شعارات ولا يطلق إدانات صريحة، بل يركّز على الهشاشة الإنسانية وعلى الجروح الصامتة التي خلّفتها الحرب في النفوس، وهو ما يمنح الكتاب طابعًا حميميًا وشهاداتيًا في آن واحد. ومع ذلك، فإن هذا الخيار الجمالي نفسه أشعرني بأنَّ النبرة الواحدة وتكرار الموضوعات يخلقان نوعًا من الرتابة العاطفية، وأنَّ المسافة السردية الباردة توحي أحيانًا بغياب التعاطف، فضلًا عن أن الحذف القسري لبعض مظاهر القسوة الواقعية يضفي على النصوص سكونًا غريبًا وحدودًا غير مكتملة للواقع.
**لا أعلمُ لماذا يصرّ المرءُ على الكتابة حين يكونُ مريضاً ربّما لإحساسه بالوحدة وحاجته إلى الشعور بأنّ عائلته قريبة منه لا بدّ أن الأمر كذلك، فقد سوّدت ثلاث أوراق وأنا أقول لهم إنّني بخير وإنّ الحرب ستنتهي قريباً، وقريباً جداً… **
الأدب الاسباني واللاتيني عموما ما كان على قائمة مفضلاتي ودائما عندي شغف عموما في القراءة لكتاب أسبان لم اقرأ لهم من قبل بدون تخوف من مستوى الكتابة...
ولكن الكاتب خيسوس فرنانديس سانتوس اعتقد انه قد كسر تلك القاعدة هذة المرة
ربما كانت الحرب الأهلية الإسبانية هي البطل الخفي لتلك المجموعة القصصية حيث نرى العديد من المشاهد التي اغلب ابطالها أطفال يواجهون الحرب والفقر والانفجارات ويتعرفون على ذلك العالم الذي يأكل نفسه بنفسه
الكاتب نفسه مشهور بكتاباته التي اغلبها ابطالها أطفال كما يقول عنه المترجم بسام البزاز في مقدمته التي يحاول ان يعرفنا فيها على الكاتب وعلى الظروف التي واكبت كتاباته واثرت عليها...
ولكن في النهاية لا استطيع ان اقول ان ذلك الكتاب يستحق القراءة.. اغلب القصص مفككة وهشة ولا تستطيع أن تعرف وجهها من ظهرها واحترت بين كون هذا لضعف القصص نفسها ام ضعف المترجم ( اللي يعتبر مخضرم وليه ترجمات سابقة جيدة للغاية) فانحزت للخيار الأول الذي بدا اكثر منطقية وبناءا على هذا تعتبر هذة المجموعة القصصية هي اول تجربة سيئة لي مع الأدب الاسباني
«Cabeza rapada» de Jesús Fernández Santos es de estilo similar a los cuentos de Aldecoa: puro realismo social. Nos presenta a un niño tísico de diez años condenado a morir porque «…está muy mal. No tiene dinero. No se puede poner bien porque no tiene dinero. Está del pecho. Está tísico. Si pidiera a la gente que pasa, no reuniría ni diez pesetas. Se tiene que morir. No conoce a nadie. Se va a morir porque de eso se muere todo el mundo…» Este pensamiento del narrador resume la estampa. Igual que en Aldecoa no hay argumento. Nos muestra un trozo de vida (o de muerte en este caso) sacada del natural.