لا تُذكرِ النهضة النسائية في الشرق العربي إلّا ويتسابق إلى الأذهان توّاً اسم مي. مي الأديبة المجاهدة التي عاشت ما كتبت فكانت حياتها المليئة خير ما تركت من الآثار. كانت دقيقة الملاحظة، أنيسة العشرة، رضية الخلق، تحب اللهو والضحك والحركة. ولكنها كانت غريبة الروح، موحشة الفؤاد، تميل إلى العزلة فتخلو بنفسها إذ تتنهد وتشكو وتكتب وتحسد العصافير المرفرفة حولها؛ تزقزق على هواها حرّة طليقة. ولم تكتفِ بمطالعة جبران فحسب، بل راحت تستوضح سيرته وأوضاعه باهتمام جدي، كأنما هي أرادت أن تكتشف الينبوع الأصيل الذي فجر ذلك النتاج. وعنَّ لها أن تكتب إليه، ولكن كيف تفعل وهي لا تعرفه، وبعد تردّد طويل تناولت ريشتها وخطّت أوّل رسالة منها إلى جبران. وكان ذلك في 29 آذار سنة 1912.رسائل مي يجب الاحتفاظ بها لأنها نوع جميل من أدب الرسائل في الأدب العربي، ففي الأدب الفرنسي رسائل لأمثال فلوبير وڨولتير وغيرهما، وفي هذه الرسائل تستطيع دراسة الكاتب أكثر من دراسته في مؤلفاته.لقد كانت على اطلاع واسع الحدود، فسيح المعالم، وكانت شخصيتها تثب مستقلة من خلال أفكارها وكتاباتها. فما قلدت كاتباً، ولا حاكت مؤلفاً، ولكنها ترجمت خلجات نفسها أو وحي ضميرها، وسرّ شعورها.
مي زيادة (1886 - 1941) كانت شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية. ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886. ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, و أحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة, فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده, رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.
نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف). أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية و أول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 و كانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923), (ظلمات وأشعة) (1923), ( بين الجزر والمد ) ( 1924), و(الصحائف) (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر, وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها, ورفع الحجْر عنها. وعادت مي إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 17 تشرين أول (أكتوبر) 1941.
كتاب عبارة عن رسائل كتبتها مي زيادة لعديد من الأشخاص مثل جبران،باحثة البادية و هي ملك حفني ناصف الكاتبة المصرية وإحدى المجاهدات في سبيل تحرير المرأة،يعقوب صروف و غيرهم الكثير...
الكتاب حجمه مش كبير ولكنه مكتوب بلغة عذبة جداً و بتقدر تعرف منه جوانب بسيطة من شخصية مي زيادة..بس الصراحة أنا منبهرتش بيه و وجدت معظم الرسائل عادية... التقييم ٢.٥
في البدء أود أن اكتب تعليقي علي هذة الرسائل رداً بالفصحي احتراماً وتقديراً لتلك التي خطّت بقلمها الفذّ كلمات وعبارات طابعها سهل ممتنع جداً ، ودغدغت حواسي وايقظتها بخفة وامتعتها ..
حقا في هذة اللحظة أشعر لكم كنت أود انا يكون لدى بعض من موهبة الكتابة حتي اطلق ولو بالقليل من زخم اللغة الذي تشربتة وتسربل نافذاً إلي روحي وانا اقرأ من رسائلك بطريقة تعبر عن مدى اعجابي اولا ، وسرورى ثانيةً ، وفخري ثالثةً بامرأة ليس الا ، واشعر بأن كلمة " امرأة " تكفي مع تلك التي لامست حاشية قلبي ولكن سامحيني علي اجحافي وتقصيري فما باليد حيلة..
يا سيدتي وسيدة اللغة حتماً انا وقعت في غرامك او بالأحرى غرام عباراتك وكلماتك ومابين السطور من حروف ، اشعر بخجلي وآسفي من جهلي بمعرفتك طوال تلك السنوات التي كنت أقرأ فيها وابحث أنا دِينا من بين كثيرين علي كاتبي المفضل ومازلت لا اعرف من هو حتي أمس حين قرئت رسائلك ولكن وجدت أجابة لضالتي أخيراً ..
