ماتت أمي، بعدها بثلاث ليالٍ، كلبتي الحنون رحلت وتركت جروها الصغير يهيم ضالًا في هذا العالم الموحش، فقدتُ الأرض والوطن، وصارت روحي مشردة، تعيش الغربة في تربتها السبخة، كورقة ذابلة على غصن شجرة ماتت جذورها، لم أبكِ ليلتها، تماسكت، فقد كانت المرة الأولى التي أرى فيها دموع أبي، من الآن يبدو أن الأدوار ستتبدل، شرخ غائر أصاب حائطي الذي أستند عليه، الريح ستنفذ بعد الآن دون رادع، سأكون في العراء كـ "يوسف" جديد في جب الحياة.
تبدأ الرواية بجريمة قتل طفل،ثم صراع لدفن الجثة، لا يبدو أن مصير منشغل بمكاسبه الشخصية،منغمس في ملذاته، الجميع يدعي الشرف والنزاهة في المجالس ويلقي بهما عرض الحائط،هذا وقت عصيب،نحن الآن نشهد حياة قرية في الفترة المؤدية لحرب ٤٨،تبدو القرية علي هامش الأحداث ولكنها تحركها،الجهل والفقر، التفسخ والنفاق الاجتماعي،لا يغفل الكاتب بيان أثر الحرب علي وجود اليهود كجزء من النسيج المصري،يقول نزار في هوامش علي دفتر النكسة،إذا خسرنا الحرب فلا غرابة،لأننا ندخلها بكل مايملك الشرقي من مواهب الخطابة، تمر السنوات ويزداد الوضع الاقتصادي والاجتماعي بين الباشوات في القرية وباقي أهلها الحفاة احتقانا، حتي انقلاب ٥٢،كيف انقلبت الموازين في لحظة،هل الحرية منحة ام محنة،من يستطيع استقبالها، هل الارض مهيئة للحرية، للمساواة،للديمقراطية،أسئلة مازلنا نحاول إيجاد إجاباتها للآن، شخصيا أحببت تصوير الشخصيات النسائية، جميعها واسعة الحيلة ومعتدة بذاتها، المرأة هنا أم مقاتلة وحبيبة عاشقة وزوجة قاتلة الرواية مليئة بالأسئلة المفتوحة،في اسقاطات مجتمعية مازالت صالحة،السرد في مشاهد عرضية متفرقة لبيوت القرية تعطي احساسا بمنظور عين الطائر،الحوار علي لسان الشخصيات بالعامية التي أطت حرية للكاتب في استخدام الشتائم، وإن كان تحول للفصحي فجأة عند مشهد ضياع الطفل بدون مبرر الحبكة محكمة والسرد مشوق وفالاول والاخر شكرا للكاتب اللي أهداني الرواية موقعة وماخادش قصادها غير ريفيو،بانتظار رواية المعرض الجاية🙈🙈
This entire review has been hidden because of spoilers.
استكمال لسلسلة الريف من من الخوف من عادات قد لا تستدعي الخوف الي عزة النفس المكذوبة في محطة رمسيس إلى اول كلب بشري و الكثير من التفاصيل التي غرقت فيها عند قراءتي لتلك الرواية رواية ليست مكتوبة عن اهواء كاتب او مجرد خيلات بل ممزوجة بأشياء كثيرة يعيش الواقع الريفي فيها احسنت يا مستر ماجد رواية رائعة أقل ما يقال عنها♥️
"من وأنا طفل في البلد بحس بكره بين الناس كانوا بيحذروهم مني" "ربنا أمرنا نعطف على الحيوان فما بالك بالإنسان" "ايقنت وقتها أن الكلاب يرمي إليهم بالعظم، أما الفلاحون فيحرمون من اللحم"
السبخة للكاتب ماجد سنارة، الضلع الثاني من مثلث "القرية المصرية"، حيث بدأها بالزريبة، ثم السبخة، وأخيرا الدوار. جودة الحكي والسرد قلت هنا مقارنة ب"الزريبة"، وإن كان سنارة مازال يمتلك لغة آسرة، ولكن الحبكة ها هنا أو العمود الفقري للعمل، لم يكن له وجود تقريبا، هي مجموعة حبكات فرعية، فإن كانت الزريبة قد ناقشت الثقافة الذكورية لدى القرية المصرية، والشعب "المتدين بطبعه" وتناقضه وعدم اتساقه مع ذاته وذلك