تحكي هذه الرواية مدينةَ رام الله، في مدىً زمنيّ يقارب مائة وخمسين عاماً. فهي تُقدّم ما يبدو سياقاً لتحوُّل قرية صغيرة في ظلِّ الحكم العثمانيّ في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، إلى مدينة تتداخل فيها الأزمنة وتنقطع فيها المصائر، وصولاً إلى الزّمن الحاضر. ما يجعل الرواية تقترح إجابة سرديّة على سؤال: كيف آلت المدينة إلى ما آلت إليه؟
بين الأحداث التاريخيّة الكبرى التي مرّت بها مدينة رام الله، وبمستويات سرد متباينة في اللغة والبناء، يكتب الروائيّ الفلسطينيّ عبَّاد يحيى، سيرةً للمدينة، للمكانِ وناسه. ينفذ إلى طبقات المدينة ووجدانها، وإلى شِعاب المشاعر الجمعيّة والفرديّة لمن عاشوا فيها في أطوارها المختلفة، ومثلما يفعل مُنقّب الآثار، يسير الكاتبُ بأناةٍ في تاريخ ووجدان ولاوعي مدينة رام الله، ليبنيها حجراً حجراً، وحكايةً حكايةً، من خلال سيرة دار آل النجّار التي ستُصبح كلمة سرّ المكان، ويصبح بيتُ العائلةِ في مآلهِ عبر التاريخ حجرَ أساسِ الحكاية، وذاكرةً ترويها حجارةٌ قديمةٌ، وقصَّةً متشعِّبة تُركِّبُ في مستوياتٍ أخرى، أعمق وأبعد، وجهَ رام الله، المدينة.
بنفَسٍ ملحميٍّ طويل، تتداور في فصول الرواية الحقبُ الزمنيّة وتتداخل، مكوّنةً صورةً للمدينة وتطوّرها، ولنمضي بعد الإمساك بخيط السَّرد الأوَّل في تتبِّع مصائر الشخصيات، وحيواتها المليئةِ بالدراما والموت والحب والجنون. أبطالٌ يعيشونَ تحوُّلاتِ المدينة ويتجوَّلون بين مدنٍ أخرى من القدس إلى يافا إلى بيروت إلى العالم، وعلى تخومٍ بين الواقعيّ والمُتخيّل، يواجه الأستاذ الجامعيّ عماد العايش تاريخاً لرام الله أثناء بحثه عن إجابة لسؤال حياته الأهم، كما سيكتشف القارئُ شخصياتٍ لن ينساها؛ بطرس النجار، الأم هيلانة، المستر مل، خليل، نعمة، سالم، ماري وكمال وجميل وغيرهم، ويرى معهم أحوال فئات اجتماعية متباينة، من النخبة السياسية والثقافية إلى المهاجرين واللاجئين، إلى أهل المدينة الذين عاشوا تحولها من حكم إلى حكم، عثماني فانتدابي بريطاني فأردني فاحتلال إسرائيلي ثم زمن السلطة الفلسطينية.
"رام الله"... قصةُ مدينة. وتنحو لتكونَ روايةَ أُمَّة، لارتباط الفردي فيها بالجماعي والوطني والدِّيني، وبالطبيعةِ التي استنطقَ الكاتبُ أشياءَها لتروي حكاية أصحابها. حروب وهجرات، غربة وألفة، غراميّات وخيانات، سجون ومنافٍ وحنين. قصصٌ مدفونةٌ تُفضي إليها عتبات في دارٍ عمرها أكثر من قرن، تريدُ أن تقول لنا إنها الدِّيارُ كلُّها.
عبّاد يحيى وفي روايتهِ الجديدة، كتبَ السِّيرة الذاتيَّةَ الروائيَّةَ لمدينةِ رام الله.
كاتب وباحث وصحفي من فلسطين، حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جامعة بيرزيت. صدرت له روايات "رام الله الشقراء"، و"القسم ١٤"، و"هاتف عمومي" و"جريمة في رام الله" ورواية "رام الله". عمل صحفيا في عدة وسائل إعلام عربية وفلسطينية.
عندما تمسك كتابا بهذا الحجم، يزيد عن ٧٠٠ صفحة، يخالجك سؤال الاحتمال والجدوى. احتمالك طوله لا تكلّ عنه ولا تملّ منه، والجدوى من بذل الجهد والوقت معه! وعندما يكون ذلك الكتاب رواية، يصير سؤالك شكًا وريبة. أفي قصةٍ واحدة ما يملأ ٧٠٠ صفحة ويزيد؟ أيمكن لها أن تشدني إلى أحداثها؟ أيمكنني تحمل مرافقة شخوصها كل هذه الصفحات؟ وكم سيكون عددهم، وكيف أستطيع حفظ أسمائهم وملامحهم؟ خاصة ونحن نتحدث عن رواية معاصرة لا كلاسيكية مترجمة من تلك التي تطول حواراتها، وتتمدد مشاهدها! وتزيد أسئلتك وريبتك إلحاحًا حين تتذكر أنها رواية مكان! بيت واحد في بلدة واحدة، ظلت حتى يومنا هذا صغيرة المساحة مقارنة بالمدن الحديثة. وتتذكر أن كاتبها صاحب نفس روائي قصير ، كما بدت رواياته السابقة. لكني سأقول وبفم ملآن، أن ما كتبه "عبّاد" في هذه الرواية فاق كل توقعاتي عن عرجٍ يصيبها وهي تمشي بقارئها، أو عن مللٍ يصيب القارئ في صحبتها. رواية ستسكنك شخوصها بقوة. ستصير فردًا في عائلة النجار الممتدة، لدرجة البكاء على فراقٍ، أو الحفاظ على سر. ستسير في "طبقات" رام الله و"تجاعيد وجهها الشائخ". سترى رام الله بعين مختلفة. ستعاصر أحوالها، وتتأمل وجوه ساكنيها(أهلها مجازًا). كانت الرواية عرضا تاريخيا رفيقا وشاملاً إلى حد بعيد، وتجوالا جعرافيا هادئا. وحملت تأملات اجتماعية وسياسية مثيرة. عتباتٌ تروي تاريخًا، وشخصية تكتشف حقيقةً، وتغصّ بالذكرى. ألا تغصّ رام الله بذاكرتها؟ ألا يغصّ الفلسطيني بذاكرته؟ هنّات لغوية معدودة وقليلة. وإشكالية في اختيار العتبة لمثل هذا الحديث، يحلّها ما للعتبة من دلالة، لكنّ عتبات الزمن كانت أكثر تداخلاً من عتبات المكان. قد يظهر أنّ في الرواية انزلاقًا إلى حدّ الاستطراد في التنظير في مواضع مختلفة، لكني شخصيًا أحببت هذه الاستطرادات التأملية التفكرية في عالمٍ سردي مفعم بالقفزات التاريخية. تلك هي مآخذي الثلاثة على الرواية. رواية رائعة! تمنيت ألا تنتهي. وأوصاف بديعة وأفكار دقيقة ومثيرة تناثرت في أرض سرد جميل وممتع. رام الله مدينة نسكنها وتسكننا، هي بعض حكايتنا على قصرها، ونحن بعض حكايتها رغم طولها.
رواية رام الله لعباد يحيى، هي حكاية مدينةَ رام الله، حيث يستعرض عباد يحيى تاريخ هذه المدينة في فترة زمنية تقارب المائة وخمسون عاماً.
يقدّم هذا العمل سياقاً لتحول رام الله من كونها قرية صغيرة في ظلِّ الحكم العثمانيّ في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، إلى مدينة تتداخل فيها الأزمنة والمصائر حتى تصل بنا للوقت الحاضر.
يمكن اعتبار هذا العمل عملاً ملحمياً يؤرخ لهذه المدينة، تتداخل فيه الحقب الزمنية وتتفاعل الشخصيات بنسق هادىء ويعطي لكل حدثٍ وكل شخصية حضوره في العمل.
هذا عمل لن ينسى قارءه كل من مروا من شخصيات بين صفحاته، سيرسخ في ذهنه شجرة عائلة النجار وما مر بهم من أحداث. سيتدرّج مع هذه الشخصيات وسيطلع على أحوال مدينة رام الله وتحولاتها من حكم إلى حكم، العثمانيون، فالانتداب البريطاني ، ومن ثم حكم الأردن، وصولاً للاحتلال الإسرائيلي ووصول السلطة الفلسطينية.
الكثير من الشخصيات ستعبر دار النجار في رام الله، ولكلٍّ منهم حكايته التي تبني العمل. قصة واحدة شعرت أنه تم الزج بها زجاً في العمل ولم تخدمه، وهي قصة جهاد، المناضل الملاحق من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وقصته مع مريم. وجود هذه القصة في العمل لم يخدمه بالمطلق ولم يقدّم أي إضافة، سوى أنه نوّه أن مريم ستكون من ضمن فئة "العائدون " الذين عادوا لفلسطين بعد أوسلو. لكن قصة جهاد معها واحتمائه في بيت النجار في فترة مطاردته، فكانت حشواً زائداً لم أجد أنه أضاف شيء للعمل.
هناك من الشخصيات أيضاً، "نيلم"، الدكتورة المحاضرة في جامعة بير زيت، والتي نوّه الكاتب في مواضع أنه سيكون لها تأثير محوري في حياة الدكتور عماد، وأنه سيكون لحضورها دوراً في مجرى الأحداث. لم أرَ هذا الجانب الذي ذكره الكاتب، ولم يكن لحضورها هذا التأثير في شخصية العمل "الدكتور عماد"، بالقدر الذي مهد له الكاتب.
لكنه عمل جميل بسرده، لغته، أسلوبه، والتاريخ الذي قدمه عباد يحيى بسياق روائي مدهش!
