في هذا الكتاب يقدِّم "عمرو موسى"، شهادته الموثقة عن عشر سنوات صاخبة أمضاها أمينًا عامًّا لجامعة الدول العربية خلال الفترة من عام 2001 إلى 2011؛ حيث يصطحبك إلى الجلسات المغلقة والساخنة في القمم العربية المختلفة، ويجلسك بين الملوك والرؤساء من خلال محاضر هذه الجلسات، ويدخل بك اجتماعات وزراء الخارجية العرب في اللحظات الحرجة التي مرَّت على العالم العربي من حروب وخلافات وانقسامات سياسية؛ لتسمع وتشاهد وتطلع بنفسك على رؤية جميع القادة في القضايا والأزمات التي عاشها العالم العربي في عشرية خطيرة ومفصلية من تاريخنا العربي الحديث.
إن ما كشفه موسى في هذا الكتاب بشجاعة وبصدق عن أحداث لم يكن فقط شاهدًا عليها، بل كان أحد صناعها واللاعبين الأساسيين في إخراجها؛ فيقودنا إلى مكامن الخطر التي تحيق بالعالم العربي والعمل العربي المشترك؛ ليدقَّ ناقوس الحقيقة والخطر لمن أراد أن يدرس.. ولمن أراد أن يعرف؛ ليبني مستقبلًا أكثر تفاؤلًا وأملًا أكثر مما فات.
إن القيمة الكبرى المضافة لهذا الكتاب تكمن في أنه يقدِّم سردية عربية يكتبها الأمين العام بشأن العديد من القضايا العربية الرئيسية خلال سنوات وجوده على رأس العمل العربي المشترك، في ظل ندرة السرديات أو الروايات العربية التي تنطق برؤية العرب ومنطقهم إزاء هذه القضايا.
إن دار الشروق تعتزّ بتقديم مثل هذا الكنز لتثريَ به المكتبة العربية، وتسهم من خلاله في إلقاء الضوء على جزء مهمّ ومؤثر، وصادم أيضًا من الوقائع والحقائق التي سيكون لها انعكاساتها على حاضرنا ومستقبلنا.
مرو محمود أبو زيد موسى من مواليد 3 أكتوبر 1936 بالقاهرة، لعائلة سياسية تنتمي إلى محافظتي القليوبية والغربية، كان والده محمود أبو زيد موسى نائباً في مجلس الأمة عن حزب الوفد ولذا فقد سلك عمرو موسى السياسة وأصر على الالتحاق بكلية الحقوق منذ صغره، وبالفعل التحق بها وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة 1957 والتحق بالعمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية عام 1958. عمل مديرا لإدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية عام 1977 ومندوبا دائما لمصر لدى الأمم المتحدة عام 1990 ووزيراً للخارجية عام 1991 وأميناً عاماً للجامعة العربية عام 2001. وهو سياسي ووزير الخارجية المصري السابق، وأمين جامعة الدول العربية العام. ولد في 1936.تخرج من كلية الحقوق، وعمل كوزير للخارجية في مصر من 1991 إلى 2001. تم انتخابه كأمين عام لجامعة الدول العربية في مايو 2001، وحتى 2011 وقد خلفه نبيل العربي. ترشح في انتخابات الرئاسة المصرية في عام 2012، لكنه خسر وجاء في الترتيب الخامس بحصوله على حوالي 10% من الأصوات الصحيحة. في سبتمبر 2013 ، تم تعيينه عضوًا بلجنة الخمسين التي تم تعيينها لتعديل الدستور المصري، وانتخبه أعضاء اللجنة رئيساً لها
هذا كتاب أنصح بقراءته باعتباري محرره وموثقة، فهو كفيل بإعطاءك فكرة جيدة عما دار في مطابخ السياسة العربية خلال العشرية التي قضاها السيد عمرو موسى أمينا عاما للجامعة العربية (2001- 2011). وكما قلت في مقدمتي المنشورة في هذا الكتاب: «لعلي أتجاسر – دون تجاوز – فأقول إن السيرة الذاتية للسيد عمرو موسى بالمنهج الذي كتبت به، هي أول سيرة ذاتية عربية تكتب بالمواصفات القياسية التي وضعها المنظِّرون الكبار ومراكز البحث المرموقة عالميّا في مجال «كتابة الحياة» بشكل عام والسيرة الذاتية بشكل خاص. وسأكون مدينا بالشكر والامتنان والعرفان لأي شخص في العالم العربي على اتساعه يدلني على سيرة ذاتية عربية – أو على الأقل لسياسي عربي - سابقة على سيرة السيد عمرو موسى اعتمدت في كتابتها على سيل من الوثائق الرسمية السرية والعلنية المثبتة في متونها وحواشيها، ومقابلات شهود العيان والشركاء المسجلة بأصواتهم(34 مقابلة)، والأرشيفات الصحفية العربية والأجنبية، والدراسات الأكاديمية الرصينة الصادرة بلغات متعددة باتساع المعمورة، بالإضافة إلى الكثير من التحليل العميق وطرح مواقف سياسية تتعلق بالماضي والحاضر والمستقبل.» تسعدنا قراءتكم وتعليقاتكم.
