«إن هذا الكتاب، وهو قراءة في السيرة السياسية المحمدية، أو في الوجه السياسيّ من المشروع النبوي، لا يتوقف عند حدود بيان الدور التأسيسي الذي قام به النبيّ العظيم: محمد بن عبد الله (ﷺ)، في بناء أمَّةٍ وفي بناء دولةٍ وفي إطلاق مشروع تاريخيّ كبير، فحسب، وإنما يهدف ـ أيضاً ـ إلى البحث في تكوُّن مجالٍ سياسيّ في الصدر الأول للإسلام. وما تناولناه، حتى الآن، يتصل ببواكير ذلك التكوين في لحظة ابتدائية منه هي اللحظة النبويّة التأسيسيّة في المدينة».
عبدالإله بلقزيز باحث مغربي في الفلسفة وفي شؤون الفكر العربي والفكر السياسي. حاصل على دكتوراه الدولة في الفلسفة من جامعة محمد الخامس في الرباط، المغرب. أستاذ الفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء. هو الأمين العام لـ"المنتدى المغربي العربي"، الرباط
Abdelilah Belkeziz
Morocco Writer, Holder of the State’s Doctorate Degree in Philosophy from Mohammad V University in Rabat, Belkeziz is the Secretary General of the Moroccan Arab Forum in Rabat. He has previously worked as head of the Studies Department at the Beirut-based Arab Unity Studies Centre. Belkeziz has published hundreds of articles in Arabic newspapers such as Al-Khaleej, Al-Hayat, Al-Safeer and Al-Nahar. In addition to articles, he has published around 43 monographs.
يحاول عبد الإله بلقزيز عبر هذا الجزء، تبيّن العنصر السياسيّ في المشروع المحمدي من العنصر الدينيّ، من خلال محاولة تحليل الخيارات النبوية و التشريعات المتعلّقة بتأسيس الدولة الإسلامية. يذهب الكاتب إلى رؤية لا تقصي السياسيّ من الدين تماما (كما هو الحال عند العلمانيين) و لا تجعله من أركانه (كما هو الحال عند الإسلاميين)، و إنما يعتبر أن الدين استعمل السياسة للانتشار في الوقت الذي استعملت فيه السياسة الدينَ لتأسيس دولة. و يستنتج في النهاية إلى أن الدولة النبوية، إنما هي دولة مدنية أساسا، و إن قامت على أسس دينيّة.
و الحقيقة أن الفكرة على قدر من الرومانسية، قد لا تبرّرها تحليلاته بشكل دقيق و واضح، خصوصا و أن الكاتب سقط أحيانا في التبرير و هو ما يجانب موضوعية الباحث. مع ذلك يبقى العمل أكاديميّا و على قدر كبير من الجديّة.
الجزء الأول كان عن النبوة والنبي والسياسة. كيف كان النبي صلى الله عليه وآله، رجل سياسية من الطراز الأول، كيف كان يعلم التحالفات، وطبيعة الحياة الاجتماعية والسياسية في الجزيرة العربية. كيف كان يتصرف خلال الحروب، ومع الفئات المختلفة معه : قريش - اليهود - النصارى.
الكتاب - كعادة دكتور عبد الإله - يقدم تحليلات مع ذكر لوقائع محددة تثبت وجهة نظره. الدكتور عبد الإله، كان بيقدم فكرة خلال كتابه وهي إن الجزء الخاص بالنبي محمد كقائد سياسي، جزء رائع بيدل على إنه شخصية كاريزمية قيادة لها قدرة على التعامل مع مختلف التحديات بسلاسة وحزم وعفو.
