بالرغم من كوني شخصًا لا يحكم على الأمور من "البدايات" لم يمكنني تجاهل أن الكلمة الأولى في الرواية اكتسبت همزة قطع ليست من حقها قطعت بها فرصة تكون أي أواصل بيني وبين الرواية.. ولم تكتفِ الصفحة الأولى بذلك فحسب بل سقطت نقطتي التاء المربوطة من جميع المواضع وكأن الهاء لديها دلال على كاتبة الرواية وطلبت أن تمنحها دورًا أكبر والكاتبة رحبت بذلك بصدرٍ رحب فأعطت نفسها الحق في أن تجور على دور التاء المربوطة متجاهلةً جميع قواعد اللغة ناسية تمامًا أن اللغة العامية هي الآخرى لابد أن تخضع لقوانين.. أي شيء في العالم لابد أن تحكمه القوانين.. قوانين اللغة.. قوانين الحياة.. قوانين المنطق التي منعتي من تقبل فكرة أن هناك طالب في كلية هندسة يُنهي امتحان مادةٍ تم وصفه بأنه "أصعبُ امتحان في السنة كلها" في أقل من ربع ساعة! حتى وإن كانت الرواية تدور أحداثها في مكانٍ لا أعرفه وفي زمنٍ لا أعرفه _وهو ما يُعاب على الكاتبة فيه إذ أن هذا لا يُضيف إلى روايتها شيء بل ينتقص منها الكثير_ فلا يمكنني تقبُل فكرة وجود مكانٍ في أي زمن فيه "أصعب امتحان" لطلبة هندسة جميع الزملاء "محتاسين في الأسئلة وحاطين أيديهم فوق رأسهم من خيبة الأمل" يُنهيه طالبٌ في أقل من ربع ساعة.. سيكون أينشتاين فخورٌ بك يا عزيزي نور. حاولتُ الصمود متجاهلة بعثرة الهمزات بعشوائية حتى وصلت إلى الصفحة الثانية عشر لأجد أن "نيللي" تُهاتف "نور".. نور الذي يرتدي ملابس "مخرومة" ويعمل في قهوة ومغسلة سيارات يمتلك هاتفين واحدٌ للاستخدام الشخصي والآخر للعمل! ولكن سأبررالأمر بأن كلًا حرٌ في ترتيب أولوياته فلا مانع من شراء هاتفين بدلًا من الملابس "المخرومة" ربما يرى الأمور من زاوية أُخرى. وصلتُ الصفحة الرابعة عشر وتفاجئت بحدوث خلافٍ بين الهاء والكاتبة وأنها أعطت التاء المفتوحة الحق هذه المرة في الحصول على موضع التاء المربوطة مما جعلني أُفكر: "هل يمكن أن يكون ميراث نور هو التاء المربوطة نفسها حتى توزع حقها يمينًا ويسارًا على باقي الحروف دون أي اكتراث؟ وإذا كانت هذه الفكرة صحيحة فلا يمكنني الآن أن أتعجب من كثرة علامة الترقيم فإذا كانت هي الآخرى ميراث نور فلها الحق أن تستخدم أربعة علامات في جملةٍ واحدة فهي صانعة نور قبل أي شيء." يُعجبني دائمًا الأشخاص الذين يحاولون إرضاء جميع القراء فأرى الكاتبة في الصفحة الثامنة والثلاثين أرادت حل الخلاف هل هي "ميكروباص" أم "ميكروباس" فأجدها استخدمت هذع مرة وهذه مرة ولم ترد أن تجعل السيادة لرأيها.. ولكن أم تكن الأولوية أن تُرضي اللغة التي تستعملها في الكتابة وتحترم قواعدها كما أرادت إرضاء القراء، ولكن مرة أخرى.. كلٌ حرٌ في ترتيب أولياته. بدأ الفضول يتحرك داخلي في الصفحة الأربعين لمعرفة سر حب الكاتبة لحرف الهاء فهي لم تكتفِ بأن تمنحها دور التاء المربوطة بل سمحت لنفسها أن تستضيفها على أحد الاسماء الموصولة.. ترى ما الذي يدور بخاطر "الذين" بشأن هذا الضيف الثقيل جدًا؟ في الصفحة الثالثة والأربعين ووجدت أن الطريقة المُثلى للانتهاء من هذه الرواية هو أنني سأتعامل معها وكأنها كتابٌ ساخر وسأفترض أن الأخطاء الكثيرة ما هي إلا محاولة غير ناجحة لإضحاك القاريء وأن استخدام جملة مثل: "ازاي الناس هنا عارفة جدي" الذي لن تحتاج الكثير من العقل لتستنتج أن امتلاكه قطعتين من الأرض بمساحة كبيرة في هذه القرية يدل على أنه كان يقطن هنا أو على الأقل يأتي من حين لآخر ولا بد لثري مثله أن يتمتع بالشهرة خاصةً في قرية صغيرة كهذه ما هي إلا محاولة لإضحاكك لترى مدى هول صدمة نور فلم يستطع اختيار كلماته ليقول: كيف يتذكر الناس هنا جدي؟ وليست استخفاف بعقلك لا سمح الله. حدث تغير في شخصية نور الذي كان يشعرُ بالخوف من الطرد وكان قلوقًا في تعامله مع حامل الطرد حتى أنه لم يستلمه إلا بعد خداعه بأن الطرود تخضع لكشفٍ مُسبق يقف أمام أحد الوحوش في الصفحة الواحدة والستين قائلًا: "ولا أي اندهاش رامز جلال بيخوف أكتر منك." تيقنتُ من رأيي في أنه كتابٌ ساخر عند وصولي للصفحة الثالثة والستين ألا أنه للآسف كان ذلك لا يشمل الأحداث فحسب بل والأخطاء أيضًا.. حسنًا بشكلٍ نسبي هذا سيجعلني أنظر إلى الرواية من منظورٍ مختلف إلا أن المنظور الجديد لم يمنعني من تجاهل التغير الآخر في شخصية نور التي جعلت حنوش "يسب ويلعن فيه عشان ما كانش راضي ياخد منه الطرد الأولاني" والذي كان متجسدًا له في صورة مندوب يثق في نصير الجن ويحرره هو والأصدقاء في الصفحة التاسعة والستين دون أن يسأله "أهم سؤال".. هل هذه هي عقلية من يُنهي أصعب امتحان بكلية الهندسة في أقل من ربع ساعة؟ لم أشعر بالضيق من تسارع الأحداث وقلة التفاصيل في الرؤى التي زارت نور في كهفه وظهور خمسة مشاهد كاملة في الصفحات من أربعة وسبعين حتى ستة وسبعين.. فمما رأيته أيقنت أن عدم ذكر التفاصيل أفضل من صياغتها مع مثل هذه الكتب. عثرتُ على نكتةٍ طريفةٍ جدًا.. محول كهرباء يُستخدم لإستدعاء الجن وصعقهم! أتصدق أين عثرت عليها؟ لا ليس في قصص الأطفال، بل في الصفحة الواحدة والثمانين لهذا الكتاب. بعد قرأتي لكلمة "ضوفر" في الصفحة الواحدة والتسعين يستحضرني كوميك فادي عضلات: "أنا انطفيت وما عنديش أي دوافع للاستمرار." ثم تذكرت أن قرأتي لهذه الرواية هو "الواجب" فتمسكت بهذا الدافع الوحيد وحاولت مواصلة القراءة. الصفحة المائة وستة وثلاثون.. أريد أن أذكر نفسي مجددًا بأن هذا "واجب" وأنه لا يجب أن أغلق هذه الرواية الآن وإلى الأبد. ظللت أخادع نفسي أنها مُجرد مصادفة ألا تتعدى الصفحة الأخيرة في كل فصل سطرين وأنها ليست محاولة سيئة لزيادة عدد الصفحات ولكن عند وصولي للصفحة المائة والخامسة والستين وبتكرار الأمر للمرة العاشرة لم أشعر بالرغبة في منحها الفرصة الحادية العشر. تخطى الأمر كونه كتاب ساخر وذهب للاستخفاف الشديد بعقل القراء.. أصبحت أشعر بالضيق في الصفحة المائة والثامنة والثمانين.. لن يصدق طفل في السابعة أن جني "يجرجر" أخته من شعرها والبلاب لاب لاب لاا.. إذا كان لديَّ مقياسٌ للمتعة فدرجتي الآن ستكون بالسالب. أي كتابٍ يُكتب فيه كلمة أثر التي تُنطق في العامية أتر بحرف الطاء؟أو كلمة ذوق بحرف الزاي؟ افتح هذا الكتاب بالصفحة المائة والرابعة والتسعين والصفحة الثامنة والتسعين. بيتزا عائلي سوبر سوبريم وشاورما من أبو عمار السوري عرق الجني لمجهوداته! كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ من يمكنه أن يجمع السوبر سوبريم والشاورما في بيتزا واحدة؟ تعزيمة تُطلق على قميص من يرتديه وهو يُفكر في حيوان يتحول إليه! إذا استطعتُ تصديق الأمر فلن يُمكني تصديق أن التعزيمة يظلُ تأثيرها بعد نزع القميص! مهلًا أشعر بالخرق لوصولي للصفحة المئتين وأربعة وستين دون أن أضرب بالرواية عرض الحائط! الصفحة مئتان وثلاثة وسبعون.. أشعر بالسعادة لانتهائي هذا الكتاب، كشخصٍ يُحاول جاهدًا ألا يشعرُ بالندم لقراءة كتاب أرى أن استفدتُ من قرائتي بمعرفتي مدى صبري وطول بالي لاستمراري بالقراءة، كما أنني قدرتُ المسئولية واستكملتُ قراءة رواية بلا ملامح أبطال يعيش فيها الصبي حتى يُعاصر جده الأكبر وكلاهما واعٍ واحدٌ يقصُ الحكايات والآخر يسمعها في شغف.. ويجتمع فيها السذاجة والعقلية الفاذة والقلق والشجاعة في عقلٍ واحد.. والكثير من الجن الذي يستخدم "أيفهات" الأفلام المصرية ومنهم من يحبُ البيتزا وجميعهم يكره السمك.. ويمكنُ فيها استخدام محول الكهرباء لصعق الجان.. والكثير من مدد يا سيدي ناير مدد.. والكثير الكثير من الأخطاء الإملائية واللغوية.. سعيدة الآن بمدى ما وصلت إليه قوة تحملي والتي بالطبع لن تحتمل جزءًا آخر من هذا الكتاب.. وداعًا يا نينو، أتمنى ألا نلقي مرةً أخرى. في المرة القادمة التي أقرر فيها منح فرصةٍ أخرى لكتابٍ باللغة العامية ذكروني بأن الوقت الذي سأقرأ فيه الكتاب يمكنني استغلاله في غسل الصحون.
This entire review has been hidden because of spoilers.
في البداية لقد اكملت السلسلة كاملة قراءة لسهولتها و لتُدخلني في مزاج القراءة بعد انقطاع شمل شهرين.
أما عن القصة فرغم انها كانت مبتذلة و مكررة كثيرًا و لم أجد بها شئ من الإبداع خاصةً الجزء الأول منها و لكن لسبب ما اكملته، وكانت القصة تدور حول قصة حب بين بطل الرواية و فتاة في الجامعة و بين الإثنين فرق طبقات من الناحية الإجتماعية و العلمية او "العقلية" فكان هو شديد الفقر و الذكاء و هي شديدة الغني و الفشل الدراسي. فكانت ما لها إلا ان تستغله و لم يكن حبًا. ثم تنحرف الأحداث لتتعلق بأمور السحر و الجن و هذا العالم بالكامل فيصبح فجأة شخصية غنية جدًا.
في رأيي رغم عدم حبي الي الرواية عندما تُكتب بالعامية و افتقار القصة في هذا الجزء إلي التطور المنطقي و الإبتكار في خلق أحداث غير متوقعة ولكن مع قراءتي لباقي الأجزاء اجد ان اسلوب الكاتبة كان في تطور اكثر و حبكتها للأحداث كان اكثر قابلية للتصديق و المنطق و التسلسل الصحيح.
الكتاب كان مضحك وشدّني رغم إني ما بقرأش كتب عامية،الأسلوب بسيط وfunny بس حسيته طفولي والجن مش taken seriously خالص. كمان الworld-building كان محتاج يبقى أعمق والشخصيات كانت محتاجه تبقى layered ومتوازنة مش أبيض وأسود overall.. تجربة ظريفة وإن شاء الله باقي الأجزاء أنضج