يبدأ هذا الجزء من مذكرات عمرو موسى بفذلكة من محرر الكتاب عن الفرق بين السيرة الذاتية، والمذكرات، واليوميات، مع الإحالة لبعض المراجع الأجنبية، وهي تستحق الإطلاع عليها. ثم تبدأ المذكرات نفسها، والتي تتناول السنين العشر التي أمضاها عمرو موسى أميناً لجامعة الدول العربية، بشيء من الفخر والتباهي بما يرى أنه حققه في مسيرة العمل العربي خلال هذه الفترة، ويرى أن الكثير من الملفات تشهد له بذلك، وعدد بعضاً منها، وكدت أضحك بصوتٍ عالٍ وهو يذكر من بينها السودان. حقاً: لا تعليق. يبدأ عمرو موسى من حيث انتهى في الجزء الأول من مذكراته بسرد كواليس انتقاله من منصبه كوزير لخارجية مصر، إلى موقعه الجديد كأمين لجامعة الدول العربية. ويذكر أبناء جيلي من معاصري هذه الفترة أننا كنا نرى هذا القرار كنوع من الركن والوضع على الرف لرجلٍ ذو شعبية كبيرة في الشارع نظراً لمواقفه الوطنية كما كان يبدو لأي مواطن عربي عادي، لكن من جهة أخرى، فإن هذا الترشيح لن يُقابل بالتبعية بأي معارضة من أي دولة عربية، لأنها لن تجد لديها من يستطيع منافسة عمرو موسى. ولكن ما جدوى التنافس على قيادة جثة هامدة من الأساس؟! يقول عمرو موسى أنه منذ تولى قيادة المنظمة عمد إلى إحداث تغييرات في أسلوب العمل وفي الكوادر، وحتى تغيير الإضاءة والدهانات، ليرى الجميع أن عهداً جديداً قد بدأ، واستطاع بعلاقاته العربية اجتذاب تمويلات خارج إطار صندوق الجامعة لتمويل هذه التجديدات، بالإضافة إلى حث الدول الأعضاء على تسديد حصصها المتأخرة. كانت بداية عمل موسى في موقعه الجديد معاصرة لتحولات عالمية ضخمة، فبعد أقل من أربعة أشهر من توليه حدثت واقعة 11 سبتمبر، ومن ثم احتلال أفغانستان، والإجراءات الأمنية المتحاملة على العرب في الولايات المتحدة، والتمهيد لاحتلال العراق. يبدأ موسى بالحديث عن ملف العراق، ويحكي عن سعيه للاتفاق مع كوفي عنان للتمهيد لعودة المفتشين الدوليين للعراق لتفادي الحرب التي لاحت نُذرها، وسفره للعراق ومقابلته لصدام وحديثه معه بطريقة لم يألفها من قبل لمكاشفته بالخطر الذي يتهدد العراق، وتخويل صدام له لاتخاذ ما يراه مناسباً ثقةً منه في عروبته وقوميته. ثم السعي الحثيث للتنسيق لعودة المفتشين الدوليين تحت مظلة الأمم المتحدة، لكن كلنا نعرف جيداً النوايا المبيتة للعراق، والتي أسفرت عن احتلاله، وتدميره. بعد الاحتلال، يتحدث عن التواصل مع الأطراف العراقية المختلفة للتحضير للوفاق الوطني، وسفره للعراق في 2005 لأول مرة بعد الاحتلال والذي وُصف بأنه خطوة متأخرة جداً، والظروف الأمنية التي صاحبت هذه الزيارة، والهجوم على بعثة الجامعة العربية السابقة لزيارته والذي أدى لمقتل ثلاثة حراس، ولقاءاته مع الأطراف المختلفة: سنةً وشيعة وأكراد، ولقاؤه مع السيستاني الذي كان آخر كلامه معه: لا تتركونا في أحضان إيران!. وحسب ما يقول موسى، فإنه أصر بشدة على تغيير الجملة الخاصة بهوية العراق في مسودة الدستور لأنه رآها تنزع العروبة عن العراق، ولم يهدأ إلا عندما أُقرت حسب صياغته. ينتقل بعد ذلك للحديث عن القضية الفلسطينية، ويعرض آراؤه عن شخص ياسر عرفات، وعن حماس، والانقسام الفلسطيني، وحصار عرفات، والقمم العربية التي يتذكرها أبناء جيلي جيداً، حيث كانت أنظار الشعوب تتعلق بقادتها، وهم يأملون آمالاً زائفة في