تقولين: " فان عشتِ عبدة باخلاقك كنتي حملاً ثقيلاً علي ذويك فكرهوك ونبذوك ، واذا عشتِ ملكة افدت اهلك ووطنك وكنت محبوبة مباركة . فأيهما تختارين ؟ إذا اخترت المُلك فروضي نفسك علي المكارم منذ الساعة، لأن الملوك يسلكون طريق العز منذ الصغر ."
وانا اقول اجيبيني يا مي كيف نعيش نحن النساء ملكاتٍ سالكين طريق العز منذ الصغر .. أظن ان ننظر إليك يا اديبتي ونخطو ..
يا أهالي الجود ريدز الكرام اقرأوا هذة الرسائل .. ٢١/١٠/٢٠٢٢
رسائل مي زيادة صفحات وعبرات من أدب مي الخالد نوع الكتاب : أدب المراسلات عدد الصفحات: 84 طباعة : دار الرافدين التقييم : 5 🌟 . . من قال بان شرط الاستمتاع بكتاب لا يمكن ان يكون سوى بكتاب ضخم!! ومن قال بان الكلمات البسيطة قد لا تكون قوية جداً حينما تصطدم بنا!! . . لطالما اعترضني الكتاب في كل زيادة اقوم بها للمكتبة كنت احيانا ارجح انه يناديني ويطلب مني اخذه ومع ذلك اشحت عنه دون ان ادري حتى شاء الله ان يقع بين يدي !!
لم اقرا اي من اعمالها قبل واذكر بان لدي في مكتبتي كتاب ميّ ليالي إيزيس كوبيا للمؤلف واسيني الاعرج ولم اقراءه بعد ايضا كـ آخرين معه برفوف مكتبتي 😅
رغم ان الكتاب صغير جداً ولكنه جميل جداً وقد جعلني اتتبع مجرى حياتها من خلال رسائل كتبتها لاخرين عاشوا في الزمن الماضي ذاته وتعلقوا بالادب مثلها ايضاً كانت علاقتهم من خلف تلك الرسائل تكشف لك جمال تلك العلاقة. . الجميل في اسلوب مي هو انها تختار كلمات بعناية شديدة ورغم بساطتها الا انها عميقة جداً وهذا ما يميزها وجدتها تُجيد تجسيد ما يدور بذهنها ووضعه بكلمات امراً مبهرا حقاً .. . بداية الكتاب جعلتني اراها بشخصية تسوية شديدة مُعتده بذاتها وقوية المراس ولكن بعد ذلك صدمتني بانها رقيقة جداً طيبة جداً ووحيدة جداً ايضاً رغم كل من كانو يحيطون بها! فكيف ذلك؟! عليك بقراءة الكتاب لمعرفة السبب! . . كانت تجربة موفقة للامانة ومحفزاً للبحث عن كتب اخرى ورسائل اكثر بكثير لها مع الشخصيات الادبية المعاصرة لها. . انصح به لمحبين ادب الرسائل واحذركم سوف لن ترغبوا بانهاء الكتاب!😅 . #مي_زيادة #رسائل_مي_زيادة
هذا اعتراف سادج صادق: الفتيات لا يداعبن القلم إلا لينثرن الدموع أو ليصورن الابتسامات، وما تجاوز ذلك علامات استفهام متتالية وإن لم يُر فيها من الاستفهام شيء"
❞ كانت دقيقة الملاحظة، أنيسة العشرة، رضية الخلق، تحب اللهو والضحك والحركة. ولكنها كانت غريبة الروح، موحشة الفؤاد، تميل إلى العزلة فتخلو بنفسها إذ تتنهد وتشكو وتكتب وتحسد العصافير المرفرفة حولها؛ تزقزق على هواها حرّة طليقة. ❝ ❞ لماذا أراك عند نافذتي ترقبين ما ليس بالموجود وتشتاقين ما ليس بالبادي؟ ❝
يضم الكتاب بين صفحاته رسائل ميّ زيادة إلى شخصيات عديده من بينهم جبران خليل جبران و باحثة البادية و يعقوب صروف و غيرهم ..
تميزت الرسائل بجمال كلمات ميّ و مشاعرها الرقيقه و أحتوت حديث مختصر حول أدب ميّ كالحديث عن المرأة و مكانتها في المجتمع تحديداً في الرسائل الموجهه لباحثة البادية .. بالنسبة لي أجمل الرسائل هي رسائلها إلى جبران خليل جبران التي كانت تحمل الكثير من الحب و المشاعر الجميلة التي تحملها مي في قلبها لجبران.. أيضاً رسائل باحثة البادية كانت جميلة و للأمانة شوقتني أن أقرأ كتابها باحثة البادية قريباً جداً ..
