Jump to ratings and reviews
Rate this book

نكبة نصارى الشام - أهل ذمة السلطنة وانتفاضة 1860

Rate this book
يتناول الكتاب المجزرة الرهيبة التي حصلت في منطقة باب توما وبعض حارات القيمرية في دمشق في صيف 1860، وراح ضحيتها على مدى سبعة أيام بلياليها ما لا يقل عن خمسة آلاف مسيحي من أصل اثنين وعشرين ألفا كانوا مقيمين داخل أسوار المدينة القديمة، بين وافد من قرى البقاع او قاطن أصيل. سميت شعبياً باسم "طوشة النصارى"، وهو لقب جائر بحسب المؤلف، لأن مسيحيي الشام لم يطوشوا، بل طاش بعض المسلمين عليهم. والمؤلف اذ يعود إلى تلك المجزرة في الذكرى الـ 60 بعد المئة، ويأتي كتابه بعدما استغرب كثيرون عودته إلى تلك الأحداث، مع طرح أسئلة "لماذا العودة الآن إلى تلك الأحداث الدامية بعدما فات عليها الزمن؟ ما الهدف من اثارتها اليوم بعد أن نسيها كل الناس؟ يجيب المؤلف أن احداً لم ينسها، بل تناساها الجميع حفاظاً على "الوحدة الوطنية"، واحتراماً لمشاعر المكوّن المسيحي التاريخي وذكرياته في مدينة دمشق، الذي كان ضحية هذه الفتنة.

يقول المؤلف أن السوريين بكل طوائفهم وخلفياتهم السياسية حاولوا "التعتيم على هذه الحقبة المظلمة من تاريخهم الحديث، ملقين اللوم في ما حدث اما على الدولة العثمانية الحاكمة يومها أو على الدول الاوروبية، رافضين الاعتراف بأن اجدادهم شاركوا في مذبحة شنيعة من هذا الحجم، يندى لها الجبين"... وبقيت الفتنة الشنيعة خارج إطار الدراسات، فلم تأت كتب التاريخ (السورية) المدرسية أو الجامعية المطبوعة حكومياً منذ نهاية الحكم العثماني وحتى يومنا هذا على ذكرها، مع العلم ان اللبنانيين كتبوا عنها في مناهجهم المدرسية منذ عام 1914، عند صدور كتاب "مختصر تاريخ لبنان" للمؤرخ لحد خاطر.
......

يقول الكاتب في المقدمة ان تلك الاحداث (اي فتنة 1860) غيرت مدينة دمشق والمدن التابعة لها والقريبة منها. لقد غيرت تلك الاحداث مدينة دمشق جذرياً وكشفت عن "خلل رهيب في بنيتها الاجتماعية والسياسية والطائفية، حان الوقت للرجوع إليها اليوم، بعد كل هذه المذابح التي تعرضت لها سوريا اخيراً. فمجازر اليوم خير دليل على أننا لم نتعلم شيئا من احداث 1860، وما زلنا كما كنا في منتصف القرن التاسع عشر، مجتمعا قبلياً قابلاً للانحراف نحو الهاوية".
.......

لم تحصل في سورية أي مصارحة وطنية حول فتنة 1860، "بقي الموضوع مطوياً، لا يقترب منه إلا قلة من المؤرخين السوريين، مثل العلامة الدكتور عبد الكريم رافق، الذي وضع ابحاثا قيمة للغاية عن هذا الموضوع"، والباحث عبدالله حنا، والباحث المختص باحداث الستين، إلياس بولاد. ولم يشيّد أي نصب تذكاري في دمشق لشهداء 1860، اسوة بشهداء ساحة المرجة مثلاً، الذين اعدمهم الحاكم العثماني جمال باشا خلال الحرب العالمية الاولى، ولم يسم اي شارع او ساحة عامة باسمائهم. حتى الرواية الدمشقية لتلك الاحداث، بشقيها المسيحي والمسلم، بقيت في طيّ الكتمان والنسيان القسري. فرئيس الوزراء فارس الخوري مثلا، الذي فقد جده لأمه في هذا الاحداث لم يأت على ذكرها... لكن الكثيرين من الشهود المعاصرين كتبوا عن الفتنة باسهاب، مثل قاضي دمشق الشرعي محمد سعيد الاسطواني، ومحمد ابو سعود الحسيبي، أحد الاعيان المعتقلين على اثر تلك الاحداث، والطبيب البروتستانتي ميخائيل مشاقة، صاحب الكتاب الشهير "مشهد العيان بحوادث سورية ولبنان" الذي وضع عام 1873...