المبدأ.. فالسبخة لا تناقش قضية بعينها، الفارق الأول والملحوظ هو الزمن، تدور الأحداث في الأربعينات من القرن الماضي أيام الملك، مرورا بثورة يوليو في الخمسينات، ربما تناقش الرواية بشكل مستقل وضع اليهود بمصر قبل الزحف إلى فلسطين، وأثناء الاحتلال، وبعد الاحتلال، ولكن جاءت المناقشة بطريقة فجة وعظية مباشرة بنسبة 100%، ينفر منها القارئ المحب للأدب الذي يقدم الفن بطريقة متوارية، قلقة، متذبذبة. ربما تناقش السبخة أيضا معاملة الباشا لعبيده بقسوة وحشية، ضربت كل حدود الواقع، كانت أقرب إلى تجربة فانتازية فريدة نبتت وترعرعت وسط أرض واقعية مليئة بالأمور الحياتية العادية: الخيانة غير المبررة تماما لزوجة اليهودي التي كانت تضاجع مجذوب الرواية دون أدنى سبب معقول، الرجل الطاعن في السن زير النساء الذي يستغلهن بأمواله، أبناء الحرام - أو الحلال - الذين نجدهم باللفة في الشوارع وتحديدا معلقين بأكياس في جذع شجرة في بداية الرواية. ربما هي رواية عن السياسة والجنس إذن في القرية المصرية؛ القهر والمتعة، الفقر واللذة، الإنسانية واللاإنسانية، وكيف كان يتعامل أبطال الرواية مع بعض الأوضاع والقضايا التي تثار من حولهم تخص هذين التابوهين. لغة الرواية السردية جميلة، ولكن لغة الحوار غريبة، لم أستسغ أبدا أن تكون الجملة لها ألفاظ عامية وفصيحة في نفس الوقت، احيانا يتكلم الرجل بجملة عامية، فيرد عليه آخر بجملة فصيحة، فيتكلم الأول بكلام نصفه عامي ونصفه فصيح، لا أعلم ما الضرورة الفنية لتلك المدرسة العجيبة في كتابة الحوار، خاصة وأننا لا نجد ذلك يحدث في الواقع، ولا في الخيال! قدمت الرواية المشاعر والآثار الجانبية مرهفة الحس المترتبة على موت أحدهم بطريقة رومانسية عالية الكئابة، وطويلة جدا تصل لعدة صفحات متتابعات، عبارة عن نواح وعويل على فراق أحد الشخصيات، والحال نفسه إذا أرادت الرواية التعبير عن مشاعر أخرى كالحب أو الشوق أو الشهوة... شعرت لوهلة أنني أشاهد مسلسلا عربيا لا أقرأ رواية. رسم الشخصيات في السبخة جاء بشكل "كاروتوني" إلى حد ما، فلا تتصور وأنت تقرأ أن هؤلاء بشر حقيقيون من لحم ودم مثلنا، كلا، بل بشر من عالم الكارتون، يتصرفون تصرفات غريبة، وبخاصة ذلك البطل الذي تحول إلى كلب، وهو الوحيد الذي يأتي سرد فقراته بضمير "المتكلم"، وهي ملاحظة مهمة، لأنه لم يكن هناك داع من وجهة نظري لذلك في الرواية، فلم يضف تغير الراوي عند ذلك البطل شيئا مفيدا.. هذا البطل، يتصرف بشكل مستسلم، كارتوني جدا، بينما يعذبه الباشا، وبنت الباشا، أيضا بشكل كارتوني، غير واقعي، أو "أوفر" كما نقول، وبالمناسبة، فقرات هذا البطل هي ما كنت أقصده عندما تحدثت عن نبتة فانتازية فريدة ترعرت في أرض واقعية، روح كتابية مغايرة، تعزف في واد غريب، بعيد كل البعد عن روح الرواية ككل... لا، لم أستسغ ذلك أيضا. في النهاية، الرواية ليست سيئة جدا، ولكنها ليست جيدة أيضا، أو بصيغة أخرى أقل وطأة وأكثر دقة "ليست مثل سابقتها الزريبة" وأتمنى أن تأتي "الدوار" كي تنبش عن معان وقضايا جديدة لدى القرية المصرية، بطريقة مختلفة جذريا، فكرا وموضوعا، وبحبكة رئيسية جذابة، ومنطق معقول، ولغة حوار عامية كلها، أو فصيحة كلها.
