لم أتأثر بأي مقطع قرأته في الأجندة ليس لأنني قاسي ،أو بدون إحساس بل لربما كان ليؤثر بي أحداث أقل من ذلك في كتب أخرى. الأجندة ليست مجرد رواية تقرأها ،وتمضي حتى لو لفت النظر كاتبها في البداية لأن كل ما تحويه خيالي ،وليس حقيقي ،وهو ،وإن غير القليل حفظاً لخصوصية بعض الشخصيات فإن كل حدثٍ مرَّ هنا كان جزءاً من الحقيقة في يومٍ ما ،وإنني أضم شهاداتي لمن أيد ما ورد فيها رداً في وجه الكثير ممن يسعى لينكر ما حوت الرواية فقط لأنها أصبحت تشكل باقة من الاتهامات تجاه من أصبح يجد فيهم القدوة ،والمثالية. لقد كان سامر دائما شخصية يجذبني كل ما يحيط بها على الرغم من أنني التقيته مرتين فقط قبل أن يختفي. نعم لقد كنا جميعا ضحايا للعبة كبيرة لم تنتهي ،ولم أستطع فهمها ،ويحتاج فهمها أن يجمع كل منا أجندته الخاصة ثم نقاطعهم لنحصل على رؤية كاملة هي ليست مستحيلة الفهم الآن إنما ما زال التعامل معها أشبه بالارتماء إلى أعماق الثقب الأسود. لقد لامست الرواية عالما قريبا جداً كنت دائما ما أشعر بالرغبة بالتعرف عليه من باب الفضول ،وقد قرأت شهادات ،واستمعت من بعض الذين كانوا هناك أجزاء لم أستطع جمعها لأنهم في الغالب كانوا يشرحون من وجهة نظرهم التي ،ورغم كل ما جرى ما زالوا متمسكين بها. نحن جميعا بحاجة أن نتعلم شيئاً من درس الأجندة فهي قبل أن تكون رواية مشوقة ،وذات تسلسل أخاذ فإنها مفتاح للجيل القادم كي لا يقع في ذات الفخ ،ويفهم ،ولو قليلاً لماذا انتهى بنا الحال هنا !.
الأجندة ....تجد نفسك مرسوما بين سطورها وترى ملامح أشخاص عرفتهم وعشت معهم وبقايا أحاديث ومناقشات خضتها وتساؤلات ما تزال عالقة بذهنك كما هي عالقة بذهنك المؤلف ...ببساطة الأجندة هي سرد لحال المجتمع السوري بكل شفافية ...ذكرني أسلوبها بروايات الدكتور نجيب الكيلاني (ليالي تركستان، عملاقة الشمال،....) وددت لو أنها لم تنته وأن لها أجزاء أخرى.... ترى لو استطعنا ترجمتها إلى لغات أخرى تركية إنجليزية ألمانية إسبانية وغيرها لنستطيع أن نوصل للشعوب من حولنا جزءا من الحقيقة حقيقة المكر والخبث والإجرام الذي كان ولازال يسيطر على بلاد الشام
الجزء الثاني من الرواية رائع ، لا يمكنك أن تمل منه إطلاقاً ، يجذبك كالمغناطيس حتى تنهيه ، و بعد أن تنهيه تشعر بالندم أنك قد أنهيته و تطالب بالمزيد. يتكلم الجزء الثاني عن استعصاء صيدنايا ، و عن طريقة خبث النظام في التعامل مع السجناء و جعلهم كفئران التجارب يجري عليهم تجاربه النفسية و طريقة دس الجواسيس بينهم و تأهيل السجناء في أجنحة الإسلاميين لجعلهم إرهابيين يستخدمهم كعصاة يضرب بها حيثما و كيفما شاء.
إلتهمت الكتاب بنهم شديد لم أعده مسبقاً ، و أنا أنتظر الجزء الثالث الذي يحكي انعكاس الأحداث في الجزئين الأول و الثاني على مسار الثورة السورية و خصوصاً و أن أبطال الرواية هم من المؤثرين على مسار الثورة السورية في هذه الأيام
لا أصدق أني أنهيت هذه الرواية التي يزيد عدد صفحاتها عن الألف صفحة في ال 13 ساعة الماضية الجزء الثاني كان مليء بالحوارات ذكر الأستاذ في روايته احتجاجات الأكراد في 2004 وهذا شيء لم أره في أكثر روايات وقصص سوريا والثورة سرّني ككُردي أن يذكر هذا الشيء في الرواية و أكمل الأستاذ إبراهيم الحكاية حتى وصل للثورة السورية تسلسل زمني يجعلك تنساب مع الرواية والقصة بسلاسة من حوار إلى حوار ومن حدث إلى حدث أتمنى أن يُصدَر جزء ثالث لهذه الرواية ليتحدث فيها الكاتب بالتفصيل غير الممل عن كل ما حدث خلال ثورتنا من الألف إلى الياء