كل مرة أن يتفقوا ولو لمرة على موقفٍ قوي في مصلحة الأمة، ولكن أنى لهم هذا، وقد اتفقوا على ألا يتفقوا؟! أتذكر جيداً الملاسنة بين القذافي والملك العبد الله في قمة 2002، وكلمة القذافي التي كنا ننتظرها في كل قمة كي نضحك عليها، ومقترحه بما أسماه (إسراطين) كدولة مشتركة للعرب واليهود لحل القضية! انتقل بعد ذلك في فصلٍ كاملٍ للحديث عن السعي لتنظيم مشاركة الدول العربية تحت مظلة الجامعة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، بحيث يكون العالم العربي هو ضيف الشرف للمعرض لعام 2004، واعتبار ذلك فرصة لنقل صورة حقيقية عن العرب والمسلمين للغرب، والمصاعب التي واجهته والتي كان أهمها التمويل وعدم سداد العديد من الدول لحصصهم، وإصراره على عرض مسألة المشاركة في المعرض كبند من بنود مؤتمر القمة، ثم نجاح المشاركة العربية في المعرض في النهاية. بعد ذلك انتقل للحديث عن لبنان، بعرض مختصر لتاريخه الحديث، وعن علاقته برفيق الحريري، ثم تداعيات اغتياله، وانسحاب القوات السورية. ثم العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2006 عقب أسر حزب الله لثلاثة من جنود الاحتلال، والشقاق العربي الذي نتذكره جيداً في هذه الفترة، ما بين الدول التي أسمت نفسها محور الاعتدال (مصر – السعودية – الأردن)، وما بين محور الممانعة وعلى رأسه سوريا، ونذكر ملخص وصف المعسكر الأول لتصرف حزب الله بأنه (مغامرة غير محسوبة)، كما أذكر في المقابل حديث بشار الأسد عن (أنصاف الرجال). كان من تداعيات حرب 2006 إصرار أحزاب الموالاة على حسم مسألة سلاح حزب الله، وأن تخلو البلد من الميليشيات ويكون الجيش الوطني هو اللاعب الوحيد على الأرض، في حين كان الطرف الآخر يرى أن هذا الأمر ضمن المخطط الأمريكي والإسرائيلي لضرب المقاومة، وارتبط الأمر بمسألة التحقيق في اغتيال الحريري والمحكمة الدولية المشكلة لهذا الغرض والتي كانت أصابع الاتهام تشير فيها لبعض أعضاء حزب الله ومن ورائه النظام السوري. ورفض حزب الله تسليم المتهمين، وتفاقمت الأزمة السياسية، واستقال الوزراء الشيعة من الحكومة، وقررت المعارضة المكونة أساساً من حزب الله وحركة أمل والجنرال عون (جماعة 8 آذار) الاعتصام في الشوارع والميادين حتى إسقاط الحكومة، في مقابل الموالاة المكونة أساساً من تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، وحلفائه أمين الجميل وسمير جعجع ووليد جنبلاط (جماعة 14 آذار) الداعمة لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة. كان هذا الفصل من أكثر فصول الكتاب مللاً، فهو مليء بالسفريات المكوكية من موسى، والسعي للمصالحة وتقريب وجهات النظر بين أطراف متشددة، ولقاءات مع كافة الأطراف ومنهم حسن نصر الله، وحديث موسى للصحفين عن التشاؤل ثم التفاؤم. ودور قطر في تقريب وجهات النظر لحين الوصول لاتفاق بين جميع الأطراف. انتقل موسى بعد ذلك لملف السودان، وبطبيعة الحال فإن الملف الأساسي هو ملف انفصال الجنوب، والذي تم بالفعل بعد استفتاء 2011. استعرض موسى بشكل تاريخي موجز الوضع في جنوب السودان وعلاقته بالحكومة المركزية، ثم تطور رؤى القيادات التاريخية للحركة وعلى رأسهم جون قرنق، والذي انتقل في نهاية المطاف من خانة الانفصاليين إلى مربع المنادين باستمرار جنوب السودان في إطار وحدوي مع