يبدو أنّ وهج الواقعيّة السحريّة سيظلّ محتفظا بسلطانه على النفوس والنصوص، فهو يمتدّ فيها، مخترقا اللغات والأجيال والقارات. تنتمي هذه الرواية بشكل ما إلى هذا الوهج. بروح جزائرية مكانا وإنسانا وهواجس، مع لعبة مشوقة تتعلق بالأحداث والمعمار السردي واللّغة. إذ ستجعلنا الرّواية نكتشف من جديد فضاء جزائريا معروفا عو القصبة وسنتعلق بفتاة غير معروفة هي عزيزة. مؤكدو ة حقيقة ارتباط الأنثى بالأرض والحلم والوجع الضاجّ بينهما.
يطغى على الرواية اسلوب الميتافيكشن؛ فهي تكسر بذلك وهم الصيغة الروائية، وخالقة نوعا آخر من الوهم الذي يقوم بين الواقع والخيال. بين حكاية لطالما سمعنا عنها في الجزائر، ألا وهي قصة خداوج العمياء وبين واقع معاش.
-"المرآة يا بنيتي تصيب العمى"
تلك هي العبارة التي ابتدأت بها الرواية، ;التي تلخص جلّ الأحداث في معبر واحد؛ فبعد موت خدواج جراء تحديقها المستمر في المرآة، وبعد مرور جيلين من الزمن بالضبط، وصل "ميشيل كوهين" اليهودي الى الجزائر، واتخذ من قصر الأميرة خداوج مسكنا له. وجد الخدم حينها المرآة العجيبة في الخزانة الخشبية، حذرهم "ميشيل" من أن يخبروا أحدا بأمرها بل حتى انه هددهم، بغية بيعها للملك الإيطالي. أغرمت بها حفيدته عزيزة واتخذتها صديقة لها. لا الجد كان يعلم بأن تلك المرآة ستجلب له الهلاك لعائلته بدل الألاف من القطع الذهبية، ولا عزيزة كانت تعلم بأن النظر لمنحنياتها عبر تلك المرآة سيكلفها فقدان شيء عزيز عليها؛ فبعد مرور أسبوع من وجود المرآة بدأت أحداث القتل الشنيعة.
و حكاية خداوج العمياء ليست هي الوحيدة المذكورة هنا، الجن و البن، وحتى الغيلان، وترقو التي تتغذى على أرواح الأدميين بدغدغتهم حتى الموت
ابتدأت بحكاية المرآة وانتهت بها، تساؤلات كثيرة ستخرج من • جوفك ما أن تنتهي من قراءة الرواية العجيبة، ستبقى راسخة في ذهنك والتي جعلته منفتحا عن العالم بشكل أكبر مما كان عليه...
ستشعر بأنك أحد من أفرادها الوهميين، ستأسرك مثلما أسرت المرآة العجيبة قلب الأميرة خداوج وعزيزة، ستجعلك تحب العالم السفلي، وترغبك في زيارة القصبة (أحد المعالم المشهورة في الجزائر)
الدفن سرا يسعد الموتى صادق فاروق. عدد الصفحات: 191 دار النشر:الجزائر تقرأ
حائزة على جائزة الطاهر وطار الرواية سنة 2018. تدور أحداثها داخل أزقة القصبة الجزائرية، تخللها أسلوب التشويق المميز، كما أنه أنار لنا جانبا من الخيال والسحر وعالم المرايا، هذه الرواية هي عبارة عن مخطوطة كان قد أعطاها عجوز صحاف في حي القصبة العتيق بالعاصمة للكاتب، وكان عليه أن يقوم بفك معانيها وتحويلها من الكتابة الألخيميادو وهي اللغة الرومانية القشتالية إلى اللغة العربية وقد آستغرق في ذلك مدة ثلاث سنوات كاملة من أجل ترجمتها وإلقاء سحره المثير إليها. ما أثار الغرابة في نفس كاتبنا وفينا هو أن بطلة الرواية فتاة تدعى عزيزة وجدها سعد الفوري وكانت حفيدة الرجل الصحاف تحمل إسم عزيزة، إلا أنه تم التصريح أن الإسم مجرد صدفة محضة ولا علاقة للفتاة بمجريات الحكاية. تكمن أحداث الرواية بالمرآة الملعونة التي أحضرها حسن الخزناجي لإبنته الأميرة خداوج التي تقيم في قصر بالقصبة، هذه المرآة أصابت خداوج بالعمى إلا أنها لم تفارقها بل لفظت أنفاسها وهي متشبتة بها وبقيت روح خداوج حبيسة داخل المرآة، وبعد إنقضاء قرن من الزمن تجد هذه المرآة طريقا إلى عزيزة التي تبعث طيف خداوج وهنا تصاب القصبة باللعنة مما أدى إلى غلق جميع حدودها بالعساكر وأصبح ممنوع الدخول او الخروج منها ويزودونهم بالأكل فقط، وقد قطع عليهم الكهرباء والماء، كما ظهرت كائنات غريبة "الحن،البن،الغول، ترڨو، الأشباه، السحر، الوحش الطيني،مرآة خداوج، المخلص..." وهنا بدأ الصراع بين الحياة والموت من خلال عالمين مختلفين عالم سفلي مجهول تمام وعالم علوي مذهول مما يحدث له وهذا يعتبر ميتافيزقيا وتكون الغلبة في نهاية المطاف للتعويذة الملقاة على حساب الأدميين، وعزيزة هي الفتاة التي تسرد لنا تفاصيل الحكاية كاملة وكذلك معاناتها خاصة بعد أن فقدت جدها وآنتقالها بين الأزقة وصريح الثعالبي. الرواية تحمل كما كبيرا من الخيال والرعب ومع هذا وجدت قليلا من الملل في بعض الفصول ،إلا أنها تبقى ممتعة وشيقة.
نبذة عن الرواية: تتعلق الرواية بالمرآة الملعونة للأميرة خداوج بنت الخزناجي (أميرة في فترة الحكم العثماني في الجزائر،تقيم قصر القصبة،و مازال هذا القصر موجود حتى يومنا هذا لمن أراد زيارته،حيث أن الأميرة خداوج أصيبت بالعمى جرّاء مرآة أهداها اياها أبوها من كثرة النظر إليها،حتى ماتت) و يقال في الرواية أن روحها بقيت محبوسة داخل المرآة،و بعد مرور القرون،أصيبت القصبة بلعنة،فاحيطت حدودها بالعساكر لا يدخل و لا يخرج أحد منها،يزودونهم فقط بالأكل،و انقطعت الكهرباء و الماء،مع ظهور كائنات غريبة(الحنّ و البنّ،الغولم....)،و هنا يبدأ الصراع بين الحياة و الموت بين سكان الحي،و في كل هذه الفترة "عزيزة" هي من تسرد علينا الوقائع. . رأيي الشخصي: لا أحبذ فكرة الصراع بين الحياة و الموت أو الصراع النفسي بشكل عام،و لكن أحببت القصة نوعا ما، خاصة البداية،قصة الأميرة خداوج و لعنة المرآة، و لما اكتشف الكاتب تشابه الأسماء بين الشخصيات الحقيقية و شخصيات المخطوطة، أضاف هذا نكهة للرواية و جعلها من الأعمال التي توّد أن تحتفظ بها في مكتبتك. استخلصت منها: أن الأوهام تصبح حقيقة بمجرد الإيمان بها.