من أمتع وأبسط كتب علم النفس التي مرت عليّ. أُثني على أسلوب الكتابة المبسط الذي تمسك بلغة فصحى يسيرة، ولم يتجه للطريق الشائع والسائد في استعمال العامية كما هو الحال في غالب كتب التنمية الذاتية المنتشرة حاليا.
أتوقف فقط عند الأجزاء الخاصة بالنصائح الموجهة للأهل الذين يُصاحبون من يعاني المرض النفسي. للأسف، التزام الهدوء مع وجود مريض نفسي هو أمر في حقيقته لا يبدو بالسهولة التي خطها الكاتب-وغيره من الأخصائيين والأطباء ممن يوصون بتلك النصائح-فذلك أمر يسهل قوله عن فعله.
والنقطة الأهم، كنت اتمنى أن يخبرنا الكاتب عن الخط الفاصل بين التعاطف والدعم للمريض النفسي، وبين الاستسلام له ولمرضه. فالكثير ممن يعايشون مريضا نفسيا لا يدركون تلك الخطوط الفاصلة مما يؤثر بالسلب على فعالية العلاج، ويدمر حياة كل من يعايشونه.
أيضا وجدت تشابه في الأعراض بين مرضي الفصام وبين مرضى اضطراب ثنائي القطب، وسمعت من قبل أن كثيرا من الأطباء قد يخطئون في تشخيص المرض بشكل سليم بسبب تشابه الأعراض. وتلك جزئية كنت اتمنى أن يُفرد لها الكاتب جزءا خاصا في الكتاب.
وهل هناك امراضا أخرى لم يكتشفها الطب النفسي كعلم يُعتبر حديث العهد؟ اجد الكثير ممن أرى حولي يواجهون تحديات في التعامل مع نفسهم ومع العالم، ولكن لم أجد حتى الأن لاعراضهم اسما أو وصفا. فمتى يمكننا الحكم بأن الطب النفسي هو مجال له نفس ثقل باقي تخصصات الطب الأخرى من حيث الاعتماد على صحة التشخيص وفعالية العلاج؟
اتمنى أن يتنشر مثل هذا النوع من الكتب للتوعية بالمرض النفسي. فذلك قد يقصر الطريق على من يواجه مالا يفهمه. أن يوضع لمعاناتنا إسما هى راحة كبرى في حد ذاتها.