كان صلى الله عليه وآله، قادرًا على التعامل مع جميع التحديات بطريقة تدل على أنه شخصية لديها جميع الكفاءات كقائد سياسي، وفي نفس الوقت لم يتم إهمال الجانب الإنساني في شخصه والتي تدل على أن تلك القرارات كانت من ظروف التجرية التي خضع لها النبي، وليست من الوحي، أو مساعدة السماء له. قد يكون هنا وجهات نظر مختلفة: هل كل قرارات النبي صلى الله عليه وسلم معصومة آتية كوحي؟
يقف بنا بلقزيز على أرضيّة الفعل السياسي في أعمال نبي الاسلام محاولًا تقديم رؤيا للسياسة في منظور الإسلام بإيراد وقائع(إن سلّمنا جدلًا بصحتها التاريخيّة) ترى في الفعل النبوي لإدارة الواقع السياسي فعلٌ بشري بإمتياز تكون فيه ألاعيب السياسة جائزة بل مُستعملة ومبرّره أخلاقيًّا لأنها أتت في زمن كانت هي الأنسب بحسب تعريفه للسياسة ؛قدّم لنا بلقزيز توطئة منهجيّة حيال المصادر التي أخذ عنها والمراجع التي أحال عليها كناقد وكخطوة منهجيّة حذرة بعدم التسليم لها وإن تواترت .. وإن كانت هُناك نتيجة توصّلت لها بعد القراءة فهي أن محمّد كان يفصل بين ماهو سياسيّ وماهو ديني بحذرٍ شديد كمؤمن سأقول نُزّلت لهُ الحكمة وكغير مؤمن سأقول بذكاء هذا الرجل الذي استطاع بفضل كارزميّته أن يتلاعب بالجميع ويخرج مُنتصرًا .
قراءة نقدية و تحليلية لسيرة النبي خلال البعثة و حتى الهجرة، و كيف توجه الإسلام و تكون من مجموعة عقائدية إلى مجموعة سياسية تدير دولة و تدبر مدخولاتها و اتفاقاتها وحروبها.
تطرق عبدالاله إلى مراجعة مختلف الأحداث فيما يخص إدارة النبي للمشروع الدعوي و لكن بالانطلاق من مصطلحات وتوجهات سياسية، راجع فيها تصرفات النبي صلى الله علي وسلم وتعامله مع الدعوة.
ناقش الجباية والأموال و تقسيماتها والاتفاقات والمعاهدات وصراع قريش الطويل، حتى توصل إلى عدة نقاط لخصها كتصرفات سياسية كالصحيفة مع يهود المدينة، وتقسيم الغنائم واستنزاف قريش في عدة حروب على مدى طويل.
ينتهي الكتاب إلى تفصيل شخصية النبي، و كيف ساهمت قيادته في تكوين هذه الدولة و الأمة الإسلامية مع الإشارة و النقد إلى بعض توثيقات السير وكيف يخالف الكاتب مفاهيمها المطروحة، تضمن ذلك النقاش استعراض المدارس الفكرية المختلفة كفصل الدين عن الدولة و بناء الدولة من منطلق ديني، و الجدير بالذكر هنا هو الإشارة أن دولة الإسلام(دولة المدينة) قامت على أسس اجتهادية، مع ذكر أن القرآن لم يطرح تشريع واضح لإقامة الدولة، و هذا ما منح المسلمين الإجتهاد في تكوين الدول و قد اختلف الخلفاء الراشدين ضمنيًا في إدارة النبي صلى الله عليه و سلم، للدولة فتوزيع الغنائم مثلًا مع أبو بكر الصديق اختلف عن توزيع عمر بن الخطاب و الإثنان أداروا الدولة بشكل حافظ على استمرارية دولة الإسلام و ارتفاع معدل نجاحها على مختلف الأصعدة.
رأي شخصي: لفتني تحليل الكاتب للأحداث الاقتصادية و مناقشة مختلف المصادر للإيصال وجهة النظر التي يريد إرسائها خلال تحليله وقد ساهمت وجهة نظر الكتاب في إيصال أكثر من جانب سياسي ثري وجد في السيرة النبوية و تميّزت به.