الأعتياد لا يناسب إلا الأعتياد، واللحظات الشاذة في الحياة لابد وأن تعاش في أماكن غريبة، هكذا تقوده خطواته دون تفكير، ربما التفكير يعيق بعض الأمور، يمنع من الأستغراق في لحظة الأنتشاء، يقيد الخيال حين إقدامه علي مغامرة وعرة، ال تفكير ممل في كثيراً من الأحيان...
بعد زريبة ماجد سنارة يأتي بالسبخة مستمراً في رواياته الريفية فيصنع لنفسه مكاناً خاصاً به فى الأدب الريفي، فيذكرني بروايات نجيب محفوظ عن الحواري الشعبية، منخرطاً في الريف محاكياً لقضاياه، تبدأ السبخة بصراخ طفل يصر علي البقاء، وصراع نفسي لشخصية هلال بين إنقاء الطفل أو تركه ينعم براحة أبدية كان يتمنها هلال، من ثم صراع آخر من أجل دفن الطفل وبروز لشخصية جلال التي تبغض جهل الريف وترفض نظريته(أي شيء ينبت من الحرام النار أولي به)،وربط تلك القضية بقضية زواج الشيوخ من أجل المتعة دون مراعاة عواقب ذلك، من ثم تسليط الضوء على وضع اليهود في الريف في فترة حرب فلسطين 48 ومعاملة الناس لهم، وقضية النزاعات الريفية وأشهرها نزاع الورث، ودمج صراع الطبقية بأثر التربية فالولد يتطبع بأبيه، وحدث ذلك لهلال حينما أضناه الجوع بعد وفاة أبيه وامه فوجد نفسه كلباً بشرياً تحت قدم بنت الباشا الذي عاش والده كلباً لأبيها طيلة عمره.
*الأحداث مكثفة ومتسلسلة بطريقة عظيمة والحبكة مشوقة والحوارات داخل الرواية كانت عظيمة خاصة، حوار (عزرا)و(إيستر) عن الحب والغيرة والأمتلاك والكبرياء، الاحتياج والتأقلم، الشريعة والطبيعة، وحوار (جلال)و(وسلوي)في القطار عن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة. *أجاد الكاتب أيضاً رسم الشخصيات رغم تعددها، فظهرت شخصيات عظيمة، كالشخصية الوجدانية (سلطان المجذوب)، شخصية (هلال) الماذوخية بصراعاتها النفسية. *اللغة كانت مزيجاً رائع من الفصحى والريفية، فاختار الكاتب الفصحي في بعض الأحيان حتي يضفي عمقاً للحكي، والريفية في الحوارات كانت عظيمة ومعبرة تنم عن تعمق الكاتب في الريف فظهرت لغة ريفية عظيمة ممزوجة بكوميدية ساخرة جعلتني أبكي من كثرة الضحك. *الكاتب عرف كيف يوظف تأثره بالأدب الأيروتيكي بشكل رائع، من خلال ماذوخية (هلال)والعلاقة الغريبة بين (إيستر اليهودية)و(سلطان المجذوب). *ايضاً أعجبت برأي الكاتب في قضية الأغلبية والأقلية وأن الأرض ليست حكراً علي ملة أو دين أو عرق أو لون فالأرض لمن ولد عليها. *النهاية كانت جميلة ومرضية، نهاية اختلط فيها الفرح بالحزن والأنتصار بالأنكسار.
