يقع العمل في فصول/ رسائل بعثتها "فيوليت شمّاش"، وهي سيدة يهودية وُلِدت في بغداد في مطلع القرن العشرين الى ابنتها ميرا وصهرها الصحفي البريطاني توني روكا، وضمّنتها شهادتها عن العصر الذي عاشت فيه والكثير من الحكايات والنوادر والطرف، بالإضافة الى وصف دقيق لطقوس الأعياد اليهودية وطرق اعداد الأطعمة التقليدية، وملامح الألبسة والتغيرات التي طرأت عليها في تلك المرحلة المفصلية التي شهدت عصرنة حياة أهل بغداد بعد أن استولى البريطانيون عليها ونصّبوا فيصل الأول ملكا على العراق، مرورا برحلة الهجرة التي انتهت بالأسرة الى الاستقرار في العاصمة البريطانية لندن
جداً استمتعت بي وأبداً محسيت بملل مثل ما جنت متخيلة قبل قرائتي، التسلسل الزمني للأحداث من ولادة فيوليت لحد هجرتها خارج العراق جان كلش سلس ومفهوم. جنت مستمتعة باكتشاف كل المعلومات الجديدة والعادات والتقاليد والاعياد اليهودية(الي صراحة فشلت بحفظ كل اسمائها) و طبيعة حياتهم وعلاقاتهم مع ابناء باقي الاديان و بغداد بذاك الزمن. اما فيوليت فكانت انسانة متعلقة بالأماكن والاشياء والتفاصيل والعائلة واعتقد هالصفة المشتركة بيناتنة وحدة من اسباب حبي الها و للكتاب .
الكتاب عبارة عن مذكرات امرأة يهودية من يهود بغداد عن نشأتها وحياتها في بغداد في اوائل القرن العشرين وهي تنتمي الى طبقة غنية كما يوحي الكتاب في الكتاب اضاءات مهمة على التاريخ الحضاري والاجتماعي لبغداد في تلك الحقبة وشهادة مهمة من شاهدة عيان على اوضاع الاقلية اليهودية في العراق وعاداتهم وعلاقاتهم مع بقية مكونات المجتمع العراقي
📖رسائل فيوليت: جولة في حياة يهود بغداد- فيوليت شمّاش
كانت فيوليت شماش دائمة الحديث عن ذكرياتها في وطنها الأم الذي غادرته قسرًا، الأمر الذي دفع بابنتها ميرا لاقناعها بكتابة هذه الذكريات ليتم نشرها في كتاب. وبعد عدة محاولات اقتنعت أخيرًا بكتابة مذكراتها على شكل رسائل كانت ترسلها لابنتها وصهرها المقيمين بين إيطاليا وفرنسا، فأبصر هذا الكتاب النور.
الكتاب هو عبارة عن ١٤ رسالة كتبت فيها فيوليت شماش قصة حياتها ضمن أسرة يهودية عراقية كانت تعيش بأمان وسلام في وطنها بتعايش مع الأديان المختلفة هناك. ونجد في هذه الرسائل ليس فقط تقاليد وعادات اليهود العراقيين في تلك الفترة، بل أيضًا المظاهر الاجتماعية والعمرانية والأوضاع التي شهدها العراق في فترة حياة فيوليت المولودة سنة ١٩١٢، فنتابع طفولتها وتعليمها وزواجها والظروف المحيطة بتلك الفترة إلى وقوع أحداث العنف والشغب التي عرفت باسم "الفرهود" ضد اليهود في بغداد بعد تأثر بعض العراقيين بالفكر النازي*، بالإضافة إلى أحداث فلسطين، والتي كانت نتيجتها هجرة نسبة كبيرة من اليهود العراقيين، وأيضًا التجاوزات والظلم الذين تعرض له من بقي منهم خلال فترة النكسة، وأدى هذا إلى مغادرة من بقي منهم وطنهم الأم إلى الأبد. وفيوليت رغم تهجيرها من وطنها لم تحمل حقدًا على المسلمين من مواطنيها بل شكرت موقف جيرانهم والعديد من المسلمين الآخرين الذين أجبِروا جيرانهم اليهود إلى منازلهم وحموهم من هجوم الغوغاء واللصوص.
رسالة من ابنة صاحبة الرسائل إلى المُترجم عزيزي علي قد تندهش عندما تعلم أن والدتي لم تكن راغبة في نشر مذكراتها رغم استمتاعها اادائم برواية القصص لنا، وبم أتمكن من إقناعها بتغيير رأيها حتى ثبل فترة فصيرة من مغادرتنا لندن أنا وتوني للإقامة في إيطاليا وفرنسا، إذ قُلتُ لها إننا سنتذكر ما حكته لنا، لكن من حق أحفادها زأبنائهم أيضا أن يعرفوا ما حدث...حاولت التملص في البدء بالقول:" لا أُجيد الكتابة"، لكننا واجهناها بما اعتادت أن ترويه لنا عن حبها لمادة الإنشاء في المدرسة، فكانت حجتها التالية:" لا أُعرف كيفية ربط كل تلك القصص مع بعض"، عندها اقترح عليها توني أن تكتب ما يخطر على بالها فورا، دون أن ت.ُعير اهتماما لن ع الورق أو الأقلام التي تستخدمها، ثم طمأنها بقوله:"اتركي الباقي عليّ!" (منقول من مقدمة الكتاب).
من أجمل ما قرأت. تأخذك مذكرات فيوليت إلى العراق القديم، قبل النفط وبعده، إلى الحياة اليومية لعائلة فيوليت اليهودية، عاداتهم وتقاليدهم، زواجها، الظروف التي اضطرتها وزوجها هجرة العراق.
ترجمة جميلة للمهندس المعماري العراقي النيوزلندي علي شاكر، مؤلف رواية كافيه فيروز وكتاب (صدام ومتلازمة ستوكهولم) ومؤلف كتاب A Muslim on the Bridge