عمري ما كنت أتصوّر أن مقولة زي "أنظر لنصف الكوب الممتلئ" اللي ممكن تعدي على الشخص عشر مرات في اليوم ممكن أن تتحقق وتكون حقيقة؟! والحقيقة بشهد أن طوال عمري ده مفهمتش الآية القائلة "أَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ" قد ما فهمتها وذوقت حلاوة معناها من خلال تجربة سجن القمص لوقا سيداروس. . . وعبثًا حاولنا أن نسأل أحدًا لماذا نحن هنا؟ أو ما هو مصيرنا؟ وإلى أي متى سيظل الوضع هكذا؟ وبأي حق أتوا بنا إلى هنا، وبأي قانون وبأية تهمة؟ ومن العجب أن الإجابات على هذه الأسىلة جميعًا كانت إجابة واحدة: نحن لم نحضركم إلى هنا..نحن مجرد سجانون.
قرأت الكثير جدًا من أدب السجون، وأظن أنه بيمثلي من أفضل أنواع الآداب اللي بعشقها وقرأت الكثير من تجربة التحفظ المصرية في سبتمبر في عهد السادات مفكرين وكتاب وأساتذة جامعة، ورجال دين مسيحي! تخيلت التجربة بقلم كُتّاب كثير، لكن الغريب أني مش بس أشوفها بمنظور رجل دين..لأ أني أعيش معاه تجربة التلذذ بنعمة الله الغنية في وسط الضيقات! . .
وكنت بين الحين والآخر أقف لأنظر من الفتحة الصغيرة جدًا، وأرى كهنة يتقاطرون واحدًا وراء الآخر مع أخوة علمانيين. وفي الساعة الثالثة بعد الظهر وقفت لأنظر..أذهلني المنظر جدًا. الأنبا بنيامين أسقف المنوفية في قبضة المخبر، ثم أدخلوه زنزانة رقم 6..ياللهول..قد فاض الكيل تُرى ماذا حدث..ماذا يحدث..وماذا سيحدث؟ هل أنفك الشيطان؟ هل جُن الرجل الذي أصدر مثل هذه القرارات؟ ثم توالت الأحداث بعد ذلك بساعات..أسقف اخر ثم ثالت إلى أن صاروا 8 أساقفة و 24 قسيسًا وكثيرًا من العلمانيين.
"سجن التجربة" الاسم اللي سُمى به مبنى محصّن بسجن المرج مكان حبس رجال الدين. يذكرنا التاريخ أن قرار التحفظ كان يحمل أسماء فوق ال 100 اسم لشخص مسيحي الديانة، وفي رأيي ده شيء عادي جدًا، بحكم أن البلاد ساعتها كانت في حالة لا يمكن تخيلها على الجميع. لكن لمّا تعرف أن بين الأسماء أكثر من 30 قائد ديني مسيحي وبينهم 8 أساقفة موضوعين في سجن..ف ده شيء لا يمكن تصوره بأي شكل!
كل الأحداث المؤسفة والذكريات المؤلمة يمكن تصورها في وضع زي ده، لكن العجيب عندي كان الشكر والبركة في وسط الظلام..ازاي ممكن إنسان في وضع زي ده يظهر ده لربه!! في نظري حياة الأشخاص دي عظة حيّة بتشهد للحق السماوي فضلت واقف كثير قصاد المواقف دي "بعض المواقف المذكورة في الكتاب" وقعدت بس أتخيل التجربة..ابتسمت مع الآباء ودمعت، المشاعر المذكورة على قد ما هي بسيطة للبعض..لكن فيها لمسة إلهية عظيمة لقلوب المسجونين هناك..ولقلوب قارئ السطور.
