الناشر: من أبرز كتب العقد الأدبي القديمة وأكثرها تأثيرًا فيما تلاه من كتب تناولت الشعر بالدراسة والتحليل, ونظرًا لما وجدناه بطبعة ليدن للكتاب نفسه عام 1980 من عيوب ظاهرة .. آثرنا أن نعمد إلى تقديم الكتاب في رونق جديد. يعالج أوجه قصور الطبعة السابقة فجاء الكتاب مشتملاً على شروح ومقدمات وتصويبات للإخطاء والتحريفات التي بمطبعة ليدن كما ركزنا على استكمال أوجه النقص ووضع عناوين جديدة وفهارس مكتملة مستوفاة لبحوث وتراجم ماورد بالكتاب من أعلام. هذا ... بالإضافة إلى تعليقات رائعة للدكتور محمد خفاجي وجهد غير مسبوق في شرح الشواهد وغبراز أثر الكتاب في الإثراء النقدي طوال مسيرة التاريخ الأدبي العربي .. مما جعل الكتاب تحفة أدبية رائعة جديرة بالاقتناء ... لما فيها من إثراء للمكتبة الأدبية العربية.
يعد هذا الكتاب أقدم مؤلفات النقد الأدبي في التاريخ العربي، تناول فيه العلامة النحوي ثعلب الشعر العربي بالتحليل وإبراز مواطن الحسن فيه كالكناية والاستعارة وغير ذلك. ثم أتبع ذلك بما يحسن في نظم الشعر من الأبيات التي تجري مجرى الأمثال والتي يكتمل معناها بالصدر أو بالعجز، ورأيه ينم عن قريحة يقظة وتذوق لجيد الشعر، وإن كنت لا أرى رأيه في تقبيح ما يتعلق صدره بعجزه، وهو نفسه قد أورد أبياتًا في غاية الجمال تحت هذا الباب.
بالطبع هناك ما يغني عن هذا الكتاب كبديع ابن المعتز وسر بلاغة الجرجاني، لكن الفضل للمتقدم وإن أحسن المتأخر.
ثلاث نجوم للكتاب نفسه ونجمة إضافية للتحقيق الرائع والمقدمة الممتعة.
يمكن تلخيص الكتاب في بضعة نقاط، إلا أن متعة قراءته تكمن في التأمل في سحر وجمال الأبيات الشعرية التي أوردها الكاتب كأمثلة لشرح القواعد التي أتى على ذكرها في ضروب الشعر.
ومن أجمل ما وقعت عليه عيناي من الأبيات مما ورد في الكتاب، ما قاله ابن العنقاء الفزاري في مديح عميلة بن أسماء:
"كأن الثريا علّقت في جبينه وفي خده الشعرى وفي جيده القمر"
بضع وريقات تعطي لمحة عن بدايات نقد الشعر قد يكون كتابا تجاوزه الزمن من حيث أسلوبه القديم في التبويب و التصنيف و تناوله (الساذج) للنقد لكنه يظل ذاقيمة تاريخية و إسهاما مهما في التراكم الذي أوصلنا لما نحن عليه اليوم