يسرد المؤلف وقائع فتنة 1860 وتداعياتها والتحولات التي طرأت بعدها، والتدابير التي اتخذت بشأنها، ودور عبد القادر الجزائري في حماية المسيحيين، في مرحلة كانت سوريا تشهد من يسمى "سياسة القناصل"، ويطرح اسئلة للتاريخ تعكس الواقع الراهن... يضع الفرضيات التي كانت مسببة للفتنة والاحداث الرهيبة بدءاً من طرق حكم والي الشام العثماني احمد عزت باشا الذي شارك في تأجيج المشاعر الطائفية بعدم ضبطها، مرورا بالفرضية الاوروبية التي تقول بأن الاوروبيين كانوا وراء ما حدث في دمشق بسبب خلافاتهم مع السلطان العثماني. العلاقة بين الدولة والمسيحيين كانت منظمة تنظيماً دقيقاً عبر قانون نظام الملل، ولو طبقه الولاة بنحو عادل ومنظم، لما كان من داع لاعطاء الاوروبيين حق "الحماية" للمسيحيين، التي اغضبت المسلمين وكرست الاحقاد والدسائس ضد المكوّن المسيحي في المجتمع. ثم جاءت الامتيازات التي انتزعتها الدول الاوروبية من السلطان العثماني، وكانت أخطر من نظام الحماية، واعطت القناصل حقوقا كثيرة، وكان من بينها التدخل في الشؤون السياسة اليومية.
وهناك فرضية تقول ان الروم الارثوذوكس كانوا المستهدفين الحقيقيين، وليس كل المسيحيين، لكونهم سكان هذا المشرق الاصليين، وهذا كلام صحيح بالنسبة إلى مسيحيي البلقان واليونان، لا سوريا، أما نظرية أن الاوروبيين ارادوا فتنة الستين للتخلص من الصناعات المسيحية الدمشقية لأنها تهدد اقتصاداتهم، فهي قائمة أيضاً بحسب المؤلف. والاحتمال الاخير، هو فرضية الأرض الخصبة الحاضرة في كل انواع الفتن، فهو قائم، وخير دليل على ذلك هو كل ما حدث في سورية خلال السنوات القليلة الماضية.