تبدأ الرواية بحكاية عماد أحد أبطال الرواية الذي يؤول إليه نصيب من الإرث في بيت من بيوت رام الله القديمة بعد وفاة زوجته المفاجئ
يعرج على البيت الذي يتجاوز عمره ١٣٠ سنة ويخيل إليه أنه يسمع صوتاً لشدة ما يعاني من أصوات وأسئلة تعصف براحته وهدوئه عقب وفاة زوجته وما أن يبدأ يرخي السمع حتى يصغي لصوت العتبات عتبات دار رام الله القديمة تقص عليه حكاية من بناها ومن سكنها تحكي له حكايات من تعاقبوا عليها تتشعب الحكايات وتتوالى عبر أجيال و أناس حتى تصل لحكاية زوجته والتي تصدمه حقيقتها وما تخفيه وفاتها من أسرار . فيخرج بقناعة أن رام الله هي محطة أبدية لمن يجيء ويرحل دوماً إنه قدر هذه المدينة كما يبدو.
الرواية مقسمة إلى فصول أو عتبات كل عتبة تحكي مرحلة من مراحل عمر الدار وما عاشه ساكنيها بداية بمؤسسها إبراهيم النجار وكيف انتهت ملكيتها لورثة منهم عماد وبين مبتدأ الحكاية ونهايتها تقدم الرواية لمحة بانورامية عن ماضي مدينة رام الله وكيف تأسست وكيف توالت عليها الفصول والأحداث السياسية كيف تعاقب عليها الناس بدءً من أهلها الذين أصبحوا غرباء انتهاءً بالغرباء الذين أصبحوا أهلها إنها مدينة أهلها صاروا مهاجرين واللاجئين إليها صاروا أهلها .
أحببت كثيراً الفصول الأولى من الرواية مرحلة التعرف على عائلة النجار وكفاح والدهم وشخصيته الوسطية الرزينة المحايدة مع جانب خفي من الطيبة يختبىء خلف الصرامة المعهودة لرجال ذاك الزمان.
الرواية تسير في مسارين متقاطعين حكاية عماد العايش في الحاضر وحكاية بطرس النجار وابنائه من الماضي وأنت تتنقل بين هذين المسارين الذين يربطهما في النهاية علاقتهما بالدار .
الرواية تحتاج نفساً طويلاً فقط ولكنها رواية جميلة عموماً و نحن أمام روائي قادر على نسج العلاقات و الخوض في قضايا معقدة وشائكة .
في البداية الرواية تركز على الشخصيات ورسمها وكانت بالنسبة لي من الفصول الجميلة فشخصية مثل بطرس النجار وابنته نعمة كانت مرسومة ببراعة واتقان يلامس القلب ويؤثر في نفسية القارئ وفي هذه الفترة تكاد تكون مدينة رام الله هي الخلفية التي تشهد حياة هذه الشخوص ثم تغير الوضع ليسلط الضوء على واقع رام الله والتغير الكبير الذي حصل لها بداية الانتداب البريطاني وانتهاء بوجود الاحتلال الاسرائيلي.. ثم عادت الرواية لتركز على الجانب النفسي والعاطفي في علاقة البطل بزوجته وخيانتها له.
كما تؤرخ لفلسطين ما قبل وبعد الاحتلال من خلال الاطار الاجتماعي والسياسي لمدينة رام الله كما أنها تطرح قضية الهم الفلسطيني على مستوى الفرد وعلى مستوى الأرض الفرد ببحثه عن انتماء وهوية والأرض عن صراعها للحفاظ على هويتها تحت الاحتلال ..
"المهمّ ما يصدّقه الناس، لا ما حدث"، ذلك أن الحكايات لا مبتدأ لها، إلا ما اختاره القائل ورغب فيه. إنه مبتدأ "متقصّد محكوم بالنوايا والغايات"، كما تخبرنا العتبة الأولى في بيت بطرس النجّار في رواية "رام الله" للروائي الفلسطيني عبّاد يحيى، والصادرة عن منشورات المتوسّط (2021). العتبة الأولى التي اختارت أن تبدأ في الصفحة 95، وذلك بعد أن سافرت ابنة عماد العايش، بعد وفاة زوجته، واضطر لمصادقة النوم، وهي الصداقة التي ستكون الماءَ الذي تذوب فيه كل حكايا رام الله، من نهايات القرن التاسع عشر، وحتى الزمن الحاضر. عماد سمعها، وبدا له أنه قادر على مخاطبتها كما يتخيّل أنها خاطبته، حين عرضت عليه إحداها أن تقسم زمنها إلى سنوات وتوزع حكيها على تواريخ وحقب: من الحكم العسكري البريطاني إلى 1948، أو من الأحداث العالمية الكبرى التي ارتدّ صداها في فلسطين، أو من زمن الأتراك العثمانيين وحكمهم. لكن العتبات هي التي تقرر متى ستبدأ وما ستحكي. سينقسم الزمن في حديث العتبات على أهل بطرس النجّار، وعلى من دخل دارهم، وسنخشى، مثلما خشي عماد، من توقف الصوت البعيد حين يبدأ، وسنحادثها في سرّنا ونرجو عبثًا أن تكمل الحكاية. لن نفهم التاريخ بلا فهم المدينة، ولا المدينة بلا فهم بيوتها، ولا بيوتها بلا فهم التحولات التي جرت عليها وعلى من هم فيها ومن مروا عليها، ولا سبيل لذلك إلا عبر الاستماع لحجَبتها، عتبات الدار التي كانت شاهدة على كلّ ما لم يُحك. هذا ما تأكد منه الدكتور عماد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بير زيت، في عقله في قفلة الرواية، وسيلفي نفسه وهو يستعيد مبتدأ الحكي، منضمًّا طوعًا قبل أن يصبح الأمر كرها، ليكون هو الآخر إحدى تلك الشخصيات العديدة التي ستواصل عتبات البيوت سرد حكاياتها في أزمنة ممتدة وأمكنة متعددة. العتبة في رواية "رام الله" حقيقة كما هي مجاز. إنها عتبة تحيل إلى معنى الرغبة في الولوج ومعرفة أسرار البيت وساكنيه، وتحيل حينًا إلى الرغبة في الخروج منها. لكن الحقيقي الذي عاشه عماد، هو وقوفه عاجزًا بين الدخول الكامل في عوالم العتبات والخروج هربًا منها. وفي العتبات معنى الشدّة، كما فيها معنى الفساد، ومعنى العرَج، كما فيها معنى العروج. العتبة هي جوهر الرواية، هي زمانها الدائري، وفضاؤها الواسع، إنها "زمكان" الرواية، لديها تتكثّف البدايات، وتُرسم الطرق والمسارات، وتحصل اللقاءات والانعطافات والتحوّلات، وتتمرحل النهايات، وتسكن الأسئلة. وكلّ مكان تجاوز عتبات دار النجّار، يغدو إمًا متاخمًا لها أو مكمّلا لحكاياتها. أما الزمان فسيكون تحت تصرّف العتبات، لأنه يبتدئ عندها وينتهي إليها، وهو زمن خارجيّ دائري، لا رصد فيه للأحداث التاريخية وتعاقبها، بل حكي عن آثارها غير المباشرة وما يقع على هوامشها. من العتبات تنطلق حكايا كثيرة متتالية، من قصّة الولد "صبرة" الذي لم يعرف اسمه أحد سوى العتبة الأولى، بعد أن "بلع الحسرة على أخويه فذهبت بصوته"، إلى قصّة صاحبه ومعلّمه النجّار، ثم هربه مع رجال مسيحيين من بطش أحمد باشا الجزّار، في رحلة تتقاطع مع رحلات القديسين الذين أسعفتهم السماء، ووصوله إلى صفد، ومنها إلى رام الله. صبرة سينجب إبراهيم، وإبراهيم سينجب بطرس، ولبطرس سيكون خليل، ثم سالم حفيدًا/ابنًا. ستكون هنالك بنات كثيرات ستمرّ عليهنّ العتبات سريعًا وسيخطين فوقها، منهنّ نعمة بنت بطرس النجار، وزوجة موسى الشلبي الذي كان نائمًا في غيبوبة حين دخلت رام الله القرن العشرين، نعمة التي ما أنصفها أحدٌ سوى وديع، اللبناني المهاجر إلى رام الله، وجدّها الخرف، إبراهيم النجّار، الذي قال رادًا على سخرية الناس من خلفتها وهي البنت، أنها "أحسن من الولد". لا نعرف ما عرفنا عن نعمة إلا لأن زوجها مات عنها، وعادت إلى بيت أبيها بطرس ومرّت على عتبات داره لنعرف قصّتها. زوجها في غيبوبة طويلة جراء سقطة شديدة من فوق ظهر بغل، ظلّ في غيبته طويلًا إلى أن أفاق مرّة واحدة ووحيدة بعد أشهر، في تلك الليلة عاشر نعمة زوجته وأحبلها، ثم أفاق ميتًا. ستنجب نعمة سالم، لكنه سيصبح أخاها. سينسب الولد إلى أبيها، خشية أن يشكّ الناس. ستحرم نعمة من ابنها، سيصبح سالم النجّار، وسيدوّن اسمه في شجرة آل النجّار، "بعيدًا بثلاثمئة وست عشرة صفحة عن مكانه الحقيقيّ، في شجرة آل الشلبي" (625). يجسّد سالم بهويّته الضائعة ونسبه الملتبس حال هويّة المدينة وانتساب ساكنتها المشكل إليها. تنقلنا "رام الله" على لسان عتبات بيت بطرس وخليل النجّار بين عوالم واسعة ومتعددة، خارجيّة وشخصية، داخل عائلة النجار وما دار على دارهم، وخارج عائلة النجار بعد هجرة خليل إلى أمريكا وانقسام الدار إلى قسمين سيحلّ فيهما بشر كثيرون. ستمر الرواية من الحديث عن عهد الأتراك العثمانيين الذين "أرادوا خير البلاد دون شرورها"، والذين كان عهدهم طويلًا.. "عاند التاريخ والناس وسنّة الدنيا بالتبدّل". (337)، ثم دخول عهد الإنجليز الواعد، و"كل وعد يحمل ريبة" (336) مرورًا بالنكبة وحرب الـ67، والاحتلال الإسرائيلي، والثورات الأولى والانتفاضات اللاحقة، وصولًا إلى زمن الدكتور عايش المتناقض، في مرحلة "بناء الدولة"، أو "أوسلو الثانية" كما يسميها بسّام، صديق الدكتور، زمن "رفاق الثورة، وفرقاء السلطة" (657). تلتقي كل هذه الأزمنة وتتقاطع في المكان دائم التشكّل والتحوّل، في متوالية حكائية غير متصاعدة زمنيًا، لا يحرّكها سوى رغبة العتبات في الحكي، وحاجة عماد العايش إلى الاستماع. تتنقل هذه العتبات في حكاياها المتعددة بين مقولات وتصورات معرفية عديدة عن المدينة وتحوّلات المكان، وتوضح ذلك الفارق الضروري للتنقّل بين العادي والأسطوري، أو الانتقال من الأسطوري المهيمن على صورة المدينة وتاريخها، إلى العادي الساكن في ذاكرة عتباتها. نرى فيها "جهاد" المطارد