نوفيلا صغيرة عن أحد شخصيات الكاتب همنجواي، حيث يجد سانتياغو نفسه وحيدًا بدون إرشاد من كاتبه، ليتحول إلى حلاق في قرية، في محاولة لعيش حياته بنفسه، ويسرد ما بداخله من قصص وأحاكي للآخرين.
الفكرة جيدة ولكن شعرت بأنها لم تُنفذ باحترافية، حيث جاءت بعض السطور وكأنها جمل إنشائية متراصة بجوار بعضها، أشبه بعبارات التنمية البشرية.
تمنيت أن تُصاغ الفكرة بشكل أقوى من ذلك لأنها جديدة وتستحق.
"تولد الحكاية الأولى صغيرةً ثم تكبر شيئاً فشيئاً كدمّل، عليه أن يفتحه بمشرط جراحٍ خبيرٍ ليخرج الصديد. في كل يوم يولد دملٌ جديدٌ يبرئ آخر النهار..."
"أضع حياتي في جيبي وأنام"
هذا العمل أشبه بالمتاهة. قد يبدو ذلك مربكاً، ولكن حقيقة هناك الكثير من الأمور التي جعلت العمل أشبه بمتاهة تدور حولها ولا تنتهي. أساس العمل هو إحدى شخوص همنغواي في رواية الشيخ والبحر، الذي أخذ منه الملل كل مأخذ بعد أن انتهت حكايته فأصبح يعاود تكرار أيامه بملل مستمر. تبدو الفكرة الأساسية مذهلة، ولكن البناء الفني للعمل لم يكن رواية، ولا قصصاً قصيرة، ولا خواطر.. لا أعلم! إنه سرد سحري ربما، فليكن. الحبكة كانت مضطربة وغير واضحة، التشبيهات الكثيرة -لا تنتهي- جعلت العمل مشتتاً محيراً، وكأنك أثناء قراءته تسير على أرض هلامية غير ثابتة، وعالمٍ بتفاصيل مشروخة وغير مكتملة لكثرة الاستعانة بالخيال، وهذا مرهق..
لا أنفي وجود التقاطات مبهرة في جوف هذا العمل، ولكن من جهة أخرى، الكثير من التشوش والإرباك.
تجربة قرائية مختلفة تماما لم أتوقع أبدا أن تأخذني هذه الرواية القصيرة في عوالم متداخلة وأجد سانتياغو العجوز الوحيد والذي يمتهن الحلاقة ، يعاني من الرتابة والملل . لم يعد اي شيء يجذبه ليحيا . عالمه مقفل و“حياته مكرره، الأكل ذاته والمنظر نفسه” . يهيم حوله كلب ينبح بجوار سريره فلم أجد تفسيرا لوجوده سوى انها مجرد أوهام وهذيان . يأتيه هذا الكلب الأزرق ، فيتذكر العجوز مصيره انه ربما كان محض خيال من كاتب أبى ان يكون شخصية ابتكرها صاحبها همنجواي ولكن قرر هذا الاخير تركه بعد أن يضع حدا لمعاناته تاركا العجوز في هذيانه يموج كالبحر يتلاطم هنا وهناك . السرد هنا يأخذنا في رحلة سحرية لكل محبي ارنست همنحواي و التي اختصرها الكاتب في هذا النص :
” أريد أن استعيد كل شيء طفولتي الضائعة شبابي المجهول سعادتي الهاربة فتاة كان من المفترض أن تشاركني هذا كله !”
اصبح سانتياغو كآلة الزمن او ذاكرة سقطت من كاتب عرف عنه العبقرية والجنون على حد سواء فرضي بمصيره ان يكون طيفا او شبحا لذاكرة من كتبه فسرد لنا بشكل سرمدي فيه من التشبيهات الكثير ما كان يدور في خلجات همنجواي كأن تمتطي خيلا جامحة وتركتها تذهب بك حيثما تريد دون أن تعرف الوجهة او حتى ما تشعر به . في الصفحة الأولى ستجد الاهداء مكتوبا: لصديقي همنحواي
رواية قصيرة تترك فيك تساؤلات عن همنجواي كانسان عاش صعابا كثيرة لكنها مخبأة بين طيات هذا السرد المليء بالحزن والفراق “هذا ما شعرت به” على طفولة وحب ضائع واخيرا نهائية مأساوية .
سقطت الشخصية من ذاكرة همنغواي فنمت في ذاكرة الكاتب وتكاثرت على هيئة ديناميت، على القارئ أن يكون حذرًا وهو يمرُّ بقلبهِ على مفاصلِ النص، وإن حدثَ انفجار ما لن تقلَّ دهشتهُ عن الدهشة التي يمتلكها من خلال مسحهِ على وجوه القنابل.. لغة تأخذكَ إلى ما وراء الحدث، إلى عوالمٍ تخالُ أنكَ سبق وأن تمشيتَ فيها وأنتَ بكاملِ ارتباكك. لغة ماكرة ورغمًا عنكَ ستصفقُ لإجادتها لدورها. العلاقة بين سينتياغو والطبيعة هي ذات العلاقة بين الذاتِ والشتات في هذا الكتاب: سادن الديناميت.