الشمال، مع وجود ضمانات للتوزيع العادل للثروة وإنهاء سياسة التهميش، وكان قرنق قد وصل بالفعل بموجب اتفاق السلام إلى منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، والذي لم يستمر به طويلاً بعد أن مات في حادث سقوط طائرة تحوم من حوله الشبهات، وفي الأغلب أنه مات لتراجعه عن الخط الانفصالي. واستعرض موسى بطبيعة الحال ما يرى أنه جهود الجامعة الداعمة لتشجيع الجنوبيين على خيار الوحدة، لكن النتيجة كانت معروفة للأسف. انتقل بعد ذلك لمناقشة ملف دارفور، وتشجع الحركات الانفصالية في مختلف أنحاء السودان على المضي قدماً في نفس خط الجنوب، وإرساله للجنة لتقصي الحقائق والتي عرضت تقريرها الذي خلص إلى وجود محاولات حثيثة لتصوير الأمر بأنه تطهير عرقي وخلق إسفين بين المسلمين العرب والمسلمين السود، بالإضافة لجرائم ميليشيات الجنجويد المدعومة من الحكومة، والجرائم المقابلة من قبل الحركات الانفصالية. والتعاون مع الاتحاد الأفريقي لحين تم الوصول لاتفاق سلام بين الحكومة وإحدى الحركات الانفصالية في الإقليم، واستمرار الضغوط الدولية ممثلةً في الأمم المتحدة ومن وراءها الولايات المتحدة على السودان. في الفصل الذي يليه تطرق إلى دور الجامعة العربية في منطقة القرن الأفريقي واليمن وجزر القمر. بعد ذلك انتقل إلى دول المغرب العربي، وتكلم في البداية بشكل عابر عن علاقاته بقادة هذه الدول منذ كان وزيراً للخارجية، وبعد ذلك تكلم عن بعض الأزمات التي حدثت خلال توليه منصب الأمين العام، وبالأخص أزمة جزيرة ليلى بين المغرب وأسبانيا، وأزمة مباراة مصر والجزائر، والانقلابات العسكرية في موريتانيا، والإطاحة بمعاوية ولد الطايع على خلفية التطبيع مع إسرائيل. ثم خصص فصلاً للحديث عن الربيع العربي بشكل مجمل، ثم الثورة في ليبيا بشكل مفصل، وأعاد للذاكرة المشاهد الأولى من ثورة فبراير، والخطاب التحذيري المستفز لسيف الإسلام القذافي، ثم خطاب القذافي (زنجة زنجة، دار دار). وملخص اجتماع وزراء الخارجية العرب للاتفاق على دعوة مجلس الأمن لعمل منطقة حظر جوي لمنع القذافي من الاستمرار في قصف شعبه، واتضح من مداخلات كل دولة مدى التباين والاختلاف في الرؤى، كالمعتاد. ثم استغلال الدول الغربية – وبالأخص فرنسا وأمريكا – منطوق القرار الذي يقضي باستخدام كل السبل الضرورية لتطبيق حظر الطيران، فتحويل الأمر إلى حملة عسكرية على قوات القذافي لتحقيق الأهداف السياسية لهذه الدول في ليبيا، وهو ما عارضه موسى بشدة، وخصوصاً أن القصف قد طال المدنيين أيضاً. انتقل بعد ذلك لملف نزع الأسلحة النووية من الشرق الأوسط، وعرض توجه الدول الغربية في التركيز على الملف الإيراني فقط، ورفض مناقشة البرنامج النووي الإسرائيلي، وحرصه على تكوين إدارة خاصة لمتابعة هذا الملف وتدريب الكوادر الشابة للعمل عليه، وصولاً لاستصدار قرار من المؤتمر العام لوكالة الطاقة الذرية في 2009 بخصوص القدرات النووية الإسرائيلية. وبغض النظر من جدوى القرار من عدمه، لأنه مثل كل القرارات الدولية الخاصة بإسرائيل، ليس أكثر من حبر على ورق، فإنه كان من اللافت في هذا الفصل إصرار مدير الوكالة في ذلك الوقت د.