الذي يدخل دار النجار المهجورة مع حبيبته مريم، يتمسح بساقيها وهي مصلوبة مغمضة العينين، "وفي الزاوية بندقية تنظر إلى الأعلى"، ذلك الأعلى المفارق أو الأسطوري، مقابل الأرضي العادي والممكن، الذي يجعل الانكسار أقل تراجيدية، ويحول دون تجميل الأسطوري لأشد الهزائم صعوبة، حتى يكاد المنكسرون يحبون هزيمتهم ويعيشون فيها (649). تكرر ذلك في قصّة الأسير الذي انتظر المصوّر غسان عيّاد خروجه كي يصوّر تلك اللحظة ضمن مشروع صحفي. خرج الأسير من السجن كسيرًا، دمّره الأسر الطويل، فما كان من أمّه إلا أن أخفته عن أعين الناس والمصورين، خوفًا من خسارة صورة البطل الأسطورة. لا تريد الأم الفخورة بحائط صور الشهداء والأسرى خلفها، أن تخسر بعدما خسرت ابنها الذي قضى عمره خلف القضبان رأسماله الأهم، والوحيد في نظرها، صورته كبطل في أعين الناس. (570) هذه الجدلية بين الواقع والأسطوري من جهة، وبين الواقع والممكن من جهة أخرى، تتجلّى في اختيار العتبات الواعي بعدم الوقوف طويلًا على أي من الأحداث الكبرى الفارقة في السديم الزماني الطويل الذي تغطيه الرواية، والحقب العديدة الذي مرت على المدينة، كما تتجلى قبل ذلك في اختيار الكاتب العتبات لتكون شاهدًا على كل ذلك، وهو ما ضاعف ممكن الرواية التخييلي، وأراح القارئ من عبء تأويلات ما يرويه البشر، وفضوله بالممكن المعرفي الذي تحويه، باعتبارها متاخمة للسرد التاريخي دون أن تتبناه ولا تحسب عليه. كل ما حاولته العتبات أصلًا هو مساعدة عماد العايش على فهم حبّه، ليكون ذلك طريقه لفهم المدينة. "عليه أن يفهم كل شيء" (574)، وكأن الكاتب يعتذر لنا على لسان العتبات عن حجم الرواية الضخم الذي تجاوز سبعمئة صفحة. كما أن كل ما تحكيه العتبات عن تاريخ رام الله وبيوتها وسناسلها وزيتها ومدارسها وعشاقها وليلها وسمرها ونواديها، لن يكون له تبعات، حتى يتحقق ذلك الفهم، ويتعلّم عماد رؤية النقص في كلّ شيء، في المدينة، كما في الحب، و"هل يمكن فهم المدينة دون الحب؟" (709). وهكذا تسرد لنا الرواية حيوات من عاشوا في دار النجار في رام الله وعبروا فيها، كما تسرد لنا نموّ المكان، بحجارته وطبيعته وناسه الذين تعاقبوا عليه، في فضاء حيوي واسع وإضاءة كاشفة على التغيرات المادية على المكان والتكيفات الاجتماعية واللغوية التي رصدتها عتبات بيت النجار. نعرف ذلك من "عتبات" مرحلية فرعية، كدخول المخبز إلى رام الله، وانقسام حياة هيلانة بين عالم ما قبل المخابز والعالم بعدها. نعرف كذلك تاريخًا سريًا طريفًا للأشياء. الستارة مثلًا، تخبرنا إحدى العتبات أن هيلانة كانت تخشى أعين الناس وحسدهم حين دخلها حفيدها الأمريكي أزرق العينين، فأحبت أن تستره عن تلك العيون المنبهرة بالدارة ومن فيها، وهكذا دخلت الستارة بيت النجار. تحكي لنا العتبات أسرارًا أخرى، لا يسع قولها على لسان ساكنيها اليوم. كيف تكثّف الستر على شعر نساء رام الله، ليظهر أكثر على وجوه رجالها، وكيف تكسّرت صلبان على بيت النجّار بعد أن خلا من أهله، وكيف أزعج سالم بعد عودته من أمريكا صوت المآذن بعد دخول مكبّرات الصوت عليها. هذه العتبات لا تحبّ الأساطير ولا الصور المثالية، بل تولي ظهرها لها حتى تكاد تهدمها. عبر الصفحات المئة الأولى تبرز حركة الهجرة والنزوح، وتصبح رام الله مهبط مهاجرين ومنطلق مسافرين، منذ أن حلّ فيها "صبرة الحدادين"، حتى صارت في مطلع ستينات القرن العشرين واحدة "من أكثر المصايف العربية شبهًا بالمصايف الأوروبية"، لشدّة طيب الريح التي تخفق في أصيافها، وبعد تعقيمها من أي دور سياسيّ مؤثر أثناء الحكم الأردني وما تلاه. سيأتي رام الله مهاجرون سيتمنّون يومًا لو أنهم ما جاؤوا إليها ولا عرفوا لها دربًا. سيتكرر ذلك كثيرًا، حين بدأ أولاد المهاجرين إلى المدينة بالهجرة منها، مطلع القرن العشرين، حين انفتح باب "أمريكا" على يد سبعة من شبان رام الله ولم ينغلق بعدها، حتى ابتلع خليل، الذي ودّعه أبوه في المرفأ في يافا بعد أن "لملم قسوة الأيام ووضع منها على وجهه قناعًا"، ومن بعده أخوه/ابن اخته سالم. كانت أمريكا حينها بعيدة، لكنها أقرب لأهل رام الله يومئذ مما هي لنا اليوم. لم يلزم لدخول "أرض الحلم" تلك أي أوراق ولا تأشيرات، كل ما احتاجه المسافر أن يصل بصحة وعافية وينجو من عمى التراخوما الذي كان شائعًا مطلع ذلك القرن. كما لم يكن يلزم للحصول على جنسيتها وصهر هوية الملايين من مهاجريها، سوى الحرب، كما أدرك خليل، في الحرب. (323). حالة الهجرة تلك تخلق تحديًا بين المدينة والزمن، بل وتجعل المدينة نفسها ولساكنيها مسألة زمن وحسب، ولا مكان فيها للاحتفاء بماضٍ حالمٍ، اللهم إلا إن كان ذلك مدفوعًا بالتطلع إلى مستقبل ما. تلك كانت القناعة الأهم التي استقرّ عليها ذهن الدكتور عماد (506). لكن ذلك لم يمنع تسلل النوستالجيا، الممزوجة بالرغبة والألم، أو بالألم تحديدًا وقوفًا عند المعنى الأصلي للكلمة ذات المقطعين (nostos) والتي تعني العودة، و"algia" التي تعني الألم. فالبلاد، بلاد حزن. كما يدرك وديع، المهاجر اللبناني إلى رام الله، حين لحظ ميل الناس في رام الله "إلى الدرب الأليم، إلى الألم المبكي.. إلى اليقين بأن الحزن راسخ، لا تزعزعه إلا معجزة" (252). الحنين يحمّس جميل وهو في الكويت، للحديث عن المدينة لمن ينوون زيارتها، وبالنظر إلى ما يجلبه العائدون معهم من صور وهدايا (598). المدينة في "رام الله" ليست إذن إلا لحظة وعي وإدراك جديد للحياة، ومفتاح هذه اللحظة هو الحب، الذي بسببه تصبح المدينة "جنة ذكريات وجحيم حنين" في آن معًا. أمّا الحب فهو الهادي لفهم المدينة، وهو ما يمنحها عمقها الذي ينقلها من خريطة صمّاء إلى حقيقة مدركة يمكن الإحاطة بها. في "رام الله"، وأمام تسارع حكي عتبات دار النجار، ثمة خيط زمنيّ دقيق يشدّ أجزاءها وحكاياها معًا رغم تداخلها وامتدادها. فنحن هنا أمام ثنائية هنا/هناك، في بعدها الزماني الذي يحيل إلى مكان واحد، وبيت واحد، في حقب زمنية متعدّدة. فحكايات بيت النجّار وتقاطعها مع حكاية عماد العايش وأسئلته المريرة، تكثّف حكاية الزمن الفلسطيني، وتقدّم تمثيلات دالّة لا على مستقبل مأمول أو ماضٍ حالم، وإنما على حيوات الناس اليوميّة، بعيدًا عن الأسطرة وأقرب إلى واقع ما تكون عليه الأيام. تبتعد العتبات عن الإقامة في الوقت وضجيج الأحداث الكبرى فيه، وتنسلّ إلى اليوميّ العادي، وجميعه فيه من أزمانه أشياء وله بها ارتباط وتفاعل. ذلك اليومي الأقدر على إثارة الأسئلة وقلقلة الافتراضات التي كانت لتبدو أقدر على التماسك في السرد التاريخي العادي والمتكلف. فالرواية تقف على الرمزيّات المؤسسة للهوية الفلسطينية، وسؤال الأصول الاجتماعية والطبقية والطائفية والتنقلات بينها، وصورة الفلّاح والاحتفاء المبالغ بها والدلالات العميقة لذلك، وهاجس الهجرة الطوعية لسكان فلسطين، والبحث عن حياة ممكنة جديدة، والاقتدار النفسي الذي حافظ عليه كثير ممن هاجروا طوعًا، لاعتبار أنفسهم فلسطينيين بل وتضخيم هويتهم الفلسطينية في المهجر. تبرز هذه المفارقة بالتحديد حين يلحظ عماد في ذلك مصدرًا لقوّة الهوية الفلسطينية وضعفها في آن معًا، وكيف أنها تتشكّل وتعجن، وتمتدّ وتتقلص، وكيف لها أن تكون "خفيفة كأنها كوفية" في أمسية وطنية في إحدى عواصم أوروبا، مثلما يمكن أن تكون ثقيلة "كقذيفة أف 16 تسقط على بيت في غزة". هذا البيت الذي كثيرًا ما سكنت أهله فكرة مغادرته ومغادرة فلسطين كلها (505). حكايات "رام الله" في الرواية هي حكايا ناسها ومن مرّوا عليها. لكنها حكايا ليست مفرحة في أغلبها، فهذه البلاد كما أسلفت عتباتها، "بلاد حزن". وتلك حكايات تتقاطع معنا، ذكريات حبّنا الأول، وكيف يشكّل عمقًا لأي مكان أقمنا فيه، مهاجرين كنّا أو لاجئين، كما تتقاطع مع صور مدينتنا الريف، وريفنا المدينة. الريف الذي بنى المدينة، والمدينة التي انتهكت الريف، وما تبقّى منهما. هي حكايا مكتومة كانت عرضة للضياع، لا تعرفها سوى العتبات والحجارة. حاول خليل المتعلّم في مدارس الفرندز والذي هاجر لأمريكا أن يكتبها، كما كان من قبله أستاذه مستر مل يدوّن يومياته ومشاهداته في رام الله. لم نقرأ شيئًا من ذلك كلّه، فهذه المدينة ظلّت غير مكتوبة، وكادت تكون غير محكيّة، لولا عتبات بيت النجار ووقوف عماد منتظرًا أن يسمع حكاية حبّه/مدينته فيها. ففي العتبات تاريخ الذي كان، وهو تاريخ النقص وعدم الاكتمال، والذي يولّد حنينًا "لا لشيء كامل، بل لشيء كان يمكن أن يكون كاملًا". (726). ذلك هو حبّ عماد، وذلك هو تاريخ المدينة.
