ماذا يبقي منًا إذا نحن نسينا؟
ماذا يبق منًا اذ نحن فقدنا هذه الذاكرة: مخزن الأيام وحصيلة ما يتبقي من الآسي والألام؟ وهل نحن في النهاية إلا تلك الذاكرة، بحلوها ومرها.
في مذكرات المعتقل السابق محمد برًو يكشف لنا جانباً مما شهدته سوريا منذ سيطرة حافظ الأسد عام 1970 , والأسد الذب بني سمعة اسطورية لأجهزته الأمنية المتعددة و معتقلاته مثل معتقل تدمر أو صيدنايا الذي شغل العالم كله بعد هروب بشار الأسد منذ أيام أو غيرها من المعتقلات عبر ربوع سوريا.
كل الذين نجوا من المعتقل كتبوا عن صنوف العذاب والتنكيل التي يلاقوها المعتقلين يومياً, بشرط ان يكونوا خرجوا من سوريا لأن المعتقل لا ينتهي عذابه بمجرد خروجه من السجن هذا إن خرج, وكما قال محمد برًو انه يكتب « حتي لا يٌتل القتيل مرتين، مرة حين ذبحته مدية الجلاد. وأخري حين نذبحه بمبضع النسيان »
الكتب تقديم المفكر السوري الكبير برهان غليون والذي أشار في مقدمته الي عقلية النظام السوري وقت حافظ الأسد ونظالمه العنصري الأمني الي ان « يتركز العمل في المعتقلات الأسدية على الإبادة النفسية أو الروحية لغير المتجانسين فرداً فرداً، بإطلاق كل ما تختزنه النفس الحيوانية لدي الجلاد من منابع الحقد و اللؤم والنذالة والانتقام وتفجير كل ما يزعزع النفس البشرية من مشاعر الخوف والألم والبؤس والمهانة, ويفاقم من هشاشتها و بؤسها لدي الضحايا والمعذبين »
ليست هناك لغة يمكن أن تصف جحيم المعتقلات في سوريا, ولا كم السادية المفرطة التي تمارس من قبل زبانية الجحيم السوري, هم تشوهت نفوسهم بشكل لا يمكن أن يكون ذلك إتباع لأوامر النظام بل هو إنحطاط وتشوه نفسي لهؤلاء الزبانية يجعلهم يستمتعون وهم يزيقون المعتقلين صنوف العذاب يومياً. يصف المعتقل صاحب الكتاب محمد برُ لحظة دخولهم سجن تدمر الرهيب « عندما دخلنا سجن تدمر لأول مرة كان فى استقبالنا زبانية السجن وحدث ان مات احد المعتقلين من كثرة الضرب وعند إبلاغ مدير المعتقل بوفاة احد المعتقلين الجدد نزل الي الساحة وصرخ فيهم من الذي قتله, وكررها مرتين . وعندئذ تقدم عسكري يلهث بوجه متعرق بعد 3 ساعات من تعذيب المعتقلين قائلاً بصوت لا ينم عن ارتباك أو قلق انا يا سيدي.. فما كان من مدير المعتقل إلا ان قال له (قسماً بشرفي إن عدت الي هذه البياخة ثانية سأحلق لك شعرك، انقلع من هنا !!! »
«ليس الموت هو ما يبحث عنه الجلاد هنا، وإنما استحالة الحياة، أو جعل الحياة مستحيلة من دون ان يكون الموت ممكنا. أنه العذاب »
برهان غليون من مقدمة الكتاب...