ماذا نعرف عن الموسيقى, وكيف تستخرج الأصوات الجميلة التي نقول: إنها أصوات موسيقية.. أو نغمات عذبه؟ فالأصوات أو النغمات تحدث بسبب اهتزاز أجسام, واصطدام هذا الاهتزاز بما حواليه من مجرى هوائي معين, أو جسم مجوف ناقل لهذه الاهتزازات بشكل صوت ذي نغمة معينة. ولو جربنا أن نمسك بمشط من النوع الذي نمشط به شعر رأسنا, ومررنا بالإبهام على نهايات أسنان المشط لاستمعنا إلى أصوات صادرة عن هذه المشط.
ولو قمنا بالتجربة نفسها مع وضع قاعدة المشط على صندوق خشب أو علبة معدنية, لوجدنا أن الصوت قد صار قوياً وواضحاً, ومعلوم أن الطبيعة هي المصدر الأول للأصوات أو للرياح في حركتها والمياة في جريانها, والعصافير في زقزقتها.. وهكذا.
وقد استطاع الإنسان والحيوان التمييز بين الصوت العذب والصوت المزعج, لكن الإنسان تمكن من الإستفادة من الطبيعة في صنع أدوات استعملها منذ القدم في حياته العامة. وكان من بينها أدوات استخرج منها الإنسان أصواتاً ذات نغمات موسيقية طرب لها. هذه الأدوات التي استخرج الإنسان منها الأصوات والنغمات تطرق بالآلات الموسيقية وفي إطار التعريف بهذه الآلات تاريخها, تطور أشكالها, النغمات الصادرة عنها.
جاء هذا الكتاب والموجه أصلاً للفتيان حيث تستعرض صفحاته تاريخ الآلات الموسيقية الإيقاعية كالطبلة, والمزهر, والدف الزنجاري, والنقارة, والطبل. كذلك يقدم الكتاب لمحة مختصرة تتحدث عن الآلات الموسيقية الشعبية كالناي والطبلة, والجلاجل والأجراس والصندج.