أخيرًا، جرأة عباد يحيى كانت في محلّها، روايته ما كان يمكن أن تحمل سوى اسم "رام الله". وثمة بعد الكثير الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات في الرواية، والأمل أن تتاح الفرص لأحاديث كثيرة مع عباد الفترة المقبلة عن هذه الرواية الملحمية ومشروعه الروائي.
تقول كورنيليا فونك:"تكون الكتب ثقيلة لأن العالم كله بداخلها."لاريب أن رام الله الرواية ثقيلة لأن رام الله المدينة بكل ما تحمله من تاريخ داخلها،فالتحدث عن هذه الرواية يذكرني بأغنية يالرواي لسعاد ماسي: يالرواي أحك حكاية ماذا بيك تكون رواية». فلكل شخصية من رواية رام الله حكاية تصلح لأن تكون لوحدها رواية بدءا بموسى الشلبي وموته بالحياة ميتات عدة بالسقوط، بالغيبوبة، بعدم نسب ابنه بمحاولة نعمة إنكار حقيقة نسب سالم وشك أخيها خليل في كون سالم ليس أخا عاديا إذ كان يحتال على أسئلته على حد تعبير الكاتب. كل هذا يدخلنا في إسقاطات عدة بداية تشكل أزمة الهوية، ماقبل النكبة، وصولا إلى عماد العايش ومعانته لفقد زوجته ريما وخياتها والمصور غسان عياد، كل هذه إحالات تحاول أن تجيب الرواية عن بعض أسئلتها المتعلقة بفلسطين ماقبل النكبة للآن، فعباد أعطى صورة كاملة وأعاد احياء المشهد كله. متحدثا عن االعثمانييين «العثمانيون يدخلون القرن العشرين لاهثين على خطين من حديد.» الإنجليز وأهل البلد الثائريين «في الليل نخشى من صلاتنا مع الإنجليز، وفي النهار نخشى من صلاتنا مع أهل البلد الثائرين، حتى أننا نبدل ملابسنا بحسب من يسيطر على البلد.» فرواية رام الله تنطلق من واقع حقيقي يقودنا إلى واقع متخيل، ومابين ماضي وحاضر الواقع المتخيل، وماضي وحاضر الواقع الحقيقي نجد أنفسنا أمام واقع تفرضه الرواية نفسها،و لا ينتمي إلاّ لها، إذ أنّ المطالع لرام الله لا يمكنه ببساطة أن يقرأها مجزئة بل يقرأها كنص متكامل لا يخضع لتصنيف معين، إلاّ للرواية، ما يحيلنا إلى قول عبد الفتاح كيليطو:" تستوعبهم الرواية."فالرواية بالنسبة لعباد يحيى هي مدينة قائمة بحد ذاتها، يمكن أن تستوعب كل شيء دون تأطيرها وفقا لسياق معين، وهذا برأيي ما نجح فيه إلى حد بعيد ، فهو لم يحاول أن يملي على نفسه شروط كتابة رواية ضمن تقليد معين ، كل ما فعله هو أنه كسر كل التقاليد المتعارف عليها في الكاتبة واستجاب للصوت داخله الذي كان يحرضه، والدليل أن العمل جاء في سبعمئة صفحة ويزيد، إذ أنه لم يراهن على شيء، بقدر ما راهن على رام الله الرواية التي سجلت تاريخ مدينة بحالها واستطاعت أن تؤسس لنفسها سرديتها الخاصة التي لاشك سيحفظها التاريخ لأنها حفظته. أيضاً المطلع على العمل يلاحظ أن شخصيات الرواية سواء بالماضي أو الحاضر يحملون الهواجس ذاتها تجاه الحب، وهو القائل بالعمل أنه لا يمكن فهم المدينة دون الحب،مما يعني أن الحب بالنسبة له لا يمكن إلا أن يكون شكلا من أشكال الحياة داخل المدينة: «كان قدره أن يكون حبه لريما هو عبوره لرام الله التي تحولت من صورة ببعد واحد إلى مدينة قائمة» أرى أن للحب سرديته ضمن سردية المكان، فهو يبرزه بشكل يبدو للمتلقي أن رام الله المكان لا يمكن إلاّ أن تكون مدينة للحب، وتجسيدا لملامحه من خلال طرقاتها الحجرية وحواكيرها على حد تعبيره عندما كان يتحدث عن سعاد : «يرتسم وجه سعاد علامة على سنوات تفصل بين صباه وشبابه، وعلامة على المدرسة و أوقاته فيها،وعلامة على رام الله و طرقاتها الحجرية وحواكيرها.والأهم علامة على نضجه». بنى عباد يحيى رام الله الرواية طوبة طوبة، وبث الحياة داخلها بكل ما تحمله من تغيرات خلال قرن من الزمن من خلال عائلة النجار، لكن ليس وفقا لمنطق التاريخ ولا منطق السياسة وإنما وفقا لمنطق الرواية التي تعبر عن نفسها بطريقة فنية، وفي الوقت ذاته تقدم قراءة نقدية للواقع إقتصاديا،سياسيا و إجتماعيا : إن كنا لن نخبرك إلاّ بما يمكن أن تجده في الكتب، فما نفعنا؟ إننا منذورون لحكايتنا، حكاية دار النجار، وكل ما انسل منها من حكايات وما انتسج إليها من أقدار. وحكاية دار النجار، حكاية لرام الله.» وقد اتضحت قراءته النقدية في عبارة بالرواية «إن تلك السنة كانت بمنطق الأرقام قرنا جديدا، أما بمنطق التاريخ فالقرن العشرين بدأ بالدم وبالنار بالحرب الكبرى.» الرواي في رام الله باعتقادي ليست الشخصيات التي تعاقبت على المكان، وإنما المكان الذي شهد على حكايات من مروا عليه وتركوا جزءا من ذاكرتهم فيه. إذن رام الله بالنسبة لعباد يحيى لم تكن عائلة النجار ولا رام الله التي لاشك جميعنا يعرف عنها ما يعرف،وإنما رام الله بالنسبة إليه كانت أكثر من ذلك،لذا كلفته جهد سنين كتابة وكتب ذكرهم بهامش الرواية ليكونوا بمثابة المنارة التي تقوده إلى رام الله كما يتوجب أن نعرف،فليس سهلا أن تعطي لكل شخصية في حقبة زمنية معينة ملامحها الحقيقية وسجلها اللغوي دون أن تضيع منك الرواية ولا أن يفلت منك السرد،هذا ما يؤكد مجددا أن عباد يحيى كان يمارس نقدا ذاتيا على عمله ليخرج في الأخير بالشكل الذي بين أيدينا الآن ، رواية تقدم قراءة عن رام الله،عن فلسطين قبل النكبة بعدها والآن وكيف سيكون أدبيا الحديث عن رام الله، وكل هذا دون أن تخسر الرواية قدرتها على الإمتاع و الإدهاش. أن تقرأ رام الله في فلسطين، أن تقرأها في أي بلد عربي، أو في العالم الأكيد ستترك الكثير في نفسك مثلما ترك سالم الكثير في نفس ماري. يعود عباد يحيى مجددا للقول أن للحب قراءته الخاصة فيما يتعلق بهذا القرن من الحكايات التي ضمتها رام الله الرواية عن رام الله المدينة،إذ أن هناك عبارة في هذا الصدد لديها تأويلاتها الخاصة على الأقل بالنسبة لي: «كأنها أقفلت القرن العشرين خلفها، ولد سالم في مفتتحه، ولم تمت إلا حين أوصدته.» ليست تاريخية لأنها تعيد تأرييخ رام الله سردا، ولا تندرج ضمن أدب المدن لأنها ترصد حكاية مدينة رام الله من خلال بيت النجار الذي تعاقب عليه أجيال و أجيال انطلاقا من بطرس وزوجته هيلانة إلى موسى الشلبي وزوجته، وصولا إلى عماد العايش ، ليست أيضاً رواية إجتماعية لأنها ترصد تحولات مجتمع ضمن قرن من الزمن. ببساطة هي رواية تقول ما يجب أن يقوله الأدب الجيد الذي لا يحصر نفسه في زواية معينة، بل ينطلق حرا دون تقييد. هكذا ولدت رام الله حرة كشعب رام الله الذين وصفهم الكاتب على أنهم يعاندون الزمن:«ثم السمة التي لن تغيب عن أهل رام الله، الرغبة في معاندة الزمن، حين يمضي زاحفا يستعجلون، وحين تأخذه العجلة، يغرييهم التمهل.» أعتقد أن هاجس عباد يحيى من وراء كتابة هذه الرواية ليس تقديم عملا تقليديا يتناول فترة معينة، بل تقديم صورة كاملة لرام الله قبل وبعد النكبة والآن خاصة لما تشكله رام الله الآن من ثقل على كافة الأصعدة السياسية والإقتصادية منها. عباد يحيى في رام الله لا يبكي على الأطلال ويتغنى بأمجاد الماضي بقدر ما يقدم رسالته الأدبية دون أن يعطي رأيه الخاص بل منح شخصيات الرواية الحرية الكاملة في التعبير عن آرائهم، هذا ما يعطي للعمل قوته والتي تجعل من رواية رام الله مختلفا لاشك ستكون له إضافته الكبيرة للمكتبة الفلسطينية والعربية وللعالم بأسره ليعرفوا عن أهل رام الله الذي عبر عنهم الكاتب بقوله:. إلاّ أن أهل رام الله واصلوا ما فعلوه منذ الأزل، المضي في الحياة. سارة سليم. المقال منشور بجريدة الرأي الأردنية
عن رام الله بعد خمسة أيام من انتهاء القراءة اشعر اني بحاجة لكتابة ولو القليل عن هذه الرواية. لا أدري ان كان عدد الصفحات هو الذي رفع سقف التحدي من القراء قبل عباد ام ان الموضوع نفسه والحديث عن 120 عام من تاريخ رام الله هو ما جعلها محط انتظاري.
