تتكشَّفُ قصائد سامر أبو هوّاش، في هذه التجربة الجديدة، المُنفصِلة والمُكمِّلة في آنٍ واحدٍ لمشروعه الشعري، من خلالِ عتبةِ العنوان الذي جاء بخلافِ جلّ عناوين أبو هوّاش السابقة، هكذا بكلمةٍ تجمعُ في مفردتها تاريخاً من انهيار المُشيَّد في الحياة، وتآكلِ جوانبهِ، وتحوُّله إلى: أطلال. ولتكون للشاعر أطلالهُ، بكتابةٍ داخلية مكثفَّة، تنزعُ إلى مجازاتٍ مقتصدةٍ ولغةٍ تميلُ إلى استنطاقِ الصمت، حيثُ مع كلِّ سطرٍ تشعر بالمرارة وأنت تسخر من هذا العالم.
"البحيرةَ التي انتظرْنَاها طَويلاً جِداً لَمْ تَعدْ أكثرَ مِنْ ضَبابٍ يَتمدّدُ، كرَقصةٍ بَطيئةٍ، على جَانِبَيْ حَياةٍ،/ لَمْ تَعُدْ هنا". كلُّ شيء غادرَ، أو على أهبةِ الذَّهاب، لا شيء يأمنُ في بقائه لشيء، حتى المُدن والجدران والأشياء كما الأشخاص تغادر، وتترك مساحةً يحتلُّها الفراغ، يصعبُ تجاوزها وقد تحوَّلت إلى ذكرياتٍ تحملُها على ظهركَ فتُقوِّسه، وأنت تمشي في طريق الحياة، غير آبهٍ، كمن يجمعُ الهواء.
لكن الكتابة عند سامر أبو هوَّاش هي فعل استمرارٍ وجدالٍ وإلحاح "كضوءٍ سيَّارةٍ،/ يَظلُّ يَعبرُ/ تَحتَ قمَرٍ مُكتَمِلِ اليباسْ".
•ولد في مدينة صيدا، جنوب لبنان، عام 1972 لعائلة فلسطينية لاجئة. تخرج من مدارس صيدا ثم انتقل إلى بيروت حيث درس الصحافة في كلية الإعلام والتوثيق، الجامعة اللبنانية، وتخرج منها عام 1996. عمل في الصحافة البيروتية الثقافية منذ العام 1994 متنقلاً بين مختلف الصحف. يعمل ويعيش حالياً في الإمارات العربية المتحدة.
•صدرت له الأعمال التالية :
◦"الحياة تطبع في نيويوك" (شعر)، بيروت، 1996 ◦"تحية الرجل المحترم" (شعر)، بيروت، 1998 ◦"تذكر فالنتينا" (شعر)، بيروت – المغرب، 2000 ◦"جورنال اللطائف المصورة" (نص بالعربية والإنكليزية)، بيروت، 2003 ضمن منشورات الجمعية اللبنانية للفنون ◦"نزل مضاء بيافطات بيض" (شعر)، بيروت، 2004 ◦"راديو جاز برلين" (شعر)، بيروت، 2004 ◦"عيد العشاق" (رواية)، بيروت – ألمانيا، 2005 ◦"شجرتان على السطح" (شعر)، بيروت، 2006 ◦"السعادة" (رواية)، بيروت – ألمانيا، 2007 •بين ترجماته: "على الطريق" (رواية، جاك كرواك) "حياة باي" (رواية، يان مارتل) "بوذا الضواحي" (رواية، حنيف قريشي).
يحاول سامر أبو هواش في نثره الخروج من الكون الباطنيّ لتمثّلاتنا المتشابكة بوجوه عدة، ليخوض صراع التجربة الباطنية بحس يتأرجح بين الوعي واللاوعي. بالوقوف على آثار ماتبقى من الأطلال الخالية، والمختبئة في عروق الذاكرة المتهتكة.
تلمس في اللغة الزمن الداخلي وهو يموج بين أناة النفس المتشظيّة يمنةً ويساراً، ما يعطي إحساس بالانفصال عن الواقع.
كما يخلط في اللغة بين (أفق الإنسان الفرد وأفق محيطه، يخلط بين الذات والموضوع، بين الأنا وغير الأنا، بين العالم والمعلوم، بين النسبي والمطلق.) بوصفه سارداً ومتخيلاً تقوم أفكاره على خلق الخديعة عبر اللغة. في لوعةٍ مكبوتة على ماغاب في طوايا الزمن.
اقتباسات: جارح هذا الهواء جارحٌ وأليفٌ، ويكادُ، لبرهة، أن يكونَ حقيقيّاً كغروبٍ في بيت بعيد كالكنباتِ العجائز وقد شُغلت بأصحابها الغائبين
كشيءٍ يريد أن يُلمس كلمسةٍ تريد أن تكون شيئاً. ………
قل شيئاً عن الأسف شمسٌ ساطعةٌ بما فيه الكفايةُ على البلاط، مرآةٌ تتشظى، رجلٌ يجفُّ في عينيه. ……… في رأسي فحسبُ هذه الستارةُ المفتوحةُ كبَاب
في رأسي فحسبُ هذا الضحكُ الغارقُ في حنينهِ المُضحِك. ………
أحدقُ في جدارٍ فحسب. أرى طريقاً موحشةً كضوءٍ لا يراهُ أحدٌ وأرى ظلِّي يذوبُ في ملحِ التفاتة.
أول عمل أقرأه للكاتب، وحقيقة لا أحب هذا النوع من الشعر لكن قرأته من باب التغيير. لم يعجبني إلا القليل، وأغلبه كأنه مترجم عن لغة أخرى، لم تصلني التشبيهات ولا يوجد بلاغة في الكلمات والوصوف! صفحات كثيرة رُصّت فيها كلمات بلا شعور.