رواية السبخة. الكاتب: ماجد سنارة. الهئية العامة لقصور الثقافة. عدد صفحات العمل: ١١٤. ... كالعادة بياخدنا ماجد بأسلوبه المتميز والفريد في رحلة داخل أحد قرى الريف المصري وبالمناسبة ده تاني عمل أقرأه لماجد في اللون ده بعد الرواية اللي نالت أعجابي كثيرًا "الزريبة"، أنا مش من النوع اللي بيشجع أو بيحفز على ��لقراءة الأليكترونية لكن للأسف وبعد محاولات كتير مكنش قدامي حل آخر لقرآة هذة التحفة الأدبية، واللي حقيقي محسستنيش أبدًا إني بقرأها أليكتورني من فرط المتعة. أقتباس من العمل: ماتت أمي، بعدها بثلاث ليالٍ، كلبتي الحنون رحلت وتركت جروها الصغير يهيم ضالًا في هذا العالم الموحش، فقدتُ الأرض والوطن، وصارت روحي مشردة، تعيش الغربة في تربتها السبخة، كورقة ذابلة على غصن شجرة ماتت جذورها، لم أبكِ ليلتها، تماسكت، فقد كانت المرة الأولى التي أرى فيها دموع أبي، من الآن يبدو أن الأدوار ستتبدل، شرخ غائر أصاب حائطي الذي أستند عليه، الريح ستنفذ بعد الآن دون رادع، سأكون في العراء كـ "يوسف" جديد في جب الحياة. اللغة: لغة ماجد في هذا العمل فصحى قوية مناسبة للجو العام للأحداث في السرد، وخلط أعتقد أنه وَفِقَ فيه بين الفصحى والعامية الريفية في الحوار. الشخصيات: هنا قلعت القبعة تحية وإجلال لبناء هندسي للشخصيات داخل حبكة الرواية، ماجد أدى لكل شخصية في الرواية حقه تالت ومتلت، من الشخصيات اللي علقوا معايا الثنائي اليهودي إيستر وعزرا، العم فرج-قدوتي-، سلطان المجذوب، سلوى، جلال. السرد والحوار: السرد كعادة ماجد سلس رغم قوة اللغة ودقيق نوعًا ما والوصف عبقري في كثير من المواقف والمشاهد، الحوار لذيذ جدًا والي شدني أكتر حوار الصديقان المختلفان كليًا شوقي وعزرا. في النهاية الرواية نالت أعجابي كثيرًا كعادة قلم ماجد القوي والعبقري، ومبسوط إني أخيرًا حد أستطاع أكتشاف وتلخيص حقيقتنا في هذا العالم؛ ما نحن إلا كلاب ولاد كلاب.
السبخة أرض مستوية ملحية الطابع، لا تصلح لبزر ولا حصد، غريبة أن تؤخذ اسم لرواية تدور أحداثها في عمق الريف المصري، ريفه أرضه تجود على الغرباء والأثرياء وتبخل علي أبنائها وعمالها، ريف ظاهره الخير والبركة، وباطنه البؤس والشقاء، بؤس في المعيشة، بؤس في القيم، بؤس في الإنسانية، لا تعايش لا مواطنة لا حرية لا ديمقراطية لا شيء على الإطلاق…
كل ما هنالك عيشة أقرب للبهائم، وترسبات مازوخية متولدة من عمق القهر، تظهر جلية في "الكلب البشري" صورة فانتازية لاستعباد الإنسان، وتتمايع في "سلطان" من وصم بالعته ليُتنمر عليه ولتٌرفع عنه الحواجز في الوقت ذاته، وتتخفي في "سلوى" من ترضخ لعادات بالية بدلًا من أن تثأر لنفسها وكرامتها وحياة ابنها.
الرواية قبلة حياة لأدب القرية بعد وفاة عم خيري شلبي، وتواري أدب القرية معه، هنا الشرقية بديلة لكفر الشيخ، اختلفت الجغرافيا وتطابقت الديموغرافية، الفترة الزمنية قبيل ثورة 52 بقليل، ما جعل الإسقاط السياسي واضح ومٌغري للروائي والقارئ في الآن ذاته، قريتنا مجهولة الاسم ربما تٌعبر عن بلد بأكملها، الباشا فيها هو الملك، حرس الملك متمثلون في الغفر -اليد الباطشة للسلطة-، اليهود أصحاب المال، الفلاحون هم ملح الأرض والوطن.
أما أنواع اليهود حدث ولا حرج، رأيتهم ثلاثة "عزرا" اليهودي الوطني المتمسك، بأرضه المٌعاني من ويلات أهلها، "عزرا" يساعد أبناء ملته، ولو على حساب أهل البلد الذي لم يجد منهم سوى كل ظلم واحتقار -مبرر منطقي-، و"ايستر" من لا تعرف من الدنيا سوى مصلحته، لا تنتمي سوى لها، فرت بنفسها من بطش أهل البلد لأرض الميعاد المزعومة -حال أغلب من رحلوا من يهود مصر-، و"زوجة فرج اليهودية" تبيع الشعب لأجل مصلحتها ولا تبالي، تتفوق على "ايستر" في النذالة بدون أدنى شك، وكلتاهما لا تصعدان سوى على أكتاف الرجل الأناني الشهواني "فرج" أساس الفساد في القصة بأكملها، فرج نموذج لبطش الرجل، عجوز متصابي يدوس على أهله ثم كل من تقترب منه من النساء حتى يقضي على نفسه، رجل يصنع المعايير ويكيفها وفق مصلحته، كل الموبقات مغفورة مادامت تحت ستار الحلال "المزعوم" وطي الكتمان.