في الصفحات الأولى كنت بانتظار ان أرى التاريخ يُسرد او حتى ذكر لأحداث تاريخية في محاولة مني لربط ما ترك الناشر على الغلاف الخلفي للرواية ولكني لم اجد ذلك الا بعد التعمق في الرواية وصفحاتها، الطريقة التي اتبعها يحيى في جعل التاريخ يُروى بهذه الطريقة السلسلة هو ما يجعله نقطة التميز في السرد فهو لم يثقل الرواية بتفاصيل متعبة للقارئ بل جعلها جزء من احداث الشخصيات واحداث ذلك المنزل الذي كانت عتابته تروي ما جرى وتبهر عماد العايش بحقائق بعضها يعرفه وبعضها تمنى ان لا يعرفه.
الرواية جيدة للغاية رغم الحاجة التي شعرتها بجعل الحوارات والعمق الإنساني يظهر اكثر، ورغم المحاولة الواضحة ولكني بقيت افتقد جمل اقف عندها او اعيدها او اتأملها ولكن هذه الجمل او الفقرات حتى كانت غائبة.
البحث والمجهود الضخم المبذول في هذه الرواية واضح للغاية، وهي رواية تجعلك مرة أخرى تنظر للتوثيق الروائي لفلسطين بنظرة جديدة ومختلفة عن كل ما مر بالسنوات الماضية.
عمل ممتع وسرد رائع وسقف التحدي الان يرتفع على عباد يحيى الذي سننتظر عمله المقبل لنعرف ماذا سيكتب بعد رام الله؟؟
تحرقت لمطالعة "رام الله" منذ لحظة إصداره ، واخترته كأول كتاب لمناقشته في ملتقى صيدلية الكتب، احتفاءً بفلسطين ، قلم بهي ينتمي لها ، كذلك تعبيراً عن اعجابي بدار المتوسط المتميزة بخطاها واصداراتها.
ملحمة تاريخية تتوزع في عتبات ست، لتحكي ماعبرت خلاله رام الله من احداث سياسية واجتماعية بسردية تنقلت مابين الماضي والحاضر ، بحرفيه مكنت الحجارة والشوارع ان تشهد على كل القصص الغير مروية .
رواية وجدت نفسي اتمرجح مابين محفوظ وماركيز ، لأنساب مع اسلوب عباد الصرف بمتعة تتعدى جمال اللغة ، إلى نص أدبي متماسك ، أحيا تاريخ مدينة، وبالتاكيد - بالرغم من ضخامتها - ستشكل علامة فارقة في مسيرة الكاتب الشاب خاصة، وفي الادب الفلسطيني عموما" ..
من أفضل ماقرأت هذا العام ان لم تكن كذلك .. هنا ادب، تاريخ، لغة متينة و دعوة للاهتمام بتفاصيل المدن والامكنة ، فهي تتحدث الينا كلما مررناها
وهذه رواية اتخيل نفسي اطالعها لمرات عديدة قادمة.
# تبحث المدن عن تاريخها أو تصنعه، تنبش الارض وتنظف الحجارة وتقرأ ماحفر السابقون وخطوا او تختصر الامر وتصممه ، تنحته من الحكاية فيصير النحت جزءا من حكاية لاحقة # كلنا فينا من أزماننا أشياء … يمسي الناس في شئ ويصبحون في غيره، فيهم لهفة للجديد وفيهم خوف منه، فيهم الإقدام وفيهم التردد # مانفع الفضائل إن لم يحملها عقل متفتح # على رؤوس الرجال تتداور الأزمنة ويظل لما مضى سطوته داخل الرأس وخارجه # لا تسأل عن أسباب السعادة لأن السؤال يفسدها
سأكتب مقتطفا قصيرا من المقال الذي تم نشره في جريدة القدس العربي ولمن يرغب في قراءته كاملا ،الرجاء الدخول للرابط اسفل.
رام الله، تاريخ مدينة عبر حكاية عائلة النجار ودارهم والتي من خلالها نكتشف المدينة ومختلف التحولات والتغيرات التي طرأت عليها بعبور الأزمنة المتلاحقة والمتعاقبة عليها، بدءا من الحكم العثماني ثم الانتداب البريطاني، وصولا إلى ما آلت إليه السلطة الفلسطينية الماضية والحاضرة، مرورا بالحروب العالمية الأولى والثانية والنكبة؛ ثم الانتفاضات الفلسطينية وما تشكّل بعدها.
اخذت مني وقتا ليس بالقليل، فقد كنت بين الفينة والأخرى اتوقف لعدة أيام عن قراءتها.. علّي بذلك احافظ على بعض الاحداث الجميلة في ذاكرتي..
أحببت ماضِ الرواية اكثر من حاضرها.. وأعجبني سلاسة تطور الأحداث فيها..
غلب على الرواية كثرة الوصف الذي لدي انا شخصيا مشكلة معه.. فما ان ابدأ بقراءة أي جزء وصفي حتى اسرح بعيداً عن المحتوى.. حاولت جاهدة عدة مرات ان اعود لما فاتني الا ان السرحان يعود أيضا، فأفضل ألا اعود، واكمل ما تبقى الرواية..
ما ان انتهت حكاية اهل دار النجار القديمة وما ان تلامس الماضي بالحاضر حتى انطفئ بريق الرواية وانتهى ما كان يجذبني اليها..
عذوبة لغة الرواية لم تكن لتسعفها في النهاية، فما ان تبقى قرابة ٧٪ من الرواية.. حتى أصبحت ولسبب ما ثقيلة جداً.. فكل ما قرأته في نهايتها بات وكأنه حشو فقط لزيادة عدد الصفحات..
رام الله رواية عظيمة ليس بكثرة صفحاتها، انما بما حوته من تاريخ ولغة ومشاعر..
أجمل ما كتب عباد يحيى إلى الآن، وأجمل ما قرأته عن رام الله. نص سيكون فارقًا في الأدب الفلسطيني ما بعد الانتفاضة الثانية، وفي الكتابة التاريخية الأدبية عن فلسطين وعن رام الله بالمجمل. لا تقرأ سيرة المدينة في هذا العمل، وإنما سير.. سير متفرقة على أزمنة وأمكنة عديدة، لكنها مجتمعة معًا في نص أدبي متماسك، خالٍ من الحشو وإن كان طويلًا.. قصص شخصية وعائلية وعاطفية تتحدى الرائج في فهم رام الله والتأريخ لها والحكم عليها سياسيًا واجتماعيًا، باعتبارها مجرد مكان تأسس مع وصول السلطة على أنقاض المشروع الوطني الفلسطيني بعد أوسلو. كما تتحدى الصورة الرومانسية الغنائية عن المدينة، التي تحيل تاريخها إلى مجرد بلدة هادئة ووادعة.
في رام الله ما هو أكثر من ذلك بكثير.. من بين أشياء كثيرة، هذا ما تقوله لنا هذه الرواية..
#رواية_رام_الله الكاتب: #عباد_يحيى عدد الصفحات 728 ص عن منشورات_المتوسّط لأول مرة أقرأ رواية لقلم فلسطيني منذ غسان كنفاني. فمنذه، وأنا أود أن أقرأ لغيره وإن كتب غسان عن فلسطين كلها فعباد قد تخصص برام الله فكتب خمس روايات ثلاث منها تزينت باسمها على الغلاف. وهذه الرواية هي آخر ما كتب، وأجوده. الرواية تدور في زمنين متباعدين، أحدهما زمننا الحاضر والآخر بعيد جدا، لكن الزمن البعيد ما يلبث حتى يصبح حاضرا. العتبات من ستقربه. حين تموت زوجة الدكتور عماد العايش، سيتذكر مقولة سمعها عن أمه. داخل عقل الدكتور المتعلم ستقع الخرافة كما الورطة؛ سيصدقها. وإذاك يشرع عقله في ربطها بتفاصيل من الواقع. من هذه اللحظة سيتوقف الدكتور عن الركض، أنت من ستلهث إزاء تقليب صفحاتها. وعبر هذه العتبات نتعرف على عائلة النجار من بطرس وخليل ونعمة وسالم، وستعرفنا أقدار هؤلاء بآخرين كمريم وماري وجميل. وحين تنتهي من العمل ستتوصل إلى الحقيقة؛ أنك لم تقرأ عن سير عائلة بقدر ما قرأت عن سيرة مدينة بل بلاد كاملة. في رام الله الحروب ليست طارئا، الحرب دائمة، العدو من يتغير؛ عثمانيون وبريطانيون وإسرائيليون وغيرهم.. لكن كما اعتدنا دائما، كلما توقدت حرب في مدينة ازدادت شراهة ساكنيها للحب. الحب موجود، لكنه ليس الحب الكامل الذي نريده، ليس الحب الذي تبتره قذيفة، بل ذاك الذي يبتره القدر؛ أفول اشتهاء، رغبة في التغيير، تبدل في الطموحات، سفر، تغيب. الحب في رام الله حقيقي جدا، ولكنه خانق، حب يكاد يتوصل أصحابه إلى يقين فنائه بأي لحظة. يصل عباد يحيى، لدرجة من الإتقان لحرفته، لكنه يتجاوزها، حتى أننا نكاد نظنه مؤرخا، بل خبير تصوير، بل عالم أديان، بل مستشارا نفسيا، بل عاشقا. رام الله هي رواية كل شيء، رواية في نقد الخرافة، في نبذ الشك، في ردع الخيانة، في التحريض على الحب دون الغرق فيه، إنها تأريخ روائي لعمر المدينة. أعجبني كثيرا البناء الروائي المحكم للعمل، البعد النفسي للشخصيات، الوصف الجزل والسرد المتدفق السلس، اللهجة التي تتغير بتغير الزمن، تأثيث روائي يقل أن نجد مثله في رواية عربية. رام الله هي الرواية التي يجب أن تقرأها يوما، يجب أن تعب من التاريخ المتفشي بها، وتصادق شخوصها وتشارك همومهم، الرواية التي ستجعلك تعيش الحب، وتعيش الفقد أيضا. سيحطمك الشك، لكن الخيانة ستفتتك. إنها الرواية التي ستدرك حين تقرؤها أنك ستعاود حتما قراءتها مرة أخرى. #اقتباس : إن فجروا البيت وهو نائم، بماذا سيشعر؟ لن يشعر بشيء -قال لنفسه- ولكن سيحزن على البيت كثيرا.