كتاب صغير ضخم المعاني اول ما اقرأ لميّ زياده ولن يكون الأخير بكل تأكيد.
يقال حتى تتعرف على شخصية الكاتب عليك بقراءة رسائله، ولم يخيب هذا الكتاب، رسالة واحدة كانت كفيلة في ان اعجب بميّ المذهلة. تتعدد الرسائل والأشخاص والموضوعات وتتجلى شخصية ميّ فيها كلها، فلا تكتب شيء لا يبهر ولا يؤثر، قوية الرأي رقيقة الشعور.
بصراحة لا يمكن لمثل هذه الرسائل أن تكون "خالدة"، ولا يمكن اعتبارها من فرائد أدب المراسلات ولا حتى من جيدها.. خيبتي آمالي يا مي وكانت رسائلك للدكتور صروف أكتر من رسائلك لجبران حبيبك!
آلمني شكوتها الوحدة والمرض، غير كدا كنت هخرج من المولد بلا حمص
مي زيادة الكاتبة والأديبة التي ذاع صيتها بين أدباء القرن العشرين في مصر ، وصاحبة الصالون الأدبي الذي كان يجمع أقطاب الأدب العربي -آنذاك- كالعقاد والرافعي وطه حسين والمازني .. وغيرهم .. راسلت مي أعلام عصرها من رجالٍ ونساء ، متخصصين في شتّى الميادين والمجالات الفكرية والأدبية والسياسية والاجتماعية المختلفة ، فجُمِعَت بعض رسائلها في هذا الكتاب اللطيف الماتع ، وكانت جل الرسائل المجموعة هنا شخصية -وربما عاطفية- إلى حدٍ كبير . كانت أجمل تلك الرسائل ما خُطَّ إلى الكاتب جبران خليل جبران ، وعلاقتهما صامتة لكنها لا تخفى على أحد ، تفضحها حروف مي وكلماتها ، وهي قصة غرامية خلدتها الرسائل دون أن يكون بينهم لقاء حقيقي حتى مات كليهما ..
تجميع لرسائل قليله من التي كتبتها مي زياده لمجموعه من معارفها ، تتحدث فيها عن مواضيع مختلفه ، منها حقوق المرأه ، المهارات الصحافية ، الحب و الصداقة. معظم الرسائل غير موحية او ملهمه ، البعض الآخر به جمل تستحق الاقتباس . ادهشني ان مي اضربت عن الطعام و رفضت مقابله الناس و دخلت مصحه عقليه في آخر حياتها و كانت معترضه علي هذا الدخول و لم تستطع ان تقاومه.
مي طبعا لغتها قوية و جميلة ، حياتها عاديه علي اصعده و صعبه علي اصعده اخري ، لكن لم يساعدني الكتاب علي تكوين اي فكره واضحه عنها او عن سيرتها، و هو بشكل عام يبدو كتجميع للرسائل بلا هدف حقيقي كمعرفه الكاتبه او توثيق لحياتها.
"الحمدلله أنني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به، لأنك لو كنت الأن حاضراً بالجسد لهربت خجلًا بعد هذا الكلام، و لاختفيتُ زمنًا طويلًا، فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى. " - مي زيادة لجبران خليل جبران ١٩٢٤ .
" غربت الشمس وراء الأفق ، ومن خلال غيوم الأشكال والألوان العجيبة ، أحصيت نجمًا واحدًا ساطعًا ، وهو فينوس ، إلهة الحب. أغنى وحيد جبران ، حلو وبعيد ، قريب قريب ، تكتب له الآن والشفق يملأ سكانه كأرضنا ، أناس يحبون ويشتاقون؟ ربما وجد شخصًا مثلي ، لديه مساحة ، وأنت تعلم أن الظلام يتبع الشفق ، وأن النور يتبع الظلام ، وتلك الليل ستتبع النهار ، وسيلي الليل بالنهار عدة مرات قبل أن ترى من تحبه ، كل تتسرب إليها وحدة الشفق وكل عزلة الليل ، فتلقي بالقلم فيها لتحتمي. من الوحدة باسم واحد: جبران" 💌♥️
بدأت بالأمس قراءة هذه الرسائل وهي معظمها من مي زيادة لأشخاص وإحدى رسائلها كانت لساعتها العزيزة والتي فقدتها. كنت أقرأ وأنا أستمع لموسيقى yanni منذ بدأت القراءة وحتى النهاية. أحببت الرسائل جداً وأحببت مي زيادة. الكتاب أصبح من مفضلاتي رغم أني لا أتفق مع جميع آراءها وأفكارها ولكنها شخصية قوية،صريحة ومثقفة تعرف كيف تستخدم حرفها ومتى تستخدمه.آلمني ما عاشته خصوصاً في آخر أيامه(والذي علمت به من وثائقي يتحدث عنها).