محمد البرادعي على تثبيط همم المجموعة العربية وحثهم على سحب مشروع القرار حتى آخر لحظة. يختتم عمرو موسى كتابه بعرض رؤيته عن طبيعة العلاقات العربية على المستوى الدولي والإقليمي، مع التركيز على تراجع الدور العربي بشكل عام في مقابل صعود القوى الإقليمية الأخرى وفي مقدمتها إيران وتركيا. بنهاية الكتاب نستطيع أن نقول أنه كشف حساب يعرض فيه عمرو موسى ما يرى أنه إنجازاته خلال السنين العشر التي قضاها في منصب الأمين العام، وبغض النظر عن الفخر والاعتداد بالنفس الذي يطفح من صفحات الكتاب، فإننا لو تكلمنا بشكل موضوعي، فإن عمرو موسى له الحق في ذلك، إذا نظرنا للأمور بشكل مجرد، وذلك إذا قسنا الأمور بمعيار الأداء ومقارنته بمن سبقوه. لكني كمواطن عربي عادي أقيسه بمعيار آخر، أقيسه بمعيار الإنجاز الذي أشعر به كفرد من الأمة العربية، ولا أعتقد أن عقود الخيبات والهزائم العربية التي صاحبها تراجع على كافة الأصعدة – زيادة عن تخلفنا الأصلي – بالإضافة إلى المزيد من التشرذم العربي، واحتلال لدولة عربية كبيرة، واستمرار العربدة الاسرائيلية والأمريكية في المنطقة، وانحدار الأوضاع الاقتصادية، هذا هو ما يهمني كمواطن عربي. بالطبع لا يتحمل عمرو موسى مسئولية أياً من هذه الأوضاع، لكنه في النهاية كان رأساً لكيانٍ ميتٍ يمثل مجموعة من الدول الميتة، فكونه أداره بشكلٍ فيه بعض الحيوية مقارنةً بمن سبقه، فالأمر في النهاية أشبه بكونك تقلب جثة على جانبيها، لكنك في هذه الحالة كنت تقلبها بشكل أنيق. عموماً الكتاب بالطبع يستحق القراءة كشهادة على هذه الحقبة وعلى بعض ما كان يدور في الكواليس بين الزعماء العرب – مع أن الكواليس لم تكن بالقدر الذي توقعته في هذا الكتاب – مع عرض لطبيعة العمل الدبلوماسي في المنظمات الاقليمية والدولية.
اكثر من مجرد سيرة ذاتية..هو تأريخ لحقبة هامة جدا من تاريخ تلك المؤسسة الدبلوماسية مرحلة ما قبل الربيع العربي يعدنا الكاتب بجزء ثالث يتناول فترة ثورة يناير و حتى ٣٠ يونيو و ان كنت اشك في قدرته او امكانية الوفاء بهذا الوعد
عليك وأنت تقرأ هذا الكتاب ان تترك الحقائق التالية في خلفية تفكيرك، أنت أولا لا تقرأ تاريخا بعيدا، أنت تقرأ تاريخا عايشت جزءه الأكبر وأثره لا زال مستمرا حتى اليوم، لتكتشف أنك لا تعلم عنه سوى القشور، وثانيا، أنك تقرأ لتتعلم، أن خبرة السنوات الطويلة لا بد لها أن تعطي رد الفعل الصحيح والسليم في الوقت المناسب للحدث، لأن الحدث لا ينتهي بانتهاء الخبر وانما هناك تبعات وتبعات ربما لا تعلم عنها شيئا وخبرة السنوات هي التي تفيدك وتدعمك دوما لاتخاذ رد الفعل المناسب والقرار الأنسب
أيضا، نقطة مهمة للتعلم، أنك لن تستطيع الوصول الى تفاهم مع الطرف الاخر او الأطراف الأخرى دون تقديم تسويات وتنازلات، التمسك بالرأي دون هامش للنقاش لن يجدي
أيضا، وكما قلت في تعليقي على الجزء الأول، هذا كتاب لا يمكن أن يخضع لمعايير النجوم الخمسة، هذا ليس كتابا يروي قصة او حدوتة من الخيال، انه يحكي عن واقع وايام لنا فيها نصيب
وكما في الجزء الأول من الكتاب، لا بد لي من شكر معده الأستاذ خالد أبو بكر والشكر لدار النشر وفريقها لإخراج هذا الكتاب وايصاله ليد القارئ
تماماً كدور "جامعة الدول العربية" في حل المشكلات والمصائب التي تحل بالعالم العربي، يأتي هذا الكتاب "كتابيه" - سنوات الجامعة العربية - لأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ليمثل "لا إضافة حقيقية" للمكتبة العربية.