احب كيف يستطيع عباد ان يظبط تردادات اصوات رام الله لنسمعها نحن كل مرة يكتب فيها عباد عن المدينة اسمع صوتاً جديداً لها فاراها، لا اثق بالصورة وحدها لكن اثق بالصوت واثق بما يكتبه وسيكتبه عباد
"رفيعة فلسطين، من نهرها إلى بحرها يمكن أن يقطعها طريق سريع بأقل من ساعتين. هذا الشريط الضيق يشغل البشرية. هذه الجغرافيا النحيلة تحتل أكثر التاريخ. تتمدد فيه و تتمطى، فننسى نحولها الفادح."
(تاريخية، مؤلمة، ممتعة) ملحمة عائلية استثنائية تمتد عبر أجيال متعددة، تدور أحداثها في مدينة رام الله التاريخية، وتتوالى عبر فترات زمنية مختلفة - كل منها يحمل سحره الخاص بالأحداث وأسلوب السرد. على الرغم من طول الرواية، إلا أنها تشدك منذ الفصل الأول. تتشابك فيها عناصر التاريخ، والحب، والخداع، والمقاومة، والتشويق ضمن حبكة مؤثرة تم نسجها بإتقان، مع تطور مذهل للشخصيات. استمتعت بكل جانب من جوانب هذه الرواية، من أجمل ما قرأت بالأدب العربي.
"إننا منذورون لحكايتنا حكاية دار النجار، وكل من أنسّل منها من حكايات وما انتسج إليها من أقدار وحماية دار النجار حكاية رام الله ".
رواية ملحمية من الأدب الفلسطيني تحدثنا عن المكان عن وطن له جذور وأساس أحداثها مايقارب المائة والخمسون سنة، تمر الرواية في مسارات وفصول و أزمنة متعددة أساسها المكان، إنها عتبات بيت النجار السبعة التي تختصر الزمن بحكايات وقصص أهلها المدفونة بين عتباتها وعن رام الله وانكسارها وحربها وآلامها وفقدها وهجرة أهلها وغربتهم ، عن وضعها الاجتماعي والسياسي أبان الحكم العثماني والبريطاني ، أحداث بين الماضي والحاضر نرى فيها تطور رام الله وازدهارها بسرد متقن رائع سلس ولغة فصحى مع استخدام اللهجة المحكية وليست بغريبة على عبّاد يحيى أن يكتب عن رام الله فقد سبقها بأكثر من رواية فهو يكتنز الكثير مما يريد البوح به عبر الروايات عنها وعن القضية الفلسطينية وبرغم كل التفاصيل السردية إلا أن الحب كان ينبض فيها تارة بنهاية وتارة لا نهاية له فالموت هو الأمر المحتم لتبقى الذكريات رغم المعاناة.
رواية مليئة بأسرار دُفنت مع شخوص الرواية فكل منهما له حكاية تُقطر ألماً كنعمة وموسى الشلبي ووديع، سالم وخليل وبطرس وهيلانه، غسان وعماد العايش وزوجته التي بعد وفاتها ظهرت الكثير من الأسرار فنحن امام رواية تحتاج لقراءة متأنية ونفس طويل لاحتوائها على الكثير من الأحداث والانتقالات عن رام الله ذلك المكان الذي يجعلنا نغوص بين أعماقه وأرضه وبنيانه وعاداته وبداياته والأهم هو التاريخ.
سطورها مغلفة بالكثير من المشاعر التي تمر على القارئ ليجد نفسه بداخل بيت النجار متنقلاً بين غرفها التي عاش بناءها وتفاصيلها.
احتلت الصفحات الأخيرة من الرواية عناوين لمصادر متعددة استعان بها الكاتب، أحببت الغلاف وهو خريطة لرام الله.
هي بالضرورة أجمل نصوص عباد لليوم، وهي رواية دسمة ومليئة بالتفاصيل الممتعة. تجمع الرواية ذ��كرتنا عن رام الله ومقتطفات من مروا عليها، ومهما تشابكت القصص فيها وتشابكت مع مَن نعرفم ولا نعرفهم فرام الله الخاصة بنا واحدة: رام الله خاصتنا بكل هذه الأزمان والبيوت والقصص. رام الله الجميلة بكل ما نمر وما مررنا فيها. الرواية جميلة وممتعة جدًا، ولا أدري إن كان مَن لم يسكن رام الله سيستمع بها بقدر مَن سكنها، ولكنها تعبر عن حالة عامة عبر خصوصية قصصها، رام الله العبور والحب، والمكان القريب من السماء بكل ما فيه. رام الله خاصتنا مكثفة ومبسطة في هذه الصفحات، وكل أمل وأصل ممتد في رام الله عبر هذه الصفحات والتاريخ المسرود فيها بخصوصية التفاصيل والتفكير في ما يوجد بعد كل لحظة وكل قرار وصدفة وخيار. في الرواية عمل حقيقي تأريخي لرام الله، ووقعي حالم يلامس من عرف هذا المكان حقًا وعاش تفاصيله. في الرواية تفاصيل شخصيات أو قصص مرت على من سكن هذا المكان، وشخصيات سمعنا واقتربنا منها في حياتنا اليومية، من قصص المدينة وكيف بنيت، كيف تواردت عليها الشخصيات طوال الزمن وكيف بنيت البيوت واستقرت، كيف جاء العائدون، وكيف نجد الحياة اليومية الموجودة الآن فيها. في الرواية تفاصيل قصص حب، وشرعنة لكل أشكال المشاعر المتضاربة التي يمكن أن نحسها في حياتنا اليومية، ولا شيء مستهجن أو غريب مهما كان غريبًا فيها. في الرواية نجد رام الله اليوم ورام الله الأمس الممتد حتى اليوم، قصة دار النجار والتي تشبه القصص الكثيرة التي سمعناها عن البيوت الجميلة التي نمر بجوارها كل يوم، والتي نعرف أن كل حجر فيها يحكي قصة زمن ومنطقة وأشخاص مروا عبرها وفيها، والتي نحزن في كل مرة نرى فيها بيتًا جميلًا مهجورًا، أو بيتًا قديمًا يسكنه سكان جدد نغبطهم من كل قلبنا على وجودهم في بيوت مميزة كهذه. عندما ندخل بيتًا قديمًا أصبح مكانًا جديدًا، أو مقهى نمضي فيه أيامنا. الرواية مميزة بكل ما فيها وتستحق قراءتها بهدوء وتمعن وتعمق، وتلامس من عاش في رام الله أكثر من أي مكان آخر في المنطقة، فليس من السهل فهم تفاصيل المكان دون أن تكون قد مررت فيه لفترة كافية لانطباعه في وجدانك ومخيلتك وروحك. رام الله الجميلة
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية رام الله عباد يحيى "رام الله التي صاغها المغتربون، مغتربون عنها ومغتربون إليها، لعلّها وهي تتذكّر السالكين في دروبها، آتين وذاهبين، تذكر جميل كما أطبق عينيه يذكرها" تعرف البيوت من عتباتها، مدخل الدار وعنوانها، وحَدٌّ بين عالمين، الداخل والخارج، وفيها من الاثنين" 1. الكاتب عباد يحيى: عندما يعشق كاتب مدينة يكتب عنها وهذا ما حصل مع الكاتب الفلسطيني ابن مدينة رام الله وخريج جامعة بيرزيت حيث حصل على شهادة الماجستير في علم الاجتماع، يعمل باحثا في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومن بين مؤلفاته: رواية رام الله الشقراء، القسم 14، كما وله العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة في مجلات علمية محكمة فلانه عشق مدينة اخذنا معه غي جرد تاريخي طويل مكون من 736 صفحة وإصدار دار المتوسط 2020 2. مدينة رام الله وغلاف الرواية: ان نظرنا الى غلاف الرواية نظرنا الى رام الله او مقطع من المدينة استخدمه الباحثون الميدانيون في احصاء1930 لكن رام الله كانت قيل ذلك التاريخ وربما كانت بداية الهزيمة فأن اردت ان تهزم مدينة اجعلها تكبر وتخلص من المساحات الخضراء فيها. نحن الان في اليوم الأول من عام 2023 وانا ابنة المدينة حيث عملي في احدى مؤسسات الدولة الحكومية اذهب اليها يوميا عبر طرق صعبة ومسافات شاسعة أرى السكان والبناء والعمارات مدينة لم تعد تعرفها انت فيها غريب تدخل لهدف وتخرج عند انتهاء الهدف أصبح سكانها غرباء لا يعرفون مدينتهم لكنني اشعر بحب او الفة او محبة لا أستطيع ان افسرها لأعود منها الى نابلس لذلك انا ابنة المدينتين ولا ابالغ بالوصف. 3. لكل مدينة اسم: ورام الله اسم لمدينة لم تكن لتعرف او تكتشف كانت خربة من الخرب المهجورة لم تكن مثل اختها مدينة البيرة لكنها اليوم العاصمة فحسب اسمها " الله أراد الله قضى " لأنها مدينة نشأت بالصدفة فان اطلعت على المدينة من خلال ياسمين زهران في روايتها رام الله التي كانت فهمت المضمون وتاريخ عائلة الحدادين 4. الدم والثأر: الجميع يعرف ما حصل لإل الحدادين وكيف وصلوا الى رام الله من خلال الدم جاءوا ليكونوا داخل مدينة كرام الله وهنا في رواية عباد نلاحظ حضور الموت وبكثرة في صفحات عباد فعير زمنين نلاحظ ان الرواية قد بدئت بموتين ريما زوجة الدكتور عماد العايش الي كان له دور مهم في الرواية و موسى الشلبي الذي دخل في غيبوبة طويلة انتهت بوفاته لتبدا مراحل مختلفة للاثنين مراحل مندمجة نحو السعادة والولادة واشك الذي يدخل الفرد الى الجنون "جنون عماد العايش لكن لكل حدث من هذه الاحداث غرفة مغلقة وعتبة خاصة لا يحق لأي شخص ان يلج اليها . 