الخيل وركاب الخيل
يوم أن استمعنا ونحن وراء الأسوار إلى خبر تغيير الوزارة بعد مقتل السادات بشهرين، وكان البعض منا يتابع أخبار تشكيل الوزارة الجديدة عن طريق جهاز راديو صغير. وكنا يومها نقف مجموعة من الآباء والأخوة نسبّح الهوس الأول "تسبحة كنسية عن عبور بني اسرائيل البحر الأحمر" ونقول المديحة بالعربي بلحنها الحماسي الجميل، وما أن سمع بعض الأخوة خبر إقالة النبوي إسماعيل وزير الداخلية الذي كان سببًا من أسباب أحداث الفتنة والافتراءات على الكنيسة، حتى أنخرط البعض في زُمرة المسبحين يقول "الخيل وركاب الخيل طرحمها في البحر الأحمر..الخ" وصرنا نكرر هذا الجزء مرات..متحدثين بمجد الله وخلاصه، وكان أحد الأخوة "دكتور حلمي" وكان مديرًا لمستشفى الخانكة العام يوم أن قبض عليه، والرجل ليس له دراية كافية بالتسابيح الكيهكية..فما كان منه وقد حركه توالى الأحداث وهزه صوت التسبيح والحمد ما كان من الرجل -وهو متقدم في السن ووقور- إلا أن لف وسطه بمنشفة وصار يرقص بكل قوته في وسط جماعة المسبحين، ولقد ذكرنا هذا الفرح التلقائي بالخلاص ما أحدثه منظر شق البحر الأحمر وغرق فرعون ومركباته من تسبيح تلقائي في نفوس الشعب القديم حتى أخذت مريم النبيّة الدف بيدها، والنسوة حولها يغنون بطبول وصنوج ويسبحون الرب بصوت عظيم : تعالوا نسبح الرب لأنه بالمجد قد تمجد.
صُن صُن تاني؟؟!
ثاني يوم بعد مقتل السادات أن الأخوة كمثل كل يوم قاموا باكرًا وبدأوا بصلوات باكر والثالثة بالمزامير..ثم تلوا ذلك بعمل الميطانيات صارخين كيرياليصون.. وبعد دقائق فوجئ الجميع بصوت الضابط يصرخ بشدة في العنبر يأمرهم بالسكوت "إيه الحكاية..صُن صُن تاني..كفاياكم..إنتم ناويين على مين تاني..ماهو مات خلاص!" صمت الإخوة ثم تقدم الدكتور إلى الضابط وكلمه بكل وداعة وأدب قائلًا: يا بيه دي كلمة كيرياليصون تعني يا رب أرحم..وهي ليست موجهة ضد أحد..دي طلب مراحم الله التي نحتاجها جميعًا. وعبثًا حاول الدكتور أن يفهم الضابط عكس الراسخ في ذهنه، ولكن خضعوا لأمره وكانوا يعملون الميطانيات ويقولون كيرياليصون كل واحد يقولها سرًا.
وكان يقول إنه إذا بدأ في قراءة إنجيل أو سفر من أسفار العهد القديم أو الجديد، لا يستطيع إلا أن يكمله، لأنه يعتقد أنه عيب كبير أن تقاطع الكارز في نصف كلامه، فكان يقرأ السفر حتى نهايته؛ أو بحسب تعبيره يُنصت حتّى آخر حديث الكارز أو الكاتب، ويشعر أنّه يجلس إلى جواره، يسمع منه بفرح. وهذا يجعل الإنجيل في حياته، ليس كلاما مكنونا، ولكن كرازة تبلغ إليه من أرواح الكارزين والقديسين الذين كانوا من البدء خدامًا للكلمة.
مش هنسي ابداً جمال الكتاب دة ولا الوقت اللي قريتة فية ..
وكان يقول إنه إذا فتح أحد أسفار الكتاب المقدس كان يشعر أن كاتبه يفرح إذ يحسب أن كرازته وكلماته قد وصلت ومازالت تعنل وتخلص وتجذب نفوساً للمسيح. وكان الآباء يصلون القداس وروائح الصوم الكبير بألحانه المعزية كأنها آتية من وراء الدهور...
