رواية قصيرة متعددة الأصوات تتجاوز بالكاد المائة صفحة تتناول موضوعًا جريئا لعلّها الأولى التي تتطرق إليه في تونس.
التصفيح و ما أدراك ما التصفيح هو هاته العادة البربرية التي تتثمل في إحداث ندوب صغيرة في ركبة الفتاة الصغيرة و تلاوة تعويذة تضمن تحويل الفرج إلى حصن منيع حتى يوم الدخلة و رفع التصفيح على يد نفس المرأة التي صنعته.
طقس من طقوس الشعوذة قطعاً و لكن عواقبه على الحياة الجنسية للضحايا حقيقة مؤلمة.
فشكرا لفائقة قنفالي لحديثها عن التصفيح و لتقديمه بشعاً كما هو.
ظاهرة مقيتة مُحطّمة للآمال و الأحلام.
هي جزء من المشهد الجنساني التونسي المتأرجح بين رهاب الإيلاج و رهاب الخصي.
الفكرة إذن طيبة و لكنّ السرد للأسف جاء متعثرا و سطحيا.
لم تولي الكاتبة الاهتمام الكافي بشخصياتها الثانوية و حتى بأهم محاور الرواية أي عملية التصفيح ذاته. جاء الوصف جافًّا و متجردّا فعجزت الكاتبة في جعل القارئ ينصهر تمامًا مع آلام الضحية الطفلة. جعلني هذا أستحضر مشاهد أخرى من روايات سُلّط فيها نوع من أنواع العنف على المرأة و كان الوصف أكثر بلاغة و تأثيرا. ( على غرار ليلة القدر للطاهر بن جلون أو يوم غائم في البر الغربي لمحمد المنسي قنديل)
أما فائقة قنفالي فإنها اختارت موضوعا جيدا لروايتها الأولى و لكنها اكتفت فقط بخدش سطحه للأسف.
التقييم : 2,5