السبخة تعاني من حدية النظرة للمرأة، لا ترى سوى نموذجان لا ثالث لهما، إما الأم القوية "خدوجة" و"أم جلال"، أو الفتاة الفاتنة "سلوى" و"ايستر" و"غدير"، والثلاثة يتفاوتن فيما بينهن، الأولى تحاول مسايرة الرجال بأقل قدر ممكن من الخسائر، والثانية تستخدم سطوتها الأنثوية، والثالثة تستخدم نفوذ والدها "الباشا"، تيمة واحدة كل الرجال أوغاد، كل النساء فاتنات فتاكات، يقول الكاتب
"اللي ميقدرش عليه الراجل بعضلاته، تقدر عليه الست بدماغها".
أغلب الظن أنه يقصد استخدامها لدماغها في توجيه أجزاء أخرى -من وجهة نظر الرواية للمرأة-..
المزج بين الفصحى والعامية في الرواية عبقري، بناء الشخصيات مميز، تطوراتها -أغلبها- مٌبرر، الأحداث متوسطة ليست بالجاذبية الكافية، الوصف كان يمكن أن يكون أفضل بكثير، تعتيم الفترة الزمنية والمكان في البداية أضفى لمسة سيريالية على الأحداث.
رواية تستحق..
"عجيبة يا بلد المحنون عاقل فيك، والعاقل ركب شيطان الجنون"
السبخة للكاتب ماجد سنارة عدد الصفحات : 114 الناشر : الهيئة العامة لقصور الثقافة >>>> من الممكن ان يتصور المرء منا انسانا او مجتمعا يعاني اضطرابا ما ، في بعض الاحيان يكون تحليل دوافعه وهواجسه واضحا واحيانا اخري لا . في رواية السبخة نجد ان الكاتب قام بتمثيل المجتمع القروي الاقطااعي في زمن الباشا وحكم الانجليز بطريقة غير مباشرة في البداية ، يلقي في اول الصفحات ببذرة الاحتياج والشبق وطلح شجرتها الفاسد الذي مصيرة الموت لا محالة ، ثم ينتقل الي حالة الذل والهوان التي يعيشها الفقير وحده بلا قوة يملكها دون اب او ام يبثان الدفء بقلبه فيطمح في العبودية بشكل خالص علي الاقل تنجيه من الجوع وان كان غير آدمي ، صراع طبقي واضح وصريح بين طبقات الرواية حيث كان اختلافاتهم عرقية وفكرية ومادية ، فصيل يتبع اصوات القادة وآخر يستمع الي العقل والمنطق ويسوده صوت الاخلاق، صراع نفسي مغروس في الاشخاص ذاتهم. ....... عن الاسلوب والصياغة: اللغة عربية فصيحه سهلة في السرد وترابط الجمل ، وتيرة الاحداث سريعة الي حد ما تجبرك علي الانتباه المطلق بقدر الامكان حي لا يفوتك شيء ولو صغير ، اما عن الاحداث فقد كانت متعددة ومترابطه بطريقة ما لكنها لم تكن اقوي حبكات الكاتب كان بالامكان تحسينها لكن يبدو انها كتبت علي عجاله .... الشخصيات : البناء النفسي للشخصيات كان واضح جدا وسلس غير معقد ، بمعني ادق كانت الصيغة البنائية للشخصيات بسيطة وغير معقدة موضح الانفعال الصريح الواضح من كل شخصية مع امكانية توقعه في خط سير الاحداث. ... الفكرة المطروحه للنقاش ككل في الرواية كانت بترتكز علي 3 اشياء ، الاولي هي الصراع الطبقي ، التانية هي الصراع الديني ، التالته هي الصرااع النفسي بين الشغصيات وبعضها وبين الشخصيات ونفسها وميولها الغريزية الطبيعية والميول اللي نتجت بناء علي تاثير خارجي ومش هذكر امثلة عشان ما يكونش فيه حرق ، لكن الصراع الداخلي في الرواية يحتم انها تقرا مرة كمان لأي حد قرأها في اول مرة من اجل المتعة السريعه بالاسلوب السردي بتاعها . .... في الاخير اقول ان الروايه نالت اعجابي جدا ووصلت لي شوية مشاعر كويسه وافكار الذ وفي انتظار العمل القادم للكاتب . ..... حاتم
انا احترت فى تقيمها هى عامله زى لقطه كدا ع زمن البشوات بس مشهد بس كبير شويه ملوش بدايه نهايه هدف ولسه عند راي ساعات الفكره انك متكتبش لشئ محدد انوا الخير ينتصر او قصه اجتماعيه او هدف سياسي ممكن قصه للمتعه بس حتي دى افتقدتها يعني مثلا روايه زى الوتد ليها طريق عن قصه عن اسره فى ريف مصر وتمشي معاك لبعض المشاهد مش مشهد واحد .