" غابت الشمس وراء الأفق، ومن خلال السحب العجيبة الأشكال والألوان حصحصت نجمة لامعة واحدة، هي الزهرة آلهة الحب. أتُرى يسكنها كأرضنا بشر يحبون ويتشوقون؟ ربما وُجد فيها من هي مثلي، لها واحد جبران، حلو بعيد هو القريب القريب، تكتب إليه الآن والشفق يملأ الفضاء، وتعلم أن الظلام يخلف الشفق، وأن النور يتبع الظلام، وأن الليل سيخلف النهار، والنهار سيتبع الليل مراتٍ كثيرة قبل أن ترى الذي تحبه، فتتسرب إليها كل وَحشة الشفق وكل وحشة الليل، فتُلقي بالقلم جانبًا لتحتمي من الوحشة في اسم واحد: جبران."
"نعم، أتمنى أن يأتي بعد موتي من ينصفني، ويستخرج من كتاباتي الصغيرة المتواضعة ما فيها من روح الإخلاص، والصدق، والحمية، والتحمس لكل شيء حسنٍ وصالحٍ وجميلٍ لأنه كذلك، لا عن رغبة في الانتفاع به."
أذكر منذ أيام الدراسة إسم مي زيادة جيداً. لم ندرس أو نعلم عنها الكثير، كل ما أذكره عنها هو بعض الصور الساخرة علي مواقع التواصل الإجتماعي عن مي و أحبائها. كيف لخص العالم الآن مي و أدبها و كل ما فعلته بعدد الأدباء الذين وقعوا في غرامها و كأن هذا هو كل إنجازها. تذكرت كل هذا و أنا أقرأ و حزنت و أنا علي يقين أنه لو عادت مي و رأت كيف يتذكرها الآخرين الآن لماتت من الحسرة مرةً أخرى.
"ولكن لي قلباً يكاد يذوب عطفاً وإشفاقاً على من يستحق الرحمة ومن لا يستحقها، وهذا علّة شقائي ومبعث آلامي. إنّ قلبي يتصدع من أحوال هذا المجتمع الفاسد."
أعتقد أن أكثر ما أعجبني بالكتاب هي رسائلها مع باحثة البادية "ملك حفني ناصف" التي جعلتني أبحث عن امرأة علمتُ فيم بعد أنها عاشت حياتها احتملت ذنب أنها عاقر و إهانة كل من حولها لها، لأنه هكذا يفعل المجتمع بإمرأه لم تحمل بعد. لتكشف في النهاية خداع زوجها و كذبه و كيف أقنعها لأعوام أن المشكلة بها بينما هو من كان المريض و ليست هي، لكننا نعيش في مجتمع يرفض الرجال فيه الإعتراف بمرضهم و أخطائهم. ربما لهذا أحببت رسائلهم شعرت بآلامهم، بمحبتهم و صدقهم تجاه قضية ستؤدي إلي هلاكهم يوماً.
" ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي وأني أخاف الحب. إني أنتظر من الحب كثيراً فأخاف أن لا يأتيني بكل ما أنتظر"
لا أعلم هل أنا فقط من لاحظت هذا أم لاحظ غيري كيف كانت طريقة كتابة مي تتغير كلما حادثت جبران خليل جبران. كانت تحادث نفسها تشعر معه بأنها هي، تكتب فقط تكتب كل ما يجول بخاطرها دون أن تفكر أو ترتب أفكارها، كانت تكتب لحبيب لم تراه يوماً.
"بيد أنّ هذه الشهرة التي طالما سعت إليها مي وحسبتها الدواء الناجع لقلقها، لم تحررها طويلاً من ربقة الكآبة. وما هي إلا أيام حتّى عاودها السأم فشعرت بعقم الحياة الرتيبة وأحست بالفراغ القاتم يسود أعماقها ولا يغيب."