5. الماضي والحاضر: عبر منزل وعائلتين عائلة النجار وعائلة بطرس وعائلة عماد من الزمن الحديث فهو اخر الساكنين لكأنك تقرا لربيع جابر في رائعة بيروت مدينة العالم او مائة عام من العزلة عبر حكايات متخيلة وحقيقية لتكتشف وتقارن كيف وصلنا الى هنا فنحن في عام 2023 عبر سرد قصصي محكم استخدم الكاتب خلاله عبارات وعتبات وقصص لإل النجار. 6. بيت النجار اختصر تاريخ مدينة ووطن وقد استعمل الكاتب لفظ البيت والدار للدلالة على التطور الزمني والعمراني فالبيت مكان صغير لعائلة كعائلة النجار ارادت الاحتماء من برد الشتاء لكن الدار أصبحت تدل على العمران على الناس على الوطن على فلسطين وبناء الوطن الذي أسس بحلم أبنائه كقوله تعالى في كتاب منزل من سورة الحشر وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ الآية 9، وما أحسن من كتاب الله استشهادا بعمق المعنى وقوة الكلمة. 7. لقد تطورت رام الله من خلال سكانها عمرانها بيوتها وتطور بيت النجار تبعا لهذا التطور لقد أصبح الان ملكا لعائلة بطرس وابنائه أصبح مكانا للتنظيم الري ضد الإنكليز، الى ان تحول مطعما لكبار القوم وأصبح اسمه دارنا او بيتنا تغير عتباته وتخبرنا بتطور التاريخ الفلسطيني. 8. عتبات الرواية عتبات حقيقية فهي تدعونا لنعرف اسرار البيوت فكل عتبة من العتبات لها قصة من العتبة الأولى ومصادقة الدكتور عماد للنوم والاحلام ومحادثة اهل الدار ال النجار الجدد كان الكاتب يخبرنا ان كل عتبة تحدثت عن حقبة من فلسطين
9. انه تاريخ فلسطين الممتد مع سالم وخليل وبطرس وهيلانة وابنائهم وأحفادهم تاريخ مر بفلسطين عبر الحكم العثماني الى الاستعمار البريطاني الى النكبة واللاجئون وكيف حاول جميل إخفاء الاله الكاتبة خوفا عليها من التنظيمات لتاتي النكسة والاحتلال الذي ادخل رام الله في دوامة من الظلام بسبب احتلال بغيض. 10. تحن الان في مرحلة السقوط سقوط عائلة لتصعد عائلة جديدة على السطح لقد اختفى ال النجار وهاجروا جاء جميل وأصبح سياسيا وسالم ترك حبيبته وتزوج من غيرها وهاجر الى أمريكيا لأنه وفي النهاية شعر بالملل من المدينة فهاجر فهل أصبحت رام الله غريبة على سكانها ليفكروا بالهجرة منها وهل اهل المدينة يكرهون مدينتهم. 11. لقد عاشرت رام الله الكثير وحوت الكثير من خلال شوارعها بيوتها سكانها دخل ال النجار الكثير كما خرج منها دخل البيت لصوص وعمال، دخول بالرضا وبالعلن وبالسر والغضب والقهر. اقتحمه جنود من أربع دول. دخله سعداء خرجوا حزانى، ودخله خائبون وآبوا بأمل عميم. أقام في الدار راغبون أقل مما اشتهوا، وانتظر فيها كارهون أكثر مما احتملوا. 12. عندما قرئت عن قصة ريما مع المصور استغربت كيف حدثت الخيانة هل كانت كاميرا المصور هي المرآة التي ننظر من خلالها لأنفسنا هل اختصر الكاتب تاريخ مدين بكاميرا مصور كما اختصرها بمنزل كيف تمكنت ريما من خيانة زوجها وكيف تقبل الزوج ذلك هل لان الامر انتهى وماتت ريما ربما. 13. لقد أصبحت رام الله الان مقر للحكومات الفلسطينية العاصمة السياسية جاء الرئيس أبو عمار اليها من تونس لم تعد رم الله 1993 كما قبلها لقد تغير كل شيء أصبح الدكتور عماد ينظر الى رام الله كما ينظر الى المرأة العجوز بسبب ما حصل وخاصة خلال الانتفاضة والحصار تلك الانتفاضة التي دمرت احياء من رام الله وقصفت وقتلت خيرة شبابها
14. تقول الرواية: «إن ما يؤخر هذه البلاد عن حاضر العالم، مرضها بالحنين كلما دخلت في عصر حنت إلى سابقه، ستظل هذه البلاد أبطأ ما ظل فيها الحنين، وسيظل دوما في دخيلة كل رجل وامرأة وفي عاطفة الناس كلهم. إن الحنين إلى الماضي، يؤخر مضيه والخوف من المستقبل يؤخر حلوله.
15. واخير سيحصل كل شيء وستبقى المدينة لأنها رام الله
غلاف كما لو كان صورة ملتقطة لمدينة عبر قمر صناعي أو خرائط جوجل.. والغلاف من الخلف يلخص لنا العمل ويبلغنا أنه روائي تاريخي يحكي قصة بيت من بيوت رام الله على مدار قرن ونصف من الزمان، حكايات بكل ما فيها من أفراح وأتراح، سجون وشجون، غرام وخيانة، وغير ذلك من المشاهد الحياتية..
عتبة أولى في ٢٤ نيسان عام ٢٠١٧ يتحدث عن مشاركة الأحباء الموت بعد حرمانهما تشارك الحياة.. ثم ندخل إلى مشهد بعنوان العتبة الثانية عن موسى الشلبي الذي كان في غيبوبة مع دخول القرن العشرين، لم يستطع الطبيب أن يعالجه، واستجارت نعمة بالمشايخ والأساقفة بلا جدوى.. ثم نجد مشهدًا بعنوان عماد العايش في ٢٠ نيسان ٢٠١٧ يوم وفاة ريما التي كانت تبلغ من العمر تسعة وأربعون عامًا، وكما يقول زوجها الدكتور عماد: "تسعة وأربعين صار عمر ريما ولن يتغير بعد اليوم".
بالتوازي مع موت ريما يموت موسى، ويتركا لنا حكايات د. عماد ونعمة، عماد مع فكرة تعود إلى كلمات لجدته ونعمة مع جنين زرعه موسى بأعجوبة في رحمها ومات..
ثم نجد حكايات عن د. عماد وبطرس، وبينهما عقود من الزمان ولكنهما بصورة ما يلتقيا.. فنعيش حكايات من الماضي وأخرى في الحاضر ، تثري قراءاتنا عن تاريخ رام الله وفلسطين .. - [ ] الأرساليات الأمريكية إلى رام الله وتشييد المدارس الخاصة فيها، اجتذاب الشباب إلى أمريكا هربًا من تجنيد الأتراك لهم، الحرب العالمية الأولى، هزيمة تركيا واستيلاء إنجلترا على فلسطين، هجرة اليهود، وبدايات الاحتلال اليهودي لفلسطين، تحول الفلاح الفلسطيني إلى مدني، الحرب العالمية الثانية،تسليم إنجلترا لليهود بمباركة أمريكية، إعلان إسرائيل، الانتفاضة الأولى والثانية وانتقاضة الأقصى، حصار ياسر عرفات وموته، عباس رئيسًا، ولادات وحيوات وموت..
برع الكاتب في أجزاء كثيرة إذ يطل من يتحدث عن أحدهم قائلًا مثلًا سيحدث هذا للدكتور عماد فيما بعد أما الآن فهو لا يعي هذا .. أو يقول: "❞ بلع الطفل الحسرة على أخويه فذهبت بصوته. لم يعرف أحد اسمه، أما نحن فنعرف، صبرة، على اسم جده الأول. ❝
للكاتب أسلوب رشيق في كتابة التفاصيل:
❞ خللت الشمس بين أوراق الشجر، أضاءت زوايا قصيّة من الدور المتلاصقة، لمع تحتها حجر وترقرق ندى على عشب بازغ. ارتعشت عصافير وناح حمام وغنّى غيره. فُتحت أبواب وطُرحت فرش وتعالى غبار. ❝
❞ يعتاش رجال القرية على الحكي، عما جرى ويجري. يوزن الرجل بلسانه، بمنطقه، بسحر كلامه، ينبعث القديم من ألسنة رجال كأنه وقع توًّا، يزيّنون الحكي حتى لا يُملّ مهما تكرر. ولا يفوّت ذوو الأفواه الحكيمة مجلسًا إلا ولهم من ساعاته حظه. ينبجس الحكي في المضافة كأنه من عدم جاء، ثم يحكم بإساره أذهان الحاضرين وأسماعهم. ❝
❞ لعله بكى حين رأى نفسه في المرآة، رأى النسخة الجديدة منه دون زوجة حبيبة. رجل ماتت زوجته، هو من أقلية في عالم الرجال، من تموت زوجاتهم قبلهم. ❝
❞ "إن الله يتلطف بعاشقيْن حُرما الحياة معًا، فيميتهما في ليلة واحدة. يمنحهما تشارك الموت، بعد حرمانهما تشارك الحياة". ❝
❞ رفيعة فلسطين، من نهرها إلى بحرها يمكن أن يقطعها طريق سريع بأقل من ساعتين. هذا الشريط الضيق يشغل البشرية. هذه الجغرافيا النحيلة تحتلّ أكثر التاريخ، تتمدد فيه وتتمطى، فننسى نحولها الفادح. ❝
❞ دخلت البيت مهدودة كأنها تمثال جلس بعد خمسين سنة من وقوفه. ❝
هناك حكايات تتشابه دومًا في كل مكان ولكنها دومًا تختلف في فلسطين الحبيبة، وهذه المرة كانت في رام الله..