اقتنيت الكتاب بعد قرائتي لمقدمته "يصطحبك إلى الجلسات المغلقة والساخنة في القمم العربية المختلفة، ويجلسك بين الملوك والرؤساء… إن ما كشفه موسى في هذا الكتاب بشجاعة وبصدق عن أحداث لم يكن فقط شاهداً عليها، بل كان أحد صناعها واللاعبين الأساسيين في إخراجها… إن الاهتمام الكبير الذي نجح هذا الكتاب في إثارته جعل هناك تلهفاً وشوقاً من عدد القراء والمدرسين والمثقفين"! والحقيقة أنني لم ألمس هذه الإثارة أبداً في مجمل ٥٠٠ صفحة!
أضحكني مقدم الكتاب عندما حاور عمرو موسى وقارن كتابه ب"اعترافات" الفيلسوف جان جاك روسو Les confessions Rousseau ليجيب موسى "إن روسو قدم اعترافات عن حياته الشخصية، أما أنا فربما أكون أول أو من أوائل الساسة العرب الذين يقدمون اعترافات موثقة، ليس عن حياتي الشخصية، ولكن عن حياتي العملية وهي الأهم للشعوب العربية"! صدقوني، لم أجد أي إضافة حقيقية في أي من محاضر الإجتماعات واللقاءات والحوارات التي قدمها عمرو موسى في هذا الكتاب!
لكن بالمقابل، يمكن أن يمثل الكتاب إضافة لمن لا يريدون الخوض في تفاصيل كل المشاكل التي حدثت في العالم العربي في فترة تولي عمرو موسى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بين عامي ٢٠٠١ و ٢٠١١؛ فالمقدمات الموجزة عن كل دولة أو إقليم أراد أن يدون تجربته فيها جيدة، بل مميزة. من العراق بعد هجمات ١١ أيلول ثم غزو العراق والعملية السياسية بعد ٢٠٠٣، إلى القضية الفلسطينية والإنقسام الداخلي، مروراً بمشكلة لبنان والإنقسام الحاد بعد اغتيال الحريري بين فريقي ١٤ و ٨ أذار، ثم مشاكل القرن الإفريقي ومنها السودان واليمن وجزر القمر وليس نهاية بالمغرب العربي؛ يقدم الكاتب تجربته التي لم أجد فيها إضافة، لكن نوع من مراجعة سريعة لها.
ولكي تصل فكرة فشل جامعة الدول العربية ودورها غير الفعّال في حل قضايا وأزمات العالم العربي، سأذكر بعض ما جاء في الكتاب بقضايا لبنان والسودان ودور الجامعة.