هذا الكتاب يحمل رسائل مي الخالدة، يحمل معانتها و شقائها بين أوطان لم تقبلها، كيف عاملوها كالمجذوبة، كيف أحبت و كم خافت. هذا الكتاب هو نظرة علي حياة امرأة لم ينصفها المجتمع وقتها و لا حتى الآن، لكنه الأمل أن يأتي يوم و ينصف العالم مي و يعلموا أنها أكثر بكثير من امرأة وقع بغرامها العديد من الأدباء.
اول تجربة لي مع ادب الرسائل ولكن الاختيار لم يكن موفق ،،لم يسبق لي القراءة لمي زيادة ولكن تطرقها لمعاناتها في بعض الرسائل شدني لمعرفة قصتها، وبعد اطلاعي على نبذة من حياتها تألمت لألمها،لذا انصح بقراءة سيرتها قبل رسائلها .
كانت الرسائل محملة بالعواطف والمنطق حلو اللسان واللغة الشاعرية الأنيقة، فتاة لا تأنس إلا بأصحاب الفكر والأدب، ورؤية الأيام من منظور فتاة شاعرية رقيقة لا أديبة مخضرمة.
كُنت قد تعرفت على ميّ وسيرتها من خلال كتاب النبي لجبران وكان قد تحدث ع�� علاقته بها وعن مدى حبّه وتقديره لها وهذا الذي شوقني لاقرأ هذا الكتاب لكي اجد رسائلها مع جبران اضافةً الى تشوقي الى ان اتعرف على هذه الاديبة التي كان لها دور في النهضة النسائية في الشرق العربي والتي تميزت كذلك بأدبها العذب الرائع..
كان هذا الكتاب عبارة عن مجموع من الرسائل بين ميّ وبين عديد من الاشخاص منهم الاقرباء ومنهم الادباء وابرزهم يعقوب صروف وجبران خليل جبران والريحاني.
وكما قلت سابقًا فقد كنت متشوقة لاقرأ رسائلها الى جبران وطبيعة علاقتها به وقد احببت هذه الرسائل بالفعل وكذلك استمتعت بقراءة رسائلها الاخرى.
استمتعت برحلتي هذه للتعرف على ادب ميّ وعلى شخصيتها وعلى طبيعة علاقاتها، واتوق لقراءة اعمالها الاخرى.
أنهيت هذه الصفحات الضئيلة و أنا بإبتسامة وجه وغصة روح. قطعًا لا أبالغ حين أقول بأنه من أشد و أرّق، أبلغ و أجمل ما قرأته روحي، وجاد عليّ به قدري، من أعذب و أرهف ما قرأت، ليس في عامي هذه، و إنما في أعوام حياتي كلها. قد يكون ذلك لحبي و إعجابي الفذ بالشخص الذي هي عليه -أعني مي زيادة- طبعًا هذا بجانب أناقة اللغة التي تحويها الصفحات، لباقة التعبير، عظمة الفكر وسحر الفحوى والجوهر. إلهي ما أملح عالم كلماتها، و دهاء مفرداتها. عهدت على نفسي، بأنني سأحفظ عن ظهر قلب الصفحات التي خطفتني مني، الصفحات التي صار قلبي لها آسيرًا.. لا لشيء و إنما لأحملها في داخلي ما حييت، لأحفظها و تحفظني، لتدفئ دواخلي و تجبرها.
لأنّ كلّ ما تلمسين يتحوّل ذهبًا رقيقًا يدفع المحزون للتنهّد، والسعيد للابتسام، والوحيد للغبطة الحنونة. أحبّ ميّ أحببتُ ما كتبتْ أم لم أحبّ. لقراءتها جوٌّ خاصٌّ أجد لذته وحزنه على لساني وفي غشاء قلبي وتحت مسام جسدي وفي عيوني. أمشي في الطرقات وميّ حاضرةٌ في قلبي؛ رسالةٌ أثيريّة في الريح، نتشارك فيها بهجة الطبيعة وألمها الذي نفهمه خير فهم نحن من نحبّ ميّ.
تخيل نفسك أمام منضدة عتيقة مع عدة الكتابة تستعد بعقل نير لكتابة هذه الرسائل، تخيل أنك تستلم ظرفاً به رسالة لك من عزيز أو صديق! شعرت بالكثير من الدفء وأنا اقرأ رسائل مي زيادة، كانت تنقصني فقط الرسالة الأصلية !