منذ دراستي لتخصص التحقيق و علم الجريمة لم يهدأ عقلي و بدأت في تحليل ملفات القضايا المختلفة ، من اللحظة التي سيبدأ بها نجمي باللمعان في عالم لتحقيق ،ستظهر إمرأة و ستحول حياتي إلى جحيم و سأبقى في صراع مستمر نهايته ستتوج إما بالإنتصار أو الذهاب إلى الهاوية .
المحققة سعاد امرأة تحب عملها، مثابرة، وشغوفة بما تفعل، تتناول الرواية عدة شخصيات لكن أكثرها متمحورة على المحققة سعاد. قضيتها الأولى وقضية أختها زينب في وقتها الحاضر، وهناك امرأة تدعى بنان تعتبر قاسماً مشتركاً في القضيتين. أحببت الرواية هذه بالرغم من صفحاتها القليلة، قرأت اصدارات الكاتب أحمد الأميري كلها وقد شاهدت الفرق بين اصداراته. وددت لو كانت التفاصيل أكثر في هذه الرواية والإطالة في الأحداث بدلاً من انهائها بسرعة والانتقال الى المشهد الآخر بسرعة. مجملاً رواية جميلة، وبالنسبة لي هي الأجمل من اصداراته.
كثير منا أدركوا أن الحياة أحيانا تكون ساحة معركة هم ضحاياها، لكن النادر هم الناجون بذكائهم من الغرق في وحل الضحية. لم يكترثوا بمبدأ أن الضحية أغرمت بالمجرم يرموها في القمامة متناسين أثرها. هذا ما آمنت به شخصية "سعاد" المحققة الجنائية التي تحقق حلمها في الكشف عن الجرائم والتحقيقات الجنائية ليحاول شخص ما في قلب حياتها رأسا على عقب. حيث تدرك أنها "لم تعتقد يوما أن الدنيا ستكون ساحة معركة يتصارع فيها طرفان: احدهما يريد أن يثبت حقده وكراهيته...... والطرف الآخر طرف يصارع من أجل حماية ما بدأه وحماية مبادئه وحماية ما بقى من جمال دنياه !" بهذا الاقتباس ندرك الأحداث التي عاشتها المحققة سعاد بين الصدمات المتتالية في عملها كمحققة جنائية، وكان الملف التي عملت به هو أشدها تأثيرا ووقعا على حياتها، بل كانت بداية الحرب الباردة التي بدأت من تنكر لمحقق جديد ينضم إلى قافلة المحققين الجنائيين. وينشر سمه بالتدريج قبل أن يسقط أرضا.
رواية إبداعية أخرى من روايات الكاتب أحمد الأميري، بعد لعنة القصر التي ألهمت سجينتها للأمل. وشخصيا أفضل رواية اللعنة هذه، من ناحية الإلهام في نفس القارئ، ولا أمانع أن أقول بأن رواية الحرب الباردة هي جميلة كذلك ولكن من ناحية الحكمة المعروفة بأن الدنيا دوارة، وبحق !
الرواية صغيرة جدا ، قد تناسب المبتدئين ، ولكن لو ركز الكاتب علي زيادة تفاصيل و احداث عن الجريمة المذكورة في الرواية كانت ستكون أفضل. وايضا كان التنقل بين المشاهد سريع جدا مما يسبب نسيان في الأحداث.
بالرغم من صفحات الرواية القليلة إلا أنني أستطيع القول أنني استمتعت أثناء قراءتها، فحقيقة كنت احتاج رواية قصيرة تعيد شغف القراءة إلي. شخصياتٌ عدة، حيواتٌ مختلفة، مشاعرٌ كثيرة، صدماتٌ متتالية، وقضيةٌ معقدة وضعها شخص ما لتقلب حياة سعاد رأسًا على عقب. وأين يكمن الحل؟ وهل يوجدُ أملٌ لنجاة؟ لنأمل ذلك. في هذه الحياة نواجه العديد من الأشخاص منهم العابرون دون ترك أي أثر، ومنهم من يتركوا ورائهم أثرًا قد يدمر حياتنا أو يجعلها أفضل. وصلتُ إلى النهاية وودتُ لو كانت أطول، شعرت أنني قفزت إلى الحدث الأخير دون أن أتعمق في المشهد أكثر. ولكنها روايةٌ جميلة قد سرقت وقتي وانهيتها في جلسة واحدة، حروفها واضحة غير معقدة وتجبرك على أن تنهيها دفعة واحدة حتى لا تبقى عالقًا بين الأسطر وتبحث عن حلٍ لعقدة لن تعرف أين حلها إلا إذا أتممت الكتاب كاملاً.
كانت فكرة الكتاب وغلافه جذابًا حقًا لكن طريقة السرد والاستعجال برمي الاحداث الينا نحن القراء وخصيصًا في النهايه فقد تمت نهايته القصه بصفحةٍ واحدة من دون ان ابالغ.. للاسف فالكتاب هذا يوحي للقارئ بأن الكاتب مبتدأ وليس متمكنًا. اتمنى للكاتب الافضل فقد كانت الفكره جيدة لكن سرده كان رديئًا