المدن

184 pages

Published January 1, 2020

6 people are currently reading
80 people want to read

About the author

Sami Moubayed

20 books25 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
9 (23%)
4 stars
17 (44%)
3 stars
9 (23%)
2 stars
2 (5%)
1 star
1 (2%)
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
Profile Image for Al waleed Kerdie.
497 reviews291 followers
November 19, 2024
ربما كان من حسن حظي أن قرأت كتاب يوجين روغان "أحداث دمشق" قبل قراءة كتاب سامي مبيض.
فكتاب يوجين هو وثيقة تاريخية مكتوبة بحرفية مؤرخ عن كل ما رافق تلك الفترة العصيبة من تاريخ سوريا ولبنان.
يكمن عيب كتاب مبيض الأكبر في أنه لم يتحدث إطلاقا عن أحداث جبل لبنان التي سبقت ومهدت لكل ما حدث لاحقا في دمشق. ومع ذكره بأن الأمبر عبد القادر الجزائري كان له الدور الأكبر في حماية المسيحيين إلا أنه لم يتحدث عن ذلك إلا بصفحة أو صفحتين على الأكثر، كما أن ذكر تعداد الأسباب القريبة والبعيدة فقط بدون الغوص فيها إلا ما ندر هو شيء مستغرب. عموماً فهو قدّم جهد يُشكر عليه ويُحترم بسبب شح الكتب التي تتكلم عن تلك الفترة في تاريخنا، ليس الكتب فحسب بل وحتى عدم وجود ذكرها في أي تأريخ رسمي.
من عيوب كتاب سامي مبيض الكبيرة أيضا
أنه مشتت زمنيا، غير مترابط، تجميع مقالات متفرقة هو الصورة الأقرب لوضع الكتاب بشكله الحالي و لكنه بعيد تماما عن كتاب تأريخي لحقبة خطيرة. بالمقابل، نقطة ضوء لصالح كتاب سامي مبيض، ذكر معلومات عن يهود دمشق أثناء الطوشة لم يتطرق لها يوجين
أما بالنسبة لكتاب يوجين روغان من المتوقع صدوره مترجماً خلال أشهر. وبالتالي سنتلقى كتاباً واضحاً جداً، وأكثر شمولية بكثير عن أحداث يندى لها الجبين.
99 reviews7 followers
December 22, 2021
أرى هذا الكتاب بمثابة إضاءة نيِّرة مجهرية على بقعة عتِمة ومعتّمة من تاريخ محصور برقعة مدينتنا دمشق المظلم. يا حبذا لو كان المؤلف ما خصها بدمشق وحدها واجتزأها من أحداث أعم كما في لبنان، المتطابقة شكلاً والمتشابهة مضموناً والمتزامنة توقيتاً، لكن المختلفة ربما من حيث الخلفية والعمق التاريخيين بأبعادهما الاقتصادية-الاجتماعية والطبقية-المذهبية، وذلك وفق التركيبة اللبنانية المغايرة القائمة آنذاك وإن كانت محاذية وملاصقة جغرافياً للبيئة الشامية الدمشقية.
جهد حثيث ودؤوب يٌشكر عليه السيد المؤرخ سامي مبيض لما في إثراء للمكتبة العربية التاريخية.
Profile Image for ندى محيي الدين.
169 reviews28 followers
September 6, 2021
كتاب مؤلم بكل ما تحويه الكلمة من معنى
يتناول ما سماه العامة"طوشة النصارى" وأفضّل تسمية الكاتب بنكبة الستين
جرت أحداثها عام 1860 في دمشق وكانت فتنة كبيرة أورثت مآسٍ على الصعيدين الداخلي والاقتصادي في البلد
تضافرت فيها عدة عوامل: غباء الحكومة في التعامل مع الأزمة
تدخل القناصل الأجنبية
تفضيل فئة أو طائفة على أخرى
حركة الغوغاء المتذرّعة بنصرة الدين وبالتالي انجرار فئات جاهلة في سيل إشاعات كاذبة
بالإضافة إلى الأوضاع المعيشية المتدنية والضرائب المجحفة
فتنة دفعت دمشق ثمنها من دماء أبنائها بين مقتول ومظلوم مأخوذ بجريرة مجهولين أشعلوها
فتنة زعزعت مكانة دمشق كمصدر الحرير في العالم والمتحكم بأسعاره
الكتاب فيه جهد كبير وواضح ولو أني عتبت على الكاتب تحامله أحيانا على الدمشقيين ولعله محق في بعض المواطن
Profile Image for Mahdi Abdulaziz.
87 reviews12 followers
February 2, 2022
كتاب مؤلم جداً لما حدث في اقدم عاصمة بالتاريخ كما يقال، الكتاب لمن هم +100 حتى يتم استعاب ما حدث
لو تعلمنا بالمدراس ما حصل في تلك الأيام و تألمنا حينا لتجنبنا الكثير مما حصل بالسنين القليلة الماضية، كم هي ظالمة تلك الحياة، الاحتلال العثماني هو كل الحكاية و انا استغرب من الكاتب انه لم يربطها بمجازر العثمانيين بحق الارمن و المسيحيين و الاشور و الكلدان، و تهجير من هم غير مسلمين من العديد من مناطق تركيا الحالية امثال ديار بكر و ماردين و غيرها... الاحتلال العثماني هو من افتعلها و ليس غيره بواسطة ما يدعى بالشيخ عبدالله الحلبي.
Profile Image for Bassel.
159 reviews51 followers
September 22, 2025
- " نكبة نصارى الشام " الذي صدر في عام ٢٠٢١ للكاتب والمؤرخ سامي مروان مبيض، يمثل تجربتي الثانية مع أعماله بعد كتابه "تاريخ دمشق المنسي" الذي استعرض فيه جوانب غير معروفة من تاريخ العاصمة السورية. في هذا الإصدار، يتناول الكاتب حادثة مؤلمة ومروعة وقعت في عام ١٨٦٠، حيث شهدت الأحياء المسيحية في دمشق على مدى أسبوع أحداثًا دموية مروعة، أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا من المسيحيين وتدمير منازلهم. كما يتطرق الكتاب إلى الأحداث الاجتماعية والسياسية المتوترة التي سبقت هذه المجازر وكانت السبب المباشر في اندلاعها، بالإضافة إلى تأثير تلك الواقعة على وجه مدينة دمشق في ذلك الحين ..
20 reviews
Read
May 7, 2024
قبل حوالي 163 عاماً، وتحديداً في 9 يوليو (تموز) عام 1860، اندلعت فتنة طائفية عنيفة في دمشق بحي باب توما وبعض حارات حي القيمرية، نتجت عنها مذبحة رهيبة بحق مسيحيي المدينة، حيث قضى نحو 5 آلاف منهم (من أصل 22 ألف مسيحي كانوا يقطنون أسوار المدينة القديمة) على مدار 7 أيام بلياليها، بأفعال وحشية، انتهكت كل المحرمات والمقدسات.
Profile Image for Mohammad Tahrani.
34 reviews
July 8, 2023
قراءة مفيدة في حقبة من تاريخ دمشق لا تأخذ كما كبيرا من الانتباه. من أفضل الدروس في هذا الكتاب هو فض أسطورة التعايش بين الأديان والطوائف في دمشق و إعطاء نظرة واقعية عن أحداث ١٨٦٠، التي بالمبدأ لا تختلف كثيرا عن أحداث سوريا المعاصرة.
Displaying 1 - 7 of 7 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.