لا ادري ما الذي يدفعني لقراءة هكذا كتاب بهكذا حجم، هل هو عباد ورواياته السابقة؟!،، - لا اظن ذلك هل هو الشتاء؟ - اعتقد ان الشتاء دافع قوي لا شك اني اعتدت اني اقرأ في فصل الشتاء اكثر مما اقرأ بالصيف لا بد انه حبي لللشتاء وحنيني الغريب لهذا النوع من القراءة التي لا استطيع ان اهضمها في اوقات اخرى من الصيف .. كنت اظن اني سأنتهي من الكتاب مع رأس السنة على أبعد تقدير فقد بدأت فيه مع بداية كانون الأول، لكني تفاجأت ان شهر شباط اقترب انتصافه، أصبحت ادرك كما انا بطيئ ومنشغل البال في اخر اوقاتي.. لا زلت لم اكمل الرواية بعد، في هكذا وقت كنت اقرأ اربع او خمس كتب.. اظن ان العنوان غريب ومستفز، من يكتب رام الله بدون اضافات اظن ان الكتب لا تصلح لهكذا نوع من المسميات ،، ما علينا.. اعتقد اني احببت الكتاب وقد علمت الكثير منه وشاركته جزء من اقتباساته مع ازل، لم ادري ما السبب الذي جعل خيالي يسقط الكثير من احداث الرواية على التغريبة، ربما هو حبي للتغريبة وحاتم علي بالذات بعد وفاته، ولا اشك ان المقارنة بين هكذا نوعين من المغالطات التي يقع بها مخي دائما، الا ان هذا ما حدث.. فالرواية تعالج وتقص من أزمان واماكن مختلفة وتسرد تاريخ جزء من عائلات رام الله التي يمكن من خلالها إدراك فلسطين بشكل اوسع ورؤيتها بطريقة زمنية كادت الحروب والصراعات الكبرى أن تحصرها بتاريخين او ثلاث على ابعد تقدير.. وكيف للزمن ان يفعل بمدينة كل هذا هل يسبقنا الزمن ام نسبقه لا تدرك بعد ما يحدث فهو سريع اكثر من قدرة ذلك الصياد في الغابات الذي يبحث عن طريدة له ولأسرته ان يستوعب فكرة الاستقرار والزراعة.. استطاع عباد في روايته، ولا ادري ان كانت رواية اظن ان مصطلح مجلده اقرب للوصف ،، ان يخفف من سرعة تدحرج تلك الفكرة التي تستمر بالتدحرج بدون توقف ولا تتوقف عن التقاط المزيد من الاشياء فيها لتصبح اكبر كلما استمريت في التنقل من قريتك في ضواحي القدس وانتقالك اليومي الى رام الله، يستمر سؤالك حوله لم تستطع الفكاك من لهجتك القروية ولا تستطيع الانسجام بشكل كامل مع المدينة، ترى ذلك التناقض الذي يحرك في داخلك تلك الأسئلة هل كبرت واصبح التغير هو ما يميز هذه المرحلة ام انها رام الله؟ لا استطيع تجاوز هذا السؤال لكنه يحدث بدون ان تسيطر عليه ولا تملك قرارا حياله، لا استطيع ايقاف كرة الثلج انها تستمر بالدوران في رأسي وازعاجي.. لا ادري ان كنت سأنشر هذا الهراء كمراجعة للكتاب. أسامة 13/2/2022
سيحكي له عن تبدل الأشياء ، عن الطريق القصير بين البداية والنهاية ، وسيحذره مما يبدو كأنه دائم علي شاكلة واحدة ، سيقول له: لاتحالف القوي ولا تعاديه ، اشتغل في حاجات الناس ولو كان حظك من الربح يسيرا ، ويا حظ من كان الناس في حاجته ، ان خاف منك الناس فلن يقدروك أبدا وان خفت منهم فلا مكان لك بينهم ، القرب من الناس كالبعد عنهم لن تقوي عليه ، سيخبره لأنه ابنه بما لايقوي علي قوله أمام الناس: من يملك رزق الناس يملك رقابهم استنفع منه ولا تعطه رقبتك ، الناس تكد اليوم لترتاح غدا ، انت تتعب اليوم وستتعب غدا المهم أن تختار انت تعبك ، لعلك تجد في التعب الذي تختاره راحتك.
هذه رواية أجيال بديعة للغاية نسجها صاحبها بدقة وتروّي وعذوبة بالغة حتي وكأنك تجلس مع أبطالها في بيارات البرتقال والحواكير وتشاهد معهم حفر الطريق من رام الله إلي القدس ، تدخل معهم بيوتهم وتجلس علي طاولاتهم وتستطيب طعامهم ، ربما تأنف مثلي من العرق والخمر الذي يراق بكثرة طوال الأحداث ولكن تعذر لهم فقط أنهم نصاري لا مانع في دينهم من شربها
لم اهتم برام الله سابقا لارتباطها بالسلطة العميلة للاحتلال ولم تكن لدي كالقدس أو غزة أو المدن الأكثر شهرة ولكن يبدو أن هناك الكثير مما يقال ويحكي عن كل شبر في هذه الأرض المباركة
سارت الرواية في خطين زمنيين قديم وحديث ، أضعف الرواية برأيي القسم المتعلق بالتاريخ الحديث ، فلم يكن بنفس جودة وثراء الخط الآخر ، ولو حذفه أو جعله في رواية مستقلة واكتفي بالأحداث التاريخية والشخصيات الفعالة منذ زمن العثمانيين وحتي الانتفاضة لكان خيرا له ولنا ، ثم يعيبه أيضا تكرار مشاهد الجنس بلا أدني داعي تقريبا
الرواية جيدة للغاية أدبا ولغة وسردا وعمقا ورمزيات تطال كل شئ ، ولكنها برأيي لا تختلف كثيرا عن روايات إبراهيم نصر الله فهي تهرب الي الماضي البعيد لتحك حكاية رائعة وحسب ، توثق مراحل مهمة ولكنها تهرب من الحاضر ، ومازلت ابحث عمن يكتب مثلا عن حصار أهلنا المستمر لمدة ١٦ عام أو عن الشيخ جرّاح أو عن احتلال التلال والأودية أو الجدار العازل أو حروب غزة المتتالية وماجري فيها منذ ال٢٠٠٦م
اختلف معها كثيرا ولكنني اكملتها حتي آخر كلمة منها وهو مالم أعد افعله مؤخرا مع روايات لا تتعدي المائتي صفحة
قرأتها علي أبجد مضطرا رغم ضخامتها بعد ان وجدت أن سعرها حوالي ٨٥٠ جنيه مصري بعد الخصم في معرض مكتبة تنمية السنوي في يناير ٢٠٢٤م وهي علي قائمة مفضلاتي
سيكون من العَصِيّ على أيٍ كان التصديق أن رواية بهذا الحجم -حجم يسمح بإستعمالها كسلاح له قدرات مشابهة لحجرٍ إسمنتي- لديها القدرة على شدك لأخر صفحة. وأنها لا تحوي بأي شكل من الأشكال على حشوٍ أو تحذلقٍ لغوي أو " تأثيث" زائد على الحاجة السردية. وتبدأ الرواية بحكايتين؛ بفلاحٍ يسقط من حماره ويدخل غيبوبةً لا يخرجه منها طبيب ولا يزعزعه منها دخول قرنٍ جديدٍ من الزمان. ثم حكاية أستاذ جامعي يمتلئ بهواجس عن زوجته التي توفيت قبل أيام.ثم يسكب بين الحكايتين، وقبلهما، مئةً وخمسين سنةً من السرد، الذي تتجلى فيه "رام الله"، منذ طفولتها كقريةٍ تحت الحكم العثماني، إلى شيخوختها التي أكلتها العمارات الخرسانية ذات اللون الرمادي. "في الأيَّام التي كانت تمرُّ فيها السنون من دون أن يأتي خبر من الغائبين، في تلك العهود كانت الرسالة إحتفالاً." كذلك كانت هذه الرواية الفذة، المشوقة والسَلِسَة؛ إحتفالاً من تلك الأيام.
عمل عظيم ومن أجمل ما قرأت في الأدب العربي على الإطلاق.. لغة الكاتبة رهيبة وطريقته في السرد ممتعة... العمل الوحيد الذي يمكن القول عنه مختلف.... رواية رام الله ملحمة سردية تؤسس لنفس جديد في السرد.. في الرواية كل شيء مبتكر حتى التشبيهات.. لن تستشعر حجمها الضخم أبداً، كل ما يعنيك مواصلة القراءة، لكن حين تنهيها تحاول العودة إليها من جديد وكأن الكاتب يمارس سحرا ما..
"كانت تلك السنة بمنطق الأرقام قرنا جديدا، أما بمنطق التاريخ فالقرن العشرين بدأ بالدم والنار، بالحرب الكبرى سنة 1914، دخل العالم قرنه العشرين. دخل بمفتتح عظيم لائق، بحرب تشطر التاريخ لما قبلها وما بعدها. حرب فيها ملامح القرن كله، سلاحه وحديده وموته، وتقسيم العالم والبشر وتسميتهم، تأطير الأوطان بحديد وعاطفة، قرن كله وعود، وكل وعد يحمل ريبة."