في لبنان، يعترف عمرو موسى، بشكل غير مباشر، بفشل الجامعة في مبادراتها الثلاث لحل مشكلة الإنقسام الحاد الذي حصل بين فريقي ٨ و ١٤ أذار، خصوصاً في مراحل ما بعد اغتيال الحريري ثم حرب تموز ٢٠٠٦ فاحتلال وسط بيروت للضغط على الرئيس السنيورة ودفعه للإستقالة، ثم حرب مخيم نهر البارد ووصولاً لأحداث ٧ أيار عام ٢٠٠٨، والتي دفعت الجميع إلى طاولة الدوحة. يؤكد الكاتب أن بعد فشل المبادرات المُقدمة من الجامعة العربية، تفاجئ بقدوم الشيخ حمد بن جاسم إلى بيروت وقيامه بلقاءات سرية مع عدد من الزعماء اللبنانيين، بعضها لم يصارح بها الأمين العام عمرو موسى، والتي أفضت إلى الإنتقال إلى الدوحة والتوقيع على الإتفاق! أما أسرار المفاوضات وما حصل في أروقة الغرف بين الزعماء اللبنانيين، فلم تُذكر بتاتاً، وينقل موسى قول الأمير حمد له "طبعاً قاعد مرتاح وإحنا بنشتغلك". ويضحكك ما جاء في خطاب عمرو موسى أثناء مؤتمر الدوحة "اليوم سنعود إلى الجامعة العربية ببشرى خيرة أن العمل العربي المشترك يمكنه بالفعل أن يصل إلى حل، أن يتوسط وأن يتعامل مع القضايا العربية… إن العمل العربي المشترك فاعل وقد نجح". لكن بالحقيقة، فإن الدور القطري المشبوه، هو الذي حقق نجاحاً للمفاوضات بعد فشل مبادرات جامعة الدول العربية؛ لماذا؟ ربما لأن إيران أرادت إنجاح مبادرات ذات طابع فردي حتى تثبت الإنقسام العربي في حل مشكلات وقضايا عربية. أضف إلى ذلك أن نقطة ضعف الزعماء اللبنانيين هو المال، وقد تلقفتها قطر وعملت بها. يؤكد ذلك عمرو موسى بقوله "لاحظت خلال الأشهر القليلة التي سبقت توقيع ذلك الإتفاق الذي أنهى الأزمة نشاطاً موازياً تقوم به قطر ليس عن طريق دبلوماسيتها ولكن عن طريق حركتها الاقتصادية والمالية".
أما في مسألة جنوب السودان، فقد اعترف عمرو موسى أن خيار جامعة الدول العربية هو دعم وحدة السودان، لكنه أخفق ولم ينجح رغم وجود قادة في "الحركة الشعبية لتحرير السودان" يؤيدون سوداناً جديداً وموحداً. أما عن دور الجامعة في اتفاق السلام الشامل "بروتوكول مشاكوس" يكاد يكون صفر، لأن المشكلة أو الأزمة قد تم تحويلها لمنظمة "الإيجاد" الهيئة الأفريقية الحكومية للتنمية. وعن سبب نجاح خيار الإنفصال، يشير عمرو موسى إلى دور غربي عمل عليه باعتبار أن المصالح الاستراتيجية الأميركية هو للتوصل لحلول للنزاعات في هذا المنطقة بالتحديد بما في ذلك إمكان تقسيم الدول كلما كان ذلك مطروحاً أو مطلوباً. هذه المصالح لها علاقة بوجود حكام إسلاميين متشددين في الخرطوم، وما حصل خلال عقد التسعينيات من تفجير للسفارتين الاميركية في تنزانيا وكينيا، واستضافة الخرطوم لبن لادن بين عامي ١٩٩١ و ١٩٩٦. يشير عمرو موسى إلى دور إسرائيلي أيضاً لإضعاف السودان كونها تمثل عمقاً استراتيجياً لمصر، وحذّر أيضاً من إنفصال إقليم دارفور أيضاً في المستقبل. وإذا كانت أزمة جنوب السودان قد تم تسويتها من قبل منظمة "الإيجاد"، فأزمة دارفور قد تم تسويتها عبر توقيع اتفاق أبوجا برعاية الإتحاد الأفريقي، وقد كان للجامعة العربية "دور" لم يذكر تفاصيله عمرو موسى، إلا بجهود خدماتية لا أكثر! ولاحقاً أصدر الكونجرس الأميركي عام ٢٠٠٧ قراراً يعتبر فيه ما يجرب في دارفور "إبادة جماعية"، وأن الجامعة العربية عملت على عرقلة نشر قوات أممية هناك؛ وقد كذب موسى هذا الإدّعاء. اعترف عمرو موسى في نهاية هذا القسم "أن الجامعة نشطت متأخرة في إدارة الأنشطة الإنسانية لمواجهة الموقف الإنساني المتدهور في دارفور".
لن أخوض في القسمين الأخيرين من الكتاب، فالقسم الأول عبارة عن توصيات أو إنجازات في محاولة تحديث الجامعة العربية بعد عام ٢٠٠١ والتغيرات العالمية في ضوء تغير النظام العالمي، والقسم الثاني هو طرح مبادرة إنشاء "رابطة دول الجوار العربي" للحد من تراجع الدور العربي الإقليمي على حساب دور إقليمي لكل من إيران وإسرائيل وتركيا.