فى قرى من قرى مصر ايام الملكيه وكمان قبل عام ١٩٤٨ حادثه لقوا طفل ميت الكل اتنكر ليه الا جلال الرجل الشهم اللى بيدافع عن الكل حتى لما شك فى اللى بيحبها رغم عيوبها فكر يرجع يعتذر ليها وممكن يترجها ترجع له وكمان كان حلف لعزرا انوا يدفعه معاه فالمقابر بس برده محصلش ومن هنا تبدا الحكايه مع هلال الكلب بن الكلب زى ما بيقول ع نفسه وانوا رضي يكون ويعيش دور الكلب بجد لدرجه انوا يقلده زى المازوخيه كدا بيتكيف ع الضرب سلوي حبيبه جلال تكتشف فالنهايه انها ام الطفل الرضيع عم فرج صاحب لقب الدهن فى العتاقي عزرا استر وراشيل اليهود سلطان المجذوب
هى روايه كلمها كتير فى اوقات وتحس انوا ممكن يوصف لاحساس معين لدرجه انت ممكن متقراش الكلام عادي
سهله تخلصها فى كام ساعه بس فالاخر هتحس ان فى حاجه ناقصه هى اه مش ممله الا من فكره وصف الاحاسيس بافوره شويه بس تحسها ماسخه شويه ف حاجه نقصها و كانت تبقا حاجه حلوه
"ماتت أمي، بعدها بثلاث ليالٍ.. كلبتي الحنون رحلت وتركت جروها الصغير يهيم ضالًا في هذا العالم الموحش، فقدت الأرض والوطن، وصارت روحي مشردة تعيش الغربة في تربتها السبخة، كورقة ذابلة على غصن شجرة ماتت جذورها".
تدور أحداث الرواية في الأربعينات من القرن الماضي في قرية من الريف المصري، أيام الملكية، وصف فيها الكاتب معاملة الباشا لعبيده وللفلاحين بقسوة شديدة، مرورًا بأحداث يوليو في الخمسنيات.
الأحداث داخل الرواية مكثقة جدًا ومتسلسلة بطريقة عظيمة، كانت حبكة الرواية مثيرة، والحورات داخل الرواية جيدة.
أجاد "ماجد" رسم الشخصيات رغم تعددها وكثرتها، فظهرت عظيمة، تنوعت الشخصيات فمنها الشخصية المازوخية (هلال)، ومنها الشخصية الروحانية (سلطان المجذوب).
لغة الحوار كانت سلسة وبسيطة، جمع فيها الكاتب ما بين الفصحى والعامية الريفية، لتناسب جو القصة، فكانت الحورات عظيمة وممزوجة بكوميديا.
في النهاية، "ماجد" صديق عزيز، وهو شخص موهوب ومثقف، وكاتب عظيم، وهو واحد من أنجب أبناء قريتنا، كل التوفيق لك يا ماجد، وفي تقدم دائم.
مش هتكلم عن الاسم عشان عارف ان ده ماجد و ممكن يكتب اي حاجه ف مش هتكلم عن الاسم الروايه احداثها كتير و يمكن اول مرة اقرأ روايه كامله مره واحده مش عشان عدد صفحاتها قليل لكن عشان احداثها كلها مترابطة ولو نسيت واحد مضطر اعيد القراءه من اول و جديد و عجبني اني كل شويه الاقي مضمونها بيحصل له تغيير من مشاكل اجتماعيه للمشاكل الموجوده بسبب التفرقة الدينيه و المعتقدات و في الاخر اتجهنا للتاريخ شخصياتها كلها مكمله الروايه كل شخصيه مينفعش مش موجودة في الروايه خصوصا جلال لان جزء اللي المشاكل اللي واجهته ف الروايه ممكن تقابلنا و دايما اي تصرف مننا ناتج عن الدراسه او الثقافه بيتم مقابلته بالسخرية و الاستهزاء زي ما حصل ليه بالظبط Great Effort Maged 👏👏
رواية من الأدب الريفي الجميل ناقشت العديد من الصراعات النفسية البشرية وفكرة التعدد في الدين والأرض بأسلوب متميز سهل فريد من نوعه . توظيف الأشخاص وطريقة السرد أكثر من رائعة حقيقي ماجد كاتب عظيم ♥️