من اجمل الكتب المعزية كانوا في المعتقل وبحال أفضل بكثير من خارجه لأنهم التصقوا بالمعزي واتكلوا عليه ... كتاب جميل ❤️
"أما ارتباطنا في المسيح -الذي هو الحق ذاته- الذي له وحده عدم الموت وعدم التغيير، فهذا يجعلنا في مأمن من نكبات العالم وتقلبه الرديء. لأن المسيح ليس عنده تغيير ولا شبه ظل دوران . وحين نرتبط بالمسيح، فالمجد الذي يهبه المسيح في ذاته لأولاده هو مجد أبدي.. انظر كيف رَفَعَ القديسين ومجدهم، إلى الأبد وإلى أبد الأبد؟"
كتاب غني، عميق، ومعزي جدا رغم الصعوبات التي يتحدث عنها.
أشخاص متنوعة لاقت مصيرها خلف القضبان، وياليتها قضبان حتى يتسللها بعض الهواء، وإنما زنزانة مصمتة لا يدخلها الهواء سوى من أسفل عقب الباب لمسافة لا تزيد عن ٢ سم!
صورة مؤلمة لفترة ملؤها العبث ابان حكم السادات، ولكنيسة قوية قالت كلمة حق ودفع أولادها الثمن غاليًا، بين كهنة وعلمانيين واساقفة، تساوى الجميع وتماهت حدود الرتب والطقس أمام سيول العبث والظلم.
رأيت أبونا لوقا وهو ينظر شزرًا لضباط السجن إذا ما تجاوز الظلم حده، وسمعت صرخاته تملأ جدران السجن كانسان يرفض الظلم تارة، وكعبد يصرخ أمام ربه متوسلًا أن يرفع كأس الألم عنه وعن إخوته.
صدق قول أبونا متى المسكين عندما قال أن الكنيسة لا راحة لها مادامت تحارب العالم، وأما إن هدأت الأمور بينهما فإما العالم قد آمن، أو ضلت الكنيسة..!
الكتاب عبارة عن مذكرات سجن أبونا لوقا سدار��س مع بعض الأساقفة و الكهنة و العلمانيين وقت رئاسة السادات الكتاب أسرنى بكل معنى الكلمة عندى استعداد انى أعيد قراءته عدة مرات و لا أمل كيف تكون مذكرات شخص هى زيارة نعمة للقارئ بهذا الجمال !! دروس لا تنتهى منه هذا الكتاب ...
كتاب جميل جدا و معزي جدا. ابونا لوقا -ربنا ينيح نفسه- كتب كمية كبيرة من الأحداث اللي بتركز قوي على النعمة اللي ربنا بيحطها لأولاده في عيون حتى أصعب البشر، و عن قد ايه ربنا بيستر و بيحرس و ايده فعلا في ايدينا دايما بس احنا نلاحظ. كتاب حقيقي جميل جدا.
الكتاب جميل اوي ومؤثر جدا، عجبني جدا أن الطابع الروحي والإيجابية كانت طاغية في طريقة السرد فكان الكتاب معزي جدا جدا الحقيقة. والكتاب خلاني ابحث اكتر عن الفترة دي وعرفت حاجات كتير وقد ايه الفترة دي كانت صعبة جدا علي البلد كلها عموما.
رؤية الله في الضيقة وانتظار عمله والرجاء به هذا هو محور ذلك الكتاب الذي يصف حياة الآباء المباركين في السجن الذي حولوه الي سماء بتسابيحهم وصلواتهم غير المنقطعة
After I had read only 7% of the book (which represents the 1st short story), it deeply touched my heart ❤😍.. I feel that this book deserves 5 stars before I continue it. .... An amazing one👌
كتاب يفهمنا يعنى إيه التعزية وسط الألم وازاى معلمنا بولس قال فى السجن افرحوا فى الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا ♥️ كتاب مفرح ومعزى رغم إنها ذكريات واحداث مؤلمة