يختم عمرو موسى كتابه بالوقوف في صف الحالمين بالتغيير مع اندلاع ما سُمي ب"الربيع العربي": أكثر من حاكم عربي لم يتحرك من كرسيه لعشرات السنين، حتى ظن هذا أو ذاك أنه ليس في الإمكان أفضل مما هو كائن، وأن التغيير ضار باستقرار البلاد وليس في مصلحة شعوبها وقد يؤدي إلى الفوضى. لم أكن من وجهة نظر هؤلاء الحكام، ولم أكن كذلك من وجهة نظر "المحافظين الجدد" الذين أرادوا التغيير تنفيذاً لنبوءات غير مفهومة وأهداف غير سوية. أردت التغيير علاجاً "للملل السياسي"… قرن لن يعيش فيه معظم حكام العرب آنذاك أكثر من سنوات قليلة، بالإضافة إلى استحالة أن يطوروا أنفسهم وأساليبهم للتماهي معه.
انا عشت المرحله ديه وكنت مهتم جدا بمتابعتها .. قرائتي للاحداث مره تانيه من مصدرها و شرح تفاصيلها بيخلي الاحداث تترسم قدامه ثلاثية الابعاد .. و حقيقي عمرو موسي كان من انشط وزراء الخارجيه في زمنه.. و افضل من تولي امانة الامين العام لجامعة الدول العربيه .. كان من انشط السياسين و لسه مهتم اني اتابع فتره الثوره لان كان نشاطه فيها مش اقل من الحقب الي فاتت… الاحداث ديه توثيقها مهم للاجيال الجايه الي ماعشتش و شافت الاحداث ديه
مليء بالقصص الممتعة والمضحكة ومحاولات موسى كأمين. عام الجامعة العربية، أعجبت بترتيب الكتاب، مكي ان فترة غرو العراق ومن قبله احداث سبتمبر ٢٠٠١الى انقلاب موريتانيا وخرب ليبيا ٢٠١١، فصلي لبنان كانوا مفاجئين كيف حاول توفيق الأوضاع وكان شرحه لتعقيد الوضع وخلفية الأطراف الفاعلة مفاجيء لي
من الكتب الجميلة التّي أنهيتها الفترة الماضية، سيرة عمرو موسى " كتابيه "، وعمرو موسى ليس شخصًا هامشيًا بل شخصية فريدة ورائعة، ارتبط اسمه بالكثير من القضايا التّي مرت على عالمنا العربي، وقد كان أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية لمدة عشر سنوات، السيرة جميلة، غنية، لا تخلو من فكاهة، تقع في جزئين. أغنية شعبان عبدالرحيم : بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل، كانت قشة لخروج عمرو من وزارة الخارجية المصرية
كتاب تقيل في معلوماته ولكن من يبحث عن المتعة فلن يجدها في رأيي لأن الكتاب اقرب للشكل الاكاديمي منه للشكل الروائي او الثردي. ولكن انا احترم مسيرة وشخصية عمرو موسي فلذلك قرأته بإهتمام.
كتاب ضروري وجميل للمواطن العربي وللساسة والدبلوماسيين على وجه الخصوص. فيه شهادة موثقة على عقد في أصعب جامعة، وهي جامعة لعدة اعتبارات يصعب النجاح فيها. https://ahmalassaf.com/9648/
الكتاب في مواقف كتير حضرناها وشفناها بعينينا وعاصرنا توابعها وشفنا السيد عمرو موسي ومواقفه طبعا بعيدا عن المبالغة والاعتداد بالنفس اللي بيوصل للغرور كتير علي غرار كل كتب السير الذاتية بس نقدر نقول انه كان بيسعي للافضل من وجهة نظره وفي حدود المستطاع اصله بجد هيعمل ايه؟ اي حد في جامعة الدول العربية دي بيعمل ايه اصلا؟ هو ازاي اصلا ممكن يعمل حاجة ومفيش قرار منهم ملزم؟ مفيش حاجة تقدر تلزم رئيس اي دولة عربية بأي حاجة، لا قرار سياسي داخلي ولا خارجي ولا تمويل ولا تجارة ولا اعلام ولا اي حاجة الموضوع ماشي بمحايلة ومسايسة وكلمة شرف في الاخر متساويش اي حاجة